ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
عبد الحميد الرياحي
أطمــــــاع تركيـــــا.. أحـــــلام أردوغــــــــــان
العدوان العسكري التركي على مدينة عفرين السورية يعرّي بالكامل أطماع وأحلام تركيا ورئيسها أردوغان في التمدد وضمّ أجزاء من الأراضي السورية..
المزيد >>
ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 ديسمبر 2017

الحكّام ليسوا في حاجة الى أمنيين لحمايتهم وعليهم ايقاف اللقاءات بمجرّد اندلاع العنف

غياب الحكّام التونسيين عن المونديال ضربة موجعة وتغييب الدوليين عن المواجهات الكبرى «خطة غريبة»

الجريء وراء إقصائي من الـ «كاف» وأخشى عليه من «ثورة» المظلومين ومن مصير «بلاتر» و«حياتو» وشيبوب

علاقة الجريء ببوشماوي قائمة على المصالح و«الانقلاب» قريب

ناجي الجويني اسم أشهر من نار على علم في دنيا التّحكيم الذي جاب بفضله ضيفنا العالم زاده صافرته العادلة وسمعته الطيّبة وسلوكه المستقيم. وينضاف إلى ذلك الكلام بالحقّ ونُصرة «المظلوم» مهما كان نفوذ وبطش النّظام القائم. ولكلّ ما تقدّم احتلّ الجويني مكانة مرموقة في كرة القدم التونسيّة واختاره الأشقاء القطريون دون سواه لقيادة لجنة الحكّام المؤمنين بنزاهة وكفاءة سفيرنا ومحاضرنا الدّولي. ورغم الحدود والمسافات فإنّ ناجي الذي لم يستسلم يوما للضّغوطات والإملاءات لم يقاوم هذه المرّة «ريحة البلاد» ويُتابع نشاط حكّامنا بقلب حزين في ظلّ الوضع المتأزّم لصافرتنا في مختلف الأقسام والأقاليم. هذا في الوقت الذي يقوم فيه المسؤولون بـ»تعويم» الملف وبيع الأوهام بدل استئصال «الورم».
نبدأ الحوار من قطر. فهل تسير الأمور كما تريد في لجنة التّحكيم؟
حرصت كعادتي أن أكون أفضل سفير للكرة التونسيّة وحاولت قدر المستطاع أن أوظّف خبراتي الميدانية للنّهوض بالصّافرة القطريّة. ومن المعلوم أنّني جئت إلى هذا البلد الشّقيق بمشروع كبير يُخوّل للتّحكيم القطري النّجاح على مدى البعيد. ومن المفروض أن نبلغ الهدف المنشود في غضون عشر سنوات. ويمكن القول إنّنا قطعنا أشواطا عملاقة في إنجاز ما خطّطنا له.
تَعتبر عدّة جهات أنّك تلعب دور «المُرشد» وتَنتقد التّحكيم التونسي من خلال معركة عابرة للقارات. وتتساءل هذه الأطراف عن «الانجازات» التي قُمت بها في قطر. فكيف تردّ على هذا الرأي؟
أنا رجل أفعال لا أقوال. ولا أعتمد - مثل البعض - على «المغالطات» والخطابات الجوفاء بل أنّني أستشهد بالمعطيات الواقعيّة التي تشير إلى أنّ الصّافرة القطريّة حقّقت قفزة نوعيّة تجسّدت من خلال عدّة مكاسب أهمّها على الإطلاق إرتقاء القطاع إلى التّصنيف الأوّل على المستوى الآسياوي بعد أن كان هذا السّلك في الصفّ الثالث. كما أنّنا سنشارك بأصغر طاقم تحكيم في مونديال روسيا 2018. وستكون قطر مُمثلّة بحكم مساعد وحكم مُشرف على الفيديو. وسأسجّل حضوري في هذه التظاهرة الكونيّة وذلك ضمن الحكّام المُؤطرين لـ»قضاة الملاعب» المُكلفين بإدارة مقابلات المونديال. وأظنّ أنّ هذه النّجاحات لم تكن من فراغ، وتُقيم الدليل على أنّ العمل الذي نقوم به في لجنة التحكيم القطريّة مدروس. وسنجي المزيد من المكاسب في المستقبل القريب. وأؤمن شخصيا أنّ من يعمل ويجتهد بطرق علميّة وفي أجواء نقيّة ومحيط شفّاف سيكون مصيره حتما النّجاح.
حقّقت الامتياز كحكم ومن الواضح أنّك تنعم بـ»العز» في قطر وتحظى بالتّقدير في اللّجان الدوليّة ومع ذلك فإنّ فرحتك منقوصة في ظلّ الصّورة السلبيّة التي تصلكم من الملاعب التونسيّة خاصّة على مستوى التحكيم، فكيف تُقيّم الوضع؟
يُواجه التحكيم التونسي أزمة عميقة ويُعاني من مشاكل كبيرة. وأعتبر أنّ ضُعف الشخصية يُعدّ مُعضلة المعضلات في القطاع. ذلك أنّ مواكبتي من حين لآخر لبعض مقابلات البطولة المحليّة المنقولة على التلفزتين التونسية والقطرية جعلني على قناعة تامّة بأنّ الحكّام يعيشون تحت التهديدات والضّغوطات. ولا يملكون الجرأة اللاّزمة ليكونوا أسياد أنفسهم ولا يخضعون لإملاءات الجهات الأمنيّة وبقيّة الأطراف المعنية باللّقاءات. ولن أكون قاسيا مع زملائي وأبناء بلدي ولكن لا بدّ من التّنبيه إلى خطورة السّكوت على هذا الوضع المتردي. ومن الضروري أن يتحمّل الحكام مسؤولياتهم ويُطبّقوا القانون ويستخدموا صافرتهم في كنف الحريّة ودون الرّضوخ لأيّة جهة مهما كان نفوذها (الأمن، الجمعيات الجامعة...). وأطالب شخصيا رفاقي في السّلك بإيقاف كلّ المباريات التي تنحرف عن مسارها الطّبيعي جرّاء الشّغب والعنف والاحتجاجات المتكرّرة على قرارات الحكّام وما يرافقها من فوضى عارمة واجتياحات للميدان. ومن المخجل أن نُصرّ إلحاحا على إكمال بعض اللقاءات التي خرجت عن سيطرة الحكم وذلك نزولا عند أوامر الأمن و»سي» فلان وعلان. ولا أعرف هل أنّ هؤلاء على وعي بجسامة هذه التجاوزات أم أنّهم ينتظرون حصول كارثة لا قدّر الله؟ وأعود لأؤكد أنّني أنزّه حكامنا من تُهمة «الإرتشاء» التي يطلقها عليهم البعض. لكنّني أًصرّ على أنّهم يفتقرون إلى قوّة الشخصية.
بالتوازي مع أجواء «الخوف والعنف» التي تُسيطر على نشاط «قضاتنا»، ما هي بقيّة المشاكل المُتسبّبة في استفحال أزمة التّحكيم؟
هناك إشكال بارز على مستوى التّكوين. وهذه الحقيقة «المُرّة» تؤكدها العديد من الوقائع. ويكفي أن نستحضر على سبيل الذّكر لا الحصر صورة التّمركز الخاطىء لطاقم التّحكيم أثناء «دربي» العاصمة حيث وقع المساعد في المحظور وأعلن عن ضربة جزاء خيالية. ومن غير المقبول طبعا أن يرتكب مساعد دولي مثل هذه الهفوة الغريبة والتي تُثبت بما لا يدع مجالا للشكّ النّقص الفادح في التكوين والتحضير لهذه القمم الكرويّة الكبيرة. وقد يقول البعض إنّ المشرفين على القطاع نظّموا الملتقيات التكوينيّة وأقاموا الدّورات التدريبيّة لتبلغ الصّافرة التونسية ذروة التألّق. وهذه المجهودات تُذكر فتشكر لكن لا وزن لها طالما أنّها لم تقترن بنجاحات ملموسة، وطالما أنّ المتابعة غائبة، واللياقة البدنية للبعض «قضاتنا» متدنية والاحتجاجات متواصلة بنسق مجنون. هذا فضلا عن إشكال آخر خطير وهو الوضعية المادية الصّعبة التي يعيشها حكامنا. ومن المرفوض أن ندعم في هذا الإطار حكّام النّخبة ونُهمل البقيّة. ومن الضّروري أن نضمن حقوق هؤلاء ولا نأكل «عرق» أيّ واحد منهم. ولاشكّ في أن حجّة غياب التمويلات ستصبح الآن واهية في ظلّ المليارات التي ستضخّها الـ»فيفا» في الخزينة التونسيّة إثر ترشّح المنتخب لمونديال روسيا. ولا بدّ أيضا من مراجعة سياسة التعيينات. وأظن أنّه لا مجال لإختيار الحكام حسب طلبات الجمعيات. وأعتقد أنّ المنطق يفرض تكليف الحكام الدوليين بإدارة اللّقاءات التقليديّة. وهذا ما لم نشاهده مثلا في «كلاسيكو» النّجم والترجي و»دربي» العاصمة وهو ما يطرح أكثر من سؤال. ولن نمرّ على مشاكل التحكيم التونسي دون دعوة اللجان المُشرفة (إدارة التحكيم بقيادة عواز الطرابلسي وهيكل التعيينات تحت إشراف جمال بركات...) بتحقيق الاستقلالية التامّة للصّافرة التونسية. وفي صورة خانتهم الجرأة للقيام بهذا الدور الحسّاس فإنهم أمام حتمية الخروج وترك المنصب لمن هو «أشجع» وأقدر على مجابهة الضّغوطات.
ما المطلوب من الجامعة لمعالجة هذا «الداء»؟
الجامعة هي المشرف على اللّعبة بمختلف مكوّناتها ولجانها وهو ما يُحمّلها مسؤولية النّهوض بالصّافرة التحكيميّة والأخذ بكلّ الأسباب التي من شأنها أن تعيد لها هيبتها المفقودة في الدّاخل وصورتها المعهودة في السّاحة الدوليّة. ومن المؤسف أن تكون وضعيّة قضاتنا مُزرية على الصّعيد المحلي. وتتضاعف الخسائر في ظلّ إحتجاب حكامنا عن المونديال وهو ما يعدّ ضربة موجعة لصافرتنا. ومن واجب الجامعة أيضا تنقيّة الأجواء وإتّخاذ جميع التدابير التي تساعد على العمل في محيط «نظيف».
اعتبرك رئيس الجامعة في وقت سابق «الرّجل الحديدي» والوحيد الذي بوسعه إصلاح الصّافرة التحكيميّة. وكنّا ننتظر أن تقوم بهجرة عكسيّة استجابة لنداء الواجب قبل أن نكتشف بأنّ هذه الحكاية مجرّد فرقعة إعلاميّة. فهل من إيضاحات دقيقة في هذا الموضوع؟
قال البعض إنّني رفضت الرّجوع لخدمة التّحكيم التونسي استسلاما لسلطان المال. ويزعم هؤلاء أنّ الامتيازات الماديّة الكبيرة التي أظفر بها في الإمارة القطريّة تمنعي من العودة و»التضحية» بهذا «النّعيم». وهذا الموقف لا يمتّ للحقيقة بصلة. ذلك أنّ اعتراضي على الالتحاق بالإدارة الوطنية للتحكيم ناجم عن قناعات مبدئية، ويعرف القاصي والداني أن العمل مع المنظومة القائمة مستحيل لأنّ قادتها يعتمدون سياسات ارتجالية ويسلكون طرقا «ملتوية» ولست على استعداد صراحة للإشتغال في أجواء غير نقيّة. وأعلن مع ذلك أنّني في خدمة التحكيم التونسي ولن أبخل على زملائي بالنصح والإرشاد والتوجيه. وأؤكد أنني أدين بالكثير لهذا القطاع ومن سابع المستحلات أن أتنكّر لبلادي وناسي. وسأعود يوما إلى هذا السّلك هذا طبعا بعد زوال النّظام الحالي الذي جعل زملائي الحكام يعيشون في جوّ «مرعب» حتّى أن بعضهم يتّصل بي سرّا لأشاركهم الهموم. وأستمع على مشاغلهم وأطلع على مشاكلهم بعد أن استحال عليهم التعبير عن آرائهم بفعل المخاوف من «أولي الأمر».
نأتي إلى السؤال الحارق والذي يقول: ما هي طبيعة علاقتك بوديع الجريء؟
لقد كانت سعادتنا عارمة بتأهل المنتخب التونسي إلى الكأس العالميّة بعد غياب طويل. ونتمنّى أن يحلّق «نسور قرطاج» عاليا في سماء روسيا بقيادة مدرّبنا الوطني نبيل معلول. والأمل كلّه أن لا يوظّف رئيس الجامعة التونسيّة لكرة القدم هذا المكسب لخدمة مصالح ضيّقة وتحقيق مآرب معيّنة. وأخشى شخصيا أن يقع استغلال هذا النّجاح - وهو ليس بالجديد على كرتنا - للقيام بحملة انتخابيّة مُبكّرة الهدف منها تكريس «الحكم الفردي» و»التعمير» في السّاحة الكروية التونسيّة وربّما أيضا التفكير في الاستيلاء على مكاسب ومناصب دولية رفيعة كتلك التي غنمها طارق بوشماوي المرتبط بعلاقة مصالح مع رئيس الجامعة التونسية الذي قد «ينقلب» في أيّة لحظة على صديقه طارق في نطاق صراع «الزّعامات» في اللّجان الدولية. وكنت أنتظر من وديع الجريء أن يتّعظ من السيناريوهات السيئة والنهايات السوداء التي عاشها «جبابرة» الكرة على غرار «جوزاف بلاتر» و»عيسى حياتو» و»ميشال بلاتيني»... وغيرهم كثير. وكان من المفروض أن يتعلّم من هذه التجارب «المريرة» ليراجع حساباته وينقّح سياساته ويغيّر سلوكاته ويبذل قصارى جهده ليترك أثرا طيبا، ويظفر بسمعة جيّدة لكن لا حياة لمن تنادي. ولا أعرف حقّا هل أن الرّجل على بيّنة بما سيواجهه لحظة الاعتزال؟ وأتساءل كيف سيتواصل مع النّاس وفيهم الملايين المولعين بكرة القدم عندما يستجوبونه عن المظالم الصّارخة التي لاحقت العديد من الجمعيات؟ ويبدو أنّ الرّجل اغترّ بـ»الملك» والمناشدات وإشادات المطبلين لنظامه وفاته أنّ دوام الحال من المحال وأن هؤلاء سيكون أوّل من يتخلى عنه عند «السقوط» تماما كما حصل مع سليم شيبوب. لقد تأسفت كثيرا بعد أن تحرك الجريء في الكواليس وفعل المستحيل لإقصائي بطريقة دنيئة من لجان التحكيم في الـ»كاف» وأسفي أكبر على هذا المسؤول الذي سيواجه آجلا أم عاجلا «ثورة» المظلومين وسوء المصير. وإنّ غدا لناظره قريب.

ناجي الجويني في سطور

ـ حكم دولي سابق
ـ شارك في عدّة مسابقات دولية (كأس العالم للشبّان عامي 1987 و1989 / كأس آسيا عامي 1988 و1992 / كأس العالم 1990 و1994 / كأس إفريقيا 1990 و1992)
ـ يُشرف حاليا على لجنة التّحكيم القطريّة

 

حاوره سامي حمّاني
الموسيقار سمير الفرجاني لـ«الشروق»:لا تــوجد سياســة واضحــة فــي تعليم المــوسيقـــى
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قال الفنان سمير الفرجاني إن غالبية العازفين في تونس، وأساسا العاملين منهم في مجال الموسيقى السمفونية، لا...
المزيد >>
الناشط السياسي الليبي أيمن أبوراس لـ «الشروق»:ثلاث قوى تتصارع في ليبيا وسيف الإسلام هو المنقذ
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
لايزال الوضع في ليبيا يسوده التوتر وتهيمن عليه الصراعات وفي انتظار الانتخابات عاد أنصار نظام القذافي الى...
المزيد >>
الممثل صلاح مصدق لـ«الشروق»:ادريس خسرناه والمسرح الوطني... «مسرح عائلة»
14 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكد الممثل صلاح مصدق ان ابتعاد الفنان محمد ادريس عن المسرح التونسي هو خسارة كبرى للمسرح ولتونس بدرجة خاصة...
المزيد >>
مصطفى البرغوثي لـ«الشروق»:تحرير القدس يمرّ عبر انتفاضة جديدة
11 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية في حوار مع الشروق ان المفاوضات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 ديسمبر 2017

الحكّام ليسوا في حاجة الى أمنيين لحمايتهم وعليهم ايقاف اللقاءات بمجرّد اندلاع العنف

غياب الحكّام التونسيين عن المونديال ضربة موجعة وتغييب الدوليين عن المواجهات الكبرى «خطة غريبة»

الجريء وراء إقصائي من الـ «كاف» وأخشى عليه من «ثورة» المظلومين ومن مصير «بلاتر» و«حياتو» وشيبوب

علاقة الجريء ببوشماوي قائمة على المصالح و«الانقلاب» قريب

ناجي الجويني اسم أشهر من نار على علم في دنيا التّحكيم الذي جاب بفضله ضيفنا العالم زاده صافرته العادلة وسمعته الطيّبة وسلوكه المستقيم. وينضاف إلى ذلك الكلام بالحقّ ونُصرة «المظلوم» مهما كان نفوذ وبطش النّظام القائم. ولكلّ ما تقدّم احتلّ الجويني مكانة مرموقة في كرة القدم التونسيّة واختاره الأشقاء القطريون دون سواه لقيادة لجنة الحكّام المؤمنين بنزاهة وكفاءة سفيرنا ومحاضرنا الدّولي. ورغم الحدود والمسافات فإنّ ناجي الذي لم يستسلم يوما للضّغوطات والإملاءات لم يقاوم هذه المرّة «ريحة البلاد» ويُتابع نشاط حكّامنا بقلب حزين في ظلّ الوضع المتأزّم لصافرتنا في مختلف الأقسام والأقاليم. هذا في الوقت الذي يقوم فيه المسؤولون بـ»تعويم» الملف وبيع الأوهام بدل استئصال «الورم».
نبدأ الحوار من قطر. فهل تسير الأمور كما تريد في لجنة التّحكيم؟
حرصت كعادتي أن أكون أفضل سفير للكرة التونسيّة وحاولت قدر المستطاع أن أوظّف خبراتي الميدانية للنّهوض بالصّافرة القطريّة. ومن المعلوم أنّني جئت إلى هذا البلد الشّقيق بمشروع كبير يُخوّل للتّحكيم القطري النّجاح على مدى البعيد. ومن المفروض أن نبلغ الهدف المنشود في غضون عشر سنوات. ويمكن القول إنّنا قطعنا أشواطا عملاقة في إنجاز ما خطّطنا له.
تَعتبر عدّة جهات أنّك تلعب دور «المُرشد» وتَنتقد التّحكيم التونسي من خلال معركة عابرة للقارات. وتتساءل هذه الأطراف عن «الانجازات» التي قُمت بها في قطر. فكيف تردّ على هذا الرأي؟
أنا رجل أفعال لا أقوال. ولا أعتمد - مثل البعض - على «المغالطات» والخطابات الجوفاء بل أنّني أستشهد بالمعطيات الواقعيّة التي تشير إلى أنّ الصّافرة القطريّة حقّقت قفزة نوعيّة تجسّدت من خلال عدّة مكاسب أهمّها على الإطلاق إرتقاء القطاع إلى التّصنيف الأوّل على المستوى الآسياوي بعد أن كان هذا السّلك في الصفّ الثالث. كما أنّنا سنشارك بأصغر طاقم تحكيم في مونديال روسيا 2018. وستكون قطر مُمثلّة بحكم مساعد وحكم مُشرف على الفيديو. وسأسجّل حضوري في هذه التظاهرة الكونيّة وذلك ضمن الحكّام المُؤطرين لـ»قضاة الملاعب» المُكلفين بإدارة مقابلات المونديال. وأظنّ أنّ هذه النّجاحات لم تكن من فراغ، وتُقيم الدليل على أنّ العمل الذي نقوم به في لجنة التحكيم القطريّة مدروس. وسنجي المزيد من المكاسب في المستقبل القريب. وأؤمن شخصيا أنّ من يعمل ويجتهد بطرق علميّة وفي أجواء نقيّة ومحيط شفّاف سيكون مصيره حتما النّجاح.
حقّقت الامتياز كحكم ومن الواضح أنّك تنعم بـ»العز» في قطر وتحظى بالتّقدير في اللّجان الدوليّة ومع ذلك فإنّ فرحتك منقوصة في ظلّ الصّورة السلبيّة التي تصلكم من الملاعب التونسيّة خاصّة على مستوى التحكيم، فكيف تُقيّم الوضع؟
يُواجه التحكيم التونسي أزمة عميقة ويُعاني من مشاكل كبيرة. وأعتبر أنّ ضُعف الشخصية يُعدّ مُعضلة المعضلات في القطاع. ذلك أنّ مواكبتي من حين لآخر لبعض مقابلات البطولة المحليّة المنقولة على التلفزتين التونسية والقطرية جعلني على قناعة تامّة بأنّ الحكّام يعيشون تحت التهديدات والضّغوطات. ولا يملكون الجرأة اللاّزمة ليكونوا أسياد أنفسهم ولا يخضعون لإملاءات الجهات الأمنيّة وبقيّة الأطراف المعنية باللّقاءات. ولن أكون قاسيا مع زملائي وأبناء بلدي ولكن لا بدّ من التّنبيه إلى خطورة السّكوت على هذا الوضع المتردي. ومن الضروري أن يتحمّل الحكام مسؤولياتهم ويُطبّقوا القانون ويستخدموا صافرتهم في كنف الحريّة ودون الرّضوخ لأيّة جهة مهما كان نفوذها (الأمن، الجمعيات الجامعة...). وأطالب شخصيا رفاقي في السّلك بإيقاف كلّ المباريات التي تنحرف عن مسارها الطّبيعي جرّاء الشّغب والعنف والاحتجاجات المتكرّرة على قرارات الحكّام وما يرافقها من فوضى عارمة واجتياحات للميدان. ومن المخجل أن نُصرّ إلحاحا على إكمال بعض اللقاءات التي خرجت عن سيطرة الحكم وذلك نزولا عند أوامر الأمن و»سي» فلان وعلان. ولا أعرف هل أنّ هؤلاء على وعي بجسامة هذه التجاوزات أم أنّهم ينتظرون حصول كارثة لا قدّر الله؟ وأعود لأؤكد أنّني أنزّه حكامنا من تُهمة «الإرتشاء» التي يطلقها عليهم البعض. لكنّني أًصرّ على أنّهم يفتقرون إلى قوّة الشخصية.
بالتوازي مع أجواء «الخوف والعنف» التي تُسيطر على نشاط «قضاتنا»، ما هي بقيّة المشاكل المُتسبّبة في استفحال أزمة التّحكيم؟
هناك إشكال بارز على مستوى التّكوين. وهذه الحقيقة «المُرّة» تؤكدها العديد من الوقائع. ويكفي أن نستحضر على سبيل الذّكر لا الحصر صورة التّمركز الخاطىء لطاقم التّحكيم أثناء «دربي» العاصمة حيث وقع المساعد في المحظور وأعلن عن ضربة جزاء خيالية. ومن غير المقبول طبعا أن يرتكب مساعد دولي مثل هذه الهفوة الغريبة والتي تُثبت بما لا يدع مجالا للشكّ النّقص الفادح في التكوين والتحضير لهذه القمم الكرويّة الكبيرة. وقد يقول البعض إنّ المشرفين على القطاع نظّموا الملتقيات التكوينيّة وأقاموا الدّورات التدريبيّة لتبلغ الصّافرة التونسية ذروة التألّق. وهذه المجهودات تُذكر فتشكر لكن لا وزن لها طالما أنّها لم تقترن بنجاحات ملموسة، وطالما أنّ المتابعة غائبة، واللياقة البدنية للبعض «قضاتنا» متدنية والاحتجاجات متواصلة بنسق مجنون. هذا فضلا عن إشكال آخر خطير وهو الوضعية المادية الصّعبة التي يعيشها حكامنا. ومن المرفوض أن ندعم في هذا الإطار حكّام النّخبة ونُهمل البقيّة. ومن الضّروري أن نضمن حقوق هؤلاء ولا نأكل «عرق» أيّ واحد منهم. ولاشكّ في أن حجّة غياب التمويلات ستصبح الآن واهية في ظلّ المليارات التي ستضخّها الـ»فيفا» في الخزينة التونسيّة إثر ترشّح المنتخب لمونديال روسيا. ولا بدّ أيضا من مراجعة سياسة التعيينات. وأظن أنّه لا مجال لإختيار الحكام حسب طلبات الجمعيات. وأعتقد أنّ المنطق يفرض تكليف الحكام الدوليين بإدارة اللّقاءات التقليديّة. وهذا ما لم نشاهده مثلا في «كلاسيكو» النّجم والترجي و»دربي» العاصمة وهو ما يطرح أكثر من سؤال. ولن نمرّ على مشاكل التحكيم التونسي دون دعوة اللجان المُشرفة (إدارة التحكيم بقيادة عواز الطرابلسي وهيكل التعيينات تحت إشراف جمال بركات...) بتحقيق الاستقلالية التامّة للصّافرة التونسية. وفي صورة خانتهم الجرأة للقيام بهذا الدور الحسّاس فإنهم أمام حتمية الخروج وترك المنصب لمن هو «أشجع» وأقدر على مجابهة الضّغوطات.
ما المطلوب من الجامعة لمعالجة هذا «الداء»؟
الجامعة هي المشرف على اللّعبة بمختلف مكوّناتها ولجانها وهو ما يُحمّلها مسؤولية النّهوض بالصّافرة التحكيميّة والأخذ بكلّ الأسباب التي من شأنها أن تعيد لها هيبتها المفقودة في الدّاخل وصورتها المعهودة في السّاحة الدوليّة. ومن المؤسف أن تكون وضعيّة قضاتنا مُزرية على الصّعيد المحلي. وتتضاعف الخسائر في ظلّ إحتجاب حكامنا عن المونديال وهو ما يعدّ ضربة موجعة لصافرتنا. ومن واجب الجامعة أيضا تنقيّة الأجواء وإتّخاذ جميع التدابير التي تساعد على العمل في محيط «نظيف».
اعتبرك رئيس الجامعة في وقت سابق «الرّجل الحديدي» والوحيد الذي بوسعه إصلاح الصّافرة التحكيميّة. وكنّا ننتظر أن تقوم بهجرة عكسيّة استجابة لنداء الواجب قبل أن نكتشف بأنّ هذه الحكاية مجرّد فرقعة إعلاميّة. فهل من إيضاحات دقيقة في هذا الموضوع؟
قال البعض إنّني رفضت الرّجوع لخدمة التّحكيم التونسي استسلاما لسلطان المال. ويزعم هؤلاء أنّ الامتيازات الماديّة الكبيرة التي أظفر بها في الإمارة القطريّة تمنعي من العودة و»التضحية» بهذا «النّعيم». وهذا الموقف لا يمتّ للحقيقة بصلة. ذلك أنّ اعتراضي على الالتحاق بالإدارة الوطنية للتحكيم ناجم عن قناعات مبدئية، ويعرف القاصي والداني أن العمل مع المنظومة القائمة مستحيل لأنّ قادتها يعتمدون سياسات ارتجالية ويسلكون طرقا «ملتوية» ولست على استعداد صراحة للإشتغال في أجواء غير نقيّة. وأعلن مع ذلك أنّني في خدمة التحكيم التونسي ولن أبخل على زملائي بالنصح والإرشاد والتوجيه. وأؤكد أنني أدين بالكثير لهذا القطاع ومن سابع المستحلات أن أتنكّر لبلادي وناسي. وسأعود يوما إلى هذا السّلك هذا طبعا بعد زوال النّظام الحالي الذي جعل زملائي الحكام يعيشون في جوّ «مرعب» حتّى أن بعضهم يتّصل بي سرّا لأشاركهم الهموم. وأستمع على مشاغلهم وأطلع على مشاكلهم بعد أن استحال عليهم التعبير عن آرائهم بفعل المخاوف من «أولي الأمر».
نأتي إلى السؤال الحارق والذي يقول: ما هي طبيعة علاقتك بوديع الجريء؟
لقد كانت سعادتنا عارمة بتأهل المنتخب التونسي إلى الكأس العالميّة بعد غياب طويل. ونتمنّى أن يحلّق «نسور قرطاج» عاليا في سماء روسيا بقيادة مدرّبنا الوطني نبيل معلول. والأمل كلّه أن لا يوظّف رئيس الجامعة التونسيّة لكرة القدم هذا المكسب لخدمة مصالح ضيّقة وتحقيق مآرب معيّنة. وأخشى شخصيا أن يقع استغلال هذا النّجاح - وهو ليس بالجديد على كرتنا - للقيام بحملة انتخابيّة مُبكّرة الهدف منها تكريس «الحكم الفردي» و»التعمير» في السّاحة الكروية التونسيّة وربّما أيضا التفكير في الاستيلاء على مكاسب ومناصب دولية رفيعة كتلك التي غنمها طارق بوشماوي المرتبط بعلاقة مصالح مع رئيس الجامعة التونسية الذي قد «ينقلب» في أيّة لحظة على صديقه طارق في نطاق صراع «الزّعامات» في اللّجان الدولية. وكنت أنتظر من وديع الجريء أن يتّعظ من السيناريوهات السيئة والنهايات السوداء التي عاشها «جبابرة» الكرة على غرار «جوزاف بلاتر» و»عيسى حياتو» و»ميشال بلاتيني»... وغيرهم كثير. وكان من المفروض أن يتعلّم من هذه التجارب «المريرة» ليراجع حساباته وينقّح سياساته ويغيّر سلوكاته ويبذل قصارى جهده ليترك أثرا طيبا، ويظفر بسمعة جيّدة لكن لا حياة لمن تنادي. ولا أعرف حقّا هل أن الرّجل على بيّنة بما سيواجهه لحظة الاعتزال؟ وأتساءل كيف سيتواصل مع النّاس وفيهم الملايين المولعين بكرة القدم عندما يستجوبونه عن المظالم الصّارخة التي لاحقت العديد من الجمعيات؟ ويبدو أنّ الرّجل اغترّ بـ»الملك» والمناشدات وإشادات المطبلين لنظامه وفاته أنّ دوام الحال من المحال وأن هؤلاء سيكون أوّل من يتخلى عنه عند «السقوط» تماما كما حصل مع سليم شيبوب. لقد تأسفت كثيرا بعد أن تحرك الجريء في الكواليس وفعل المستحيل لإقصائي بطريقة دنيئة من لجان التحكيم في الـ»كاف» وأسفي أكبر على هذا المسؤول الذي سيواجه آجلا أم عاجلا «ثورة» المظلومين وسوء المصير. وإنّ غدا لناظره قريب.

ناجي الجويني في سطور

ـ حكم دولي سابق
ـ شارك في عدّة مسابقات دولية (كأس العالم للشبّان عامي 1987 و1989 / كأس آسيا عامي 1988 و1992 / كأس العالم 1990 و1994 / كأس إفريقيا 1990 و1992)
ـ يُشرف حاليا على لجنة التّحكيم القطريّة

 

حاوره سامي حمّاني
الموسيقار سمير الفرجاني لـ«الشروق»:لا تــوجد سياســة واضحــة فــي تعليم المــوسيقـــى
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قال الفنان سمير الفرجاني إن غالبية العازفين في تونس، وأساسا العاملين منهم في مجال الموسيقى السمفونية، لا...
المزيد >>
الناشط السياسي الليبي أيمن أبوراس لـ «الشروق»:ثلاث قوى تتصارع في ليبيا وسيف الإسلام هو المنقذ
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
لايزال الوضع في ليبيا يسوده التوتر وتهيمن عليه الصراعات وفي انتظار الانتخابات عاد أنصار نظام القذافي الى...
المزيد >>
الممثل صلاح مصدق لـ«الشروق»:ادريس خسرناه والمسرح الوطني... «مسرح عائلة»
14 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكد الممثل صلاح مصدق ان ابتعاد الفنان محمد ادريس عن المسرح التونسي هو خسارة كبرى للمسرح ولتونس بدرجة خاصة...
المزيد >>
مصطفى البرغوثي لـ«الشروق»:تحرير القدس يمرّ عبر انتفاضة جديدة
11 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية في حوار مع الشروق ان المفاوضات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
أطمــــــاع تركيـــــا.. أحـــــلام أردوغــــــــــان
العدوان العسكري التركي على مدينة عفرين السورية يعرّي بالكامل أطماع وأحلام تركيا ورئيسها أردوغان في التمدد وضمّ أجزاء من الأراضي السورية..
المزيد >>