خطبة الجمعة:الاسلام حث على فضيلة الكرم
نورالدين بالطيب
الاستثمار .... والإشكاليات العقّارية !
أعلن رئيس الحكومة يوسف الشّاهد لدى اشرافه صباح أمس الأربعاء على مؤتمر اتّحاد الأعراف عن مجموعة من الاجراءات التي من شأنها أن تحفّز المستثمرين وتطوٌر منظومة الاستثمار التي تراجعت...
المزيد >>
خطبة الجمعة:الاسلام حث على فضيلة الكرم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 ديسمبر 2017

الكرمُ محمود في السماءِ والأرضِ، وهو من أعظمِ الصفاتِ الإلهيةِ، قال تعالى : {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}، وله صفاتُ الكمالِ بالكرمِ، ويُحبُ الكريمَ، ووهبَ تلكَ الصفةَ للإنبياءِ، فهم أكرمُ الخلقِ، عليهمُ الصلاةُ والسلامُ، فهذا إبراهيمُ عليهِ السلامُ، جاءَهُ ثلاثةٌ من الملائكةِ ضنَّهم بشراً، {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} ومِن حُسنِ الضيافةِ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَ {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ} ومحمدٌ مَا سُئِلَ شَيْئاً إِلاَّ أعْطَاهُ، وَلَقَدْ جَاءهُ رَجُلٌ، فَأعْطَاهُ غَنَماً بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ، أسْلِمُوا فإِنَّ مُحَمَّداً يُعطِي عَطَاءَ مَن لا يَخْشَى الفَقْر، ولما جاءتْ سفانةُ بنتُ حاتمِ الطائي في السبيِ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : دعوها فإنَّ أباها يحبُ مكارمَ الأخلاقِ، والكرمُ ليسَ ببذلِ المالِ فقط، لأنّكَ ترى رَجُلاً يبذلُ المالَ، ويُكرمُ الضيفَ، ولكنَّهُ يفقدُ صفاتٍ بذلُها أعظمُ من بذلِ المالِ، فحسنُ الخلقِ كرمٌ، وكفُّ الأذى كرمٌ، والإحسانُ إلى الجيرانِ كرمٌ، وإصلاحُ ذاتِ البينِ كرمٌ، وإدخالُ السرورِ على النَّاسِ كرمٌ، والعفوُ عندَ المقدرةِ كرمٌ، وحبُكَ لإخيكَ مثلُ ما تحبُ لنفسك كرمٌ، كلُّها كرمٌ وجَمَعَها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولِهِ {إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ}، ولكن لا بدَّ للكرمِ، أن يكونَ مُجرَّداً من الرّياءِ والسمعةِ، لأن أولَ من تسعرُ بهم النارُ يومَ القيامةِ أربعةٌ، مِنهُم « َرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ. وقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِىي فِي النَّارِ « والحديثُ رواهُ مُسلِمٌ في صحيحِهِ، وقد قال أهلُ العلمِ كلُّ فضيلةٍ تكونُ بينَ رذيلتينِ، فالكرمُ صفةُ فضيلةٍ تقعُ بينَ البخلِ والإسرافِ قال تعالى {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (الاسراء:29) فلابد للرجل الذي يتصفُ بصفةِ الكرمِ، وأن يكونَ في جانبِ الكرمِ وأن لا يتجاوزَهُ إلى جانبِ الإسرافِ، لإن الله عزَّ وجل يقول {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (لأعراف:31) وقال سبحانه {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} (غافر: من الآية:43) فالإِسرَافُ في المَطَاعِمِ وَالمَشَارِبِ وَالتَّبذِيرُ الزَّائِدُ في الدَّعَوَاتِ وَالوَلائِمِ، فِيمَا يُظَنُّ أَنَّهُ مِنَ الكَرَمِ وَالسَّمَاحَةِ وَالنَّدَى، هُوَ في الحَقِيقَةِ نَوعٌ مِن جُحُودِ النِّعمةِ، وَكُفرانِ المُنعِمِ سبحانَه، ويُخْشَى على الجميعِ من عاقبتِه، لأنَّ ضررَهُ يصلُ إلى الجميع، فاللهُ عزَّ وجلَّ يقولُ {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] فالعاقلُ الذي يَقدُرُ النِّعمَةَ حَقَّ قَدرِها، وَيَرَى الناسَ مِن حولِهِ يُتَخَطَّفُونَ مِن أَرضِهِم، ويتذكرُ السنينَ العجافَ التي مَرَّت بالآباءِ والأجدادِ، يَعلَمُ أَنَّ أَيَّ قَدرٍ زَائدٍ على ما يَسُدُّ جَوعَةَ ضُيُوفِهِ، وَيستُرُ وَجهَهُ، إِنما هُوَ في الغَالبِ نَوعٌ مِنَ الفَخرِ، وَالخُيَلاءِ والإسراف، الذي لا يُحِبُّهُ اللهُ، وَضَربٌ مِنَ الرِّيَاءِ، وَطَلَبٌ للسُّمعَةِ، لا يُكتَسَبُ مِنهُ إِلاَّ السَّيِّئَاتُ وَالذُّنُوبُ، وقد قال سبحانَه: {تِلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأَرضِ وَلا فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ}.
ـ الخطبة الثانية
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عَنِ الإِسرافِ فقال: {كُلُوا وَاشرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالبَسُوا في غَيرِ إِسرَافٍ وَلا مَخِيلَةٍ} وَبَعضُ الناسِ يخشى مِن كلامِ النَّاسِ عنه، واتِّهَامِهِم إِيَّاهُ بِالشُّحِّ وَالبُخلِ، إِنْ اقتَصَرَ على القَدرِ الوَاجِبِ وَلم يُبَذِّرْ، وهذا من تَسوِيلِ الشَّيطَانِ وَوَهمٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ في الوَاقِعِ ولا وُجُودَ، فاللهُ أَحَقُّ أَن يُخشى ويُرضى، فهو سبحانَه الذي أَعطَى هذِهِ النِّعمَةَ، وَهُوَ وَحدَهُ القَادِرُ على سَلبِها في أَيِّ وَقتٍ، {قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبعَثَ عَلَيكُم عَذَابًا مِن فَوقِكُم أَو مِن تَحتِ أَرجُلِكُم أَو يَلبِسَكُم شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ انظُرْ كَيفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُم يَفقَهُونَ}. وهُوَ سبحانَه الذي يَزِينُ مَدحُهُ وَيَشِينُ ذَمُّهُ، مَن رَضِيَ عَنهُ فلا يَضُرُّهُ سَخَطُ مخلُوقٍ، وَمَن سَخِطَ عَلَيهِ فَمَن ذَا الذي يُنجِيهِ، وَلو رَضِيَ عنه كُلُّ أَهلِ الأَرضِ، في الحديثِ الصحيحِ أَنَّ رجُلاً قال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ حمدِي زَينٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَينٌ، فَقَال النبيّ: «ذَاكَ اللهُ»، وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: {مَن أَرضَى اللهَ بِسَخَطِ الناسِ رَضِيَ اللهُ عنه وَأَرضَى عنه الناسَ، وَمَن أَرضَى الناسَ بِسَخَطِ اللهِ عَادَ حَامِدُهُ مِنَ الناسِ لَهُ ذَامًّا} وَلْيَتَذكَّرْ كُلُّ مُسرِفٍ مُبَذِّرٍ، قَولَ الحَقِّ جل وعلا: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَريَةً كَانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتِيهَا رِزقُهَا رَغَدًا مِن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوفِ بِمَا كَانُوا يَصنَعُونَ}.

ملف الأسبوع .. كيف حقّق الإسلام التوازن النفسي؟
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
كثيراً ما تسيطر على الإنسان الهواجس والأفكار السلبية التي قد تقوده إلى الإصابة بالتوتر والقلق، وإذا أهمل...
المزيد >>
التوازن النفسي روح العقيدة الإسلاميــــة
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
راعى الإسلام الإنسان في أبعاده الثلاثة، الجسد والروح والعقل، فلم يهمل أياً منها ولم يهتم بجانب على حساب...
المزيد >>
الإسلام عالج كل أنواع القلق النفسي
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
لاشك أن حياة الإنسان في هذا العصر قد اتسمت بالتوتر فرغم التقدم العلمي وتوفر كل مستلزمات حياة الرفاهة وأدوات...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الإسلام دين العلم (2)
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أصبحت الدعوة الاسلامية متجهة الى تصحيح المعارف البشرية وتمحيصها. وهذا التصحيح والتمحيص انما يرجع الى فحص...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة:الاسلام حث على فضيلة الكرم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 ديسمبر 2017

الكرمُ محمود في السماءِ والأرضِ، وهو من أعظمِ الصفاتِ الإلهيةِ، قال تعالى : {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}، وله صفاتُ الكمالِ بالكرمِ، ويُحبُ الكريمَ، ووهبَ تلكَ الصفةَ للإنبياءِ، فهم أكرمُ الخلقِ، عليهمُ الصلاةُ والسلامُ، فهذا إبراهيمُ عليهِ السلامُ، جاءَهُ ثلاثةٌ من الملائكةِ ضنَّهم بشراً، {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} ومِن حُسنِ الضيافةِ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَ {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ} ومحمدٌ مَا سُئِلَ شَيْئاً إِلاَّ أعْطَاهُ، وَلَقَدْ جَاءهُ رَجُلٌ، فَأعْطَاهُ غَنَماً بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ، أسْلِمُوا فإِنَّ مُحَمَّداً يُعطِي عَطَاءَ مَن لا يَخْشَى الفَقْر، ولما جاءتْ سفانةُ بنتُ حاتمِ الطائي في السبيِ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : دعوها فإنَّ أباها يحبُ مكارمَ الأخلاقِ، والكرمُ ليسَ ببذلِ المالِ فقط، لأنّكَ ترى رَجُلاً يبذلُ المالَ، ويُكرمُ الضيفَ، ولكنَّهُ يفقدُ صفاتٍ بذلُها أعظمُ من بذلِ المالِ، فحسنُ الخلقِ كرمٌ، وكفُّ الأذى كرمٌ، والإحسانُ إلى الجيرانِ كرمٌ، وإصلاحُ ذاتِ البينِ كرمٌ، وإدخالُ السرورِ على النَّاسِ كرمٌ، والعفوُ عندَ المقدرةِ كرمٌ، وحبُكَ لإخيكَ مثلُ ما تحبُ لنفسك كرمٌ، كلُّها كرمٌ وجَمَعَها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولِهِ {إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ}، ولكن لا بدَّ للكرمِ، أن يكونَ مُجرَّداً من الرّياءِ والسمعةِ، لأن أولَ من تسعرُ بهم النارُ يومَ القيامةِ أربعةٌ، مِنهُم « َرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ. وقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِىي فِي النَّارِ « والحديثُ رواهُ مُسلِمٌ في صحيحِهِ، وقد قال أهلُ العلمِ كلُّ فضيلةٍ تكونُ بينَ رذيلتينِ، فالكرمُ صفةُ فضيلةٍ تقعُ بينَ البخلِ والإسرافِ قال تعالى {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (الاسراء:29) فلابد للرجل الذي يتصفُ بصفةِ الكرمِ، وأن يكونَ في جانبِ الكرمِ وأن لا يتجاوزَهُ إلى جانبِ الإسرافِ، لإن الله عزَّ وجل يقول {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (لأعراف:31) وقال سبحانه {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} (غافر: من الآية:43) فالإِسرَافُ في المَطَاعِمِ وَالمَشَارِبِ وَالتَّبذِيرُ الزَّائِدُ في الدَّعَوَاتِ وَالوَلائِمِ، فِيمَا يُظَنُّ أَنَّهُ مِنَ الكَرَمِ وَالسَّمَاحَةِ وَالنَّدَى، هُوَ في الحَقِيقَةِ نَوعٌ مِن جُحُودِ النِّعمةِ، وَكُفرانِ المُنعِمِ سبحانَه، ويُخْشَى على الجميعِ من عاقبتِه، لأنَّ ضررَهُ يصلُ إلى الجميع، فاللهُ عزَّ وجلَّ يقولُ {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] فالعاقلُ الذي يَقدُرُ النِّعمَةَ حَقَّ قَدرِها، وَيَرَى الناسَ مِن حولِهِ يُتَخَطَّفُونَ مِن أَرضِهِم، ويتذكرُ السنينَ العجافَ التي مَرَّت بالآباءِ والأجدادِ، يَعلَمُ أَنَّ أَيَّ قَدرٍ زَائدٍ على ما يَسُدُّ جَوعَةَ ضُيُوفِهِ، وَيستُرُ وَجهَهُ، إِنما هُوَ في الغَالبِ نَوعٌ مِنَ الفَخرِ، وَالخُيَلاءِ والإسراف، الذي لا يُحِبُّهُ اللهُ، وَضَربٌ مِنَ الرِّيَاءِ، وَطَلَبٌ للسُّمعَةِ، لا يُكتَسَبُ مِنهُ إِلاَّ السَّيِّئَاتُ وَالذُّنُوبُ، وقد قال سبحانَه: {تِلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأَرضِ وَلا فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ}.
ـ الخطبة الثانية
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عَنِ الإِسرافِ فقال: {كُلُوا وَاشرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالبَسُوا في غَيرِ إِسرَافٍ وَلا مَخِيلَةٍ} وَبَعضُ الناسِ يخشى مِن كلامِ النَّاسِ عنه، واتِّهَامِهِم إِيَّاهُ بِالشُّحِّ وَالبُخلِ، إِنْ اقتَصَرَ على القَدرِ الوَاجِبِ وَلم يُبَذِّرْ، وهذا من تَسوِيلِ الشَّيطَانِ وَوَهمٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ في الوَاقِعِ ولا وُجُودَ، فاللهُ أَحَقُّ أَن يُخشى ويُرضى، فهو سبحانَه الذي أَعطَى هذِهِ النِّعمَةَ، وَهُوَ وَحدَهُ القَادِرُ على سَلبِها في أَيِّ وَقتٍ، {قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبعَثَ عَلَيكُم عَذَابًا مِن فَوقِكُم أَو مِن تَحتِ أَرجُلِكُم أَو يَلبِسَكُم شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ انظُرْ كَيفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُم يَفقَهُونَ}. وهُوَ سبحانَه الذي يَزِينُ مَدحُهُ وَيَشِينُ ذَمُّهُ، مَن رَضِيَ عَنهُ فلا يَضُرُّهُ سَخَطُ مخلُوقٍ، وَمَن سَخِطَ عَلَيهِ فَمَن ذَا الذي يُنجِيهِ، وَلو رَضِيَ عنه كُلُّ أَهلِ الأَرضِ، في الحديثِ الصحيحِ أَنَّ رجُلاً قال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ حمدِي زَينٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَينٌ، فَقَال النبيّ: «ذَاكَ اللهُ»، وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: {مَن أَرضَى اللهَ بِسَخَطِ الناسِ رَضِيَ اللهُ عنه وَأَرضَى عنه الناسَ، وَمَن أَرضَى الناسَ بِسَخَطِ اللهِ عَادَ حَامِدُهُ مِنَ الناسِ لَهُ ذَامًّا} وَلْيَتَذكَّرْ كُلُّ مُسرِفٍ مُبَذِّرٍ، قَولَ الحَقِّ جل وعلا: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَريَةً كَانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتِيهَا رِزقُهَا رَغَدًا مِن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوفِ بِمَا كَانُوا يَصنَعُونَ}.

ملف الأسبوع .. كيف حقّق الإسلام التوازن النفسي؟
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
كثيراً ما تسيطر على الإنسان الهواجس والأفكار السلبية التي قد تقوده إلى الإصابة بالتوتر والقلق، وإذا أهمل...
المزيد >>
التوازن النفسي روح العقيدة الإسلاميــــة
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
راعى الإسلام الإنسان في أبعاده الثلاثة، الجسد والروح والعقل، فلم يهمل أياً منها ولم يهتم بجانب على حساب...
المزيد >>
الإسلام عالج كل أنواع القلق النفسي
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
لاشك أن حياة الإنسان في هذا العصر قد اتسمت بالتوتر فرغم التقدم العلمي وتوفر كل مستلزمات حياة الرفاهة وأدوات...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الإسلام دين العلم (2)
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أصبحت الدعوة الاسلامية متجهة الى تصحيح المعارف البشرية وتمحيصها. وهذا التصحيح والتمحيص انما يرجع الى فحص...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الاستثمار .... والإشكاليات العقّارية !
أعلن رئيس الحكومة يوسف الشّاهد لدى اشرافه صباح أمس الأربعاء على مؤتمر اتّحاد الأعراف عن مجموعة من الاجراءات التي من شأنها أن تحفّز المستثمرين وتطوٌر منظومة الاستثمار التي تراجعت...
المزيد >>