خطبة الجمعة:الحسد يتعارض مع الايمان
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
خطبة الجمعة:الحسد يتعارض مع الايمان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ديسمبر 2017

الحسدَ أصلُ الشرِّ، ومَنْ أضمرَ الشرَّ في قلبِهِ، أنبتَ لهُ نباتا مُرَّ المذاقِ، نماؤُهُ الغيظُ، وثمرتُهُ البغضاءُ والضغينه، والحسدُ، يَسربُ إلى القلبِ، فَيجثمُ فيهَ، ويَتَرعرعُ فيهَ، حتى رُبَّما ملأه، والحَسودُ الحقُودُ، يَعيشُ قَلِقا كَئيبا، ويَزدادُ قَلقُهُ وهَمُّهُ ،كُلَّما رأى مَن يُبغضُهُ، في مكانٍ مَرمُوق، أو أَثنَا النّاسُ على من يُبغِضُه خيرا، إذا سَمِعَ ثناءُ النَّاسِ خيرا، على من يُبغضهُ، سآءَهُ ذلك وقَلِقَ، وتَكدَّرَ عليه قلبُهُ، ما يُريدُهم يُثنونَ عليهِ خيرا، يَحسدُ أخاه، على الفضلِ الذي آتاهُ اللهُ إيَّاه، واللهُ عزَّ وجلَّ يقول ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ويقولُ سُبحَانَه ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
فمن الواجبٌ علينا إن نتفقدَ القلوبَ، من هذا الدّاءِ وغيرِهِ من الأدواء، التي تأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ، يقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ{ دبَّ إليكُم داءُ الأممِ قبلَكُم، الحسدُ والبغضاءُ، هي الحالقةُ لا أقولُ تحلِقُ الشعرَ، ولكن تحلِقُ الدّينَ } وهيَ رُبَّما أّنَّ المصابَ بهذه الأدواءِ لا يُحِسُ بها، يَتأَلَّفُ مَعَهَا ،وتنموا وتتضاعفُ، دونَ أن يُحسَ ذلك من نفسِهِ، بل دونَ أن يؤنب نفسَهُ عليها، فَمَنْ الَّذي وقفَ مع نفسِهِ مُعنفا، لأنه أحسَّ بالبغضاءِ تدبُ في قلبِهِ؟ ومَنْ الذي وقفَ مع نفسِهِ مُحَذِّرا، لأن الحسدَ تحركَ بين جوانحِهِ ؟ ومَنْ الَّذي وقفَ مع نفسِهِ مَذعورا، لأنه أحسَّ فيها شهوةَ تَصَدُّرٍ ؟ إن هذه مشكلةٌ أُخرى، وهي أن الإنسانَ، يتألفُ مع هذه الخطايا والأمراضِ، ولا يتفقدُها في نفسِهِ، بل رُبَّما يَتَعَدَّى ذلك، إلى تبريرِ هذه الخطايا، وفلسفةِ هذه الأمراضِ، وما أيسرَ ذلك، على صاحبِ الهوى، أن يصطنعَ المعاذيرَ لنفسِهِ، ويَفتَحَ َلها سُبُلَ التهرِبِ، سُألَ النبيُ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: {كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ } قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْب؟ِ قَال:َ {هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ } إننا بِأشدِّ الضرورةِ، إلى تفقدِ خَطَراتِ القلوبِ وتصفيتِها، وأن يَعلمَ كلٌّ منَّا، إِنَّهُ يَومَ يَدبُّ إلى قلبِهِ، شيءٌ من خطايا القلوبِ، فَإنَّ مَعنَى ذلك، أن النَّارَ تشتعلُ في ثيابِهِ، ويوشكُ أن تُحرقَ بدنَهُ، فانظرْ كم يُضيِّعُ على نفسِهِ من الخيرِ، مَنْ يحملُ في قلبِهِ الأحقادَ والضغائنَ، ثُمَّ انظرْ إلى القلوبِ التي تعالتْ عن الحسدِ والبغضاءِ والغضبِ لنفسِها .
الخطبة الثانية
ان من آثارِ الْحَسَدِ والبغضاءِ، السرورُ بالمُصيبةِ، إذا حلت بمن يبغضهُ، وهذا من فعل المُنافقين، قال تعالى ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ فالمبغض يتصفُ بصفةٍ، من صفات المُنافقين، وهي الفرحُ على أهلِ الأيمانِ، بالمصائبِ والشدائدِ، ومن آثارِ البغضاءِ، أنهُ يُمكنُ أن يُفشي لهُ سِرا ،ويتربص بهِ الدوائِر ،ويطيرُ فَرَحا بالوشايةِ والشائعةِ عليه، ومن آثارِهَا، أنهُ ربُّما يَمنعَهُ حَقا من حقوقِهِ، حقا ماليا، أَو صِلَة رَحِم، أو مَظلمةٍ من المظالم، ورُبما يترتبُ على البغضاء، قطيعةٌ بين المُؤمنين ،من الهجرِ ونحوهِ، والذي هو من أسبابِ دخولِ النار، كما في سُننِ أبي داوود من حديثِ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ « لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ « ويتركُ الْمُبغِضُ صلةُ الرّحم، وصلةُ الرّحم فريضةٌ، وأمرٌ حتمٌ لازم، وقد قال عليه الصلاة والسلام، في الحديث المُتفق عليه { لا يدخل الجنة قاطعُ رحمْ } فقاطعُ الرّحم، لا يدخُلُ الجنة، فهذه من آثار البغضاء التي تؤثر على صاحبها فلا يكادُ يَصفُو قلبُهُ لأحدٍ، فهو يَحسِدُ هذا، ويَحقِدُ على ذاك، ويغضبُ على الثالثِ، ويسيءُ الظنَّ بالرابعِ، ويَتَهِمُ الخامسَ، ويَشي بالسادِسِ، وهكذا دَواليك ؟ فلماذا كُلَّ هَذا ؟ أليس سلامةُ الصَّدرِ أولى وأطهرَ وأبردَ للقلبِ؟ أليس جمالُ الحياةِ أن تقولَ لأخيكَ كُلَّمَا صافحتَهُ: اللهم اغفرْ لي ولأخي ،ولكِنها البغضاءُ والحسَدُ والضغينة ،التي لا يَحمِلُها قلبٌ مؤمن .

ملف الأسبوع .. ذكرى الإسراء والمعراج إعجاز وتمحيص
13 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يحتفل المسلمون بذكرى الإسراء والمعراج كل سنة في الليلة السابعة والعشرين من شهر رجب من كل عام .ورحلة الإسراء...
المزيد >>
من وحي الإسراء والمعراج
13 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أكرم الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله بالمعجزات والبراهين ، فكانت معجزة سيدنا إبراهيم أن صارت النار التي...
المزيد >>
الصلاة هدية الله تعالى لعباده
13 أفريل 2018 السّاعة 21:00
بينما كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نائمًا
المزيد >>
خطبة الجمعة.. الإسلام دين العدل
13 أفريل 2018 السّاعة 21:00
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان،
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة:الحسد يتعارض مع الايمان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ديسمبر 2017

الحسدَ أصلُ الشرِّ، ومَنْ أضمرَ الشرَّ في قلبِهِ، أنبتَ لهُ نباتا مُرَّ المذاقِ، نماؤُهُ الغيظُ، وثمرتُهُ البغضاءُ والضغينه، والحسدُ، يَسربُ إلى القلبِ، فَيجثمُ فيهَ، ويَتَرعرعُ فيهَ، حتى رُبَّما ملأه، والحَسودُ الحقُودُ، يَعيشُ قَلِقا كَئيبا، ويَزدادُ قَلقُهُ وهَمُّهُ ،كُلَّما رأى مَن يُبغضُهُ، في مكانٍ مَرمُوق، أو أَثنَا النّاسُ على من يُبغِضُه خيرا، إذا سَمِعَ ثناءُ النَّاسِ خيرا، على من يُبغضهُ، سآءَهُ ذلك وقَلِقَ، وتَكدَّرَ عليه قلبُهُ، ما يُريدُهم يُثنونَ عليهِ خيرا، يَحسدُ أخاه، على الفضلِ الذي آتاهُ اللهُ إيَّاه، واللهُ عزَّ وجلَّ يقول ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ويقولُ سُبحَانَه ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
فمن الواجبٌ علينا إن نتفقدَ القلوبَ، من هذا الدّاءِ وغيرِهِ من الأدواء، التي تأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ، يقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ{ دبَّ إليكُم داءُ الأممِ قبلَكُم، الحسدُ والبغضاءُ، هي الحالقةُ لا أقولُ تحلِقُ الشعرَ، ولكن تحلِقُ الدّينَ } وهيَ رُبَّما أّنَّ المصابَ بهذه الأدواءِ لا يُحِسُ بها، يَتأَلَّفُ مَعَهَا ،وتنموا وتتضاعفُ، دونَ أن يُحسَ ذلك من نفسِهِ، بل دونَ أن يؤنب نفسَهُ عليها، فَمَنْ الَّذي وقفَ مع نفسِهِ مُعنفا، لأنه أحسَّ بالبغضاءِ تدبُ في قلبِهِ؟ ومَنْ الذي وقفَ مع نفسِهِ مُحَذِّرا، لأن الحسدَ تحركَ بين جوانحِهِ ؟ ومَنْ الَّذي وقفَ مع نفسِهِ مَذعورا، لأنه أحسَّ فيها شهوةَ تَصَدُّرٍ ؟ إن هذه مشكلةٌ أُخرى، وهي أن الإنسانَ، يتألفُ مع هذه الخطايا والأمراضِ، ولا يتفقدُها في نفسِهِ، بل رُبَّما يَتَعَدَّى ذلك، إلى تبريرِ هذه الخطايا، وفلسفةِ هذه الأمراضِ، وما أيسرَ ذلك، على صاحبِ الهوى، أن يصطنعَ المعاذيرَ لنفسِهِ، ويَفتَحَ َلها سُبُلَ التهرِبِ، سُألَ النبيُ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: {كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ } قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْب؟ِ قَال:َ {هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ } إننا بِأشدِّ الضرورةِ، إلى تفقدِ خَطَراتِ القلوبِ وتصفيتِها، وأن يَعلمَ كلٌّ منَّا، إِنَّهُ يَومَ يَدبُّ إلى قلبِهِ، شيءٌ من خطايا القلوبِ، فَإنَّ مَعنَى ذلك، أن النَّارَ تشتعلُ في ثيابِهِ، ويوشكُ أن تُحرقَ بدنَهُ، فانظرْ كم يُضيِّعُ على نفسِهِ من الخيرِ، مَنْ يحملُ في قلبِهِ الأحقادَ والضغائنَ، ثُمَّ انظرْ إلى القلوبِ التي تعالتْ عن الحسدِ والبغضاءِ والغضبِ لنفسِها .
الخطبة الثانية
ان من آثارِ الْحَسَدِ والبغضاءِ، السرورُ بالمُصيبةِ، إذا حلت بمن يبغضهُ، وهذا من فعل المُنافقين، قال تعالى ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ فالمبغض يتصفُ بصفةٍ، من صفات المُنافقين، وهي الفرحُ على أهلِ الأيمانِ، بالمصائبِ والشدائدِ، ومن آثارِ البغضاءِ، أنهُ يُمكنُ أن يُفشي لهُ سِرا ،ويتربص بهِ الدوائِر ،ويطيرُ فَرَحا بالوشايةِ والشائعةِ عليه، ومن آثارِهَا، أنهُ ربُّما يَمنعَهُ حَقا من حقوقِهِ، حقا ماليا، أَو صِلَة رَحِم، أو مَظلمةٍ من المظالم، ورُبما يترتبُ على البغضاء، قطيعةٌ بين المُؤمنين ،من الهجرِ ونحوهِ، والذي هو من أسبابِ دخولِ النار، كما في سُننِ أبي داوود من حديثِ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ « لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ « ويتركُ الْمُبغِضُ صلةُ الرّحم، وصلةُ الرّحم فريضةٌ، وأمرٌ حتمٌ لازم، وقد قال عليه الصلاة والسلام، في الحديث المُتفق عليه { لا يدخل الجنة قاطعُ رحمْ } فقاطعُ الرّحم، لا يدخُلُ الجنة، فهذه من آثار البغضاء التي تؤثر على صاحبها فلا يكادُ يَصفُو قلبُهُ لأحدٍ، فهو يَحسِدُ هذا، ويَحقِدُ على ذاك، ويغضبُ على الثالثِ، ويسيءُ الظنَّ بالرابعِ، ويَتَهِمُ الخامسَ، ويَشي بالسادِسِ، وهكذا دَواليك ؟ فلماذا كُلَّ هَذا ؟ أليس سلامةُ الصَّدرِ أولى وأطهرَ وأبردَ للقلبِ؟ أليس جمالُ الحياةِ أن تقولَ لأخيكَ كُلَّمَا صافحتَهُ: اللهم اغفرْ لي ولأخي ،ولكِنها البغضاءُ والحسَدُ والضغينة ،التي لا يَحمِلُها قلبٌ مؤمن .

ملف الأسبوع .. ذكرى الإسراء والمعراج إعجاز وتمحيص
13 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يحتفل المسلمون بذكرى الإسراء والمعراج كل سنة في الليلة السابعة والعشرين من شهر رجب من كل عام .ورحلة الإسراء...
المزيد >>
من وحي الإسراء والمعراج
13 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أكرم الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله بالمعجزات والبراهين ، فكانت معجزة سيدنا إبراهيم أن صارت النار التي...
المزيد >>
الصلاة هدية الله تعالى لعباده
13 أفريل 2018 السّاعة 21:00
بينما كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نائمًا
المزيد >>
خطبة الجمعة.. الإسلام دين العدل
13 أفريل 2018 السّاعة 21:00
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان،
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>