حدث وحديث :هنا الإضاعة الوطنية
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
حدث وحديث :هنا الإضاعة الوطنية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 ديسمبر 2017

وأنا أقود السيارة كل صباح وعشيّة متّجها للعمل أو عائدا منه، لا أملك لنفسي غير تشغيل الراديو على المحطّة الوطنية.

قد تكون مسألة اعتياد. فقد دأبت منذ الصّغر ومثل جلّ أبناء جيلي الاستماع إلى الاذاعة الوطنية. تعلمنا منها الكثير وتثقّقنا عليها وصنعنا بها لأنفسنا وعيا وصقلنا ذوقا... كانت الاذاعة الوطنية في تلك الأزمنة تسيطر على المشهد السمعي بفضل ما تتمتع به من تمييز يجعلها الوحيدة المخوّل لها تغطية جميع أنحاء البلاد. لكنها كانت تجتهد في تقديم أحسن البرامج كمّا وكيفا، شكلا ومضمونا، ولم يكن منشطوها مثلما هو الحال اليوم، يأتون أغلبهم إلى الاستوديوهات أدمغتهم فارغة وأيديهم في جيوبهم ليقولوا أي شيء، ويتحدّثوا بالهراء، وينطقوا بكلام أجوف سخيف.
تستمع إلى منشطي الاذاعة الوطنية ـ لا أقول كلهم ـ فلا تحتفظ ذاكرتك بفكرة ولا يستنير قلبك برأي ولا يذكى قلبك بإحساس.
كنت أحسب مع كثيرين أن عملية إفساد الذوق والعقل ـ وأكاد أضيف الأخلاق ـ من اختصاص الاذاعات الخاصة التي انتشرت قبيل 14 جانفي، وخصوصا بعده، كانتشار النار في هشيم مشهدنا السمعي البصري الذي لم يتبق منه غير حطام محترق بعد هجمة التّسطيح والتّبليه والتجهيل وبعد الفرنكو ـ آراب والربوخ والرّاب والضحك على ذقون ـ وآذان ـ المستمعين.
الله غالب! اشغّل الراديو بمجرّد أن أمتطي السيارة على المحطة الوطنية فيغمرني سيل عارم من الصياح والضجيج والنباح في شكل أغان مصرية أو لبنانية تحوّل المحطة إلى ملهى رديء.
أتساءل: بأيّ حق يسمح هؤلاء المنشطون لأنفسهم فرض أهوائهم على الذّوق العام؟ من شرّع لهم ترك تراثنا الموسيقي الوطني وإهماله في انتظار قتله ودفنه؟
ثم هل هم عارفون بتراثنا، واعون بقيمته، مدركون لخصوصياته؟
من يسمح ماذا لمن في الاذاعة الوطنية؟ أم هل هي بلاد «أعمل ما في بالك»؟
إن الاستماع إلى الأغنية التونسية عبر إذاعتنا الوطنية ليس ترفا في هذا الزمن من الإفلات والانفلات. إنه عمل من أعمال الصمود والمقاومة. إنها ممارسة لوطنيتنا. وإنه أولا وأخيرا دور إذاعتنا الوطنية... إذاعتنا... لا إضاعتنا..

بقلم عبد الجليل المسعودي
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حدث وحديث :هنا الإضاعة الوطنية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 ديسمبر 2017

وأنا أقود السيارة كل صباح وعشيّة متّجها للعمل أو عائدا منه، لا أملك لنفسي غير تشغيل الراديو على المحطّة الوطنية.

قد تكون مسألة اعتياد. فقد دأبت منذ الصّغر ومثل جلّ أبناء جيلي الاستماع إلى الاذاعة الوطنية. تعلمنا منها الكثير وتثقّقنا عليها وصنعنا بها لأنفسنا وعيا وصقلنا ذوقا... كانت الاذاعة الوطنية في تلك الأزمنة تسيطر على المشهد السمعي بفضل ما تتمتع به من تمييز يجعلها الوحيدة المخوّل لها تغطية جميع أنحاء البلاد. لكنها كانت تجتهد في تقديم أحسن البرامج كمّا وكيفا، شكلا ومضمونا، ولم يكن منشطوها مثلما هو الحال اليوم، يأتون أغلبهم إلى الاستوديوهات أدمغتهم فارغة وأيديهم في جيوبهم ليقولوا أي شيء، ويتحدّثوا بالهراء، وينطقوا بكلام أجوف سخيف.
تستمع إلى منشطي الاذاعة الوطنية ـ لا أقول كلهم ـ فلا تحتفظ ذاكرتك بفكرة ولا يستنير قلبك برأي ولا يذكى قلبك بإحساس.
كنت أحسب مع كثيرين أن عملية إفساد الذوق والعقل ـ وأكاد أضيف الأخلاق ـ من اختصاص الاذاعات الخاصة التي انتشرت قبيل 14 جانفي، وخصوصا بعده، كانتشار النار في هشيم مشهدنا السمعي البصري الذي لم يتبق منه غير حطام محترق بعد هجمة التّسطيح والتّبليه والتجهيل وبعد الفرنكو ـ آراب والربوخ والرّاب والضحك على ذقون ـ وآذان ـ المستمعين.
الله غالب! اشغّل الراديو بمجرّد أن أمتطي السيارة على المحطة الوطنية فيغمرني سيل عارم من الصياح والضجيج والنباح في شكل أغان مصرية أو لبنانية تحوّل المحطة إلى ملهى رديء.
أتساءل: بأيّ حق يسمح هؤلاء المنشطون لأنفسهم فرض أهوائهم على الذّوق العام؟ من شرّع لهم ترك تراثنا الموسيقي الوطني وإهماله في انتظار قتله ودفنه؟
ثم هل هم عارفون بتراثنا، واعون بقيمته، مدركون لخصوصياته؟
من يسمح ماذا لمن في الاذاعة الوطنية؟ أم هل هي بلاد «أعمل ما في بالك»؟
إن الاستماع إلى الأغنية التونسية عبر إذاعتنا الوطنية ليس ترفا في هذا الزمن من الإفلات والانفلات. إنه عمل من أعمال الصمود والمقاومة. إنها ممارسة لوطنيتنا. وإنه أولا وأخيرا دور إذاعتنا الوطنية... إذاعتنا... لا إضاعتنا..

بقلم عبد الجليل المسعودي
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>