إسكندر القصري لـ«الشّروق»:نجاح المدربين في الفرق الكـــبرى وأجورهم ليست دليلا على كــفاءتهم
خالد الحدّاد
لا بديـــل عن التوافــق
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور العلاقة بين عنصرين أساسيّين في الحياة الوطنية هما الحكومة والاتحاد...
المزيد >>
إسكندر القصري لـ«الشّروق»:نجاح المدربين في الفرق الكـــبرى وأجورهم ليست دليلا على كــفاءتهم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

اختزال المحللين نجاح الاتحاد المنستيري في الحارس البدري والمهاجم السيفي يدخل في اطار «السذاجة»

الإطاحة بـ«الكبار» مؤشر واضح على حجم العمل الذي انجز في المنستير

أثبت إسكندر القصري خبرته الواسعة وكفاءته العالية بأزياء المنتخبات الوطنيّة وداخل مكاتب الإدارات الفنيّة وفي مختلف تجاربه مع الجمعيات الرياضيّة التي ترك فيها بصمة واضحة وذكريات خالدة كما هو شأن ترجي العاصمة وترجي الجنوب و»الجليزة». ويعيش ضيف «الشّروق» لحظات استثنائيّة في الفترة الحالية مع الـ»مستيريّة» الذين برهنوا من جديد أنّ مدرسة حيزم وطبقة والبنزرتي سَتبقى شامخة وستظلّ «نجومها» ساطعة على مرّ الزّمان.
من المفروض أن تكون البدايات من ملعب مصطفى بن جنّات في ظلّ النّجاحات والإنتصارات التي حقّقها الإتّحاد في البطولة. فما هي أبرز الانطباعات والملاحظات التي خرجتم بها بعد مرور 14 جولة من سباق «المحترفين»؟
لا يمكننا إلاّ أن نشعر بالفخر وأن ننظر بعين الرّضا لما تمّ إنجازه إلى حدّ الآن خاصّة أنّ الفريق عائد لتوّه إلى دائرة الأضواء. ويحتلّ فريقنا مرتبة مُميّزة في سباق البطولة حيث أنّنا نَتقاسم المركز الثّالث مع النّجم السّاحلي (برصيد 26 نقطة). كما أنّنا قدّمنا عروضا كرويّة نالت إستحسان المتابعين وتمكّن الإتّحاد أيضا من إظهار صلابة دفاعيّة كبيرة (شباكه اهتزّت في سبع مناسبات فحسب ليكون بذلك صاحب أفضل دفاع). وأعتقد أنّ الحصيلة العامّة واعدة ونأمل طبعا في حصد المزيد من «المغانم» في بقيّة المشوار لتكون الخواتيم سعيدة وحتّى تكتمل فرحة الأنصار.
ما هي «الوصفة السحريّة» لنجاح الـ»مستيريّة»؟
السرّ الوحيد يَكمن في الإيمان بقيمة العمل. ذلك أنّ الجمعيّة جَنت ثمار المجهودات الجبّارة التي قامت بها الهيئة المديرة برئاسة أحمد البلي الذي وضع إستراتيجيّة مضبوطة للنّهوض بالنادي ودفعه نحو التألّق. والحقيقة أنّ المسؤولين في عاصمة الرّباط وفّروا كلّ ممهّدات النّجاح وحاولوا قدر المستطاع الإيفاء بإلتزاماتهم تجاه اللاعبين لوعيهم الكبير بأهميّة الإشتغال في أجواء طيّبة وبمنأى عن المشاكل الجانبيّة التي كثيرا ما تُؤثّر بطريقة سلبيّة في إستقرار النادي ومن شأنها أيضا أن تُربك عمل الفنيين. وبالتوازي مع الدّور البارز للمسيّرين كان جمهور المنستير أفضل سند للجمعيّة وقام الأنصار بدعم النادي أثناء التحضيرات وفي كلّ المقابلات وهو ما جعل الفريق يبذل مجهودات إضافيّة ليكون عند حسن ظنّ المحبين الذين مثّلوا فعلا اللاّعب رقم 12 في الجمعيّة. أمّا بقيّة عوامل النّجاح فَيُمكن أن نختزلها في العطاء الغزير للاعبين دفاعا وهجوما. هذا فضلا عن اجتهادات الإطار الفني بمختلف مُكوّناته وقد حرصنا على توظيف جميع الخبرات والمعارف التي بحوزتنا لتحقيق الأهداف المرسومة.
نفهم من خطابك أنّ كلّ شيء مُخطّط ومدبّر له وهو أمر يستحق عليه فريق عاصمة الرّباط التّقدير بالنّظر إلى الفوضى التسييريّة والفنيّة العارمة في بطولتنا. فهل من إيضاحات أكبر في هذا السّياق؟
يُخطىء كلّ من يتصوّر أنّ المسيرة الورديّة للإتّحاد المنستيري في سباق البطولة ضربة حظ. ويُؤسفني شخصيا أن تُغالط بعض الجهات الرأي العام وتؤكد في البلاتوهات التلفزيّة وفي أكبر البرامج الرياضيّة أنّ فريقنا يستمدّ قوّته من حارس المرمى والمهاجم (مكرم البديري وهشام السّيفي). ومثل هذه التّحاليل الفنيّة فيها الكثير من السّطحية و»التعسّف» على بقيّة الـ»كوارجيّة» وأعضاء الإطار الفني والمسؤولين والمحبين وكلّ المساهمين في نجاح الإتّحاديين. ذلك أنّ القوّة الحقيقيّة للجمعيّة تكمن في التّخطيط السليم وفي زرع روح المجموعة وحُسن التواصل مع اللاعبين والحنكة في استغلال امكاناتهم وتفجير طاقاتهم (كما حصل مع حسين المسعدي وهشام السيفي ورفيق كابو والمانع بن حسين...). ومن المستحيل أن نُنجز ما نخطّط له إعتمادا على مجهودات اسم بعينه مهما كان حجمه في تشكيلة الـ»مستيريّة» الذي سيحاولون مواصلة المشوار بثبات مع الحرص على تكريس الاستقرار من خلال المحافظة على كامل أبنائنا. ذلك أنّ غلق الباب أمام الفرق التي تريد الظّفر بخدمات بعض عناصرنا (مثل البديري ومشموم...) سيكون أفضل إنتداب في «الميركاتو» الشتوي. وسنسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز صفوفنا ببعض اللاعبين لتحسين الأداء في الوسط والهجوم. وقد يكون الوافد من جبنيانة حسّان الزديري في مُقدّمة المنتدبين...
كيف استطعتم إحراج الـ»كبار» رغم الإختلال في «موازين القوى»؟
إنّ «تمرّد» الإتّحاد المنستيري على «القوى التقليديّة» ليس بالأمر الجديد بحكم أنّ التاريخ يحفظ له صولاته وجولاته أمام «الحيتان الكبيرة» (من حيث الإمكانات لا على مستوى العراقة). وقد نجحنا بتوفيق من الله عزّ وجلّ في ترك أجمل الإنطباعات وحصد أغلى النّقاط في المواجهات التي جمعتنا خلال الموسم الحالي بالرّباعي «المحتكر» للّقب. ذلك أنّنا تغلّبنا على «عائق» الرّزنامة وفرضنا التّعادل على ‹»السي .آس .آس» في صفاقس بالذات وحقّقنا النتيجة عينها في اللّقاء الموالي ضدّ الإفريقي، وخرجنا بملاحظة حسن من مقابلتي النّجم والترجي ـ يعلم الجميع كيف انهزمنا ـ رغم الهزيمة الخفيفة أمام هذين الخصمين (وهما البطل والوصيف). هذا قبل أن «نتعملق» أمام «جوفنتس العرب» في مرحلة الإيّاب ونفوز عليه عن جدارة وإستحقاق وذلك بفضل الرّوح القتاليّة للاعبين والتّعامل الجيّد من أطوار اللّقاء. ولم يكن من الهيّن طبعا الإطاحة بـ»السي .آس .آس» الذي يُراهن بجديّة على التّاج المحلي والذي يضمّ في صفوفه عدّة عناصر دوليّة ويمتلك خيرة اللاعبين الموجودين في السّاحة (مثل المثلوثي والمرزوقي والعواضي ومرياح والجريدي وسوكاري...). وأعتبر شخصيا أنّ مواجهة الـ»صّفاقسيّة» كانت من أصعب اللّقاءات شأنها شأن «الصِّدامات» التي جمعتنا بأندية أخرى مثل الترجي والنادي البنزرتي...
لا شكّ في أنّ هذه المكاسب سَتساهم في رفع سقف الطّموحات في رباط المنستير. فما هي أكبر الأُمنيات في ميدان بن جنّات؟
أكّدنا منذ البداية أنّنا سنفعل المستحيل لنجعل الإتّحاد من الأرقام الصّعبة في البطولة. ونجدّد الآن تمسّكنا بالمراهنة على مكان في كوكبة الطّليعة أملا في إقتلاع مقعد يُؤهّلنا إلى المشاركة في المسابقات الدوليّة.
هل أنّ حلم القبض إلى البطولة من المستحيلات السّبعة (على عكس سائر بلدان العالم التي تَقطع فيها «القوى الصّاعدة» بين الحين والآخر سياسة «الإحتكار»)؟
من حقّنا أن نحلم بالذّهاب بعيدا في سباق البطولة. ويظلّ الرّهان على التّاج أمنية عزيزة تُراود الجميع. لكن هناك العديد من الوقائع التي تُثبت أنّ الزّعامة تحتاج إلى توفير إمكانات كبيرة وأشياء أخرى وهو أمر غير مُتاح إلاّ للأقليّة.
ما هي أهمّ الثّوابت في «فلسلفتك» التي تركت بفضلها الأثر الطيّب في مختلف محطّاتك التدريبيّة؟
دون الدّخول في التفاصيل والجزئيات نؤكد أنّنا نحاول أن نلعب بشكل صحيح: أي من خلال التدرّج بالكرة من المناطق الخلفيّة نحو الهجوم بأيسر الطّرق وبدقة عالية مع تحصين «المنظومة» الدفاعيّة لأنّ النّجاح في تأمين الشّباك شرط أساس لبناء فريق عتيد.
كلّ الدلائل والبراهين تُثبت أنّ أسهمك في إرتفاع في «بورصة» المدربين. فهل أنّ هذا المُؤشر قد يُعبّد لك الطّريق لخوض تجربة جديدة تكون فيها الرّهانات أكبر والإمتيازات أضخم؟
أشعر بإرتياح كبير في المنستير وأعيش لحظات جميلة مع إتّحاد المكان المُحاط بجمهوره العريض وبمسؤوليه الغيورين على ألوان الجمعيّة. كما أنّنا قطعنا شوطا عملاقا في تنفيذ أهدافنا. ولا يوجد أيّ مبرّر لأغادر النادي مهما كانت العروض مُغرية.
ما تعليقك على التّصنيفات المُعتمدة في بطولتنا بخصوص الإطارات الفنيّة المقسومة إلى فننين «كبار» وآخرين في الصفّ الثاني؟
يعرف القاصي والداني أنّني لست من المتكبّرين والمغرورين. لكنّني سأسمح لنفسي الآن بالقول إنّني أيضا من المدربين الـ»كبار» سِنّا وسِجّلا بحكم أن مسيرتي في عالم التدريب طويلة وحافلة بالمغامرات والنجاحات من مختلف المواقع والمناصب الفنيّة التي تقلّدتها. وأذهب أكثر من ذلك لأؤكد أن النجاح الحقيقي يكمن في تحقيق الأهداف المنشودة مع الجمعيات التي لديها امكانات محدودة. أمّا معانقة المجد مع الأندية الميسورة و»النّافذة» فهذا أمر طبيعي ولا يُعدّ «إنجازا». وأعود لأقول إنّني مرتاح في المنستير الذي يُعتبر كذلك من الفرق الـ»كبيرة». ولا حاجة لي بالعمل مع «القوى التقليديّة» الأربع، وأنا في غنى كذلك عن كلّ التّصنيفات التي تفتقر إلى الموضوعيّة والتي قد يستخدم «مهندسوها» مواصفات «ظالمة» مثل حجم الشّهرة الإعلاميّة والرواتب الشهريّة بدل الإعتماد على عنصر الكفاءة التي تبقى الفيصل الوحيد للتمييز بين الجيّد والرديء.

إسكندر القصري في سطور

ـ لاعب سابق في حمّام الأنف
ـ درّب منتخبات الشبّان (جيل «البلبولي» وحقي والسّعيدي ويحيى...)
ـ أشرف على حظوظ العديد من الجمعيات مثل الترجي الجرجيسي والترجي الرياضي ومستقبل قابس...
ـ إشتغل كمدرّب مساعد وكمدير فني في الترجي الرياضي والنادي الإفريقي
ـ يقود حاليا الإتّحاد المنستيري (المركز الثّالث في البطولة)

حاوره سامي حمّاني
رئيس هيئة الانتخابات لـ«الشروق»:سنشدّد المراقبة ... ولا تسامح مع المخالفين
14 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إن الهيئة أنهت وضع اللمسات الأخيرة لتكون فترة الحملة الانتخابية...
المزيد >>
وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن لـ «لشروق»:قريبا... قانون ينظّم المحاضن ورياض الاطفال
11 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أكّدت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن نزيهة العبيدي في حوار خاص بـ «الشروق» أن الوزارة تقف موقف...
المزيد >>
الممثلة فاطمة ناصر لـ«الشروق»:فيلم «ولد العكري» سيثير نقاشا كبيرا حول تاريخ الحركة الوطنية
11 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أكدت الممثلة فاطمة ناصر أنها مقتنعة بالمشهد الذي صورته مع الممثل أحمد الحفيان في فيلم «ولد العكري» (Vagues...
المزيد >>
رواها مترجم العقيد لـ«الشروق»:أسرار آخر مكالمة بين بن علي والقذافي
07 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كشف الدكتور عبد الفتاح ميسوري، المترجم الخاص للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والرئيس السابق لمكتب فرنسا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
إسكندر القصري لـ«الشّروق»:نجاح المدربين في الفرق الكـــبرى وأجورهم ليست دليلا على كــفاءتهم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

اختزال المحللين نجاح الاتحاد المنستيري في الحارس البدري والمهاجم السيفي يدخل في اطار «السذاجة»

الإطاحة بـ«الكبار» مؤشر واضح على حجم العمل الذي انجز في المنستير

أثبت إسكندر القصري خبرته الواسعة وكفاءته العالية بأزياء المنتخبات الوطنيّة وداخل مكاتب الإدارات الفنيّة وفي مختلف تجاربه مع الجمعيات الرياضيّة التي ترك فيها بصمة واضحة وذكريات خالدة كما هو شأن ترجي العاصمة وترجي الجنوب و»الجليزة». ويعيش ضيف «الشّروق» لحظات استثنائيّة في الفترة الحالية مع الـ»مستيريّة» الذين برهنوا من جديد أنّ مدرسة حيزم وطبقة والبنزرتي سَتبقى شامخة وستظلّ «نجومها» ساطعة على مرّ الزّمان.
من المفروض أن تكون البدايات من ملعب مصطفى بن جنّات في ظلّ النّجاحات والإنتصارات التي حقّقها الإتّحاد في البطولة. فما هي أبرز الانطباعات والملاحظات التي خرجتم بها بعد مرور 14 جولة من سباق «المحترفين»؟
لا يمكننا إلاّ أن نشعر بالفخر وأن ننظر بعين الرّضا لما تمّ إنجازه إلى حدّ الآن خاصّة أنّ الفريق عائد لتوّه إلى دائرة الأضواء. ويحتلّ فريقنا مرتبة مُميّزة في سباق البطولة حيث أنّنا نَتقاسم المركز الثّالث مع النّجم السّاحلي (برصيد 26 نقطة). كما أنّنا قدّمنا عروضا كرويّة نالت إستحسان المتابعين وتمكّن الإتّحاد أيضا من إظهار صلابة دفاعيّة كبيرة (شباكه اهتزّت في سبع مناسبات فحسب ليكون بذلك صاحب أفضل دفاع). وأعتقد أنّ الحصيلة العامّة واعدة ونأمل طبعا في حصد المزيد من «المغانم» في بقيّة المشوار لتكون الخواتيم سعيدة وحتّى تكتمل فرحة الأنصار.
ما هي «الوصفة السحريّة» لنجاح الـ»مستيريّة»؟
السرّ الوحيد يَكمن في الإيمان بقيمة العمل. ذلك أنّ الجمعيّة جَنت ثمار المجهودات الجبّارة التي قامت بها الهيئة المديرة برئاسة أحمد البلي الذي وضع إستراتيجيّة مضبوطة للنّهوض بالنادي ودفعه نحو التألّق. والحقيقة أنّ المسؤولين في عاصمة الرّباط وفّروا كلّ ممهّدات النّجاح وحاولوا قدر المستطاع الإيفاء بإلتزاماتهم تجاه اللاعبين لوعيهم الكبير بأهميّة الإشتغال في أجواء طيّبة وبمنأى عن المشاكل الجانبيّة التي كثيرا ما تُؤثّر بطريقة سلبيّة في إستقرار النادي ومن شأنها أيضا أن تُربك عمل الفنيين. وبالتوازي مع الدّور البارز للمسيّرين كان جمهور المنستير أفضل سند للجمعيّة وقام الأنصار بدعم النادي أثناء التحضيرات وفي كلّ المقابلات وهو ما جعل الفريق يبذل مجهودات إضافيّة ليكون عند حسن ظنّ المحبين الذين مثّلوا فعلا اللاّعب رقم 12 في الجمعيّة. أمّا بقيّة عوامل النّجاح فَيُمكن أن نختزلها في العطاء الغزير للاعبين دفاعا وهجوما. هذا فضلا عن اجتهادات الإطار الفني بمختلف مُكوّناته وقد حرصنا على توظيف جميع الخبرات والمعارف التي بحوزتنا لتحقيق الأهداف المرسومة.
نفهم من خطابك أنّ كلّ شيء مُخطّط ومدبّر له وهو أمر يستحق عليه فريق عاصمة الرّباط التّقدير بالنّظر إلى الفوضى التسييريّة والفنيّة العارمة في بطولتنا. فهل من إيضاحات أكبر في هذا السّياق؟
يُخطىء كلّ من يتصوّر أنّ المسيرة الورديّة للإتّحاد المنستيري في سباق البطولة ضربة حظ. ويُؤسفني شخصيا أن تُغالط بعض الجهات الرأي العام وتؤكد في البلاتوهات التلفزيّة وفي أكبر البرامج الرياضيّة أنّ فريقنا يستمدّ قوّته من حارس المرمى والمهاجم (مكرم البديري وهشام السّيفي). ومثل هذه التّحاليل الفنيّة فيها الكثير من السّطحية و»التعسّف» على بقيّة الـ»كوارجيّة» وأعضاء الإطار الفني والمسؤولين والمحبين وكلّ المساهمين في نجاح الإتّحاديين. ذلك أنّ القوّة الحقيقيّة للجمعيّة تكمن في التّخطيط السليم وفي زرع روح المجموعة وحُسن التواصل مع اللاعبين والحنكة في استغلال امكاناتهم وتفجير طاقاتهم (كما حصل مع حسين المسعدي وهشام السيفي ورفيق كابو والمانع بن حسين...). ومن المستحيل أن نُنجز ما نخطّط له إعتمادا على مجهودات اسم بعينه مهما كان حجمه في تشكيلة الـ»مستيريّة» الذي سيحاولون مواصلة المشوار بثبات مع الحرص على تكريس الاستقرار من خلال المحافظة على كامل أبنائنا. ذلك أنّ غلق الباب أمام الفرق التي تريد الظّفر بخدمات بعض عناصرنا (مثل البديري ومشموم...) سيكون أفضل إنتداب في «الميركاتو» الشتوي. وسنسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز صفوفنا ببعض اللاعبين لتحسين الأداء في الوسط والهجوم. وقد يكون الوافد من جبنيانة حسّان الزديري في مُقدّمة المنتدبين...
كيف استطعتم إحراج الـ»كبار» رغم الإختلال في «موازين القوى»؟
إنّ «تمرّد» الإتّحاد المنستيري على «القوى التقليديّة» ليس بالأمر الجديد بحكم أنّ التاريخ يحفظ له صولاته وجولاته أمام «الحيتان الكبيرة» (من حيث الإمكانات لا على مستوى العراقة). وقد نجحنا بتوفيق من الله عزّ وجلّ في ترك أجمل الإنطباعات وحصد أغلى النّقاط في المواجهات التي جمعتنا خلال الموسم الحالي بالرّباعي «المحتكر» للّقب. ذلك أنّنا تغلّبنا على «عائق» الرّزنامة وفرضنا التّعادل على ‹»السي .آس .آس» في صفاقس بالذات وحقّقنا النتيجة عينها في اللّقاء الموالي ضدّ الإفريقي، وخرجنا بملاحظة حسن من مقابلتي النّجم والترجي ـ يعلم الجميع كيف انهزمنا ـ رغم الهزيمة الخفيفة أمام هذين الخصمين (وهما البطل والوصيف). هذا قبل أن «نتعملق» أمام «جوفنتس العرب» في مرحلة الإيّاب ونفوز عليه عن جدارة وإستحقاق وذلك بفضل الرّوح القتاليّة للاعبين والتّعامل الجيّد من أطوار اللّقاء. ولم يكن من الهيّن طبعا الإطاحة بـ»السي .آس .آس» الذي يُراهن بجديّة على التّاج المحلي والذي يضمّ في صفوفه عدّة عناصر دوليّة ويمتلك خيرة اللاعبين الموجودين في السّاحة (مثل المثلوثي والمرزوقي والعواضي ومرياح والجريدي وسوكاري...). وأعتبر شخصيا أنّ مواجهة الـ»صّفاقسيّة» كانت من أصعب اللّقاءات شأنها شأن «الصِّدامات» التي جمعتنا بأندية أخرى مثل الترجي والنادي البنزرتي...
لا شكّ في أنّ هذه المكاسب سَتساهم في رفع سقف الطّموحات في رباط المنستير. فما هي أكبر الأُمنيات في ميدان بن جنّات؟
أكّدنا منذ البداية أنّنا سنفعل المستحيل لنجعل الإتّحاد من الأرقام الصّعبة في البطولة. ونجدّد الآن تمسّكنا بالمراهنة على مكان في كوكبة الطّليعة أملا في إقتلاع مقعد يُؤهّلنا إلى المشاركة في المسابقات الدوليّة.
هل أنّ حلم القبض إلى البطولة من المستحيلات السّبعة (على عكس سائر بلدان العالم التي تَقطع فيها «القوى الصّاعدة» بين الحين والآخر سياسة «الإحتكار»)؟
من حقّنا أن نحلم بالذّهاب بعيدا في سباق البطولة. ويظلّ الرّهان على التّاج أمنية عزيزة تُراود الجميع. لكن هناك العديد من الوقائع التي تُثبت أنّ الزّعامة تحتاج إلى توفير إمكانات كبيرة وأشياء أخرى وهو أمر غير مُتاح إلاّ للأقليّة.
ما هي أهمّ الثّوابت في «فلسلفتك» التي تركت بفضلها الأثر الطيّب في مختلف محطّاتك التدريبيّة؟
دون الدّخول في التفاصيل والجزئيات نؤكد أنّنا نحاول أن نلعب بشكل صحيح: أي من خلال التدرّج بالكرة من المناطق الخلفيّة نحو الهجوم بأيسر الطّرق وبدقة عالية مع تحصين «المنظومة» الدفاعيّة لأنّ النّجاح في تأمين الشّباك شرط أساس لبناء فريق عتيد.
كلّ الدلائل والبراهين تُثبت أنّ أسهمك في إرتفاع في «بورصة» المدربين. فهل أنّ هذا المُؤشر قد يُعبّد لك الطّريق لخوض تجربة جديدة تكون فيها الرّهانات أكبر والإمتيازات أضخم؟
أشعر بإرتياح كبير في المنستير وأعيش لحظات جميلة مع إتّحاد المكان المُحاط بجمهوره العريض وبمسؤوليه الغيورين على ألوان الجمعيّة. كما أنّنا قطعنا شوطا عملاقا في تنفيذ أهدافنا. ولا يوجد أيّ مبرّر لأغادر النادي مهما كانت العروض مُغرية.
ما تعليقك على التّصنيفات المُعتمدة في بطولتنا بخصوص الإطارات الفنيّة المقسومة إلى فننين «كبار» وآخرين في الصفّ الثاني؟
يعرف القاصي والداني أنّني لست من المتكبّرين والمغرورين. لكنّني سأسمح لنفسي الآن بالقول إنّني أيضا من المدربين الـ»كبار» سِنّا وسِجّلا بحكم أن مسيرتي في عالم التدريب طويلة وحافلة بالمغامرات والنجاحات من مختلف المواقع والمناصب الفنيّة التي تقلّدتها. وأذهب أكثر من ذلك لأؤكد أن النجاح الحقيقي يكمن في تحقيق الأهداف المنشودة مع الجمعيات التي لديها امكانات محدودة. أمّا معانقة المجد مع الأندية الميسورة و»النّافذة» فهذا أمر طبيعي ولا يُعدّ «إنجازا». وأعود لأقول إنّني مرتاح في المنستير الذي يُعتبر كذلك من الفرق الـ»كبيرة». ولا حاجة لي بالعمل مع «القوى التقليديّة» الأربع، وأنا في غنى كذلك عن كلّ التّصنيفات التي تفتقر إلى الموضوعيّة والتي قد يستخدم «مهندسوها» مواصفات «ظالمة» مثل حجم الشّهرة الإعلاميّة والرواتب الشهريّة بدل الإعتماد على عنصر الكفاءة التي تبقى الفيصل الوحيد للتمييز بين الجيّد والرديء.

إسكندر القصري في سطور

ـ لاعب سابق في حمّام الأنف
ـ درّب منتخبات الشبّان (جيل «البلبولي» وحقي والسّعيدي ويحيى...)
ـ أشرف على حظوظ العديد من الجمعيات مثل الترجي الجرجيسي والترجي الرياضي ومستقبل قابس...
ـ إشتغل كمدرّب مساعد وكمدير فني في الترجي الرياضي والنادي الإفريقي
ـ يقود حاليا الإتّحاد المنستيري (المركز الثّالث في البطولة)

حاوره سامي حمّاني
رئيس هيئة الانتخابات لـ«الشروق»:سنشدّد المراقبة ... ولا تسامح مع المخالفين
14 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إن الهيئة أنهت وضع اللمسات الأخيرة لتكون فترة الحملة الانتخابية...
المزيد >>
وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن لـ «لشروق»:قريبا... قانون ينظّم المحاضن ورياض الاطفال
11 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أكّدت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن نزيهة العبيدي في حوار خاص بـ «الشروق» أن الوزارة تقف موقف...
المزيد >>
الممثلة فاطمة ناصر لـ«الشروق»:فيلم «ولد العكري» سيثير نقاشا كبيرا حول تاريخ الحركة الوطنية
11 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أكدت الممثلة فاطمة ناصر أنها مقتنعة بالمشهد الذي صورته مع الممثل أحمد الحفيان في فيلم «ولد العكري» (Vagues...
المزيد >>
رواها مترجم العقيد لـ«الشروق»:أسرار آخر مكالمة بين بن علي والقذافي
07 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كشف الدكتور عبد الفتاح ميسوري، المترجم الخاص للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والرئيس السابق لمكتب فرنسا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
لا بديـــل عن التوافــق
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور العلاقة بين عنصرين أساسيّين في الحياة الوطنية هما الحكومة والاتحاد...
المزيد >>