في ظل القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجماعات المحلية:الانتخابات البلدية المقبلة... الصعوبات والتحدّيات
عبد الجليل المسعودي
معركة يجب كسبها
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد تنظر إلى الأحداث الوطنية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية إلا عبر شبكة...
المزيد >>
في ظل القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجماعات المحلية:الانتخابات البلدية المقبلة... الصعوبات والتحدّيات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 جانفي 2018

اتسمت الفترة الماضية ومنذ سبع سنوات بتوالي المواعيد الانتخابية من رئاسية والمجلس التأسيسي ثم مجلس نواب الشعب ثم مؤتمرات حزبية ومنظمات وطنية وجمعيات ووداديات ونقابات.. وخلفت أغلبها تأثيرات سلبية وأظهرت مدى الانقسام الذي أصبح يعانيه المجتمع التونسي حتى الهيئات الهامة والدستورية عرفت هذا المصير منذ تأسيسها مثال ذلك هيئة القضاء والحقيقة والكرامة والهيئة العليا المستقلة للانتخابات وما عرفته أخيرا من تقلبات وتجاذبات تحدّ حتى من مصدقيتها وهي التي تقوم بدور الحكم والفصل. وتجدر الاشارة إلى ما عرفه تحديد موعد الانتخابات البلدية المقبلة من تقلبات وصعوبات. وبعد التوصل إلى تحديد التواريخ والرزنامة الانتخابية وتلهّف السياسيين على دخول هذه المغامرة دون إدراك من طرف جانب كبير منهم من طبيعة العمل البلدي وكذلك من المخاطر التي تحوم حول هذا الموضوع والتي ستجعل العملية الانتخابية نفسها ثم مرحلة مباشرة المسؤولية في حاجة إلى المراجعة وإعادة النظر للأسباب التالية:

1 ـ القانون الانتخابي
لا يخفى على أحد أن القانون الانتخابي الحالي والذي يعتمد طريقة (أكبر البقايا) وهي طريقة تساهم في نجاح مجموات حزبية أو مستقلة لا تربطها أفكار ولا برامج موحّدة ولا تستطيع أي مجموعة من فرض الانضباط الضروري للتسيير ومن الوهلة الأولى ستجد هذه المجموعات الناجحة صعوبات كبيرة في تكوين المجلس البلدي وبعد ذلك التسيير وإنجاز المخططات البلدية.
وطريقة الانتخاب هذه تمكّن بعض المجهولين والمقامرين من النجاح كمستقلين وليس لهم ارتباطات وضمانات على الأقل حزبية وبعدد ضئيل أحيانا من الأصوات وهو ما حصل في انتخابات ألمانيا أخيرا وكذلك ما حصل في انتخابات المجلس التأسيسي وصعود المنصف المرزوقي للرئاسة لبعض الآلاف من الأصوات بناء على ما تم رسمه آنذاك من اتفاقات.
2 ـ مجلة الجماعات المحلية
مشروع هذه المجلة المعروض على مجلس نواب الشعب في الأيام القادمة والذي يرتكز على مبدإ اللامركزية وإعطاء الجماعات المحلية الحرية في تصريف شؤونها وإدارتها ودعم مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة. كلها شعارات جذّابة ورنّانة. ولكن بالرجوع إلى الوضع الحالي للبلاد بصفة عامة سياسيا واقتصاديا واقتصاديا واجتماعيا وما تعانيه البلديات حاليا من صعوبات جمّة خاصة منذ 14 جانفي 2011: زيادات في الأجور، تقلص مردود العمّال، نقص في الإطارات والتمويلات، عدم خلاص الأداءات البلدية، الأوساخ، البناء الفوضوي، الانتصاب العشوائي... كل هذا يتطلب دعما مركزيا قويا لأن أغلب ميزانيات البلديات محدودة وبعضها لا يقدر أحيانا حتى على خلاص أجور العمّال والموظفين.
ومن ناحية أخرى فإن هذه المجلة وبالنظر إلى ما ستفرزها الانتخابات البلدية بالطرقة الحالية من تشتّت وتناقضات وكذلك من بروز تيارات ودعوات خفية ومبطنة ليس في صالح الوحدة الوطنية يصبح هذا الأمر خطرا خاصة وأن هذه المجلة نفسها تسحب صلوحيات الوالي في المجلس الجهوي وتفوضها لمجموعات منتخبة من الأحزاب والمنظمات والمجتمع المدني وقد بينت الأحداث أن أغلبها مخترق من طرف قوى مالية وسياسية وأحيانا أجنبية وهذا أمر معروف داخل عديد الجمعيات الحالية.
3 ـ العزوف عن الانتخابات
هذا الأمر أصبح واقع بعدما خابت آمال المواطنين في الطبقة السياسية وما أصبحت تعيشه من تحالفات مريبة وتناقضات وما عرف بالسياحة الحزبية والبرلمانية والتي تشهد على تردي المستوى والاقتصاد إلى التمسّك بالمبدأ والدفاع عن المصلحة العامة والخيارات الوطنية وتفشي ظواهر الارهاب والتهريب الفساد وضلوع عديد الأطراف المعروفة في ذلك فضعفت الدولة وفقدت مكانتها على المستوى الدولي.
لكل هذه الأسباب مجتمعة أشير إلى ان المسؤولية البلدية من أدق المسؤوليات وأهمها لأنها في أفضل وتواصل مستمر ومباشر مع المواطن وأحيانا تكون المطالب لا تستجيب لا للإمكانيات ولا للظرف وهنا تبرز قدرة المسؤول ولذلك فإن هذه المسؤولية تتطلب التجربة والاستعداد.
وإني أعتقد أن العمل البلدي يرتكز أساسا على الادارة البلدية بعمالها وإطاراتها لضمان الاستمرا والخبرة ولذا فإن دعم هذا السلك هو الضامن لنجاح العمل البلدي أما الهيئات البلدية فتبقى استشارية تساهم في الرؤيا والمخططات المستقبلية وهي غير مستقرة وتحكمها الاتفاقات والتجاذبات والتقلبات السياسية ولذا فإن مراجعة القانون الانتخابي وتعديل مشروع مجلة الجماعات المحلية يصبح من الأمور المتأكدة.

عبد الجليل عبد ربّه
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في ظل القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجماعات المحلية:الانتخابات البلدية المقبلة... الصعوبات والتحدّيات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 جانفي 2018

اتسمت الفترة الماضية ومنذ سبع سنوات بتوالي المواعيد الانتخابية من رئاسية والمجلس التأسيسي ثم مجلس نواب الشعب ثم مؤتمرات حزبية ومنظمات وطنية وجمعيات ووداديات ونقابات.. وخلفت أغلبها تأثيرات سلبية وأظهرت مدى الانقسام الذي أصبح يعانيه المجتمع التونسي حتى الهيئات الهامة والدستورية عرفت هذا المصير منذ تأسيسها مثال ذلك هيئة القضاء والحقيقة والكرامة والهيئة العليا المستقلة للانتخابات وما عرفته أخيرا من تقلبات وتجاذبات تحدّ حتى من مصدقيتها وهي التي تقوم بدور الحكم والفصل. وتجدر الاشارة إلى ما عرفه تحديد موعد الانتخابات البلدية المقبلة من تقلبات وصعوبات. وبعد التوصل إلى تحديد التواريخ والرزنامة الانتخابية وتلهّف السياسيين على دخول هذه المغامرة دون إدراك من طرف جانب كبير منهم من طبيعة العمل البلدي وكذلك من المخاطر التي تحوم حول هذا الموضوع والتي ستجعل العملية الانتخابية نفسها ثم مرحلة مباشرة المسؤولية في حاجة إلى المراجعة وإعادة النظر للأسباب التالية:

1 ـ القانون الانتخابي
لا يخفى على أحد أن القانون الانتخابي الحالي والذي يعتمد طريقة (أكبر البقايا) وهي طريقة تساهم في نجاح مجموات حزبية أو مستقلة لا تربطها أفكار ولا برامج موحّدة ولا تستطيع أي مجموعة من فرض الانضباط الضروري للتسيير ومن الوهلة الأولى ستجد هذه المجموعات الناجحة صعوبات كبيرة في تكوين المجلس البلدي وبعد ذلك التسيير وإنجاز المخططات البلدية.
وطريقة الانتخاب هذه تمكّن بعض المجهولين والمقامرين من النجاح كمستقلين وليس لهم ارتباطات وضمانات على الأقل حزبية وبعدد ضئيل أحيانا من الأصوات وهو ما حصل في انتخابات ألمانيا أخيرا وكذلك ما حصل في انتخابات المجلس التأسيسي وصعود المنصف المرزوقي للرئاسة لبعض الآلاف من الأصوات بناء على ما تم رسمه آنذاك من اتفاقات.
2 ـ مجلة الجماعات المحلية
مشروع هذه المجلة المعروض على مجلس نواب الشعب في الأيام القادمة والذي يرتكز على مبدإ اللامركزية وإعطاء الجماعات المحلية الحرية في تصريف شؤونها وإدارتها ودعم مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة. كلها شعارات جذّابة ورنّانة. ولكن بالرجوع إلى الوضع الحالي للبلاد بصفة عامة سياسيا واقتصاديا واقتصاديا واجتماعيا وما تعانيه البلديات حاليا من صعوبات جمّة خاصة منذ 14 جانفي 2011: زيادات في الأجور، تقلص مردود العمّال، نقص في الإطارات والتمويلات، عدم خلاص الأداءات البلدية، الأوساخ، البناء الفوضوي، الانتصاب العشوائي... كل هذا يتطلب دعما مركزيا قويا لأن أغلب ميزانيات البلديات محدودة وبعضها لا يقدر أحيانا حتى على خلاص أجور العمّال والموظفين.
ومن ناحية أخرى فإن هذه المجلة وبالنظر إلى ما ستفرزها الانتخابات البلدية بالطرقة الحالية من تشتّت وتناقضات وكذلك من بروز تيارات ودعوات خفية ومبطنة ليس في صالح الوحدة الوطنية يصبح هذا الأمر خطرا خاصة وأن هذه المجلة نفسها تسحب صلوحيات الوالي في المجلس الجهوي وتفوضها لمجموعات منتخبة من الأحزاب والمنظمات والمجتمع المدني وقد بينت الأحداث أن أغلبها مخترق من طرف قوى مالية وسياسية وأحيانا أجنبية وهذا أمر معروف داخل عديد الجمعيات الحالية.
3 ـ العزوف عن الانتخابات
هذا الأمر أصبح واقع بعدما خابت آمال المواطنين في الطبقة السياسية وما أصبحت تعيشه من تحالفات مريبة وتناقضات وما عرف بالسياحة الحزبية والبرلمانية والتي تشهد على تردي المستوى والاقتصاد إلى التمسّك بالمبدأ والدفاع عن المصلحة العامة والخيارات الوطنية وتفشي ظواهر الارهاب والتهريب الفساد وضلوع عديد الأطراف المعروفة في ذلك فضعفت الدولة وفقدت مكانتها على المستوى الدولي.
لكل هذه الأسباب مجتمعة أشير إلى ان المسؤولية البلدية من أدق المسؤوليات وأهمها لأنها في أفضل وتواصل مستمر ومباشر مع المواطن وأحيانا تكون المطالب لا تستجيب لا للإمكانيات ولا للظرف وهنا تبرز قدرة المسؤول ولذلك فإن هذه المسؤولية تتطلب التجربة والاستعداد.
وإني أعتقد أن العمل البلدي يرتكز أساسا على الادارة البلدية بعمالها وإطاراتها لضمان الاستمرا والخبرة ولذا فإن دعم هذا السلك هو الضامن لنجاح العمل البلدي أما الهيئات البلدية فتبقى استشارية تساهم في الرؤيا والمخططات المستقبلية وهي غير مستقرة وتحكمها الاتفاقات والتجاذبات والتقلبات السياسية ولذا فإن مراجعة القانون الانتخابي وتعديل مشروع مجلة الجماعات المحلية يصبح من الأمور المتأكدة.

عبد الجليل عبد ربّه
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
معركة يجب كسبها
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد تنظر إلى الأحداث الوطنية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية إلا عبر شبكة...
المزيد >>