ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>
ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جانفي 2018

اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة الحاجة الى التذكير بمعاني احترام القوانين والانضباط الى روح العيش المشترك والالتزام بقواعد النظام المتحضر وفقا لمبادئ الشريعة الاسلامية السمحة. فقد أكد الاسلام على ضرورة احترام قوانين الدولة التي تم وضعها من أجل حماية الحقوق والمال والأعراض والممتلكات واعتبر الالتزام بالقوانين والأعراف في المجتمعات واجب كل مسلم ومسلمة. فالإنسان يحتاج إلى أنظمة وقوانين تحدد علاقاته وتوضح واجباته، وعندما تختل النظم وتختفي القوانين من حياة الناس، تحدثُ الفوضى التي تستخدمُ القوة والعنف، وتسعى وراء المصلحة على حساب القيم والأخلاق، وعندها تفسد الحياة وتصبح جحيما لا يطاق، فلقد خلق الله هذا الكون وأبدعه وبناه على نظامٍ دقيقٍ، وأحكمه حتى لا يتقدم فيه مخلوق على آخر، ولا يتأخر مأمُور عمّا أُمِر به. ولهذا كان كل هذا النظام، لسير الكون وتنظيم العبادات والأحكام، لتعويد الناس وتربيتهم ليكونوا في كل أمورهم منظمين مرتبين، وعلى الصواب سائرين. ولقد جاء الإسلام بكل ما يُصلح حياة الناس وينظمها ويرتبها ويكسبهم السعادة والراحة والطمأنينة. والإنسان كذلك مدعو أن يتفكر في نفسه، في خلقه، في ذلك النظام الدقيق بين عمل أجهزة جسمه.. مستيقظا أو وهو نائم (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر).وهكذا بالقياس فإن حياتنا إذا حدثت الفوضى في علاقاتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فإن حياة المجتمعات والأفراد تتعرض للأخطار، وتتهددها المشكلات، وتكون الفوضى حجر عثرة في التقدم والاستقرار والتطور والازدهار.
إن كل ما حول الإنسان يدفعه أن يكون منظما في حياته، مرتبا في حركاته، متقنا لواجباته، محسنا في تعاملاته، صادقا في بيعه وشرائه، وفيا في أخذه وعطائه.. لكن هذا الإنسان للأسف الشديد ولسوء حظه قد يخرج في بعض الأزمنة والأمكنة من نعيم النظام إلى جحيم الفوضى والعبث والتقصير، ليَلقَى سوء العاقبة وسوء المصير، متوهما أن هذه هي الحرية، وهي في الواقع الانحراف والهمجية.. غافلا أو متغافلا، واهما أو متوهما، أن الحرية إذا كانت تركا لواجب، أو انتهاكا لممنوع، أو تقصيرا في أداء مشروع، أو اختراقا لنظام موضوع، فإنما ذلك أول طريق النهاية، وبداية خرابٍ لعالمه الذي يعيش فيه، سواء على مستوى بيته وأسرته أو قريته ومدينته.
ومن ينظر إلى توجيهات الإسلام وتشريعاته وأحكامه يجد أنه دين منظّمٌ في جميع شؤونه، يأمر بالنظام ويهتم به في كل جوانب الحياة. إنه دينُ النظام لا دينُ الفوضى. فنظّم السلوك والمعاملات، وسنّ القوانين والتشريعات في البيع والشراء، والزواج والطلاق والعلاقة بين الأزواج، وعلاقة المسلم بأخيه المسلم، وعلاقته بغير المسلم. وحث الإسلام على التزام الأدب واحترام القوانين والمحافظة على الذوق العام. وقال عزّ من قائل: (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
إن التنظيم والترتيب وشريعة الحق والنظام لقد جاء بها الإسلام واضحة بينة في نصوص كثيرة في القرآن والسنة وفي السيرة النبوية وسيرة الخلفاء وسير العادلين من عباد الله وعبر ما قامت به البشرية عبر تاريخها الطويل من سن الأنظمة والقوانين فهي فطرة الإنسان وحاجته. لان يسود في حياته احترام الأنظمة كل المرافق في البيوت والشوارع والميادين والحدائق، في الدوائر والمدارس، في القضاء والمحاكم، في الوزارات والإدارات وسائر المؤسسات، وعند الحاكم والمحكوم دون عدوان من احد ولا اعتداء على املاك احد .

ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جانفي 2018

اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة الحاجة الى التذكير بمعاني احترام القوانين والانضباط الى روح العيش المشترك والالتزام بقواعد النظام المتحضر وفقا لمبادئ الشريعة الاسلامية السمحة. فقد أكد الاسلام على ضرورة احترام قوانين الدولة التي تم وضعها من أجل حماية الحقوق والمال والأعراض والممتلكات واعتبر الالتزام بالقوانين والأعراف في المجتمعات واجب كل مسلم ومسلمة. فالإنسان يحتاج إلى أنظمة وقوانين تحدد علاقاته وتوضح واجباته، وعندما تختل النظم وتختفي القوانين من حياة الناس، تحدثُ الفوضى التي تستخدمُ القوة والعنف، وتسعى وراء المصلحة على حساب القيم والأخلاق، وعندها تفسد الحياة وتصبح جحيما لا يطاق، فلقد خلق الله هذا الكون وأبدعه وبناه على نظامٍ دقيقٍ، وأحكمه حتى لا يتقدم فيه مخلوق على آخر، ولا يتأخر مأمُور عمّا أُمِر به. ولهذا كان كل هذا النظام، لسير الكون وتنظيم العبادات والأحكام، لتعويد الناس وتربيتهم ليكونوا في كل أمورهم منظمين مرتبين، وعلى الصواب سائرين. ولقد جاء الإسلام بكل ما يُصلح حياة الناس وينظمها ويرتبها ويكسبهم السعادة والراحة والطمأنينة. والإنسان كذلك مدعو أن يتفكر في نفسه، في خلقه، في ذلك النظام الدقيق بين عمل أجهزة جسمه.. مستيقظا أو وهو نائم (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر).وهكذا بالقياس فإن حياتنا إذا حدثت الفوضى في علاقاتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فإن حياة المجتمعات والأفراد تتعرض للأخطار، وتتهددها المشكلات، وتكون الفوضى حجر عثرة في التقدم والاستقرار والتطور والازدهار.
إن كل ما حول الإنسان يدفعه أن يكون منظما في حياته، مرتبا في حركاته، متقنا لواجباته، محسنا في تعاملاته، صادقا في بيعه وشرائه، وفيا في أخذه وعطائه.. لكن هذا الإنسان للأسف الشديد ولسوء حظه قد يخرج في بعض الأزمنة والأمكنة من نعيم النظام إلى جحيم الفوضى والعبث والتقصير، ليَلقَى سوء العاقبة وسوء المصير، متوهما أن هذه هي الحرية، وهي في الواقع الانحراف والهمجية.. غافلا أو متغافلا، واهما أو متوهما، أن الحرية إذا كانت تركا لواجب، أو انتهاكا لممنوع، أو تقصيرا في أداء مشروع، أو اختراقا لنظام موضوع، فإنما ذلك أول طريق النهاية، وبداية خرابٍ لعالمه الذي يعيش فيه، سواء على مستوى بيته وأسرته أو قريته ومدينته.
ومن ينظر إلى توجيهات الإسلام وتشريعاته وأحكامه يجد أنه دين منظّمٌ في جميع شؤونه، يأمر بالنظام ويهتم به في كل جوانب الحياة. إنه دينُ النظام لا دينُ الفوضى. فنظّم السلوك والمعاملات، وسنّ القوانين والتشريعات في البيع والشراء، والزواج والطلاق والعلاقة بين الأزواج، وعلاقة المسلم بأخيه المسلم، وعلاقته بغير المسلم. وحث الإسلام على التزام الأدب واحترام القوانين والمحافظة على الذوق العام. وقال عزّ من قائل: (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
إن التنظيم والترتيب وشريعة الحق والنظام لقد جاء بها الإسلام واضحة بينة في نصوص كثيرة في القرآن والسنة وفي السيرة النبوية وسيرة الخلفاء وسير العادلين من عباد الله وعبر ما قامت به البشرية عبر تاريخها الطويل من سن الأنظمة والقوانين فهي فطرة الإنسان وحاجته. لان يسود في حياته احترام الأنظمة كل المرافق في البيوت والشوارع والميادين والحدائق، في الدوائر والمدارس، في القضاء والمحاكم، في الوزارات والإدارات وسائر المؤسسات، وعند الحاكم والمحكوم دون عدوان من احد ولا اعتداء على املاك احد .

ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>