الثورة الحقيقيّة التي نريدها
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
الثورة الحقيقيّة التي نريدها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 جانفي 2018

تستدعي الثورة في ذكراها السابعة الكثير من الاسئلة التي لاشك أنها تروم النقاش والتفاعل تقييما واستشرافا... لكن من يتابع الانقسامات والخلاف الذي يصاحب مثل هذا النقاش يتضح له حجم الخلل الذي يعتري أسلوبنا وطريقة تفكيرنا التي أنتجت تشويشا وتشويها للتفكير وارادة الفهم»... وهذه «الثقافة» السائدة ما كانت في الحقيقة لتستفحل، لو لم نسئ فهم ثورة 14 جانفي... ولو لم نخطئ مرمى أهدافها الحقيقية التي كان من المفترض أن تصالحنا مع ذواتنا... ومع وطننا من خلال القيام بمراجعة «مفاهيمية» تعيد الاعتبار الى مفهوم الثورة ذاته.
إننا ندفع بهذه الثقافة اليوم ثمن عدم فهمنا للثورة كمفهوم... وندفع فاتورة عدم فهمنا لقواعد التغيير الحقيقي، كمفهوم يحتّم معالجة مكامن الخلل الذي نعانيه اليوم في أساليب العمل والسلوكات والعقليات السائدة..
فالثورة ليست فقط مجرد شعارات واحتجاجات.. بل هي قبل كل شيء وبعده ايضا ثقافة ووعي وتفكير ومصالحة مع الذات. وهي ايضا حالة من النهوض، حالة من الوعي، حالة من الحريّة، ولأنها كذلك، فهي حالة لا يمكن لنا أن نقيّدها بزمن محدّد، ولا بهدف واحد.
من المعلوم أن الثورة هي سيرورة تحتمل مسارات عدّة وتفترض عقلا يمتلك ما يلزم من شروط الوعي الثقافي والسياسي والاجتماعي ...و لأنّه مركّب فان أصعب ما فيه البناء بعد تاريخ من الاستبداد المتجذّر في الذهنيات والسياسات كما يقول الفيلسوف المغربي محمد نورالدين أفاية . لكنه وفق هذا المنطق مسار لا يتوقف عند اسقاط أنظمة استبدادية واستبدالها بأخرى بل يقتضي أولا، ثورة في العقلية ضدّ أفكار التخلّف والردّة والجذب الى الوراء.
إنّنا نحتاج الى ثورة جديدة اليوم، ثورة تحرّر عقولنا من التخلف والتطرّف ومن «ثقافة» الفساد والاستبداد ونشر الكراهية والأحقاد...نحتاج الى ثورة ترسم البسمة والأمل على شفاه البسطاء والفقراء ، تزرع فيهم الدفء والحب، وتنشئ الجيل الذي نتمنى أن نبني به تونس المستقبل.
ومهمّة بدء مسار البناء ليس مسؤولية الحكومة وحدها ولا رئاسة الجمهورية وحدها ، فهذا دورهما الطبيعي...هذه المسؤولية تقع قبل ذلك على الأحزاب السياسية كلها... وعلى النواب والنخبة السياسية وعلى المواطن.
هذه مهمّة تستوجب مشاركة كل القوى الحيّة في المجتمع، لأن إحداث هذا التغيير لا يتحقّق بقانون أو قرار أو بيان رسمي، وإنما من خلال اطلاق «ثورة» حقيقيّة في الفكر والعقلية..
لقد خرجت دول من الحروب والفقر لكنها استطاعت أن تثور على نفسها بالإنتاج كما حصل في اليابان والبرازيل وماليزيا...
ويقينا أن بلادنا قادرة على ذلك متى قررنا الثورة على الخمول وصادرنا كل الممارسات «الاتّكالية».

النوري الصل
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الثورة الحقيقيّة التي نريدها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 جانفي 2018

تستدعي الثورة في ذكراها السابعة الكثير من الاسئلة التي لاشك أنها تروم النقاش والتفاعل تقييما واستشرافا... لكن من يتابع الانقسامات والخلاف الذي يصاحب مثل هذا النقاش يتضح له حجم الخلل الذي يعتري أسلوبنا وطريقة تفكيرنا التي أنتجت تشويشا وتشويها للتفكير وارادة الفهم»... وهذه «الثقافة» السائدة ما كانت في الحقيقة لتستفحل، لو لم نسئ فهم ثورة 14 جانفي... ولو لم نخطئ مرمى أهدافها الحقيقية التي كان من المفترض أن تصالحنا مع ذواتنا... ومع وطننا من خلال القيام بمراجعة «مفاهيمية» تعيد الاعتبار الى مفهوم الثورة ذاته.
إننا ندفع بهذه الثقافة اليوم ثمن عدم فهمنا للثورة كمفهوم... وندفع فاتورة عدم فهمنا لقواعد التغيير الحقيقي، كمفهوم يحتّم معالجة مكامن الخلل الذي نعانيه اليوم في أساليب العمل والسلوكات والعقليات السائدة..
فالثورة ليست فقط مجرد شعارات واحتجاجات.. بل هي قبل كل شيء وبعده ايضا ثقافة ووعي وتفكير ومصالحة مع الذات. وهي ايضا حالة من النهوض، حالة من الوعي، حالة من الحريّة، ولأنها كذلك، فهي حالة لا يمكن لنا أن نقيّدها بزمن محدّد، ولا بهدف واحد.
من المعلوم أن الثورة هي سيرورة تحتمل مسارات عدّة وتفترض عقلا يمتلك ما يلزم من شروط الوعي الثقافي والسياسي والاجتماعي ...و لأنّه مركّب فان أصعب ما فيه البناء بعد تاريخ من الاستبداد المتجذّر في الذهنيات والسياسات كما يقول الفيلسوف المغربي محمد نورالدين أفاية . لكنه وفق هذا المنطق مسار لا يتوقف عند اسقاط أنظمة استبدادية واستبدالها بأخرى بل يقتضي أولا، ثورة في العقلية ضدّ أفكار التخلّف والردّة والجذب الى الوراء.
إنّنا نحتاج الى ثورة جديدة اليوم، ثورة تحرّر عقولنا من التخلف والتطرّف ومن «ثقافة» الفساد والاستبداد ونشر الكراهية والأحقاد...نحتاج الى ثورة ترسم البسمة والأمل على شفاه البسطاء والفقراء ، تزرع فيهم الدفء والحب، وتنشئ الجيل الذي نتمنى أن نبني به تونس المستقبل.
ومهمّة بدء مسار البناء ليس مسؤولية الحكومة وحدها ولا رئاسة الجمهورية وحدها ، فهذا دورهما الطبيعي...هذه المسؤولية تقع قبل ذلك على الأحزاب السياسية كلها... وعلى النواب والنخبة السياسية وعلى المواطن.
هذه مهمّة تستوجب مشاركة كل القوى الحيّة في المجتمع، لأن إحداث هذا التغيير لا يتحقّق بقانون أو قرار أو بيان رسمي، وإنما من خلال اطلاق «ثورة» حقيقيّة في الفكر والعقلية..
لقد خرجت دول من الحروب والفقر لكنها استطاعت أن تثور على نفسها بالإنتاج كما حصل في اليابان والبرازيل وماليزيا...
ويقينا أن بلادنا قادرة على ذلك متى قررنا الثورة على الخمول وصادرنا كل الممارسات «الاتّكالية».

النوري الصل
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>