صراع الدولة والثورة
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>
صراع الدولة والثورة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 جانفي 2018

يبدو أنّ بلادنا ما تزال تحتاجُ إلى بعض الوقت حتّى يستقرّ بها وضع جديد تنسجم فيه الثورة مع مقتضيات الاستقرار والتهدئة والعيش المشترك وفق ضوابط القانون والممارسة السياسيّة والمدنيّة السلميّة، وتوفّرُ فيه الدولة استحقاقات الثورة خاصة في أبعادها الاقتصاديّة والاجتماعيّة.
نعم، هذا إشكال لافت للنظر ، وكان هذا حالنا على مدى السنوات السابقة، عجزنا عن الملاءمة بين منطق الدولة والحاجة المؤكّدة إليها والضرورات التي تفرضها الثورة في مُلامسة تغيير جذري ملموس في حياة النَّاس.
وكشفت الأحداث الأخيرة بشكل واضح هذا المعطى، بين شباب وقوى مجتمعيّة وسياسيّة رافضة للراهن عاملة على هدمه وتثويره، وإن اقتضى الأمر الحرق والنهب والتخريب واستباحة الأملاك الخاصة والعامّة واستهداف مؤسّسات الدولة، وبين نخبة حاكمة عاجزة عن الإقناع فاقدة للحجّة والبرهان في دفع النَّاس إلى القبول بإكراهات ضاغطة على المقدرة الشرائيّة والتسليم بصواب الخيارات المتبعة خاصة في قضايا التشغيل والأسعار والأجور وتواصل غياب التنمية في الجهات المحرومة والمهمّشة.
هناك اليوم، قطيعة واضحة بين رؤيتين، واحدة رافضة لمنطق الدولة باحثة عن هدمها وثانية تتلكّأ حيال التسليم والاقرار بمعطى الثورة عبر تهميشها أو محاولة القفز بعيدا عنها بل إدانتها.
وللأسف، فإنّ هذه القطيعة جعلت من تلاقي الطرفين أمرا يكادُ يكون صعب المنال في ظلّ هشاشة منظومة الحكم المفتقرة الى الإرادة القويّة والرؤية الاستشرافيّة وغياب التوقّعات والأسس العلميّة المحكمة للتعاطي مع مختلف صنوف الأزمات، وأيضا في ظلّ انغماس أطراف سياسيّة مؤدلجة في ترديد شعارات نبيلة فيها الكثير من الحيف والمغالطة وتُخْفِي مطالب تعجيزيّة، بالنظر إلى الوضع المالي والاقتصادي والسياق التاريخي الانتقالي الذي تمرّ به البلاد وما يتكثّف من تحوّلات وتغيّرات ومستجدّات وضغوط في المنطقة وكامل دول العالم.
إنّ الوضع على ما هو عليه لا يُمكن أن يُنتج إلاّ مظاهر الصدام والتوتّر وإيقاع البلاد في المزيد من الأزمات والضغوط.
ولئن أصبح من الضروري والعاجل أن تعدّل منظومة الحكم، المستأمنة على إدارة شؤون الدولة والمجتمع، بوصلتها في اتّجاه تفاعل جدّي مع واقع اجتماعي ضاغط وصعب إلى أبعد حدّ والابتعاد عن محاولة احتواء موجات الاحتجاج المتتالية، فإنّ الأطراف السياسيّة، خاصة تلك المتمرسة في المعارضة، مدعوة إلى أن تعي خطورة ما تعملُ على افتعاله بعيدا عن فضاءات الممارسة الديمقراطية والمشاركة السياسيّة المنظّمة، وما تنطوي عليه الأجندات الضيّقة القائمة على تصفية الحسابات والكسب السياسوي الظرفي وتبرير العنف والتخريب والفوضى من انعكاسات سلبيّة على الاستقرار الاجتماعي وسلامة المسار السياسي بصفة عامّة.
وعلى الجميع أن يعلم أنّ الثورة، بمفهومها الحضاري التراكمي لا مفهوم الفكر الفوضوي الانقلابي، والدولة، بمفهوم التمثيل الديمقراطي والراعية للمجتمع والباحثة عن التوزيع العادل للثروة، ليسا خطين متوازيين لا يلتقيان أبدا ومطلقا، بل بإمكانهما الالتقاء في منطقة وسطى أساسها الأوّل الثقة المتبادلة والوضوح ومصارحة الشعب لا مغالطته أو الضحك عليه أو التغرير به والتلاعب بعواطفه، فليست الدولة شرّا مطلقا قامعة مستبدّة وليست الثورة تخريبا وهدما.
إنّ منهج المغالبة واستدامة الصراع بين منطق الدولة ومنطق الثورة منهجٌ مغلوط زائفٌ لا يُمكن أن يؤول إلى حصاد إيجابي على الإطلاق، فتجربة السنوات الست الفارطة بيّنت كيف أنّ التهدئة بين الطرفين مجلبة للمكاسب والفرقة منبتٌ للمحن والأزمات، وتوقعات المستقبل لا تبدو في كلّ الأحوال مُطمئنة إذا تواصل سلوك التعنّت والإنكار والمكابرة وبلغ مداه في الإنهاك المتبادل وتغليق أبواب الأمل، وهو السلوك المؤدي منطقيا إلى فرضيّتين إثنتين لا ثالثة لهما، الدولة الفوقيّة التسلطيّة أو وقوع البلاد في دوَّامة الفوضى.

خالد الحدّاد
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
صراع الدولة والثورة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 جانفي 2018

يبدو أنّ بلادنا ما تزال تحتاجُ إلى بعض الوقت حتّى يستقرّ بها وضع جديد تنسجم فيه الثورة مع مقتضيات الاستقرار والتهدئة والعيش المشترك وفق ضوابط القانون والممارسة السياسيّة والمدنيّة السلميّة، وتوفّرُ فيه الدولة استحقاقات الثورة خاصة في أبعادها الاقتصاديّة والاجتماعيّة.
نعم، هذا إشكال لافت للنظر ، وكان هذا حالنا على مدى السنوات السابقة، عجزنا عن الملاءمة بين منطق الدولة والحاجة المؤكّدة إليها والضرورات التي تفرضها الثورة في مُلامسة تغيير جذري ملموس في حياة النَّاس.
وكشفت الأحداث الأخيرة بشكل واضح هذا المعطى، بين شباب وقوى مجتمعيّة وسياسيّة رافضة للراهن عاملة على هدمه وتثويره، وإن اقتضى الأمر الحرق والنهب والتخريب واستباحة الأملاك الخاصة والعامّة واستهداف مؤسّسات الدولة، وبين نخبة حاكمة عاجزة عن الإقناع فاقدة للحجّة والبرهان في دفع النَّاس إلى القبول بإكراهات ضاغطة على المقدرة الشرائيّة والتسليم بصواب الخيارات المتبعة خاصة في قضايا التشغيل والأسعار والأجور وتواصل غياب التنمية في الجهات المحرومة والمهمّشة.
هناك اليوم، قطيعة واضحة بين رؤيتين، واحدة رافضة لمنطق الدولة باحثة عن هدمها وثانية تتلكّأ حيال التسليم والاقرار بمعطى الثورة عبر تهميشها أو محاولة القفز بعيدا عنها بل إدانتها.
وللأسف، فإنّ هذه القطيعة جعلت من تلاقي الطرفين أمرا يكادُ يكون صعب المنال في ظلّ هشاشة منظومة الحكم المفتقرة الى الإرادة القويّة والرؤية الاستشرافيّة وغياب التوقّعات والأسس العلميّة المحكمة للتعاطي مع مختلف صنوف الأزمات، وأيضا في ظلّ انغماس أطراف سياسيّة مؤدلجة في ترديد شعارات نبيلة فيها الكثير من الحيف والمغالطة وتُخْفِي مطالب تعجيزيّة، بالنظر إلى الوضع المالي والاقتصادي والسياق التاريخي الانتقالي الذي تمرّ به البلاد وما يتكثّف من تحوّلات وتغيّرات ومستجدّات وضغوط في المنطقة وكامل دول العالم.
إنّ الوضع على ما هو عليه لا يُمكن أن يُنتج إلاّ مظاهر الصدام والتوتّر وإيقاع البلاد في المزيد من الأزمات والضغوط.
ولئن أصبح من الضروري والعاجل أن تعدّل منظومة الحكم، المستأمنة على إدارة شؤون الدولة والمجتمع، بوصلتها في اتّجاه تفاعل جدّي مع واقع اجتماعي ضاغط وصعب إلى أبعد حدّ والابتعاد عن محاولة احتواء موجات الاحتجاج المتتالية، فإنّ الأطراف السياسيّة، خاصة تلك المتمرسة في المعارضة، مدعوة إلى أن تعي خطورة ما تعملُ على افتعاله بعيدا عن فضاءات الممارسة الديمقراطية والمشاركة السياسيّة المنظّمة، وما تنطوي عليه الأجندات الضيّقة القائمة على تصفية الحسابات والكسب السياسوي الظرفي وتبرير العنف والتخريب والفوضى من انعكاسات سلبيّة على الاستقرار الاجتماعي وسلامة المسار السياسي بصفة عامّة.
وعلى الجميع أن يعلم أنّ الثورة، بمفهومها الحضاري التراكمي لا مفهوم الفكر الفوضوي الانقلابي، والدولة، بمفهوم التمثيل الديمقراطي والراعية للمجتمع والباحثة عن التوزيع العادل للثروة، ليسا خطين متوازيين لا يلتقيان أبدا ومطلقا، بل بإمكانهما الالتقاء في منطقة وسطى أساسها الأوّل الثقة المتبادلة والوضوح ومصارحة الشعب لا مغالطته أو الضحك عليه أو التغرير به والتلاعب بعواطفه، فليست الدولة شرّا مطلقا قامعة مستبدّة وليست الثورة تخريبا وهدما.
إنّ منهج المغالبة واستدامة الصراع بين منطق الدولة ومنطق الثورة منهجٌ مغلوط زائفٌ لا يُمكن أن يؤول إلى حصاد إيجابي على الإطلاق، فتجربة السنوات الست الفارطة بيّنت كيف أنّ التهدئة بين الطرفين مجلبة للمكاسب والفرقة منبتٌ للمحن والأزمات، وتوقعات المستقبل لا تبدو في كلّ الأحوال مُطمئنة إذا تواصل سلوك التعنّت والإنكار والمكابرة وبلغ مداه في الإنهاك المتبادل وتغليق أبواب الأمل، وهو السلوك المؤدي منطقيا إلى فرضيّتين إثنتين لا ثالثة لهما، الدولة الفوقيّة التسلطيّة أو وقوع البلاد في دوَّامة الفوضى.

خالد الحدّاد
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>