العمل أفضل وسيلة لمحاربة الفقر
سفيان الأسود
حرب ...البيروقراطية
الحرب على البيروقراطية لا تحتاج الى حسن النوايا والى الإجراءات التي يعلن عنها في المناسبات بل تحتاج الى شجاعة وإرادة، اعلان رئيس الحكومة في مؤتمر الاعراف عن قرارات تهم التغلب على...
المزيد >>
العمل أفضل وسيلة لمحاربة الفقر
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ديسمبر 2017

الفقر مرض خبيث إذا دخل بلدا أفسده وفتك بأهله وجوّع سكانه فتكثر فيه البطالة وتضيع الأمانة وتغيب قيمة العدالة ويكون عرضة لتنهب خيراته من قبل الدول الغنية. وهو خطر على العقيدة وعلى الأخلاق وعلى سلامة التفكير، وعلى الأسرة، وعلى المجتمع، وهو يعتَبَر بلاءً يجب أن يُستعاذُ بالله من شَرِّه، فعن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر. (رواه البخاري) وقد قرن صلى الله عليه وسلم الفقر في تعوُّذِهِ بالكفر.

ولقد جاء الإسلام بوسائل عديدة متنوعة لمحاربة هذه الآفة الخطيرة من خلال واجبات وعبادات يقوم بها أفراد المجتمع، وأخرى يتكلف بها الفرد كالسعي وراء الرزق، فحث المُسلمين على العمل واعتبره عبادةً يتقرَّب من خلالها إلى الله وقرنه بأعظم فريضة فرضت على الإنسان ألا وهي الصلاة إذ قال تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (الجمعة 10) ولقد أخبرنا الله أن كل أعمالنا ستعرض عليه يوم القيامة فقال تعالى ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ﴾ (التوبة 105) وأمر الله بالسعي والأخذ بالأسباب فقال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾(الملك 15) وأشارت الأحاديث النبوية إلى أهميّة العمل في علاج وحلِّ مشكلة الفقر، فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أنه: ما أَكَلَ أَحَدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أن يأكلَ من عملِ يدِه، وإنَّ نبيَّ اللهِ داودَ عليهِ السلامُ كان يأكلُ من عملِ يدِه. (صحيح البخاري) إن أنبياء الله الذين هم خيرُ أهل الأرض لم يَعمدوا للجلوس والراحة بل عملوا وأكلوا ممّا جَنته أيديهم بما أتيح لهم، قال صلى الله عليه وسلم: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ. (صحيح البخاري) وبيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّ العمل متواصل بتواصل حياة ابن آدم فقال: إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها. (رواه أحمد).
وجاءت الزكاة في الإسلام كوسيلة أخرى لتقاوم ظاهرة الفقر في المجتمعات لذا فرضها الله على الأغنياء لتعطى للفقراء والمساكين والمحتاجين، قال تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ (التوبة 103) ومن وصايا النّبيّ صلى الله عليه وسلّم إلى معاذ رضي الله عنه عندما أرسله إلى اليمن قال له: فأعلمهم أنَ الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهِم.
فالزكاة أداة للتكافل الاجتماعي والتضامن الأخوي بين المسلمين، ولو قام الأغنياء بأداء زكاة أموالهم فإن حاجة الفقراء تسد، فتسود بينهم الألفة والمحبة والمودة. وإن تهاون الأغنياء عن القيام بواجباتهم وتطبيق ما جاء به ديننا الحنيف فإن الحسد والشقاق والنهب يظهر ويتزايد بسبب امتناع الأغنياء عن أداء حقوق الفقراء إليهم، فالزكاة حق لمن جعلها الله لهم في مال الأغنياء، كما قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج 24 و25)
ومن الوسائل التي دعا لها الإسلام لمقاومة الفقر الصدقة بجميع أنواعها سرا وعلانية فرّغبنا الله فيها فقال تعالى ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة 271) وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك. (رواه البخاري ومسلم) إن الصدقة سبيلٌ لحلّ ومعالجة مشكلة الفقر وانتزاعها من جذورها من خلال استشعار الغنيّ لحال الفقير فيعينه على قضاء حوائجه وسداد ديونه. لكن تبقى أهمّ وسيلة التي تعين على التخلص من الفقر هي تحقيق الإيمان، لأنّ الفقر إذا اقترن بالإيمان علت الهمم ووقرت القناعة في النّفوس واستقر الرّضا في القلب فيتخلّى الفقراء عن الركون والاعتماد على ما يأتيهم من الناس كصَدقات أو هبات، وقد وَصف الله من يسأل الناس ويطلب منهم المال والقوت بأنه يأتي يوم القيامة وقد تساقَطَ لحم وجهه من كثرة استعطافِ الناس وسؤالهم. قال صلى الله عليه وسلم: « ما يزال الرجل يسأل النَاس حتَى يأتي يوم الْقيامة ليس في وجهِه مزعة لحم « .

الشيخ عبد الناصر الخنيسي
ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
العمل أفضل وسيلة لمحاربة الفقر
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ديسمبر 2017

الفقر مرض خبيث إذا دخل بلدا أفسده وفتك بأهله وجوّع سكانه فتكثر فيه البطالة وتضيع الأمانة وتغيب قيمة العدالة ويكون عرضة لتنهب خيراته من قبل الدول الغنية. وهو خطر على العقيدة وعلى الأخلاق وعلى سلامة التفكير، وعلى الأسرة، وعلى المجتمع، وهو يعتَبَر بلاءً يجب أن يُستعاذُ بالله من شَرِّه، فعن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر. (رواه البخاري) وقد قرن صلى الله عليه وسلم الفقر في تعوُّذِهِ بالكفر.

ولقد جاء الإسلام بوسائل عديدة متنوعة لمحاربة هذه الآفة الخطيرة من خلال واجبات وعبادات يقوم بها أفراد المجتمع، وأخرى يتكلف بها الفرد كالسعي وراء الرزق، فحث المُسلمين على العمل واعتبره عبادةً يتقرَّب من خلالها إلى الله وقرنه بأعظم فريضة فرضت على الإنسان ألا وهي الصلاة إذ قال تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (الجمعة 10) ولقد أخبرنا الله أن كل أعمالنا ستعرض عليه يوم القيامة فقال تعالى ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ﴾ (التوبة 105) وأمر الله بالسعي والأخذ بالأسباب فقال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾(الملك 15) وأشارت الأحاديث النبوية إلى أهميّة العمل في علاج وحلِّ مشكلة الفقر، فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أنه: ما أَكَلَ أَحَدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أن يأكلَ من عملِ يدِه، وإنَّ نبيَّ اللهِ داودَ عليهِ السلامُ كان يأكلُ من عملِ يدِه. (صحيح البخاري) إن أنبياء الله الذين هم خيرُ أهل الأرض لم يَعمدوا للجلوس والراحة بل عملوا وأكلوا ممّا جَنته أيديهم بما أتيح لهم، قال صلى الله عليه وسلم: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ. (صحيح البخاري) وبيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّ العمل متواصل بتواصل حياة ابن آدم فقال: إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها. (رواه أحمد).
وجاءت الزكاة في الإسلام كوسيلة أخرى لتقاوم ظاهرة الفقر في المجتمعات لذا فرضها الله على الأغنياء لتعطى للفقراء والمساكين والمحتاجين، قال تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ (التوبة 103) ومن وصايا النّبيّ صلى الله عليه وسلّم إلى معاذ رضي الله عنه عندما أرسله إلى اليمن قال له: فأعلمهم أنَ الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهِم.
فالزكاة أداة للتكافل الاجتماعي والتضامن الأخوي بين المسلمين، ولو قام الأغنياء بأداء زكاة أموالهم فإن حاجة الفقراء تسد، فتسود بينهم الألفة والمحبة والمودة. وإن تهاون الأغنياء عن القيام بواجباتهم وتطبيق ما جاء به ديننا الحنيف فإن الحسد والشقاق والنهب يظهر ويتزايد بسبب امتناع الأغنياء عن أداء حقوق الفقراء إليهم، فالزكاة حق لمن جعلها الله لهم في مال الأغنياء، كما قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج 24 و25)
ومن الوسائل التي دعا لها الإسلام لمقاومة الفقر الصدقة بجميع أنواعها سرا وعلانية فرّغبنا الله فيها فقال تعالى ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة 271) وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك. (رواه البخاري ومسلم) إن الصدقة سبيلٌ لحلّ ومعالجة مشكلة الفقر وانتزاعها من جذورها من خلال استشعار الغنيّ لحال الفقير فيعينه على قضاء حوائجه وسداد ديونه. لكن تبقى أهمّ وسيلة التي تعين على التخلص من الفقر هي تحقيق الإيمان، لأنّ الفقر إذا اقترن بالإيمان علت الهمم ووقرت القناعة في النّفوس واستقر الرّضا في القلب فيتخلّى الفقراء عن الركون والاعتماد على ما يأتيهم من الناس كصَدقات أو هبات، وقد وَصف الله من يسأل الناس ويطلب منهم المال والقوت بأنه يأتي يوم القيامة وقد تساقَطَ لحم وجهه من كثرة استعطافِ الناس وسؤالهم. قال صلى الله عليه وسلم: « ما يزال الرجل يسأل النَاس حتَى يأتي يوم الْقيامة ليس في وجهِه مزعة لحم « .

الشيخ عبد الناصر الخنيسي
ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
حرب ...البيروقراطية
الحرب على البيروقراطية لا تحتاج الى حسن النوايا والى الإجراءات التي يعلن عنها في المناسبات بل تحتاج الى شجاعة وإرادة، اعلان رئيس الحكومة في مؤتمر الاعراف عن قرارات تهم التغلب على...
المزيد >>