حدث وحديث:بين تونس وتركيا
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
حدث وحديث:بين تونس وتركيا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 ديسمبر 2017

بين تونس وتركيا أكثر من علاقة تاريخية.

بينهما قصة طويلة جميلة لا يمكن لأي مسلسل مهما طالت حلقاته أن يستوفي أحداثها ولا لأزمة اقتصادية مهما احتدّت وطأتها أن تفسد رونقها.
القصة انطلقت في المنتصف الثاني للقرن السادس عشر حين تصدى العثمانيون للهجوم الإسباني المتطرّف وحموا البلاد من كارثة التدمير والتنصير بعد أن أطردوا الغزاة من جربة وتونس.
صحيح أن العثمانيين انتصبوا بعد ذلك في البلاد لكن ليس بالحجم الذي يجعل من تونس مقاطعة تركية، بل إنهم سرعان ما قبلوا، حين أحسّوا من أهل البلاد تعلّقا باستقلالهم، أن تشقّ تونس طريقها إلى المستقبل حسب إرادتها واختياراتها، واكتفوا بدور المرافقة والإشراف الرمزيين.
ولعلّ التاريخ يذكر في هذا الصدد ما قام به المشير أحمد باي الذي كرّس «تونسة» مظاهر عرشه بارتدائه الجُبّة التونسية، وإعلائه المذهب المالكي، المذهب الغالب في البلاد، وتقديمه على المذهب الحنفي مذهب العثمانيين، وبرفضه كذلك إمضاء الرسائل الموجّهة للباب العالي مكتوبة باللغة العثمانية.
لقد دخلت تونس الحداثة من باب الإصلاحات الجريئة التي أدخلها زعماء من أصل عثماني أو تربّوا في وسط عثماني، ومن هؤلاء المصلح والمفكر الكبير خير الدين باشا التونسي مؤسس المعهد الصادقي والمدرسة الحربية بباردو، والذي تولى، وهذا مثال نادر، خطة الوزير الأول في تونس وفي تركيا.
لقد تمكّنت تونس بفضل ما تهيأ لها من وعي حداثي أن تكون رائدة في محيطها الجغرافي فتلغي العبودية وتصدر أول دستور (عهد الأمان) في سنة 1861.
ربّما لا يعلم التونسيون مدى التأثير التركي العثماني في حياتهم. إنه تأثير شامل كامل.
موسيقانا التونسية عثمانية تركية بـ«سماعياتها» و«بَشَارفها» و«ترنيماتها». معمارنا بمساجدنا وحماماتنا وجوامعنا، ومنها جامع سيدي محرز حارس الحاضرة، عثمانية تركية. زربيتنا القيروانية بزخرفيتها عثمانية تركية. وحتى اللبلابي أكلتنا الشعبية الأولى هي عثمانية تركية...
القصّة التونسية التركية الطويلة الجميلة تعيش اليوم لحظة صعبة بسبب الاختلال الحاصل في الميزان التجاري لفائدة تركيا. لكن القصة لا بد أن تتواصل ولا نظن الإخوة الأتراك غير متفهمين للوضع الصعب الذي تمر به تونس.
وما من شك في أن الرئيس أردوغان سيقوم بـ«محاباة» (Muhabbet)، وهي كلمة تعني في التركية الحوار والمحبّة في ذات الوقت.
تونس قادرة أن تكون باب تركيا إلى إفريقيا وتركيا باب تونس إلى أوروبا.
أما ما تبقى فهي حكاية تافهة لمشاهدي التلفزات التجارية يتسلون بـ«قطوسة الرماد» وهم يكسرون «القلوب البيضاء».

بقلم: عبد الجليل المسعودي
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حدث وحديث:بين تونس وتركيا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 ديسمبر 2017

بين تونس وتركيا أكثر من علاقة تاريخية.

بينهما قصة طويلة جميلة لا يمكن لأي مسلسل مهما طالت حلقاته أن يستوفي أحداثها ولا لأزمة اقتصادية مهما احتدّت وطأتها أن تفسد رونقها.
القصة انطلقت في المنتصف الثاني للقرن السادس عشر حين تصدى العثمانيون للهجوم الإسباني المتطرّف وحموا البلاد من كارثة التدمير والتنصير بعد أن أطردوا الغزاة من جربة وتونس.
صحيح أن العثمانيين انتصبوا بعد ذلك في البلاد لكن ليس بالحجم الذي يجعل من تونس مقاطعة تركية، بل إنهم سرعان ما قبلوا، حين أحسّوا من أهل البلاد تعلّقا باستقلالهم، أن تشقّ تونس طريقها إلى المستقبل حسب إرادتها واختياراتها، واكتفوا بدور المرافقة والإشراف الرمزيين.
ولعلّ التاريخ يذكر في هذا الصدد ما قام به المشير أحمد باي الذي كرّس «تونسة» مظاهر عرشه بارتدائه الجُبّة التونسية، وإعلائه المذهب المالكي، المذهب الغالب في البلاد، وتقديمه على المذهب الحنفي مذهب العثمانيين، وبرفضه كذلك إمضاء الرسائل الموجّهة للباب العالي مكتوبة باللغة العثمانية.
لقد دخلت تونس الحداثة من باب الإصلاحات الجريئة التي أدخلها زعماء من أصل عثماني أو تربّوا في وسط عثماني، ومن هؤلاء المصلح والمفكر الكبير خير الدين باشا التونسي مؤسس المعهد الصادقي والمدرسة الحربية بباردو، والذي تولى، وهذا مثال نادر، خطة الوزير الأول في تونس وفي تركيا.
لقد تمكّنت تونس بفضل ما تهيأ لها من وعي حداثي أن تكون رائدة في محيطها الجغرافي فتلغي العبودية وتصدر أول دستور (عهد الأمان) في سنة 1861.
ربّما لا يعلم التونسيون مدى التأثير التركي العثماني في حياتهم. إنه تأثير شامل كامل.
موسيقانا التونسية عثمانية تركية بـ«سماعياتها» و«بَشَارفها» و«ترنيماتها». معمارنا بمساجدنا وحماماتنا وجوامعنا، ومنها جامع سيدي محرز حارس الحاضرة، عثمانية تركية. زربيتنا القيروانية بزخرفيتها عثمانية تركية. وحتى اللبلابي أكلتنا الشعبية الأولى هي عثمانية تركية...
القصّة التونسية التركية الطويلة الجميلة تعيش اليوم لحظة صعبة بسبب الاختلال الحاصل في الميزان التجاري لفائدة تركيا. لكن القصة لا بد أن تتواصل ولا نظن الإخوة الأتراك غير متفهمين للوضع الصعب الذي تمر به تونس.
وما من شك في أن الرئيس أردوغان سيقوم بـ«محاباة» (Muhabbet)، وهي كلمة تعني في التركية الحوار والمحبّة في ذات الوقت.
تونس قادرة أن تكون باب تركيا إلى إفريقيا وتركيا باب تونس إلى أوروبا.
أما ما تبقى فهي حكاية تافهة لمشاهدي التلفزات التجارية يتسلون بـ«قطوسة الرماد» وهم يكسرون «القلوب البيضاء».

بقلم: عبد الجليل المسعودي
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>