الحديث الديبلوماسي:الاصطفــاف الممنــوع، تــونــس أولا وأخيــرا
خالد الحدّاد
لا بديـــل عن التوافــق
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور العلاقة بين عنصرين أساسيّين في الحياة الوطنية هما الحكومة والاتحاد...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:الاصطفــاف الممنــوع، تــونــس أولا وأخيــرا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

إن من المصادفات ما يدعو إلى التمعن والاعتبار ولعل ما جرى في الأسبوع الأخير من السنة من أحداث ذات بعدين داخلي وخارجي بالرغم من ابتعادهما عن بعض ما يرقى إلى الأحداث الجوهرية التي لا يمكن أن نتركها تمر مر الكرام وأعني بذلك الحدثين الرئيسيين الذين اهتم بهما الرأي العام والنخب على حد سواء وهما زيارة الرئيس التركي طيب رجب أردوغان إلى تونس وقرار السلطات الإماراتية منع التونسيات من زيارة بلدهم أو حتى المرور عبره وقد صحب هذين الحدثين لغط كثير يجدر الوقوف عنده لأنه يمس من أحد الركائز الأساسية للدولة التونسية الحديثة ألا وهو استقلال القرار الوطني.
جاء في بلاغ رئاسة الجمهورية أن الرئيس التركي يؤدي زيارة دولة لبلادنا تدوم يومين ولكن ما يبعث على الحيرة أن هذه الزيارة التي أتت في إطار جولة إفريقية زار فيها السودان والتشاد لم تكن لها مقومات زيارة الدولة ولا نواميسها وهو ما يتطلب وصول الضيف في واضحة النهار ليتم استقباله الاستقبال البروتوكولي الرسمي والعسكري المعهود على أرض المطار كما يتضمن البرنامج زيارة في وضح النهار كذلك إلى النصب الوطني للشهداء بالسيجومي. أما ما وقع من حيث تغيير مكان اللقاء بين الرئيس التركي ومكتب مجلس نواب الشعب فهو في نظري الفضيحة التي ما كان لها أن تحدث فبالنظر إلى تفريق السلط وإلى المكانة المركزية للمجلس في النظام السياسي التونسي فلا يمكن أن يتم اللقاء إلا في مقر المجلس بقصر باردو وحسب البروتوكول الذي الذي يفرضه المجلس ولا يمكن التحجج بأي مبرر لنقل اللقاء إلى مكان آخر حتى وإن كان أمنيا فمن مسؤوليات الدولة المضيفة حفظ أمن ضيوفها وهي مسؤولية حصرية لا يمكن التنازل عنها أو عن جزء منها تحت أي ذريعة.
هذا في الجانب الشكلي أما في الجانب الموضوعي فإن الزيارة لم ترتق إلى التطلعات ولم تثمر النتائج المرجوة وذلك ليس مسؤولية الجانب التركي بل كان تقصيرا من الطرف التونسي نتيجة التجاذبات التي صحبت الزيارة بين مؤيد مستميت في التأييد لصالح تركيا وآخر مناهض لكل تقارب مع هذا البلد رافضا لأي نوع من التعاون معها وكلاهما مخطأ بطبيعة الحال. لقد كان من الضروري أن نتمعن في التجربة التركية لنعرف مكامن القوة فيها لعلنا نستلهم منها، فما بالعهد من قدم كانت تركيا بلدا متخلفا وها هي الآن تعد من ضمن الاقتصاديات الأوائل إقليميا ودوليا (الأولى في الشرق الأوسط-السابعة أوربيا ورقم 15 في العالم). في الثلاثية الثالثة لعام 2017 بلغت نسبة النمو الاقتصادي أكثر من 11 بالمائة مما يجعل هذه النسبة تتجاوز 7 بالمائة بالنسبة لكامل السنة وقد يكون من المفيد أن نعمل على الاستفادة من العلاقة الوثيقة التي تربطنا تاريخيا بتركيا لنكون قاعدة للمنتجات التركية الموجهة لأوربا التي ترتبط بها باتحاد جمركي عوض أن نركز أساسا على العجز التجاري الذي يجب تلافيه بالحوار لا بفرض الأمر الواقع وهو ما يتنافى مع اتفاقية التبادل الحر الممضاة منذ سنة 2004 أي قبل الثورة والتي تتضمن فترة إمهال وقع استنفادها. إن جزءا كبيرا من السلع المقتناة من تركيا من الآليات والمواد الأولية أو نصف المصنعة التي تدخل دورة التصدير أما اختصار العلاقة في «قلوب عباد الشمس البيضاء» أو بعض أنواع «البسكويت والشوكولاطة» فهو مجانب للواقع ويرمي إلى المس من العلاقة التونسية التركية لاسيما وأننا نعلم التشدد التركي في التعلق بالقومية أحيانا بكثير من الشوفينية ولا يختلف في الأمر إسلاميون وغير إسلاميين.
الحدث الثاني تعلق بالقرار الذي اتخذته دولة الإمارات بمنع التونسيات من مختلف الأعمار والمتحصلات على تأشيرة دخول من الولوج إلى مطاراتها أو حتى العبور منها وهو قرار غير مسبوق في تاريخ الطيران المدني حسبما أكده المختصون. ما يثير الاستغراب أن القرار استهدف النساء بل إنه تحدث عن الإناث مما يجعله تمييزيا بل وعنصريا وهو ما أثار حفيظة التونسيين الذين اعتبروه إهانة للتونسيات ولبلادهم على نفس الصعيد وهو بالتالي غير مقبول فضلا على أنه غير معقول أصلا. فضلا عن ذلك فهو قرار أحادي الجانب لم يقع إعلام السلطات التونسية به، وهو ما تفرضه المعاهدات الدولية ومستلزمات اللياقة نحو بلد يقع فرض قيود على مواطنيه في عقر دارهم. وفي حين كان الموقف السليم هو رفض القرار والوقوف صفا واحدا ضده ومساندة الدولة فيما اتخذته من إجراءات ضده انبرى عدد من التونسيين للدفاع عن الموقف الإماراتي وإيجاد مبررات له لم يفصح هو نفسه بها. ومن المؤسف مثلا أن الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية انتقلت بين البلاتوهات الإذاعية والتلفزية لتعطي رواية لم يخطر على بال السلطات الإماراتية أن تسوق لها بما جعل كل وسائل الإعلام في الخليج وخارجه تستند عليها لتبرير قرار لا مبرر له. بعض المدافعين عن القرار الإماراتي ذهبوا أبعد من ذلك إذ اعتبروه مجرد خطأ سقطت فيه شركة الطيران الإماراتية دون أن يكون للسلطات أي ضلع فيه وهو ما لا يمكن أن يقبله العقل السليم بالنظر إلى مركزية القرار في بلد من هذا القبيل. ولا يمكن إلا أن نأسف أن البلد الذي أنشاه أحد حكماء الأمة العربية وقادتها الكبار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ينزل إلى هذا المستوى الوضيع في علاقته بتونس في الوقت الذي كنا ننتظر من دولة الإمارات الشقيقة أن تقف إلى جانبنا وتشد أزرنا لتجاوز الأزمة الاقتصادية والمالية التي نمر بها. على أية لا يمكن أن نقبل بغير الاعتذار الرسمي والعلني لتعود العلاقات إلى سابق عهدها.
إن الاصطفاف المخزي لجانب هذا الطرف أو ذاك هو بطبيعة الحال مرفوض رفضا تماما وليكن ديدننا جميعا الدفاع عن مصالح بلادنا تونس أولا وأخيرا.

رؤوف بن رجب
المواطن فاعلا... ومستفيدا
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعيش بلادنا هذه الأيام أجواء المنافسة على مقاعد الانتخابات البلدية وتعم المعارك السياسية وحرب الشعارات...
المزيد >>
تحاليل «الشروق»:قراءة في خطاب متواتر ومكرّر:الطبوبي حبيس «الساعات القادمة» و«الخطوط الحُمر»؟
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
مناهج وآليات تحليل الخطاب عموما، وخاصة المقاربة التداوليّة منها، تمنحُ فرصا لاكتشاف المسكوت عنه أو المخفي...
المزيد >>
رسالة الى الأخ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لقد التقيتك أكثر من مرّة وتعرّفت إليكم فعرفت فيكم الصدق والعزيمة وقوة الانتماء وحب الخير لأبناء وطنك. ومن...
المزيد >>
في البـــــــــــدء:الصين وأمريكا هل دقّت ساعة المواجهة؟
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تصاعدت في الآونة الاخيرة الحرب الكلامية بين أمريكا والصين في في فصل جديد من صراع الهيمنة بين الولايات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:الاصطفــاف الممنــوع، تــونــس أولا وأخيــرا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

إن من المصادفات ما يدعو إلى التمعن والاعتبار ولعل ما جرى في الأسبوع الأخير من السنة من أحداث ذات بعدين داخلي وخارجي بالرغم من ابتعادهما عن بعض ما يرقى إلى الأحداث الجوهرية التي لا يمكن أن نتركها تمر مر الكرام وأعني بذلك الحدثين الرئيسيين الذين اهتم بهما الرأي العام والنخب على حد سواء وهما زيارة الرئيس التركي طيب رجب أردوغان إلى تونس وقرار السلطات الإماراتية منع التونسيات من زيارة بلدهم أو حتى المرور عبره وقد صحب هذين الحدثين لغط كثير يجدر الوقوف عنده لأنه يمس من أحد الركائز الأساسية للدولة التونسية الحديثة ألا وهو استقلال القرار الوطني.
جاء في بلاغ رئاسة الجمهورية أن الرئيس التركي يؤدي زيارة دولة لبلادنا تدوم يومين ولكن ما يبعث على الحيرة أن هذه الزيارة التي أتت في إطار جولة إفريقية زار فيها السودان والتشاد لم تكن لها مقومات زيارة الدولة ولا نواميسها وهو ما يتطلب وصول الضيف في واضحة النهار ليتم استقباله الاستقبال البروتوكولي الرسمي والعسكري المعهود على أرض المطار كما يتضمن البرنامج زيارة في وضح النهار كذلك إلى النصب الوطني للشهداء بالسيجومي. أما ما وقع من حيث تغيير مكان اللقاء بين الرئيس التركي ومكتب مجلس نواب الشعب فهو في نظري الفضيحة التي ما كان لها أن تحدث فبالنظر إلى تفريق السلط وإلى المكانة المركزية للمجلس في النظام السياسي التونسي فلا يمكن أن يتم اللقاء إلا في مقر المجلس بقصر باردو وحسب البروتوكول الذي الذي يفرضه المجلس ولا يمكن التحجج بأي مبرر لنقل اللقاء إلى مكان آخر حتى وإن كان أمنيا فمن مسؤوليات الدولة المضيفة حفظ أمن ضيوفها وهي مسؤولية حصرية لا يمكن التنازل عنها أو عن جزء منها تحت أي ذريعة.
هذا في الجانب الشكلي أما في الجانب الموضوعي فإن الزيارة لم ترتق إلى التطلعات ولم تثمر النتائج المرجوة وذلك ليس مسؤولية الجانب التركي بل كان تقصيرا من الطرف التونسي نتيجة التجاذبات التي صحبت الزيارة بين مؤيد مستميت في التأييد لصالح تركيا وآخر مناهض لكل تقارب مع هذا البلد رافضا لأي نوع من التعاون معها وكلاهما مخطأ بطبيعة الحال. لقد كان من الضروري أن نتمعن في التجربة التركية لنعرف مكامن القوة فيها لعلنا نستلهم منها، فما بالعهد من قدم كانت تركيا بلدا متخلفا وها هي الآن تعد من ضمن الاقتصاديات الأوائل إقليميا ودوليا (الأولى في الشرق الأوسط-السابعة أوربيا ورقم 15 في العالم). في الثلاثية الثالثة لعام 2017 بلغت نسبة النمو الاقتصادي أكثر من 11 بالمائة مما يجعل هذه النسبة تتجاوز 7 بالمائة بالنسبة لكامل السنة وقد يكون من المفيد أن نعمل على الاستفادة من العلاقة الوثيقة التي تربطنا تاريخيا بتركيا لنكون قاعدة للمنتجات التركية الموجهة لأوربا التي ترتبط بها باتحاد جمركي عوض أن نركز أساسا على العجز التجاري الذي يجب تلافيه بالحوار لا بفرض الأمر الواقع وهو ما يتنافى مع اتفاقية التبادل الحر الممضاة منذ سنة 2004 أي قبل الثورة والتي تتضمن فترة إمهال وقع استنفادها. إن جزءا كبيرا من السلع المقتناة من تركيا من الآليات والمواد الأولية أو نصف المصنعة التي تدخل دورة التصدير أما اختصار العلاقة في «قلوب عباد الشمس البيضاء» أو بعض أنواع «البسكويت والشوكولاطة» فهو مجانب للواقع ويرمي إلى المس من العلاقة التونسية التركية لاسيما وأننا نعلم التشدد التركي في التعلق بالقومية أحيانا بكثير من الشوفينية ولا يختلف في الأمر إسلاميون وغير إسلاميين.
الحدث الثاني تعلق بالقرار الذي اتخذته دولة الإمارات بمنع التونسيات من مختلف الأعمار والمتحصلات على تأشيرة دخول من الولوج إلى مطاراتها أو حتى العبور منها وهو قرار غير مسبوق في تاريخ الطيران المدني حسبما أكده المختصون. ما يثير الاستغراب أن القرار استهدف النساء بل إنه تحدث عن الإناث مما يجعله تمييزيا بل وعنصريا وهو ما أثار حفيظة التونسيين الذين اعتبروه إهانة للتونسيات ولبلادهم على نفس الصعيد وهو بالتالي غير مقبول فضلا على أنه غير معقول أصلا. فضلا عن ذلك فهو قرار أحادي الجانب لم يقع إعلام السلطات التونسية به، وهو ما تفرضه المعاهدات الدولية ومستلزمات اللياقة نحو بلد يقع فرض قيود على مواطنيه في عقر دارهم. وفي حين كان الموقف السليم هو رفض القرار والوقوف صفا واحدا ضده ومساندة الدولة فيما اتخذته من إجراءات ضده انبرى عدد من التونسيين للدفاع عن الموقف الإماراتي وإيجاد مبررات له لم يفصح هو نفسه بها. ومن المؤسف مثلا أن الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية انتقلت بين البلاتوهات الإذاعية والتلفزية لتعطي رواية لم يخطر على بال السلطات الإماراتية أن تسوق لها بما جعل كل وسائل الإعلام في الخليج وخارجه تستند عليها لتبرير قرار لا مبرر له. بعض المدافعين عن القرار الإماراتي ذهبوا أبعد من ذلك إذ اعتبروه مجرد خطأ سقطت فيه شركة الطيران الإماراتية دون أن يكون للسلطات أي ضلع فيه وهو ما لا يمكن أن يقبله العقل السليم بالنظر إلى مركزية القرار في بلد من هذا القبيل. ولا يمكن إلا أن نأسف أن البلد الذي أنشاه أحد حكماء الأمة العربية وقادتها الكبار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ينزل إلى هذا المستوى الوضيع في علاقته بتونس في الوقت الذي كنا ننتظر من دولة الإمارات الشقيقة أن تقف إلى جانبنا وتشد أزرنا لتجاوز الأزمة الاقتصادية والمالية التي نمر بها. على أية لا يمكن أن نقبل بغير الاعتذار الرسمي والعلني لتعود العلاقات إلى سابق عهدها.
إن الاصطفاف المخزي لجانب هذا الطرف أو ذاك هو بطبيعة الحال مرفوض رفضا تماما وليكن ديدننا جميعا الدفاع عن مصالح بلادنا تونس أولا وأخيرا.

رؤوف بن رجب
المواطن فاعلا... ومستفيدا
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعيش بلادنا هذه الأيام أجواء المنافسة على مقاعد الانتخابات البلدية وتعم المعارك السياسية وحرب الشعارات...
المزيد >>
تحاليل «الشروق»:قراءة في خطاب متواتر ومكرّر:الطبوبي حبيس «الساعات القادمة» و«الخطوط الحُمر»؟
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
مناهج وآليات تحليل الخطاب عموما، وخاصة المقاربة التداوليّة منها، تمنحُ فرصا لاكتشاف المسكوت عنه أو المخفي...
المزيد >>
رسالة الى الأخ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لقد التقيتك أكثر من مرّة وتعرّفت إليكم فعرفت فيكم الصدق والعزيمة وقوة الانتماء وحب الخير لأبناء وطنك. ومن...
المزيد >>
في البـــــــــــدء:الصين وأمريكا هل دقّت ساعة المواجهة؟
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تصاعدت في الآونة الاخيرة الحرب الكلامية بين أمريكا والصين في في فصل جديد من صراع الهيمنة بين الولايات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
لا بديـــل عن التوافــق
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور العلاقة بين عنصرين أساسيّين في الحياة الوطنية هما الحكومة والاتحاد...
المزيد >>