الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جانفي 2018

إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا حافظ عليه كل فرد فهو شعار المسلم الذي يجب أن يطبقه في حياته عقيدة وسلوكا ، قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه). فالإيمان ليس كلمة تقال باللسان بل هو صلاح الإنسان في علاقته مع الآخرين، هو الذي لا يعتدي عليهم بلسانه وهو الذي يكفّ يده فلا يؤذي بها أحدا من الناس إذ كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. فنعمتا الأمن والعافية لا يشعر الإنسان بقيمتهما إلا إذا فقدهما ـ لا قدّر الله ـ فإذا فقدهما فقد كل معنى للحياة ، فلا يهنأ له بال ولا يستقيم له عمل وتتعطل كل شؤونه وتقف عجلة التطور والازدهار وقد حذّرنا القرآن الكريم من الفتن والفوضى الاجتماعية حين قال الحق تعالى: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الأنفال:25) فانخرام الأمن وانتشار الفوضى خطران عظيمان يأتيان على الأخضر واليابس والفتنة اعتبرها القرآن أشد من القتل وإذا ما عمّت ـ لا قدّر الله ـ فإنها تشمل الكل الكبير والصغير والتقي والفاجر والرجل والمرأة إنها كالنار تأكل كل شيء . إنّ بلادنا ما زالت تعيش تحولات هامة بعد الثورة وإنه بات من الضروري أن نحافظ على تماسكنا ووحدتنا وعلينا أن نصون مكاسبنا وممتلكاتنا من الخراب والتخريب لأنّ اللسان يعجز عن تصوير الحزن والأسى الذي يصيب الإنسان وهو يرى ممتلكات عامة وخاصة تحرق وتخرّب ومؤسسات صناعية ومحلات تجارية تسرق وتنهب وكأن جحافل التتار قد مرّت بها .إنها مشاهد محزنة تحزّ في القلوب وتهزّ النفوس .
لا ينكر أحد تدهور الوضع الاجتماعي وتدني القدرة الشرائية للفئات الضعيفة من المجتمع ومن حق أصحابها أن يعبروا عن استيائهم من الزيادات المشطة في الأسعار في شكل احتجاجات ومسيرات سلمية كفلها لهم الدستور والقوانين المنظمة للتظاهر السلمي ولكن لا يجب أن يكون ذلك مبررا للعنف والتخريب والحرق للممتلكات العامة والخاصة وجرّ للبلاد إلى فوضى تخدم مصالح من لا يريدون خيرا بهذه البلاد فينهار أمنها واستقرارها وينخرم اقتصادها الذي لا يمكن له أن يسترجع عافيته إلا في ظل الأمن والسلم وهذه حقيقة محورية نبهنا إليها القرآن الكريم ولهذا فلا غرابة أن نجد دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام التي وردت في القرآن العظيم دعوة للأمن والسلام: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدا آمِنا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) (البقرة:126). الإسلام دين حضارة ودين بناء وتعمير وقد ساهم في بناء الحضارة الإنسانية. المسلمون بناة حضارة وتقدّم وليسوا دعاة تخريب وفساد هكذا كان أجدادنا وهكذا يجب أن نكون ويكون أحفادنا فكل التونسيين مطالبون اليوم وفي هذا الوقت الحرج الذي تمر به بلادنا أن يكونوا يدا واحدة متراصين متحابين وأن ينزعوا من قلوبهم الحقد والكراهية والبغضاء وأن ينبذوا العنف والفساد والتخريب لأن التخريب جريمة في حقّ الأمّة.قال الله تبارك وتعالى: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)(القصص:77).

الشيخ: أحمد الغربي
ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جانفي 2018

إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا حافظ عليه كل فرد فهو شعار المسلم الذي يجب أن يطبقه في حياته عقيدة وسلوكا ، قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه). فالإيمان ليس كلمة تقال باللسان بل هو صلاح الإنسان في علاقته مع الآخرين، هو الذي لا يعتدي عليهم بلسانه وهو الذي يكفّ يده فلا يؤذي بها أحدا من الناس إذ كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. فنعمتا الأمن والعافية لا يشعر الإنسان بقيمتهما إلا إذا فقدهما ـ لا قدّر الله ـ فإذا فقدهما فقد كل معنى للحياة ، فلا يهنأ له بال ولا يستقيم له عمل وتتعطل كل شؤونه وتقف عجلة التطور والازدهار وقد حذّرنا القرآن الكريم من الفتن والفوضى الاجتماعية حين قال الحق تعالى: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الأنفال:25) فانخرام الأمن وانتشار الفوضى خطران عظيمان يأتيان على الأخضر واليابس والفتنة اعتبرها القرآن أشد من القتل وإذا ما عمّت ـ لا قدّر الله ـ فإنها تشمل الكل الكبير والصغير والتقي والفاجر والرجل والمرأة إنها كالنار تأكل كل شيء . إنّ بلادنا ما زالت تعيش تحولات هامة بعد الثورة وإنه بات من الضروري أن نحافظ على تماسكنا ووحدتنا وعلينا أن نصون مكاسبنا وممتلكاتنا من الخراب والتخريب لأنّ اللسان يعجز عن تصوير الحزن والأسى الذي يصيب الإنسان وهو يرى ممتلكات عامة وخاصة تحرق وتخرّب ومؤسسات صناعية ومحلات تجارية تسرق وتنهب وكأن جحافل التتار قد مرّت بها .إنها مشاهد محزنة تحزّ في القلوب وتهزّ النفوس .
لا ينكر أحد تدهور الوضع الاجتماعي وتدني القدرة الشرائية للفئات الضعيفة من المجتمع ومن حق أصحابها أن يعبروا عن استيائهم من الزيادات المشطة في الأسعار في شكل احتجاجات ومسيرات سلمية كفلها لهم الدستور والقوانين المنظمة للتظاهر السلمي ولكن لا يجب أن يكون ذلك مبررا للعنف والتخريب والحرق للممتلكات العامة والخاصة وجرّ للبلاد إلى فوضى تخدم مصالح من لا يريدون خيرا بهذه البلاد فينهار أمنها واستقرارها وينخرم اقتصادها الذي لا يمكن له أن يسترجع عافيته إلا في ظل الأمن والسلم وهذه حقيقة محورية نبهنا إليها القرآن الكريم ولهذا فلا غرابة أن نجد دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام التي وردت في القرآن العظيم دعوة للأمن والسلام: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدا آمِنا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) (البقرة:126). الإسلام دين حضارة ودين بناء وتعمير وقد ساهم في بناء الحضارة الإنسانية. المسلمون بناة حضارة وتقدّم وليسوا دعاة تخريب وفساد هكذا كان أجدادنا وهكذا يجب أن نكون ويكون أحفادنا فكل التونسيين مطالبون اليوم وفي هذا الوقت الحرج الذي تمر به بلادنا أن يكونوا يدا واحدة متراصين متحابين وأن ينزعوا من قلوبهم الحقد والكراهية والبغضاء وأن ينبذوا العنف والفساد والتخريب لأن التخريب جريمة في حقّ الأمّة.قال الله تبارك وتعالى: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)(القصص:77).

الشيخ: أحمد الغربي
ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>