موتى الكلمات
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
موتى الكلمات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

ذهبت خفافيش الظلام نحو الخراب وكهوف الصمت لتعيش هنا، وهناك مع الحشرات التي تواصل حياتها البائسة التعيسة المهينة تقتات السراب في ماخورات الجسد المأفون مع شياطين الإنس والجن يلعبون في فراغ مقيت او في دنيا الشر على مأدبة اللئام تنهش اللحم البشري هكذا نيئا ولا يشبعون ثم تختفي في ضبابية الكلمات الجوفاء وتروح في غيبوبة هي أشبه بالموت وحشة وبشاعة، ولن يوقظها من سباتها العميق الا صخب الحياة وفحيح الأفاعي ونعيق البوم المنكر البغيض، وقهقهات أبالسة الجحيم...
وتتواصل مسرحية موتى الكلمات بلا انقطاع ولا فتور، يعملون عملهم ذاك في روتينية مملة على ركح الحياة معبّرين عن أحاسيسهم في صفاقة وخسّة نتيجة محيط متعفن قبيح ساذج متخلّف رهيب أنانيّ تجمّدت فيه معاني الخير والحب والجمال فبدا مرعبا كمستنقع مزعج خبيث، منه واليه تزحف موتى الكلمات منساقة بغريزة الحيوانات المتوحشة والحشرات الضارة لا همّ لها الا الفساد والتخريب.. وتحت جنح الظلام يهرعون مجتمعين ملتصقين يتآمرون على أبناء الحياة المستنيرين وبذور الصلاح اكسير الوجود ورثة الله في أرضه البناة، الدعاة رسل الخير ونور الوجود الحي في دنيا الناس وشتّان بين أولئك وهؤلاء، لكن لابد من هذه المعادلة أن تبقى كالليل والنهار يتعاقبان لسرّ بليغ أراده الله في دنيانا هذه!!!
وهكذا يبقى هذا الصراع الدائم المقدّر المعيش ما دامت الحياة والليل والنهار وتلك سنّة الحياة في دنيا الثقلين الى يوم القيامة.
وفي اجتماعاتهم لا ترى ولا تسمع الا الضلالة والقبح والسخف والفسوق والعصيان أو في أحسن الحالات يجترّون حكايات الأمس التعيس السخيف.. وهؤلاء موتى الكلمات في الوطن العربي والمسلم عموما يتشبّثون بدنياهم ووضعياتهم تلك ووضعهم البغيض ولا يرضون عنه بديلا والويل ثم الويل لمن حاول إصلاحهم وإرجاعهم الى الجادة للعيش الكريم رفعة وعزة وجمالا...
والسؤال المحيّر لماذا؟ فإذا ظهر السبب بطل العجب والدراسات النفسية والاجتماعية تظهر أن هؤلاء لا يقبلون لا نصحا ولا إرشادات وذلك لأن نفوسهم المتعفنة الشريرة قلبا وقالبا الفاعلة والمفعولة والرضيعة والمرضِعة لا تحيا ولا تسعد الا اذا فعلت الشر لا ترعوي عن غيّها تنساق الى شهواتها ولا يصدّها مانع لأنها لا تعترف بدين ولا بقانون همّها الوحيد زرع الشر أنّى حلت ولا يهمها ماذا ستحصد أشوْكا أم سنابل وزرعا وبانغلاقها على نفسها أمست الفاجعة الكبرى والنكبة العظمى تحاربها الشعوب أينما حلت وأنى توجهت.. ولأنها يقتلها النور ويزعجها أريج الزهور وشدو البلابل والحساسين وهم دائما هكذا ولا عجب لأنهم أبالسة الجنّ والإنس ألم تر أن ابليس كرّمه الله يوم أراد الخير ولكن الله فتنه فخلق آدم فإذا به ينقلب على عقبيه فظهر على حقيقته وهو كما يعلم الخاص والعام تحدّى الله، ولم يسجد تلك السجدة وهي في الحقيقة لله المبدع الخلاّق فلُعن وخسر الدنيا والآخرة وهكذا هؤلاء الذين أتحدث عنهم وما بالطبع لا يتطبّع.. وأعود فأقول هكذا موتى الكلمات يعيشون للتخريب والقبح والحقد اللعين ويموتون على ذلك إلا ما شاء الله... وموتى الكلمات يتميّزون باللمز والهمز والكذب والبهتان والغش والأنانية والحسد والطغيان وكل الرذائل والموبقات وتسميم المجالات الحياتية من قبلُ ومن بعد ولا كلام ولا سلام ولله الأمر من قبلُ ومن بعد... والأنكى من ذلك أن موتى الكلمات لا يقبلون جميلا ولا يعترفون لفاضل وهم لكل الخيّرين أعداء، ولا يفعلون خيرا ولا حتى يفكّرون فيه، لا فضل ولا فضيلة، يأخذون بل يبتزّون وفي نفوسهم الشريرة نية القتل والبطش في سبيل الوصول الى شهواتهم، كل شيء عندهم ممكن وجائز ولا يتورعون عن سفك الدماء وارتكاب أكبر الكبائر لإشباع رغباتهم التي لا تنتهي ولن تنتهي حتى يضمّهم الرمس، وقد تتواصل وهم في البرزخ، وقد يبعثون وهم على ما كانوا فيه...
إن لرسل الإنسانية من الأنبياء والمرسلين والعلماء والمعلمين شهداء المثل العليا والحياة الكريمة هدفا لابد من تحقيقه طال الزمان أو قصر ولابد من الوصول اليه كلّفهم ذلك ما كلّفهم ولا مستحيل مع الرسالة فنفوسهم فداء لهداية الناس فلا يخشون في تبليغها البطش والعذاب وحتى الموت لأنهم بُعثوا لذلك، وما السعي والجهاد والعذاب والمعاناة والحرمان والقتل الا ثمن رخيص لذلك الهدف السامي العزيز وهي إرجاع قيمة الإنسان الى الإنسان ليكون خليفة الله في أرضه ولا شيء أسمى من ذلك الهدف الذي من أجله جاؤوا ولأجله فحسب. فهل فهم موتى الكلمات أم هل أنت بمسمع من في القبور؟؟؟
لكنني متفائل أن يثوب موتى الكلمات الى رشدهم ويهتدون أم «لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء» (صدق الله العظيم).

البشير التغنوتي ـ تونس
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
موتى الكلمات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

ذهبت خفافيش الظلام نحو الخراب وكهوف الصمت لتعيش هنا، وهناك مع الحشرات التي تواصل حياتها البائسة التعيسة المهينة تقتات السراب في ماخورات الجسد المأفون مع شياطين الإنس والجن يلعبون في فراغ مقيت او في دنيا الشر على مأدبة اللئام تنهش اللحم البشري هكذا نيئا ولا يشبعون ثم تختفي في ضبابية الكلمات الجوفاء وتروح في غيبوبة هي أشبه بالموت وحشة وبشاعة، ولن يوقظها من سباتها العميق الا صخب الحياة وفحيح الأفاعي ونعيق البوم المنكر البغيض، وقهقهات أبالسة الجحيم...
وتتواصل مسرحية موتى الكلمات بلا انقطاع ولا فتور، يعملون عملهم ذاك في روتينية مملة على ركح الحياة معبّرين عن أحاسيسهم في صفاقة وخسّة نتيجة محيط متعفن قبيح ساذج متخلّف رهيب أنانيّ تجمّدت فيه معاني الخير والحب والجمال فبدا مرعبا كمستنقع مزعج خبيث، منه واليه تزحف موتى الكلمات منساقة بغريزة الحيوانات المتوحشة والحشرات الضارة لا همّ لها الا الفساد والتخريب.. وتحت جنح الظلام يهرعون مجتمعين ملتصقين يتآمرون على أبناء الحياة المستنيرين وبذور الصلاح اكسير الوجود ورثة الله في أرضه البناة، الدعاة رسل الخير ونور الوجود الحي في دنيا الناس وشتّان بين أولئك وهؤلاء، لكن لابد من هذه المعادلة أن تبقى كالليل والنهار يتعاقبان لسرّ بليغ أراده الله في دنيانا هذه!!!
وهكذا يبقى هذا الصراع الدائم المقدّر المعيش ما دامت الحياة والليل والنهار وتلك سنّة الحياة في دنيا الثقلين الى يوم القيامة.
وفي اجتماعاتهم لا ترى ولا تسمع الا الضلالة والقبح والسخف والفسوق والعصيان أو في أحسن الحالات يجترّون حكايات الأمس التعيس السخيف.. وهؤلاء موتى الكلمات في الوطن العربي والمسلم عموما يتشبّثون بدنياهم ووضعياتهم تلك ووضعهم البغيض ولا يرضون عنه بديلا والويل ثم الويل لمن حاول إصلاحهم وإرجاعهم الى الجادة للعيش الكريم رفعة وعزة وجمالا...
والسؤال المحيّر لماذا؟ فإذا ظهر السبب بطل العجب والدراسات النفسية والاجتماعية تظهر أن هؤلاء لا يقبلون لا نصحا ولا إرشادات وذلك لأن نفوسهم المتعفنة الشريرة قلبا وقالبا الفاعلة والمفعولة والرضيعة والمرضِعة لا تحيا ولا تسعد الا اذا فعلت الشر لا ترعوي عن غيّها تنساق الى شهواتها ولا يصدّها مانع لأنها لا تعترف بدين ولا بقانون همّها الوحيد زرع الشر أنّى حلت ولا يهمها ماذا ستحصد أشوْكا أم سنابل وزرعا وبانغلاقها على نفسها أمست الفاجعة الكبرى والنكبة العظمى تحاربها الشعوب أينما حلت وأنى توجهت.. ولأنها يقتلها النور ويزعجها أريج الزهور وشدو البلابل والحساسين وهم دائما هكذا ولا عجب لأنهم أبالسة الجنّ والإنس ألم تر أن ابليس كرّمه الله يوم أراد الخير ولكن الله فتنه فخلق آدم فإذا به ينقلب على عقبيه فظهر على حقيقته وهو كما يعلم الخاص والعام تحدّى الله، ولم يسجد تلك السجدة وهي في الحقيقة لله المبدع الخلاّق فلُعن وخسر الدنيا والآخرة وهكذا هؤلاء الذين أتحدث عنهم وما بالطبع لا يتطبّع.. وأعود فأقول هكذا موتى الكلمات يعيشون للتخريب والقبح والحقد اللعين ويموتون على ذلك إلا ما شاء الله... وموتى الكلمات يتميّزون باللمز والهمز والكذب والبهتان والغش والأنانية والحسد والطغيان وكل الرذائل والموبقات وتسميم المجالات الحياتية من قبلُ ومن بعد ولا كلام ولا سلام ولله الأمر من قبلُ ومن بعد... والأنكى من ذلك أن موتى الكلمات لا يقبلون جميلا ولا يعترفون لفاضل وهم لكل الخيّرين أعداء، ولا يفعلون خيرا ولا حتى يفكّرون فيه، لا فضل ولا فضيلة، يأخذون بل يبتزّون وفي نفوسهم الشريرة نية القتل والبطش في سبيل الوصول الى شهواتهم، كل شيء عندهم ممكن وجائز ولا يتورعون عن سفك الدماء وارتكاب أكبر الكبائر لإشباع رغباتهم التي لا تنتهي ولن تنتهي حتى يضمّهم الرمس، وقد تتواصل وهم في البرزخ، وقد يبعثون وهم على ما كانوا فيه...
إن لرسل الإنسانية من الأنبياء والمرسلين والعلماء والمعلمين شهداء المثل العليا والحياة الكريمة هدفا لابد من تحقيقه طال الزمان أو قصر ولابد من الوصول اليه كلّفهم ذلك ما كلّفهم ولا مستحيل مع الرسالة فنفوسهم فداء لهداية الناس فلا يخشون في تبليغها البطش والعذاب وحتى الموت لأنهم بُعثوا لذلك، وما السعي والجهاد والعذاب والمعاناة والحرمان والقتل الا ثمن رخيص لذلك الهدف السامي العزيز وهي إرجاع قيمة الإنسان الى الإنسان ليكون خليفة الله في أرضه ولا شيء أسمى من ذلك الهدف الذي من أجله جاؤوا ولأجله فحسب. فهل فهم موتى الكلمات أم هل أنت بمسمع من في القبور؟؟؟
لكنني متفائل أن يثوب موتى الكلمات الى رشدهم ويهتدون أم «لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء» (صدق الله العظيم).

البشير التغنوتي ـ تونس
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>