حي هلال: منطقة ظل... في قلب العاصمة
عبد الحميد الرياحي
أطمــــــاع تركيـــــا.. أحـــــلام أردوغــــــــــان
العدوان العسكري التركي على مدينة عفرين السورية يعرّي بالكامل أطماع وأحلام تركيا ورئيسها أردوغان في التمدد وضمّ أجزاء من الأراضي السورية..
المزيد >>
حي هلال: منطقة ظل... في قلب العاصمة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

لا يتجاوز احمد التسع سنوات من العمر ومع ذلك فانه يهرب بأقصى سرعة عندما يلمح رجال الأمن في حيه على غرار باقي اطفال الجهة الذين اكتسبوا ردّة الفعل ذاتها منذ سنوات اقتداء بشباب منطقتهم حي هلال.

تونس ـ الشروق: 
يستقر حي هلال غرب العاصمة التونسية تحدّه سبخة السيجومي ويصنف امنيا الحي الرابع ضمن قائمة أخطر 10 أحياء شعبية في تونس من حيث معدل الجريمة. وتلاحقه هذه السمعة السيئة منذ سنوات فتسبب المتاعب لأغلب المتساكنين خاصة الشباب والأطفال.
ورغم كثرة المتاعب التي يعانون منها والفقر والبطالة والتهميش الا ان اكثر ما يؤلمهم حسب حديثنا الى العديد منهم هو تلك المعاملة المهينة التي يلقونها من العديد من الأمنيين في كل دورية بمجرّد الافصاح عن الحي الذي ينتمون اليه الى جانب الغياب التام لكل انواع الترفيه والتأطير التي يشتكي منها اطفال الحي الذي لا يبعد سوى 15دقيقة عن رئاسة الحكومة ونحو 10دقائق عن مجلس نواب الشعب وقرابة 7دقائق عن العاصمة.
ملاذ الأطفال
اول ما يلفت انتباه زائر حي هلال خلال العطل هو الغياب الكلي لوسائل الترفيه بالنسبة للفتيات اما الذكور فان الشارع هو ملاذهم الى جانب قاعة العاب غير مجهزة سوى بلعبة واحدة يتدافعون حولها. هكذا فان غياب التأطير جعل الطفل احمد مدمنا على تدخين احد اسوأ انواع السجائر المهربة زهيدة الثمن وهو حال نصف اطفال الحي حسب العديد من المتساكنين الذين تحدّثنا اليهم اما خليل الذي يبلغ 13سنة فان الرسوب المتكرر جعله يدرس في السنة الخامسة ابتدائي رغم ان اترابه اليوم يدرسون في السنة الثامنة اساسي واكثر من ذلك حين ذكرنا لاحدهم عمره بالفرنسية نفى ذلك مؤكدا ان عمره 13سنة مما اكّد لنا انه لا يعرف الارقام بالفرنسية وهو ما يخفي نقائص اخرى اعمق فنسب الانقطاع المبكر عن الدراسة في هذا الحي عالية جدا. وعلى بعد امتار قليلة من محل الالعاب الذي تدافع داخله اطفال الحي منهم ايوب وعزيز واخرون يلعبون ويتقاسمون الاستماع الى موسيقى «الراب» التي تعبر عن المعاناة اليومية لشباب واطفال الاحياء الشعبية من حرقة و"حقرة" وفقر كانت دار الشباب مغلقة وقد اكد لنا كل من تحدّثنا اليهم انه يتم طردهم ومنعهم من ارتيادها واللعب بفضائها...
لسنا صعاليك
يشتكي سكان الحي من تهميش ابنائهم ومن تسليط الضوء على قضايا السرقة و"البراكاج" عند الحديث عن حي هلال دون الإشارة إلى ان الحي يضم العديد من المواطنين الصالحين الذين يجاهدون يوميا لكسب قوتهم بعرق جبينهم واستاؤوا من ان العديد من متساكني المناطق الاخرى والامنيين يتعاملون معهم على انهم صعاليك ومارقون عن القانون في حين انهم شرفاء يعانون في صمت من قسوة الحياة. وهو ما دفع بخالد رحماني موظف الى تسوغ منزل بـ430 دينارا في حي ابن سينا رغم ان راتبه لا يتجاوز 800دينار علما وانه كان من الممكن ان يسكن مع اسرته بحي هلال لكنه فضّل عدم تكرار مأساة ابناء حيه الذين يكفي ان يفصحوا عن مكان اقامتهم حتى يحرموا من الوظيفة حسب قوله وحتى يمنعوا من الالتحاق صباحا بمقر عملهم الى ان يتم التثبت من هوياتهم وعدم انخراطهم في الجرائم.
انتحار وحرقة وسجن..
حمدي بوعجيلة موظف من سكان الحي يستعدّ للزواج وتسوغ منزلا في المروج بنحو500 دينار رغم ان بإمكانه السكن مقابل معلوم كراء اقل في هذا الحي، اما سبب رغبته في مغادرة الحي بعد الزواج فهو ذاته الذي صرّح به خالد « لا اريد ان ارى ابنائي يكبرون وينشؤون في الشارع على غرار هؤلاء الاطفال (يشير الى خليل واحمد والبقية) الذين يدمن نصفهم التدخين ويغادر جلهم مقاعد الدراسة للحرقة او السجن او الموت والانتحار». وبمرارة كبيرة وحرقة يتحدّث خالد وحمدي عن الانتحار فقد فقدا منذ اقل من شهر احد اترابهم الذي انتحر بعد ان يئس حسب قولهما من الحصول على عمل او حتى ان يعامل بكرامة خارج الحي على غرار سائر المواطنين وذكر الصديقان ان مصير ابناء الحي واضح في اذهانهم وهو ما يعتقدان انه مسطر لأطفال هذا الحي بدورهم فإما الحرقة او الانتحار او السجن ذلك ان البطالة انتشرت في صفوفهم ولا امل لشباب الجهة في وعود الساسة.
وعود السياسيين
من خلال حديثنا الى الشباب وحتى الكهول لاحظنا غياب ثقة المواطنين في السياسيين وعزوفهم عن المشاركة في المحطات الانتخابية القادمة اما الاسباب فهي من خلال ما ذكره سامي بائع خضر وحمدي وخالد والسيدة فاطمة وغيرهم تعود الى عدم ايفاء السّياسيين بوعودهم الانتخابيّة، فبعد الثورة زارهم قياديون من اكبر الاحزاب في تونس منها النداء والنهضة التي صلوا خلف عدد من قياداتها وسليم الرياحي من الاتحاد الوطني الحر الذي وعدهم بتحويل سبخة السيجومي الى بحر ووعود اخرى كثيرة من هذه الاحزاب وغيرها بالعمل والرخاء وتحسين البنية التحتية المهترئة التي تتسبب في غرق الحي في مياه الامطار في كل شتاء وفي وغياب فوانيس التنوير التي لا يتم تركيبها في الشوارع سوى عند زيارة كبار المسؤولين وغياب النقل فمتساكنو الحي حرموا بعد الثورة من الحافلة رقم 69 التي كانت تقلهم لوجهاتهم خارج الحي ولم يبق امامهم سوى «الكلندستان» وهي سيارات تنقلهم لقلب العاصمة بدينار واحد على كل راكب رغم مخاطرها نظرا لغياب التأمين والوضع السيئ لجل هذه السيارات التي تعمل دون ترخيص. ويضطر المتساكنون لركوبها ذلك ان سيارات التاكسي ترفض الدخول الى هذا الحي كما اكد لنا المتساكنون ان سيارات الامن وسيارات الاسعاف بدورها لا تدخل هذا الحي ليلا نظرا الى سمعته السيئة في مجال الجريمة وانتشار «البراكاجات» ليلا.
10 آلاف ساكن
يضم حي هلال 9668ساكنا، وتنتشر في انهج الحي المساكن الفوضوية جلّها مازال لم يكتمل وانتشرت على الجدران كتابات بلغة عربية غير سليمة في الغالب تتحدّث في الغالب عن الوصف الذي التصق بالحي «صعاليك ولكن... مثقفون حالمون». يدافع الشباب عن حقهم في الحياة كغيرهم من المواطنين وتدافع امهاتهم عن هذا الحق ايضا فلطيفة وهي ام لثلاثة ابناء عاطلين تعتبر ان جل شباب المنطقة متعلم لكنه قليل الحظ في الظفر بعمل وهو ما جعل البعض منهم ينحرف ويلتجئ الى «البراكاجات» في حين ان الاغلبية تطارد السراب في المقاهي عبر البحث عن حرقة او عمل هش لا يغني من جوع... يضم حي هلال قرابة 2521 عائلة العديد منها معوزة لكن السيدة فطوم التي وجدناها أمام مركز البريد تقول: «لقد تعوّدنا على الفقر كما تعوّد الفقر علينا لكن غلاء المعيشة وغياب وسائل النقل وانتشار البطالة ارهقنا» وتشتكي شاذلية سيدة تجاوزت السبعين من الإهمال وتقصير الدولة وتقول «نشعر باننا لا ننتمي الى هذا البلد ولا يتذكرنا المسؤولون سوى في الانتخابات ثم ننسى الى موعد انتخابي آخر» واعتبرت الخالة مجيدة ان الدولة لا توفر في حي هلال أي فضاء تثقيفي أو تربوي أو ترفيهي لأطفال المنطقة سوى «دار الشباب» التي تغلق أبوابها في الغالب في وجوههم.
دار الشباب
توجهنا الى دار الشباب التي أكّد جل الاطفال انها تغلق في وجوههم مما يضطرهم للبقاء في الشارع مسألة نفاها مدير المؤسسة نور الدين الزراعي الذي ذكر ان دار الشباب تعمل وفق توقيت واضح صباحا ومساء يعمل خلاله المنشطون على تأطير الاطفال بمقابل سنوي حدد بـ 2 دنانير. وأضاف ان القوانين تنص على ان اعمار الشباب الذين يرتادون الفضاء من المفروض ان تكون بداية من 15سنة لكن نظرا لخصوصية المنطقة وغياب مؤسسات للأطفال تم التنسيق مع الادارات المعنية لقبول اطفال سنهم أقل من 15سنة واعتبر ان الاطفال لا يرغبون في ارتياد الفضاء المنظم ويفضلون اللعب واللهو دون رقيب حتى يتمكنوا من التدخين.. واضاف ان عدد المنخرطين يصل الى 178منخرطا. وللإشارة فان قاعات دار الشباب بدت في غاية التنظيم بعيدة عن الفوضى التي يحدثها الاطفال اذا حلوا بمكان ما وهو ما يؤكد انهم لم يكونوا موجودين صباحا في الفضاء. كما ان اسوار الفضاء كانت مرتفعة الى علو يصل الى مترين او اكثر وقد فهمنا من خلال حديث المدير انها تعرضت للسرقة والنهب في 3مناسبات منذ 2014. وعلمنا ايضا من خلال حديثنا الى مدير دار الشباب الذي التحق منذ 4اشهر فقط بالفضاء انه يوجد مدرستين (أمل 1و2) في حين لا يوجد اعدادية او معهد ثانوي مما يضطر التلاميذ الى الالتحاق بأحياء اخرى مجاورة لمواصلة الدراسة.
من خلال جولتنا في حي هلال تختلط للحظات في الاذهان المشاهد والمفاهيم فهذا الحي الفوضوي المتاخم للعاصمة هو أشبه منه بمنطقة ريفية في أعماق البلاد يعاني المتساكنون فيه من غياب الضروريات الاساسية فلا سوق منظم مفتوح (وجدنا سوقا مغلقة عند منتصف النهار). وتوضح امنة من سكان الحي يلجأ ابناؤنا بعد «السيزيام» إلى أحياء أخرى فيها اعداديات للدراسة يتكبدون عناء مسافة طويلة في ظل غياب نقل عمومي ورفض سيارات التاكسي دخول الحي ..
مصنف خطر
حياة الحي في الليل تختلف عن النهار وتتغير نسبيا سكان الليل عن الاشخاص الكادحين الذين التقيناهم نهارا ويشار الى ان حي هلال صنّف الرابع من ضمن أخطر 10 أحياء شعبية في تونس من حيث معدل الجريمة وفقا لإحصائيات المصالح الأمنية ومعدلات الجريمة الموزّعة على تراب البلاد التونسية. وتوزعت هذه الاحياء الشعبية الخطيرة على 6 ولايات وهي : تونس العاصمة، سوسة، صفاقس، أريانة، منوبة.
المرتبة الأولى : الجبل الأحمر تونس العاصمة
المرتبة الثانية : الملاسين تونس العاصمة
المرتبة الثالثة : حي التضامن من ولاية أريانة
المرتبة الرابعة : حي هلال تونس العاصمة.
المرتبة الخامسة : حي إبن خلدون تونس العاصمة
المرتبة السادسة : بوحسينة، حي الرياض، الطفالة من ولاية سوسة
المرتبة السابعة : حي الفيتنام، حي السردينة، حي المطار من ولاية صفاقس.
المرتبة الثامنة : الكبارية تونس العاصمة.
المرتبة التاسعة : المحمدية، فوشانة، مرناق من ولاية بن عروس.
المرتبة العاشرة : وادي الليل منوبة.

بطاقة حي هلال
- 9668 عدد سكان الحي وفق احصائيات المسح الوطني لـ2014
- 4856 ذكورا
- 4812 اناثا
- 2599 مسكنا يضمها الحي
- 2512 اسرة تعيش في حي هلال.

أرقام ودلالات

لا يبعد سوى 15دقيقة عن رئاسة الحكومة ونحو 10دقائق عن مجلس نواب الشعب وقرابة 7 دقائق عن العاصمة.

مشاهير الحي

- والي تونس الحالي شاذلي بوعلاق من عمادة بئر عنيبة تحديدا
- محمد النوري الجويني وزير تنمية سابق
- ناصر شويخ عضو بمجلس النواب
- الملاكم كمال الجبالي
- الدكتور نور الدين الغربي طب رياضي
- الفنان الشعبي حبيب الشنكاوي

عبد الرزاق المحرزي معتمد السيجومي:
لهذه الأسباب أطلق اسم هلال على الحي

ينقسم حي هلال الى حي هلال الصغرى والكبرى التي تتكون بدورها من ثلاث عمادات وهي بئر عنيبة والسيدة والشهداء. ويشار الى انه وفق الروايات المتداولة فقد اطلق اسم قريش على المنطقة نسبة لمسؤول كان يمدّ المتساكنين بالماء وفي السبعينات تغير اسم المنطقة الى حي هلال نسبة الى الشهيد هلال الجلاصي الذي جاء من القيروان لطلب العلم في جامع الزيتونة وقد شارك في معركة الجلاء مع عديد التونسيين المتطوعين في جويلية 1961 وقد استشهد فيها وتكريما لروحه اشتق اسم الحي من اسمه. اما مشاكل الحي اليوم فهي عديدة منها غياب قنوات صرف المياه الامطار والمياه المستعملة والبنية التحتية وغياب الرصيد العقاري وغياب عديد المرافق العمومية الاخرى وغياب وسائل النقل العمومي وتوفر النقل العشوائي فحسب وعدم توفر اعدادية بالحي وغياب طب الاختصاص عن مركز الصحة الاساسية...

هادية الشاهد المسيهلي/عدسة طارق سلتان
زيارة ميدانية إلى سبخة السيجومي مع الوفد الفنلندي
24 جانفي 2018 السّاعة 07:51
تحول وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية السيّد محمد الصالح العرفاوي أمس الثلاثاء 23 جانفي 2018 إلى موقع...
المزيد >>
اليوم: توقيع اتفاق يُنهي أزمة الـ”ستيب”
24 جانفي 2018 السّاعة 07:47
يتم اليوم الاربعاء على الساعة الواحدة والنصف...
المزيد >>
إلغاء الإضراب العام لسواق القطارات
24 جانفي 2018 السّاعة 07:34
أعلنت الجامعة العامة للسكك الحديدية اليوم...
المزيد >>
حالة الطقس الأربعاء 24 جانفي 2018
24 جانفي 2018 السّاعة 07:24
استنادا الى موقع المعهد الوطني للرصد الجوي على...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حي هلال: منطقة ظل... في قلب العاصمة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

لا يتجاوز احمد التسع سنوات من العمر ومع ذلك فانه يهرب بأقصى سرعة عندما يلمح رجال الأمن في حيه على غرار باقي اطفال الجهة الذين اكتسبوا ردّة الفعل ذاتها منذ سنوات اقتداء بشباب منطقتهم حي هلال.

تونس ـ الشروق: 
يستقر حي هلال غرب العاصمة التونسية تحدّه سبخة السيجومي ويصنف امنيا الحي الرابع ضمن قائمة أخطر 10 أحياء شعبية في تونس من حيث معدل الجريمة. وتلاحقه هذه السمعة السيئة منذ سنوات فتسبب المتاعب لأغلب المتساكنين خاصة الشباب والأطفال.
ورغم كثرة المتاعب التي يعانون منها والفقر والبطالة والتهميش الا ان اكثر ما يؤلمهم حسب حديثنا الى العديد منهم هو تلك المعاملة المهينة التي يلقونها من العديد من الأمنيين في كل دورية بمجرّد الافصاح عن الحي الذي ينتمون اليه الى جانب الغياب التام لكل انواع الترفيه والتأطير التي يشتكي منها اطفال الحي الذي لا يبعد سوى 15دقيقة عن رئاسة الحكومة ونحو 10دقائق عن مجلس نواب الشعب وقرابة 7دقائق عن العاصمة.
ملاذ الأطفال
اول ما يلفت انتباه زائر حي هلال خلال العطل هو الغياب الكلي لوسائل الترفيه بالنسبة للفتيات اما الذكور فان الشارع هو ملاذهم الى جانب قاعة العاب غير مجهزة سوى بلعبة واحدة يتدافعون حولها. هكذا فان غياب التأطير جعل الطفل احمد مدمنا على تدخين احد اسوأ انواع السجائر المهربة زهيدة الثمن وهو حال نصف اطفال الحي حسب العديد من المتساكنين الذين تحدّثنا اليهم اما خليل الذي يبلغ 13سنة فان الرسوب المتكرر جعله يدرس في السنة الخامسة ابتدائي رغم ان اترابه اليوم يدرسون في السنة الثامنة اساسي واكثر من ذلك حين ذكرنا لاحدهم عمره بالفرنسية نفى ذلك مؤكدا ان عمره 13سنة مما اكّد لنا انه لا يعرف الارقام بالفرنسية وهو ما يخفي نقائص اخرى اعمق فنسب الانقطاع المبكر عن الدراسة في هذا الحي عالية جدا. وعلى بعد امتار قليلة من محل الالعاب الذي تدافع داخله اطفال الحي منهم ايوب وعزيز واخرون يلعبون ويتقاسمون الاستماع الى موسيقى «الراب» التي تعبر عن المعاناة اليومية لشباب واطفال الاحياء الشعبية من حرقة و"حقرة" وفقر كانت دار الشباب مغلقة وقد اكد لنا كل من تحدّثنا اليهم انه يتم طردهم ومنعهم من ارتيادها واللعب بفضائها...
لسنا صعاليك
يشتكي سكان الحي من تهميش ابنائهم ومن تسليط الضوء على قضايا السرقة و"البراكاج" عند الحديث عن حي هلال دون الإشارة إلى ان الحي يضم العديد من المواطنين الصالحين الذين يجاهدون يوميا لكسب قوتهم بعرق جبينهم واستاؤوا من ان العديد من متساكني المناطق الاخرى والامنيين يتعاملون معهم على انهم صعاليك ومارقون عن القانون في حين انهم شرفاء يعانون في صمت من قسوة الحياة. وهو ما دفع بخالد رحماني موظف الى تسوغ منزل بـ430 دينارا في حي ابن سينا رغم ان راتبه لا يتجاوز 800دينار علما وانه كان من الممكن ان يسكن مع اسرته بحي هلال لكنه فضّل عدم تكرار مأساة ابناء حيه الذين يكفي ان يفصحوا عن مكان اقامتهم حتى يحرموا من الوظيفة حسب قوله وحتى يمنعوا من الالتحاق صباحا بمقر عملهم الى ان يتم التثبت من هوياتهم وعدم انخراطهم في الجرائم.
انتحار وحرقة وسجن..
حمدي بوعجيلة موظف من سكان الحي يستعدّ للزواج وتسوغ منزلا في المروج بنحو500 دينار رغم ان بإمكانه السكن مقابل معلوم كراء اقل في هذا الحي، اما سبب رغبته في مغادرة الحي بعد الزواج فهو ذاته الذي صرّح به خالد « لا اريد ان ارى ابنائي يكبرون وينشؤون في الشارع على غرار هؤلاء الاطفال (يشير الى خليل واحمد والبقية) الذين يدمن نصفهم التدخين ويغادر جلهم مقاعد الدراسة للحرقة او السجن او الموت والانتحار». وبمرارة كبيرة وحرقة يتحدّث خالد وحمدي عن الانتحار فقد فقدا منذ اقل من شهر احد اترابهم الذي انتحر بعد ان يئس حسب قولهما من الحصول على عمل او حتى ان يعامل بكرامة خارج الحي على غرار سائر المواطنين وذكر الصديقان ان مصير ابناء الحي واضح في اذهانهم وهو ما يعتقدان انه مسطر لأطفال هذا الحي بدورهم فإما الحرقة او الانتحار او السجن ذلك ان البطالة انتشرت في صفوفهم ولا امل لشباب الجهة في وعود الساسة.
وعود السياسيين
من خلال حديثنا الى الشباب وحتى الكهول لاحظنا غياب ثقة المواطنين في السياسيين وعزوفهم عن المشاركة في المحطات الانتخابية القادمة اما الاسباب فهي من خلال ما ذكره سامي بائع خضر وحمدي وخالد والسيدة فاطمة وغيرهم تعود الى عدم ايفاء السّياسيين بوعودهم الانتخابيّة، فبعد الثورة زارهم قياديون من اكبر الاحزاب في تونس منها النداء والنهضة التي صلوا خلف عدد من قياداتها وسليم الرياحي من الاتحاد الوطني الحر الذي وعدهم بتحويل سبخة السيجومي الى بحر ووعود اخرى كثيرة من هذه الاحزاب وغيرها بالعمل والرخاء وتحسين البنية التحتية المهترئة التي تتسبب في غرق الحي في مياه الامطار في كل شتاء وفي وغياب فوانيس التنوير التي لا يتم تركيبها في الشوارع سوى عند زيارة كبار المسؤولين وغياب النقل فمتساكنو الحي حرموا بعد الثورة من الحافلة رقم 69 التي كانت تقلهم لوجهاتهم خارج الحي ولم يبق امامهم سوى «الكلندستان» وهي سيارات تنقلهم لقلب العاصمة بدينار واحد على كل راكب رغم مخاطرها نظرا لغياب التأمين والوضع السيئ لجل هذه السيارات التي تعمل دون ترخيص. ويضطر المتساكنون لركوبها ذلك ان سيارات التاكسي ترفض الدخول الى هذا الحي كما اكد لنا المتساكنون ان سيارات الامن وسيارات الاسعاف بدورها لا تدخل هذا الحي ليلا نظرا الى سمعته السيئة في مجال الجريمة وانتشار «البراكاجات» ليلا.
10 آلاف ساكن
يضم حي هلال 9668ساكنا، وتنتشر في انهج الحي المساكن الفوضوية جلّها مازال لم يكتمل وانتشرت على الجدران كتابات بلغة عربية غير سليمة في الغالب تتحدّث في الغالب عن الوصف الذي التصق بالحي «صعاليك ولكن... مثقفون حالمون». يدافع الشباب عن حقهم في الحياة كغيرهم من المواطنين وتدافع امهاتهم عن هذا الحق ايضا فلطيفة وهي ام لثلاثة ابناء عاطلين تعتبر ان جل شباب المنطقة متعلم لكنه قليل الحظ في الظفر بعمل وهو ما جعل البعض منهم ينحرف ويلتجئ الى «البراكاجات» في حين ان الاغلبية تطارد السراب في المقاهي عبر البحث عن حرقة او عمل هش لا يغني من جوع... يضم حي هلال قرابة 2521 عائلة العديد منها معوزة لكن السيدة فطوم التي وجدناها أمام مركز البريد تقول: «لقد تعوّدنا على الفقر كما تعوّد الفقر علينا لكن غلاء المعيشة وغياب وسائل النقل وانتشار البطالة ارهقنا» وتشتكي شاذلية سيدة تجاوزت السبعين من الإهمال وتقصير الدولة وتقول «نشعر باننا لا ننتمي الى هذا البلد ولا يتذكرنا المسؤولون سوى في الانتخابات ثم ننسى الى موعد انتخابي آخر» واعتبرت الخالة مجيدة ان الدولة لا توفر في حي هلال أي فضاء تثقيفي أو تربوي أو ترفيهي لأطفال المنطقة سوى «دار الشباب» التي تغلق أبوابها في الغالب في وجوههم.
دار الشباب
توجهنا الى دار الشباب التي أكّد جل الاطفال انها تغلق في وجوههم مما يضطرهم للبقاء في الشارع مسألة نفاها مدير المؤسسة نور الدين الزراعي الذي ذكر ان دار الشباب تعمل وفق توقيت واضح صباحا ومساء يعمل خلاله المنشطون على تأطير الاطفال بمقابل سنوي حدد بـ 2 دنانير. وأضاف ان القوانين تنص على ان اعمار الشباب الذين يرتادون الفضاء من المفروض ان تكون بداية من 15سنة لكن نظرا لخصوصية المنطقة وغياب مؤسسات للأطفال تم التنسيق مع الادارات المعنية لقبول اطفال سنهم أقل من 15سنة واعتبر ان الاطفال لا يرغبون في ارتياد الفضاء المنظم ويفضلون اللعب واللهو دون رقيب حتى يتمكنوا من التدخين.. واضاف ان عدد المنخرطين يصل الى 178منخرطا. وللإشارة فان قاعات دار الشباب بدت في غاية التنظيم بعيدة عن الفوضى التي يحدثها الاطفال اذا حلوا بمكان ما وهو ما يؤكد انهم لم يكونوا موجودين صباحا في الفضاء. كما ان اسوار الفضاء كانت مرتفعة الى علو يصل الى مترين او اكثر وقد فهمنا من خلال حديث المدير انها تعرضت للسرقة والنهب في 3مناسبات منذ 2014. وعلمنا ايضا من خلال حديثنا الى مدير دار الشباب الذي التحق منذ 4اشهر فقط بالفضاء انه يوجد مدرستين (أمل 1و2) في حين لا يوجد اعدادية او معهد ثانوي مما يضطر التلاميذ الى الالتحاق بأحياء اخرى مجاورة لمواصلة الدراسة.
من خلال جولتنا في حي هلال تختلط للحظات في الاذهان المشاهد والمفاهيم فهذا الحي الفوضوي المتاخم للعاصمة هو أشبه منه بمنطقة ريفية في أعماق البلاد يعاني المتساكنون فيه من غياب الضروريات الاساسية فلا سوق منظم مفتوح (وجدنا سوقا مغلقة عند منتصف النهار). وتوضح امنة من سكان الحي يلجأ ابناؤنا بعد «السيزيام» إلى أحياء أخرى فيها اعداديات للدراسة يتكبدون عناء مسافة طويلة في ظل غياب نقل عمومي ورفض سيارات التاكسي دخول الحي ..
مصنف خطر
حياة الحي في الليل تختلف عن النهار وتتغير نسبيا سكان الليل عن الاشخاص الكادحين الذين التقيناهم نهارا ويشار الى ان حي هلال صنّف الرابع من ضمن أخطر 10 أحياء شعبية في تونس من حيث معدل الجريمة وفقا لإحصائيات المصالح الأمنية ومعدلات الجريمة الموزّعة على تراب البلاد التونسية. وتوزعت هذه الاحياء الشعبية الخطيرة على 6 ولايات وهي : تونس العاصمة، سوسة، صفاقس، أريانة، منوبة.
المرتبة الأولى : الجبل الأحمر تونس العاصمة
المرتبة الثانية : الملاسين تونس العاصمة
المرتبة الثالثة : حي التضامن من ولاية أريانة
المرتبة الرابعة : حي هلال تونس العاصمة.
المرتبة الخامسة : حي إبن خلدون تونس العاصمة
المرتبة السادسة : بوحسينة، حي الرياض، الطفالة من ولاية سوسة
المرتبة السابعة : حي الفيتنام، حي السردينة، حي المطار من ولاية صفاقس.
المرتبة الثامنة : الكبارية تونس العاصمة.
المرتبة التاسعة : المحمدية، فوشانة، مرناق من ولاية بن عروس.
المرتبة العاشرة : وادي الليل منوبة.

بطاقة حي هلال
- 9668 عدد سكان الحي وفق احصائيات المسح الوطني لـ2014
- 4856 ذكورا
- 4812 اناثا
- 2599 مسكنا يضمها الحي
- 2512 اسرة تعيش في حي هلال.

أرقام ودلالات

لا يبعد سوى 15دقيقة عن رئاسة الحكومة ونحو 10دقائق عن مجلس نواب الشعب وقرابة 7 دقائق عن العاصمة.

مشاهير الحي

- والي تونس الحالي شاذلي بوعلاق من عمادة بئر عنيبة تحديدا
- محمد النوري الجويني وزير تنمية سابق
- ناصر شويخ عضو بمجلس النواب
- الملاكم كمال الجبالي
- الدكتور نور الدين الغربي طب رياضي
- الفنان الشعبي حبيب الشنكاوي

عبد الرزاق المحرزي معتمد السيجومي:
لهذه الأسباب أطلق اسم هلال على الحي

ينقسم حي هلال الى حي هلال الصغرى والكبرى التي تتكون بدورها من ثلاث عمادات وهي بئر عنيبة والسيدة والشهداء. ويشار الى انه وفق الروايات المتداولة فقد اطلق اسم قريش على المنطقة نسبة لمسؤول كان يمدّ المتساكنين بالماء وفي السبعينات تغير اسم المنطقة الى حي هلال نسبة الى الشهيد هلال الجلاصي الذي جاء من القيروان لطلب العلم في جامع الزيتونة وقد شارك في معركة الجلاء مع عديد التونسيين المتطوعين في جويلية 1961 وقد استشهد فيها وتكريما لروحه اشتق اسم الحي من اسمه. اما مشاكل الحي اليوم فهي عديدة منها غياب قنوات صرف المياه الامطار والمياه المستعملة والبنية التحتية وغياب الرصيد العقاري وغياب عديد المرافق العمومية الاخرى وغياب وسائل النقل العمومي وتوفر النقل العشوائي فحسب وعدم توفر اعدادية بالحي وغياب طب الاختصاص عن مركز الصحة الاساسية...

هادية الشاهد المسيهلي/عدسة طارق سلتان
زيارة ميدانية إلى سبخة السيجومي مع الوفد الفنلندي
24 جانفي 2018 السّاعة 07:51
تحول وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية السيّد محمد الصالح العرفاوي أمس الثلاثاء 23 جانفي 2018 إلى موقع...
المزيد >>
اليوم: توقيع اتفاق يُنهي أزمة الـ”ستيب”
24 جانفي 2018 السّاعة 07:47
يتم اليوم الاربعاء على الساعة الواحدة والنصف...
المزيد >>
إلغاء الإضراب العام لسواق القطارات
24 جانفي 2018 السّاعة 07:34
أعلنت الجامعة العامة للسكك الحديدية اليوم...
المزيد >>
حالة الطقس الأربعاء 24 جانفي 2018
24 جانفي 2018 السّاعة 07:24
استنادا الى موقع المعهد الوطني للرصد الجوي على...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
أطمــــــاع تركيـــــا.. أحـــــلام أردوغــــــــــان
العدوان العسكري التركي على مدينة عفرين السورية يعرّي بالكامل أطماع وأحلام تركيا ورئيسها أردوغان في التمدد وضمّ أجزاء من الأراضي السورية..
المزيد >>