حدث وحديث :هنا الإضاعة الوطنية
عبد الحميد الرياحي
أطمــــــاع تركيـــــا.. أحـــــلام أردوغــــــــــان
العدوان العسكري التركي على مدينة عفرين السورية يعرّي بالكامل أطماع وأحلام تركيا ورئيسها أردوغان في التمدد وضمّ أجزاء من الأراضي السورية..
المزيد >>
حدث وحديث :هنا الإضاعة الوطنية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 ديسمبر 2017

وأنا أقود السيارة كل صباح وعشيّة متّجها للعمل أو عائدا منه، لا أملك لنفسي غير تشغيل الراديو على المحطّة الوطنية.

قد تكون مسألة اعتياد. فقد دأبت منذ الصّغر ومثل جلّ أبناء جيلي الاستماع إلى الاذاعة الوطنية. تعلمنا منها الكثير وتثقّقنا عليها وصنعنا بها لأنفسنا وعيا وصقلنا ذوقا... كانت الاذاعة الوطنية في تلك الأزمنة تسيطر على المشهد السمعي بفضل ما تتمتع به من تمييز يجعلها الوحيدة المخوّل لها تغطية جميع أنحاء البلاد. لكنها كانت تجتهد في تقديم أحسن البرامج كمّا وكيفا، شكلا ومضمونا، ولم يكن منشطوها مثلما هو الحال اليوم، يأتون أغلبهم إلى الاستوديوهات أدمغتهم فارغة وأيديهم في جيوبهم ليقولوا أي شيء، ويتحدّثوا بالهراء، وينطقوا بكلام أجوف سخيف.
تستمع إلى منشطي الاذاعة الوطنية ـ لا أقول كلهم ـ فلا تحتفظ ذاكرتك بفكرة ولا يستنير قلبك برأي ولا يذكى قلبك بإحساس.
كنت أحسب مع كثيرين أن عملية إفساد الذوق والعقل ـ وأكاد أضيف الأخلاق ـ من اختصاص الاذاعات الخاصة التي انتشرت قبيل 14 جانفي، وخصوصا بعده، كانتشار النار في هشيم مشهدنا السمعي البصري الذي لم يتبق منه غير حطام محترق بعد هجمة التّسطيح والتّبليه والتجهيل وبعد الفرنكو ـ آراب والربوخ والرّاب والضحك على ذقون ـ وآذان ـ المستمعين.
الله غالب! اشغّل الراديو بمجرّد أن أمتطي السيارة على المحطة الوطنية فيغمرني سيل عارم من الصياح والضجيج والنباح في شكل أغان مصرية أو لبنانية تحوّل المحطة إلى ملهى رديء.
أتساءل: بأيّ حق يسمح هؤلاء المنشطون لأنفسهم فرض أهوائهم على الذّوق العام؟ من شرّع لهم ترك تراثنا الموسيقي الوطني وإهماله في انتظار قتله ودفنه؟
ثم هل هم عارفون بتراثنا، واعون بقيمته، مدركون لخصوصياته؟
من يسمح ماذا لمن في الاذاعة الوطنية؟ أم هل هي بلاد «أعمل ما في بالك»؟
إن الاستماع إلى الأغنية التونسية عبر إذاعتنا الوطنية ليس ترفا في هذا الزمن من الإفلات والانفلات. إنه عمل من أعمال الصمود والمقاومة. إنها ممارسة لوطنيتنا. وإنه أولا وأخيرا دور إذاعتنا الوطنية... إذاعتنا... لا إضاعتنا..

بقلم عبد الجليل المسعودي
وخزة:فريش
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
يبدو أن مجهودات 7 سنوات من الثورة المجيدة قد سقطت في الماء، صياغة قوانين جديدة، شدّ وجذب ووعود وقرارات...
المزيد >>
حدث وحديث:ترومب وحصاد الكوارث
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
مرّ عام على أداء ترومب اليمين الدستوري رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية رقم 45.
المزيد >>
بكل موضوعيـة:المسألة الإسلاميّة والمتطفلون
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
من الملاحظ أنه في السنوات الأخيرة أصبحت المسألة الإسلاميّة تهيمن على موضوعات سوق الكتاب في فضاء النشر...
المزيد >>
وخزة
22 جانفي 2018 السّاعة 21:00
يستغلّ أغلب التجار موسم الـ«صولد» لتحقيق أرباح مضاعفة ونفض الغبار عن بضاعة لازمت الرفوف أشهرا طوالا، كما...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حدث وحديث :هنا الإضاعة الوطنية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 ديسمبر 2017

وأنا أقود السيارة كل صباح وعشيّة متّجها للعمل أو عائدا منه، لا أملك لنفسي غير تشغيل الراديو على المحطّة الوطنية.

قد تكون مسألة اعتياد. فقد دأبت منذ الصّغر ومثل جلّ أبناء جيلي الاستماع إلى الاذاعة الوطنية. تعلمنا منها الكثير وتثقّقنا عليها وصنعنا بها لأنفسنا وعيا وصقلنا ذوقا... كانت الاذاعة الوطنية في تلك الأزمنة تسيطر على المشهد السمعي بفضل ما تتمتع به من تمييز يجعلها الوحيدة المخوّل لها تغطية جميع أنحاء البلاد. لكنها كانت تجتهد في تقديم أحسن البرامج كمّا وكيفا، شكلا ومضمونا، ولم يكن منشطوها مثلما هو الحال اليوم، يأتون أغلبهم إلى الاستوديوهات أدمغتهم فارغة وأيديهم في جيوبهم ليقولوا أي شيء، ويتحدّثوا بالهراء، وينطقوا بكلام أجوف سخيف.
تستمع إلى منشطي الاذاعة الوطنية ـ لا أقول كلهم ـ فلا تحتفظ ذاكرتك بفكرة ولا يستنير قلبك برأي ولا يذكى قلبك بإحساس.
كنت أحسب مع كثيرين أن عملية إفساد الذوق والعقل ـ وأكاد أضيف الأخلاق ـ من اختصاص الاذاعات الخاصة التي انتشرت قبيل 14 جانفي، وخصوصا بعده، كانتشار النار في هشيم مشهدنا السمعي البصري الذي لم يتبق منه غير حطام محترق بعد هجمة التّسطيح والتّبليه والتجهيل وبعد الفرنكو ـ آراب والربوخ والرّاب والضحك على ذقون ـ وآذان ـ المستمعين.
الله غالب! اشغّل الراديو بمجرّد أن أمتطي السيارة على المحطة الوطنية فيغمرني سيل عارم من الصياح والضجيج والنباح في شكل أغان مصرية أو لبنانية تحوّل المحطة إلى ملهى رديء.
أتساءل: بأيّ حق يسمح هؤلاء المنشطون لأنفسهم فرض أهوائهم على الذّوق العام؟ من شرّع لهم ترك تراثنا الموسيقي الوطني وإهماله في انتظار قتله ودفنه؟
ثم هل هم عارفون بتراثنا، واعون بقيمته، مدركون لخصوصياته؟
من يسمح ماذا لمن في الاذاعة الوطنية؟ أم هل هي بلاد «أعمل ما في بالك»؟
إن الاستماع إلى الأغنية التونسية عبر إذاعتنا الوطنية ليس ترفا في هذا الزمن من الإفلات والانفلات. إنه عمل من أعمال الصمود والمقاومة. إنها ممارسة لوطنيتنا. وإنه أولا وأخيرا دور إذاعتنا الوطنية... إذاعتنا... لا إضاعتنا..

بقلم عبد الجليل المسعودي
وخزة:فريش
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
يبدو أن مجهودات 7 سنوات من الثورة المجيدة قد سقطت في الماء، صياغة قوانين جديدة، شدّ وجذب ووعود وقرارات...
المزيد >>
حدث وحديث:ترومب وحصاد الكوارث
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
مرّ عام على أداء ترومب اليمين الدستوري رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية رقم 45.
المزيد >>
بكل موضوعيـة:المسألة الإسلاميّة والمتطفلون
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
من الملاحظ أنه في السنوات الأخيرة أصبحت المسألة الإسلاميّة تهيمن على موضوعات سوق الكتاب في فضاء النشر...
المزيد >>
وخزة
22 جانفي 2018 السّاعة 21:00
يستغلّ أغلب التجار موسم الـ«صولد» لتحقيق أرباح مضاعفة ونفض الغبار عن بضاعة لازمت الرفوف أشهرا طوالا، كما...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
أطمــــــاع تركيـــــا.. أحـــــلام أردوغــــــــــان
العدوان العسكري التركي على مدينة عفرين السورية يعرّي بالكامل أطماع وأحلام تركيا ورئيسها أردوغان في التمدد وضمّ أجزاء من الأراضي السورية..
المزيد >>