موت الأحزاب في تونس؟
خالد الحدّاد
هوس مرضي برئاسية 2019
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين...
المزيد >>
موت الأحزاب في تونس؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ديسمبر 2017

الظاهرة الحزبية التونسيّة تشكل حالة خاصة، في عجزها كما في ضعفها التاريخي والبنيوي كما في اسلوبها القائم على الانتهازية في القيادة و في انعدام العمل السياسي الخلاق، وعجزها الكبير عن صياغة لغة سياسية قادرة على مخاطبة قواعد اجتماعية داعمة لها.
لم تكن نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية بألمانيا الا الاشارة الاخيرة التي جاءت لتؤكّد «الفشل الصميمي» للحياة السياسية و المنظومة الحزبية العرجاء بتونس و التي ثبت بالكاد اليوم أنها تعاني من اعتلال واضح و اختلال فاضح في قلة جماهيريتها سواء منها الحاكمة او المعارضة على حدّ سواء كنتاج لغياب برامج ورؤى سياسية ملهمة تستقطب اهتمامات الشعب وآماله في التأسيس لواقع سياسي جديد أفضل و أكثر تطوراً على نحو يستوعب آمال ومصالح شرائح اجتماعية واسعة.
وهكذا بدلاً من أن تتجه الأحزاب الى التنافس بالأفكار والمشاريع لصالح الناس والوطن، حولت هذا التنافس الى صراع على المناصب و المكاسب ، فكانت النتيجة تدمير الحياة السياسية، وزعزعة السلام الاجتماعي وإثارة النعرات الاجتماعية وانهيار الوضع الاقتصادي وجمود الحياة الثقافية قبل أن تأتي الانتخابات النيابية الجزئية في ألمانيا لتطلق «رصاصة الرحمة» على هذه الأحزاب و لتضعها أمام حجمها الطبيعي و وزنها الحقيقي.
للأسف أصبحت المصالح الشخصية في أذهان معظم الفاعلين وقادة الأحزاب السياسية اليوم هي الهدف الأهم الذي يتخطى مصالح المجتمع والناس والوطن و تحوّلت بعض الأحزاب نتيجة لذلك إلى «دكاكين» لأشخاص هاجسهم الزعامة التي تمنحهم فرصة للحصول على منصب في السلطة أو حقيبة وزارية في الحكومة...
لا أحزاب بلا ثقافة مدنية، فالأحزاب مؤسسات مدنية بامتياز، أو هكذا يفترض... ولأن الثقافة المدنية ظلت غائبة عن مجتمعاتنا العربية في تجربتنا السياسية المعاصرة... فقـد اتّخذ كثير من هذه الأحزاب طابعا جهويا و حتّى شخصيا، ، فإذا غادر الشخص المؤسّس الحزب أو انسحب منه، تضاءل حزبه، ربما حد العدم...و هو ما حصل بالضبط مع حزب «نداء تونس» الذي«انفجر» و أصبح اثرا بعد بعد عين بمجرّد خروج الباجي قائد السبسي منه وانتقاله الى قصر قرطاج
لكن هل أنّ هذا هو السبب الوحيد في فشل التجارب الحزبية ببلادنا؟
بالطبع لا، فثمة مشاكل لا علاقة لها بالظروف الموضوعية، تتمحور حول ضعف أو هفوات وربما انتهازية بعض القائمين على قيادة الأحزاب...لكن الشيء الثابت اليوم أن الأحزاب السياسية في بلادنا فقدت مصداقيتها وقيمتها ، و الدنو الذي عكسته نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بألمانيا، التي عرفت عزوفا صار معهودا يثبت بوضوح أن خطاب النخبة السياسية التونسيّة لم يعد مستساغا و أنها باتت عاجزة لا فقط عن نيل ثقة الشعب الذي اتّضح أن نفوره من السياسة يزداد يوما بعد آخر بل حتّى عن الاستمرار في العمل السياسي...اننا نشهد اليوم على ما يبدو نهاية الأحزاب...أو بالأحرى موت الأحزاب!

النوري الصل
هوس مرضي برئاسية 2019
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا...
المزيد >>
حرب ...البيروقراطية
20 جانفي 2018 السّاعة 21:00
الحرب على البيروقراطية لا تحتاج الى حسن النوايا والى الإجراءات التي يعلن عنها في المناسبات بل تحتاج الى...
المزيد >>
من أجل ميثاق حوار اجتماعي مسؤول
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قد يكون الأمر حدث على سبيل المصادفة، لكنها مصادفة حسنة أن ينتظم مؤتمر الأعراف ولم يتمّ تنظيف الشوارع بعدُ من...
المزيد >>
الاستثمار .... والإشكاليات العقّارية !
18 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أعلن رئيس الحكومة يوسف الشّاهد لدى اشرافه صباح أمس الأربعاء على مؤتمر اتّحاد الأعراف عن مجموعة من الاجراءات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
موت الأحزاب في تونس؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ديسمبر 2017

الظاهرة الحزبية التونسيّة تشكل حالة خاصة، في عجزها كما في ضعفها التاريخي والبنيوي كما في اسلوبها القائم على الانتهازية في القيادة و في انعدام العمل السياسي الخلاق، وعجزها الكبير عن صياغة لغة سياسية قادرة على مخاطبة قواعد اجتماعية داعمة لها.
لم تكن نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية بألمانيا الا الاشارة الاخيرة التي جاءت لتؤكّد «الفشل الصميمي» للحياة السياسية و المنظومة الحزبية العرجاء بتونس و التي ثبت بالكاد اليوم أنها تعاني من اعتلال واضح و اختلال فاضح في قلة جماهيريتها سواء منها الحاكمة او المعارضة على حدّ سواء كنتاج لغياب برامج ورؤى سياسية ملهمة تستقطب اهتمامات الشعب وآماله في التأسيس لواقع سياسي جديد أفضل و أكثر تطوراً على نحو يستوعب آمال ومصالح شرائح اجتماعية واسعة.
وهكذا بدلاً من أن تتجه الأحزاب الى التنافس بالأفكار والمشاريع لصالح الناس والوطن، حولت هذا التنافس الى صراع على المناصب و المكاسب ، فكانت النتيجة تدمير الحياة السياسية، وزعزعة السلام الاجتماعي وإثارة النعرات الاجتماعية وانهيار الوضع الاقتصادي وجمود الحياة الثقافية قبل أن تأتي الانتخابات النيابية الجزئية في ألمانيا لتطلق «رصاصة الرحمة» على هذه الأحزاب و لتضعها أمام حجمها الطبيعي و وزنها الحقيقي.
للأسف أصبحت المصالح الشخصية في أذهان معظم الفاعلين وقادة الأحزاب السياسية اليوم هي الهدف الأهم الذي يتخطى مصالح المجتمع والناس والوطن و تحوّلت بعض الأحزاب نتيجة لذلك إلى «دكاكين» لأشخاص هاجسهم الزعامة التي تمنحهم فرصة للحصول على منصب في السلطة أو حقيبة وزارية في الحكومة...
لا أحزاب بلا ثقافة مدنية، فالأحزاب مؤسسات مدنية بامتياز، أو هكذا يفترض... ولأن الثقافة المدنية ظلت غائبة عن مجتمعاتنا العربية في تجربتنا السياسية المعاصرة... فقـد اتّخذ كثير من هذه الأحزاب طابعا جهويا و حتّى شخصيا، ، فإذا غادر الشخص المؤسّس الحزب أو انسحب منه، تضاءل حزبه، ربما حد العدم...و هو ما حصل بالضبط مع حزب «نداء تونس» الذي«انفجر» و أصبح اثرا بعد بعد عين بمجرّد خروج الباجي قائد السبسي منه وانتقاله الى قصر قرطاج
لكن هل أنّ هذا هو السبب الوحيد في فشل التجارب الحزبية ببلادنا؟
بالطبع لا، فثمة مشاكل لا علاقة لها بالظروف الموضوعية، تتمحور حول ضعف أو هفوات وربما انتهازية بعض القائمين على قيادة الأحزاب...لكن الشيء الثابت اليوم أن الأحزاب السياسية في بلادنا فقدت مصداقيتها وقيمتها ، و الدنو الذي عكسته نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بألمانيا، التي عرفت عزوفا صار معهودا يثبت بوضوح أن خطاب النخبة السياسية التونسيّة لم يعد مستساغا و أنها باتت عاجزة لا فقط عن نيل ثقة الشعب الذي اتّضح أن نفوره من السياسة يزداد يوما بعد آخر بل حتّى عن الاستمرار في العمل السياسي...اننا نشهد اليوم على ما يبدو نهاية الأحزاب...أو بالأحرى موت الأحزاب!

النوري الصل
هوس مرضي برئاسية 2019
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا...
المزيد >>
حرب ...البيروقراطية
20 جانفي 2018 السّاعة 21:00
الحرب على البيروقراطية لا تحتاج الى حسن النوايا والى الإجراءات التي يعلن عنها في المناسبات بل تحتاج الى...
المزيد >>
من أجل ميثاق حوار اجتماعي مسؤول
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قد يكون الأمر حدث على سبيل المصادفة، لكنها مصادفة حسنة أن ينتظم مؤتمر الأعراف ولم يتمّ تنظيف الشوارع بعدُ من...
المزيد >>
الاستثمار .... والإشكاليات العقّارية !
18 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أعلن رئيس الحكومة يوسف الشّاهد لدى اشرافه صباح أمس الأربعاء على مؤتمر اتّحاد الأعراف عن مجموعة من الاجراءات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
هوس مرضي برئاسية 2019
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين...
المزيد >>