بسبب شبهات الفساد وتمويل الإرهاب:عدم الثقة يعيق عمل الجمعيات
عبد الجليل المسعودي
في دور الأحــــزاب
الحرب السيّئة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية على حزب النداء بدعوى أن الوزراء المنتسبين إليه يستغلّون إمكانات الدولة لخدمة أغراض حزبية، وكذلك إعلان عدد من هذه الأحزاب خروجها من...
المزيد >>
بسبب شبهات الفساد وتمويل الإرهاب:عدم الثقة يعيق عمل الجمعيات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

دور كبير تلعبه الجمعيات التونسية خلال السنوات الأخيرة في دعم الأحياء الشعبية والمناطق الفقيرة في المناسبات أو في موجات البرد. لكن يبدو أن هذا الدور مهدد بالتراجع في ظل حملات من التشكيك والاتهامات بالانتماءات الحزبية والاموال المشبوهة.

اتهامات بـ«التحزب» و«الارهاب» والتمويلات المشبوهة تخنق الجمعيات

تونس ـ الشروق: 
كانت المصادقة على صرف المساعدات لتحسين السكن في ولاية تونس عسيرة لاسيما أن أحد الاقتراحات كان يتمثل في أن تقوم الجمعيات التنموية بمهمة صرف مساعدات البناء وتوزيعها على القائمة التي تمت المصادقة عليها، والاقتراح كان بناء على أن قانون التنمية يفرض أن تقوم الجمعيات التنموية بمهامها. ويبدو أن النقاش بين نواب مدينة تونس على اعتماد هذا الاقتراح أو غيره كان كبيرا.
ليست الحادثة معزولة فكثيرا ما يتساءل النواب «هل علينا أن نعطي المجتمع المدني دوره ونؤمن به أم لا؟» فيما تساءل آخرون عن هذه الجمعيات ومصدر تمويلها وانتماءاتها السياسية، وكثيرا ما يتم اتهام جمعيات بالتحزب أو بأن لها غايات خفية أو إرهابية. ويبدو أن مسألة غياب الثقة والصراع الحزبي قد تسببت في تعطيل أعمال خيرية كبيرة ومساعدات وبرامج للتنمية. فما هي الموازنة بين دعم المجتمع المدني والمحاسبة ؟
غياب الثقة مدمر
خلال حديث مع عمدة حي النور محرز بوثوري قال إن مساعدات كثيرة كانت تصل من أصحاب الخير والجمعيات الى المنطقة وتوزع على المدارس وعلى الأهالي من المستحقين لم تعد تصل بسبب موجة التشكيك في الجمعيات. فكل من يرى فعل الخير يحاسب ولماذا يفعل هذا ولأية مصلحة ومن أين هذه الأموال؟ وهو ما جعل الكثير من الجمعيات والأفراد ينقطعون عن المساعدة. والواضح أن هذا التشكيك قد طال الكثير من الأعمال الخيرية كما أكد مسؤول بإحدى المنظمات العالمية الذي قال إن التشكيك في السعي الى المساعدة وسؤال «لماذا تفعل هذا أصبح صادما وكان كل من يريد المساعدة وراءه أجندات وأهداف سياسية أو خارجية. ووصف الأمر بالخطير. وفي حاجة الى المراجعة.»
شهادة أخرى وجدناها لرجل أعمال حاول تحسين منطقته من خلال مشاريع لكنه جوبه بسؤال لماذا اخترت تلك الجمعية دون غيرها وما هي انتماءاته السياسية ولصالح من يعمل؟. واعتبر أن التشكيك في النوايا يجعل الكثير ممن يريدون العمل في جهاتهم يترددون مع كثرة العراقيل واستغرب من ثقافة التشكيك والتجريم فكل فاعل خير متهم إلى أن يثبت براءته وهذا خطير.
بين التضييق والعشوائية
خلال حديث مع السيد ابراهيم الميساوي رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد، قال إن ما حدث من بروز كبير للجمعيات بعد الثورة والتمشي الذي حدث يمكن تشبيهه بالانتصاب العشوائي للجمعيات وكان من الصعب تحديد وحصر تمويلات الجمعيات مع غياب القاعدة القانونية. كما أن المرسوم 188 قد أعطى الحق في التمويل التونسي والأجنبي ولم يحدد السقف ولم تكن هناك معايير للمحاسبة لأن الجمعيات ذات صبغة غير ربحية. وأشار الى أن هناك الكثير من الثغرات التي توجد في التمويل ومصادر الأموال، فمن الناحية المؤسساتية الجهة التي تعنى بالجمعيات توجد صلب قانون مكافحة الارهاب، واللجنة الموجودة في البنك المركزي مازالت في حاجة الى مراجعة ودعم مجهودها، لكن يجب أن يلعب الجانب المخابراتي والأمني والعمل على مستوى النقاط الحدود حظا أكثر. وحول أسباب انخفاض العمل الجمعياتي خلال الفترة المنقضية قال إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أولها أن عددا كبيرا من المنظمات التي تمول الجمعيات حدت من نشاطها وأصبح بعضها يمول فقط الجمعيات ذات المشاريع التي تنخر المجتمع ولها أياد تعمل بها لزرع البلبلة. وثانيها أن «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ساهمت في التضييق على عمل الجمعيات ولا ندري عن حسن نية أو سوء نية، لكن دورها كان سلبيا وقام بامتصاص المجتمع المدني وهي مثل الغربال في التمويل.» أما السبب الثالث حسب رأيه فهو أن المواطن لم يعد له الثقة في التغيير وهو مصاب بالإحباط من غياب المحاسبة وهو ما جعله يتراجع عن المساهمة ضمن المجتمع المدني ويشعر بانتكاسة الربيع العربي وبصور من عودة الدكتاتورية. ومن جهته اعتبر الكاتب العام لمنظمة التربية والأسرة عامر الجريدي أن الجمعيات التي تحترم القوانين ومصادر التمويل تعمل في أريحية معتبرا أن المجتمع المدني له دور كبير ولا بد من تسهيل مهمته. فهو ركن هام في بناء الدولة الديمقراطية وقال إن دراسة للأمم المتحدة ذكرت أنه لا دولة قوية دون مجتمع مدني قوي. ولا بد أن تكون المراقبة قوية على التمويلات والمنح القادمة من الخارج . كما قال إن الجمعيات المعروفة لا يمكن أن يتم التشكيك في عملها ولها القبول الحسن .

أرقام ودلالات

ـ 8 آلاف جمعيّة فقط لها معرف جبائي من بين 20 ألف جمعية في البلاد، بحسب إحصائيات وزارة المالية. كذلك لا تملك بقيّة الجمعيّات ملفات مالية أو جبائية.
ـ بلغ عدد الجمعيات التونسية إلى موفى شهر نوفمبر 20945 جمعية أي حوالي 21 ألفا حسب مركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات «إفادة» منها 2373 جمعية خيرية و4585 تعنى بالمدارس و3873 ثقافية فنيـة و974 تنبيها للجمعيات و279 مطلب تعليق نشاط و152 مطلب حل للجمعيات حسب ما كشفه مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية وحقوق الانسان كما تم إصدار 105 مطالب لحل قضائي لشبهات إرهاب

ابتسام جمال
عبد الكريم العبيدي: تلقّيت معلومات أمنية تهدد الأمن القومي ورئيس الجمهورية
22 جانفي 2018 السّاعة 23:34
كشف عبد الكريم العبيدي رئيس فرقة حماية الطائرات السابق بمطار تونس قرطاج، أنه تلقى معلومات أمنية خطيرة من...
المزيد >>
تبادل اتهامات بين نواب الجبهة ونواب النهضة في جلسة الاستماع إلى عبد الكريم العبيدي بالبرلمان
22 جانفي 2018 السّاعة 22:56
اتسمت جلسة الاستماع إلى عبد الكريم العبيدي،...
المزيد >>
بلغ عددهم المليون:المتقاعدون... مستــاؤون
22 جانفي 2018 السّاعة 21:00
عار على بلادنا ونقطة سوداء في تاريخ حكومة...
المزيد >>
في اليوم العالمي للعناق:التونسي... «ناقص حنان»
22 جانفي 2018 السّاعة 21:00
طرافة اليوم العالمي للعناق الذي احتفل به...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بسبب شبهات الفساد وتمويل الإرهاب:عدم الثقة يعيق عمل الجمعيات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

دور كبير تلعبه الجمعيات التونسية خلال السنوات الأخيرة في دعم الأحياء الشعبية والمناطق الفقيرة في المناسبات أو في موجات البرد. لكن يبدو أن هذا الدور مهدد بالتراجع في ظل حملات من التشكيك والاتهامات بالانتماءات الحزبية والاموال المشبوهة.

اتهامات بـ«التحزب» و«الارهاب» والتمويلات المشبوهة تخنق الجمعيات

تونس ـ الشروق: 
كانت المصادقة على صرف المساعدات لتحسين السكن في ولاية تونس عسيرة لاسيما أن أحد الاقتراحات كان يتمثل في أن تقوم الجمعيات التنموية بمهمة صرف مساعدات البناء وتوزيعها على القائمة التي تمت المصادقة عليها، والاقتراح كان بناء على أن قانون التنمية يفرض أن تقوم الجمعيات التنموية بمهامها. ويبدو أن النقاش بين نواب مدينة تونس على اعتماد هذا الاقتراح أو غيره كان كبيرا.
ليست الحادثة معزولة فكثيرا ما يتساءل النواب «هل علينا أن نعطي المجتمع المدني دوره ونؤمن به أم لا؟» فيما تساءل آخرون عن هذه الجمعيات ومصدر تمويلها وانتماءاتها السياسية، وكثيرا ما يتم اتهام جمعيات بالتحزب أو بأن لها غايات خفية أو إرهابية. ويبدو أن مسألة غياب الثقة والصراع الحزبي قد تسببت في تعطيل أعمال خيرية كبيرة ومساعدات وبرامج للتنمية. فما هي الموازنة بين دعم المجتمع المدني والمحاسبة ؟
غياب الثقة مدمر
خلال حديث مع عمدة حي النور محرز بوثوري قال إن مساعدات كثيرة كانت تصل من أصحاب الخير والجمعيات الى المنطقة وتوزع على المدارس وعلى الأهالي من المستحقين لم تعد تصل بسبب موجة التشكيك في الجمعيات. فكل من يرى فعل الخير يحاسب ولماذا يفعل هذا ولأية مصلحة ومن أين هذه الأموال؟ وهو ما جعل الكثير من الجمعيات والأفراد ينقطعون عن المساعدة. والواضح أن هذا التشكيك قد طال الكثير من الأعمال الخيرية كما أكد مسؤول بإحدى المنظمات العالمية الذي قال إن التشكيك في السعي الى المساعدة وسؤال «لماذا تفعل هذا أصبح صادما وكان كل من يريد المساعدة وراءه أجندات وأهداف سياسية أو خارجية. ووصف الأمر بالخطير. وفي حاجة الى المراجعة.»
شهادة أخرى وجدناها لرجل أعمال حاول تحسين منطقته من خلال مشاريع لكنه جوبه بسؤال لماذا اخترت تلك الجمعية دون غيرها وما هي انتماءاته السياسية ولصالح من يعمل؟. واعتبر أن التشكيك في النوايا يجعل الكثير ممن يريدون العمل في جهاتهم يترددون مع كثرة العراقيل واستغرب من ثقافة التشكيك والتجريم فكل فاعل خير متهم إلى أن يثبت براءته وهذا خطير.
بين التضييق والعشوائية
خلال حديث مع السيد ابراهيم الميساوي رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد، قال إن ما حدث من بروز كبير للجمعيات بعد الثورة والتمشي الذي حدث يمكن تشبيهه بالانتصاب العشوائي للجمعيات وكان من الصعب تحديد وحصر تمويلات الجمعيات مع غياب القاعدة القانونية. كما أن المرسوم 188 قد أعطى الحق في التمويل التونسي والأجنبي ولم يحدد السقف ولم تكن هناك معايير للمحاسبة لأن الجمعيات ذات صبغة غير ربحية. وأشار الى أن هناك الكثير من الثغرات التي توجد في التمويل ومصادر الأموال، فمن الناحية المؤسساتية الجهة التي تعنى بالجمعيات توجد صلب قانون مكافحة الارهاب، واللجنة الموجودة في البنك المركزي مازالت في حاجة الى مراجعة ودعم مجهودها، لكن يجب أن يلعب الجانب المخابراتي والأمني والعمل على مستوى النقاط الحدود حظا أكثر. وحول أسباب انخفاض العمل الجمعياتي خلال الفترة المنقضية قال إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أولها أن عددا كبيرا من المنظمات التي تمول الجمعيات حدت من نشاطها وأصبح بعضها يمول فقط الجمعيات ذات المشاريع التي تنخر المجتمع ولها أياد تعمل بها لزرع البلبلة. وثانيها أن «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ساهمت في التضييق على عمل الجمعيات ولا ندري عن حسن نية أو سوء نية، لكن دورها كان سلبيا وقام بامتصاص المجتمع المدني وهي مثل الغربال في التمويل.» أما السبب الثالث حسب رأيه فهو أن المواطن لم يعد له الثقة في التغيير وهو مصاب بالإحباط من غياب المحاسبة وهو ما جعله يتراجع عن المساهمة ضمن المجتمع المدني ويشعر بانتكاسة الربيع العربي وبصور من عودة الدكتاتورية. ومن جهته اعتبر الكاتب العام لمنظمة التربية والأسرة عامر الجريدي أن الجمعيات التي تحترم القوانين ومصادر التمويل تعمل في أريحية معتبرا أن المجتمع المدني له دور كبير ولا بد من تسهيل مهمته. فهو ركن هام في بناء الدولة الديمقراطية وقال إن دراسة للأمم المتحدة ذكرت أنه لا دولة قوية دون مجتمع مدني قوي. ولا بد أن تكون المراقبة قوية على التمويلات والمنح القادمة من الخارج . كما قال إن الجمعيات المعروفة لا يمكن أن يتم التشكيك في عملها ولها القبول الحسن .

أرقام ودلالات

ـ 8 آلاف جمعيّة فقط لها معرف جبائي من بين 20 ألف جمعية في البلاد، بحسب إحصائيات وزارة المالية. كذلك لا تملك بقيّة الجمعيّات ملفات مالية أو جبائية.
ـ بلغ عدد الجمعيات التونسية إلى موفى شهر نوفمبر 20945 جمعية أي حوالي 21 ألفا حسب مركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات «إفادة» منها 2373 جمعية خيرية و4585 تعنى بالمدارس و3873 ثقافية فنيـة و974 تنبيها للجمعيات و279 مطلب تعليق نشاط و152 مطلب حل للجمعيات حسب ما كشفه مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية وحقوق الانسان كما تم إصدار 105 مطالب لحل قضائي لشبهات إرهاب

ابتسام جمال
عبد الكريم العبيدي: تلقّيت معلومات أمنية تهدد الأمن القومي ورئيس الجمهورية
22 جانفي 2018 السّاعة 23:34
كشف عبد الكريم العبيدي رئيس فرقة حماية الطائرات السابق بمطار تونس قرطاج، أنه تلقى معلومات أمنية خطيرة من...
المزيد >>
تبادل اتهامات بين نواب الجبهة ونواب النهضة في جلسة الاستماع إلى عبد الكريم العبيدي بالبرلمان
22 جانفي 2018 السّاعة 22:56
اتسمت جلسة الاستماع إلى عبد الكريم العبيدي،...
المزيد >>
بلغ عددهم المليون:المتقاعدون... مستــاؤون
22 جانفي 2018 السّاعة 21:00
عار على بلادنا ونقطة سوداء في تاريخ حكومة...
المزيد >>
في اليوم العالمي للعناق:التونسي... «ناقص حنان»
22 جانفي 2018 السّاعة 21:00
طرافة اليوم العالمي للعناق الذي احتفل به...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
في دور الأحــــزاب
الحرب السيّئة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية على حزب النداء بدعوى أن الوزراء المنتسبين إليه يستغلّون إمكانات الدولة لخدمة أغراض حزبية، وكذلك إعلان عدد من هذه الأحزاب خروجها من...
المزيد >>