هوس مرضي برئاسية 2019
عبد الجليل المسعودي
معركة يجب كسبها
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد تنظر إلى الأحداث الوطنية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية إلا عبر شبكة...
المزيد >>
هوس مرضي برئاسية 2019
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 21 جانفي 2018

لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين إلاّ أنّ العيون شاخصة والأعناق مشرئبّة صوب أكتوبر 2019 الموعد الدستوري لتلك الانتخابات.
وللأسف فإنّ حسابات الأحزاب وخاصة قادتها وزعماءها باتت تُقصي الى درجة كبيرة أولويات البلاد واستحقاقاتها لفائدة طموحات وتطلعات شخصيّة وفئويّة ضيّقة تمنعُ عن الوضع العام الاستقرار والتهدئة وتحقيق منجزات تُسهم في الاستجابة لحاجيات الناس في الشغل والتنمية وتحسين ظروف العيش. ورغم وجود مؤسّسات حكم منتخبة ودستورية تباشر مهامها ومسؤولياتها، ولم تعرف فراغا أو طوارئ لافتة للنظر أو ما شابه ذلك، فإنّ تحركات السياسيّين تُعرّي نهما غريبا من النخبة تجاه كرسي قصر قرطاج وبدرجة أقل كرسي رئيس الحكومة بالقصبة، وباتت هذه الحالة مُقلقة بالفعل وباعثة لصنوف الحيرة بل والريبة مرّة واحدة، لماذا تصل الممارسة السياسية في بلادنا إلى هذا المستوى من التشوّق لسباق مازال بحساب الزمن بعيدا نسبيا؟
هل ليس هناك أولويات حارقة تستعدي صدق العزيمة والنوايا وتجميع الجهد الوطني والتنحّي عن هذه المطامح، ليس لأنّها غير مشروعة بل لأنّ وقتها لم يحن بعد؟
كلّ شيء اليوم يتحرّك بخلفيّة الاستحقاق الرئاسي القادم، جهود الحكومة تقرأ بخلفية خدمة رئيسها يوسف الشاهد لنفسه، الى الدرجة التي نكاد نجزم فيها بأنّ بعض الطامحين الى كرسي قرطاج يأملون في أن لا تحقق الحكومة الحالية أيّة مكاسب لأنّ ذلك سيكون في ميزان حسنات الشاهد، لا يجب أن يقع تطوير أو تطوّر في مؤشرات التنمية ولا يجب أن يشعر الناس بتغيّرات فعليّة ولا بدّ أن تتواصل المشاكل والاحتجاجات والقلاقل والاضطرابات ولا بد للمؤشرات الاقتصاديّة والاجتماعيّة أن تزداد سوءا، فالشاهد من منظورهم منافس مفترض مرتقب وعليه أن لا يُراكم نقاط نجاح قد يستثمرها لاحقا. والتحالفات السياسية والحزبيّة تُبنى على خلفية قطع الطريق أمام هذا المنافس المرتقب لفتح الطريق أمام غيره، وحتى الموعد الانتخابي البلدي الذي يهم النهوض بواقع المعيش اليومي للمواطنين في مختلف القرى والمدن والأحياء الشعبية فقد أصبح في جزء كبير منه رهانا من رهانات الإعداد لرئاسية 2019 على نحو بات يبحث فيه كثيرون عن خلط الأوراق ولخبطة المشهد السياسي حتى لا تعكس نتائج الانتخابات البلدية المنتظرة في شهر ماي المقبل موازين القوى الحقيقي في البلاد وبما يُبقي من ثمّ على آمال البعض وحلمهم في بلوغ قصر قرطاج، بل إنّ البعض لا يُخفي رغبته في أن لا تتمّ هذه الانتخابات مرّة واحدة وقد رأينا خلال الأشهر السابقة كيف عملت قوى عديدة على تعطيل المسار الانتخابي البلدي.
هل ليس هناك من مسؤولية أو منصب يُمكن أن يشغله السياسيّون غير كرسي رئاسة الجمهوريّة؟ ثم لماذا هذه العجلة ولماذا هذا التسرّع؟
ربّما كان أجدر بهؤلاء المصابين بالوهم الرئاسي أن ينخرطوا في مشاريع وطنية جديّة وأن يعملوا على تطوير برامج عملية تنهض بواقع البلاد الحالي وتساعد على إنقاذ الاقتصاد الوطني وتبني أفقا جيّدا للحياة الوطنية في قادم السنوات، لا الانجذاب المرضي الى الأهواء أو الأحلام بشكل يزيد في مشاكل البلاد وأزماتها. ومن المؤكّد أنّ التجربة السياسية الناشئة القائمة على التعدّديّة والانتخابات والتداول السلمي على السلطة قد فتحت "شاهية" الكثيرين للحلم بالمنصب السياسي الأوّل في البلاد وأتاحت لهم فرصة التنافس من أجل بلوغه، ولكن تلك التجربة ما تزال انتقالية فيها الكثير من الهشاشة تستدعي الحذر والتقدّم خطوة خطوة دون نهم كبير ودون فوضى وتكالب وبتغليب لمصلحة البلاد العليا في الاستقرار ودفع عجلة التنمية وإعادة مؤشراتها الاقتصاديّة والاجتماعية الى نسقها العادي ولم لا تطويرها الى الأفضل ؟.

خالد الحدّاد
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
17 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
هوس مرضي برئاسية 2019
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 21 جانفي 2018

لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين إلاّ أنّ العيون شاخصة والأعناق مشرئبّة صوب أكتوبر 2019 الموعد الدستوري لتلك الانتخابات.
وللأسف فإنّ حسابات الأحزاب وخاصة قادتها وزعماءها باتت تُقصي الى درجة كبيرة أولويات البلاد واستحقاقاتها لفائدة طموحات وتطلعات شخصيّة وفئويّة ضيّقة تمنعُ عن الوضع العام الاستقرار والتهدئة وتحقيق منجزات تُسهم في الاستجابة لحاجيات الناس في الشغل والتنمية وتحسين ظروف العيش. ورغم وجود مؤسّسات حكم منتخبة ودستورية تباشر مهامها ومسؤولياتها، ولم تعرف فراغا أو طوارئ لافتة للنظر أو ما شابه ذلك، فإنّ تحركات السياسيّين تُعرّي نهما غريبا من النخبة تجاه كرسي قصر قرطاج وبدرجة أقل كرسي رئيس الحكومة بالقصبة، وباتت هذه الحالة مُقلقة بالفعل وباعثة لصنوف الحيرة بل والريبة مرّة واحدة، لماذا تصل الممارسة السياسية في بلادنا إلى هذا المستوى من التشوّق لسباق مازال بحساب الزمن بعيدا نسبيا؟
هل ليس هناك أولويات حارقة تستعدي صدق العزيمة والنوايا وتجميع الجهد الوطني والتنحّي عن هذه المطامح، ليس لأنّها غير مشروعة بل لأنّ وقتها لم يحن بعد؟
كلّ شيء اليوم يتحرّك بخلفيّة الاستحقاق الرئاسي القادم، جهود الحكومة تقرأ بخلفية خدمة رئيسها يوسف الشاهد لنفسه، الى الدرجة التي نكاد نجزم فيها بأنّ بعض الطامحين الى كرسي قرطاج يأملون في أن لا تحقق الحكومة الحالية أيّة مكاسب لأنّ ذلك سيكون في ميزان حسنات الشاهد، لا يجب أن يقع تطوير أو تطوّر في مؤشرات التنمية ولا يجب أن يشعر الناس بتغيّرات فعليّة ولا بدّ أن تتواصل المشاكل والاحتجاجات والقلاقل والاضطرابات ولا بد للمؤشرات الاقتصاديّة والاجتماعيّة أن تزداد سوءا، فالشاهد من منظورهم منافس مفترض مرتقب وعليه أن لا يُراكم نقاط نجاح قد يستثمرها لاحقا. والتحالفات السياسية والحزبيّة تُبنى على خلفية قطع الطريق أمام هذا المنافس المرتقب لفتح الطريق أمام غيره، وحتى الموعد الانتخابي البلدي الذي يهم النهوض بواقع المعيش اليومي للمواطنين في مختلف القرى والمدن والأحياء الشعبية فقد أصبح في جزء كبير منه رهانا من رهانات الإعداد لرئاسية 2019 على نحو بات يبحث فيه كثيرون عن خلط الأوراق ولخبطة المشهد السياسي حتى لا تعكس نتائج الانتخابات البلدية المنتظرة في شهر ماي المقبل موازين القوى الحقيقي في البلاد وبما يُبقي من ثمّ على آمال البعض وحلمهم في بلوغ قصر قرطاج، بل إنّ البعض لا يُخفي رغبته في أن لا تتمّ هذه الانتخابات مرّة واحدة وقد رأينا خلال الأشهر السابقة كيف عملت قوى عديدة على تعطيل المسار الانتخابي البلدي.
هل ليس هناك من مسؤولية أو منصب يُمكن أن يشغله السياسيّون غير كرسي رئاسة الجمهوريّة؟ ثم لماذا هذه العجلة ولماذا هذا التسرّع؟
ربّما كان أجدر بهؤلاء المصابين بالوهم الرئاسي أن ينخرطوا في مشاريع وطنية جديّة وأن يعملوا على تطوير برامج عملية تنهض بواقع البلاد الحالي وتساعد على إنقاذ الاقتصاد الوطني وتبني أفقا جيّدا للحياة الوطنية في قادم السنوات، لا الانجذاب المرضي الى الأهواء أو الأحلام بشكل يزيد في مشاكل البلاد وأزماتها. ومن المؤكّد أنّ التجربة السياسية الناشئة القائمة على التعدّديّة والانتخابات والتداول السلمي على السلطة قد فتحت "شاهية" الكثيرين للحلم بالمنصب السياسي الأوّل في البلاد وأتاحت لهم فرصة التنافس من أجل بلوغه، ولكن تلك التجربة ما تزال انتقالية فيها الكثير من الهشاشة تستدعي الحذر والتقدّم خطوة خطوة دون نهم كبير ودون فوضى وتكالب وبتغليب لمصلحة البلاد العليا في الاستقرار ودفع عجلة التنمية وإعادة مؤشراتها الاقتصاديّة والاجتماعية الى نسقها العادي ولم لا تطويرها الى الأفضل ؟.

خالد الحدّاد
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
17 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
معركة يجب كسبها
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد تنظر إلى الأحداث الوطنية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية إلا عبر شبكة...
المزيد >>