المناخ المدرسي الإيجابي والوقاية من العنف في المؤسسات التربوية
سفيان الأسود
حرب ...البيروقراطية
الحرب على البيروقراطية لا تحتاج الى حسن النوايا والى الإجراءات التي يعلن عنها في المناسبات بل تحتاج الى شجاعة وإرادة، اعلان رئيس الحكومة في مؤتمر الاعراف عن قرارات تهم التغلب على...
المزيد >>
المناخ المدرسي الإيجابي والوقاية من العنف في المؤسسات التربوية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 نوفمبر 2017

يمثّل العنف في المؤسسات التربوية أحد أبرز المواضيع التي تثير اهتمام الباحثين في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، كما يثير اهتمام رجال الإعلام والسياسيين. ويعود هذا الاهتمام إلى القيمة الرمزية التي تحتلها المدرسة في المخيال الجمعي. والملاحظ أن الدور الاستراتيجي للمدرسة العمومية لم يرتق مع ذلك ورغم هذا الاهتمام إلى مراتب الجودة، حيث اعترته اختلالات جوهرية في مستوى الوظيفة والبنية الهيكلية.
ومن الطبيعي أن تؤدي هذه الاختلالات البنيوية إلى تهميش البعد الإنساني والتواصلي، وإلى إهمال التصرف في العنصر البشري من خلال إرشاء تعلمات جامدة وغير واقعية، ساهمت في خلق توتر في المناخ المدرسي، وعصفت إلى حدّ كبير بالمفهوم الحقيقي للحياة المدرسية وارتبط هذا المفهوم ارتباطا سلبيا بالعنف وهو ارتباط منطقي حيث يؤدي غياب ثقافة تواصلية تقوم على الحوار إلى ظهور حالات من العنف والإخلال بالنظام العام، وقد يصل هذا العنف في كثير من الأحيان إلى الحرق وإتلاف المعدات وإلى القتل في أحيان قليلة.
إن المدرسة باعتبارها مؤسسة إنتاج، فهي تنتج القيم وتنتج الفن والإبداع، كما يمكن أن تنتج وتعيد إنتاج العنف.
يذهب بعض المتابعين إلى القول بأن الوضعية التي يمارس فيها العنف المدرسي لا يمكن أن تكون خارج سياق الحياة المدرسية فهي في ارتباط بنسق اشتغال المؤسسة الداخلي ولا دخل للمحيط الخارجي والبيئة المحيطة بهذا العنف الداخلي الذي تنتجه المدرسة، وتدعيما لهذا التمشي يتم تقديم المثال التالي:
مدرستان إعداديتان تنتميان إلى وسط اجتماعي واحد بل ومتجاورتان جغرافيا، واحدة يسودها مناخ اجتماعي سلبي وتعرف نسبا مرتفعة من العنف المادي والمعنوي والأخرى تتميز بمناخ تواصلي إيجابي وبعلاقات تواصلية بين أعضائها وبينها وبين الأولياء ولم تسجل فيها حالاتعنف تذكر.
إن أنماط الاتصال الداخلي والعلاقات التلقائية التي تجمع الفريق التربوي بالتلاميذ والمسؤوليات والمصالح المتبادلة وصولا لتحقيق الأهداف المرجوة، هي أهم مفاتيح الحياة المدرسية المتوازنة.
حيث أن جو التفاهم والحوار وتبادل الأفكار وتعزيز الثقة، فضلا عن الأنشطة الثقافية والتربوية والبدنية، تساعد على خلق علاقات تواصل فعالة وتدفع إلى تعبئة الجهود من أجل مناخ مدرسي إيجابي، ولذلك ينتظر من المدرسة أن تعمل على أشباع الحاجات النفسية والوجدانية للتلاميذ وأن تحسسهم بالانتماء إلى المؤسسة.
ويمكن التفطن إلى السلوكات السلبية والموافق المتطرفة والعنيفة لدى التلاميذ والتعامل معها واتخاذ القرار الملائم وتوضيح النتائج بالبدائل السلوكية المختلفة التي تتفق مع الحاجات النفسية للتلاميذ المهددين بممارسة سلوكات منافية لقواعد الحياة المدرسية.
وهنا تتجلى قدرة المشرفين التربويين على الأداء الفعّال داخل المؤسسة التربوية وبالتالي فإن التوقي من العنق ومعالجة أسبابه العميقة داخل المدارس التونسية لن يكون شأنا داخليا فحسب، وإن كان إنتاجه كما أسلفنا يرتبط بالنسق الداخلي، وبنمط عمل المدرسة، وحتما ستكون المعالجة من المسائل المطروحة على الأمن وعلى العدالة ومؤسسات أخرى تعلن بالخدمات الصحية والعقلية والنفسية والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى الهيئات المعنية بمكافحة تعاطي المخدرات والإدمان، إضافة إلى التعاون والشراكة مع الأسرة ومنظمات المجتمع المدني.
إن تفعيل ا لدور الوقائي للمدرسة في مقاومة العنف والتصدي للسلوك المنافي لقواعد الحياة المدرسية ينبغي أن يرتكز على تعويد التلاميذ على السلوك الحواري القائم على التفكير وتشجيع العمل الجماعي وتأهيل المدرسة من الناحية البيداغوجية ومن ناحية البنية التحتية.
والملاحظ أن الجهود الراهنة التي تبذل في وزارة التربية تسعى في الحقيقة إلى إرساء مدرسة تربوية وطنية مفعمة بالحياة، ونسج علاقات جديدة بين هذه المدرسة الجديدة وبين محيطها الاجتماعي والاقتصادي، علاوة على تعميم تعليم جيد وإعداد الإنسان الصالح والمؤهّل لممارسة مواطنة تقوم على التمسّك بالحقوق والواجبات واحترام العمل وتقدير الذات والآخرين، والسعي إلى تطوير القدرات الفكرية والمهارات الأساسية لديه. وهي تحديات أساسية يتبناها دون شك القائمون على وزارة التربية حاليا في إطار الانفتاح على الشركاء من نقابات ومجتمع مدني وهياكل رسمية، بقصد ترسيخ الحق في مدرسة عمومية بمواصفات الجودة وكاملة لمشروع حداثي إصلاحي تنويري، ومتمسكة بمقومات الهوية الوطنية والانتماء الحضاري لبلادنا.
منذر عافي

بقلم: منذر عافي ـ باحث جامعي
في ظل القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجماعات المحلية:الانتخابات البلدية المقبلة... الصعوبات...
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اتسمت الفترة الماضية ومنذ سبع سنوات بتوالي المواعيد الانتخابية من رئاسية والمجلس التأسيسي ثم مجلس نواب...
المزيد >>
نســور وخفـــافيش
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قد يطلب الانسان ما لا طمع فيه، أو ما يستحيل تحقيقه، وهذا لا ضير فيه، إذا كان الطالب عريض الطموح، ذا عقل مجنّح...
المزيد >>
لو كانوا يعرفونكِ
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
كما كنت أَعرفكِ.
المزيد >>
شتّان بين الزئير وثغاء البعير
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
هناك رهط من أشباه السياسيين خاصة منهم الحاليين من يريد أن يصنع لنفسه بطولة فتراه يثير من حوله «هيلولة» رغم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المناخ المدرسي الإيجابي والوقاية من العنف في المؤسسات التربوية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 نوفمبر 2017

يمثّل العنف في المؤسسات التربوية أحد أبرز المواضيع التي تثير اهتمام الباحثين في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، كما يثير اهتمام رجال الإعلام والسياسيين. ويعود هذا الاهتمام إلى القيمة الرمزية التي تحتلها المدرسة في المخيال الجمعي. والملاحظ أن الدور الاستراتيجي للمدرسة العمومية لم يرتق مع ذلك ورغم هذا الاهتمام إلى مراتب الجودة، حيث اعترته اختلالات جوهرية في مستوى الوظيفة والبنية الهيكلية.
ومن الطبيعي أن تؤدي هذه الاختلالات البنيوية إلى تهميش البعد الإنساني والتواصلي، وإلى إهمال التصرف في العنصر البشري من خلال إرشاء تعلمات جامدة وغير واقعية، ساهمت في خلق توتر في المناخ المدرسي، وعصفت إلى حدّ كبير بالمفهوم الحقيقي للحياة المدرسية وارتبط هذا المفهوم ارتباطا سلبيا بالعنف وهو ارتباط منطقي حيث يؤدي غياب ثقافة تواصلية تقوم على الحوار إلى ظهور حالات من العنف والإخلال بالنظام العام، وقد يصل هذا العنف في كثير من الأحيان إلى الحرق وإتلاف المعدات وإلى القتل في أحيان قليلة.
إن المدرسة باعتبارها مؤسسة إنتاج، فهي تنتج القيم وتنتج الفن والإبداع، كما يمكن أن تنتج وتعيد إنتاج العنف.
يذهب بعض المتابعين إلى القول بأن الوضعية التي يمارس فيها العنف المدرسي لا يمكن أن تكون خارج سياق الحياة المدرسية فهي في ارتباط بنسق اشتغال المؤسسة الداخلي ولا دخل للمحيط الخارجي والبيئة المحيطة بهذا العنف الداخلي الذي تنتجه المدرسة، وتدعيما لهذا التمشي يتم تقديم المثال التالي:
مدرستان إعداديتان تنتميان إلى وسط اجتماعي واحد بل ومتجاورتان جغرافيا، واحدة يسودها مناخ اجتماعي سلبي وتعرف نسبا مرتفعة من العنف المادي والمعنوي والأخرى تتميز بمناخ تواصلي إيجابي وبعلاقات تواصلية بين أعضائها وبينها وبين الأولياء ولم تسجل فيها حالاتعنف تذكر.
إن أنماط الاتصال الداخلي والعلاقات التلقائية التي تجمع الفريق التربوي بالتلاميذ والمسؤوليات والمصالح المتبادلة وصولا لتحقيق الأهداف المرجوة، هي أهم مفاتيح الحياة المدرسية المتوازنة.
حيث أن جو التفاهم والحوار وتبادل الأفكار وتعزيز الثقة، فضلا عن الأنشطة الثقافية والتربوية والبدنية، تساعد على خلق علاقات تواصل فعالة وتدفع إلى تعبئة الجهود من أجل مناخ مدرسي إيجابي، ولذلك ينتظر من المدرسة أن تعمل على أشباع الحاجات النفسية والوجدانية للتلاميذ وأن تحسسهم بالانتماء إلى المؤسسة.
ويمكن التفطن إلى السلوكات السلبية والموافق المتطرفة والعنيفة لدى التلاميذ والتعامل معها واتخاذ القرار الملائم وتوضيح النتائج بالبدائل السلوكية المختلفة التي تتفق مع الحاجات النفسية للتلاميذ المهددين بممارسة سلوكات منافية لقواعد الحياة المدرسية.
وهنا تتجلى قدرة المشرفين التربويين على الأداء الفعّال داخل المؤسسة التربوية وبالتالي فإن التوقي من العنق ومعالجة أسبابه العميقة داخل المدارس التونسية لن يكون شأنا داخليا فحسب، وإن كان إنتاجه كما أسلفنا يرتبط بالنسق الداخلي، وبنمط عمل المدرسة، وحتما ستكون المعالجة من المسائل المطروحة على الأمن وعلى العدالة ومؤسسات أخرى تعلن بالخدمات الصحية والعقلية والنفسية والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى الهيئات المعنية بمكافحة تعاطي المخدرات والإدمان، إضافة إلى التعاون والشراكة مع الأسرة ومنظمات المجتمع المدني.
إن تفعيل ا لدور الوقائي للمدرسة في مقاومة العنف والتصدي للسلوك المنافي لقواعد الحياة المدرسية ينبغي أن يرتكز على تعويد التلاميذ على السلوك الحواري القائم على التفكير وتشجيع العمل الجماعي وتأهيل المدرسة من الناحية البيداغوجية ومن ناحية البنية التحتية.
والملاحظ أن الجهود الراهنة التي تبذل في وزارة التربية تسعى في الحقيقة إلى إرساء مدرسة تربوية وطنية مفعمة بالحياة، ونسج علاقات جديدة بين هذه المدرسة الجديدة وبين محيطها الاجتماعي والاقتصادي، علاوة على تعميم تعليم جيد وإعداد الإنسان الصالح والمؤهّل لممارسة مواطنة تقوم على التمسّك بالحقوق والواجبات واحترام العمل وتقدير الذات والآخرين، والسعي إلى تطوير القدرات الفكرية والمهارات الأساسية لديه. وهي تحديات أساسية يتبناها دون شك القائمون على وزارة التربية حاليا في إطار الانفتاح على الشركاء من نقابات ومجتمع مدني وهياكل رسمية، بقصد ترسيخ الحق في مدرسة عمومية بمواصفات الجودة وكاملة لمشروع حداثي إصلاحي تنويري، ومتمسكة بمقومات الهوية الوطنية والانتماء الحضاري لبلادنا.
منذر عافي

بقلم: منذر عافي ـ باحث جامعي
في ظل القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجماعات المحلية:الانتخابات البلدية المقبلة... الصعوبات...
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اتسمت الفترة الماضية ومنذ سبع سنوات بتوالي المواعيد الانتخابية من رئاسية والمجلس التأسيسي ثم مجلس نواب...
المزيد >>
نســور وخفـــافيش
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قد يطلب الانسان ما لا طمع فيه، أو ما يستحيل تحقيقه، وهذا لا ضير فيه، إذا كان الطالب عريض الطموح، ذا عقل مجنّح...
المزيد >>
لو كانوا يعرفونكِ
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
كما كنت أَعرفكِ.
المزيد >>
شتّان بين الزئير وثغاء البعير
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
هناك رهط من أشباه السياسيين خاصة منهم الحاليين من يريد أن يصنع لنفسه بطولة فتراه يثير من حوله «هيلولة» رغم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
حرب ...البيروقراطية
الحرب على البيروقراطية لا تحتاج الى حسن النوايا والى الإجراءات التي يعلن عنها في المناسبات بل تحتاج الى شجاعة وإرادة، اعلان رئيس الحكومة في مؤتمر الاعراف عن قرارات تهم التغلب على...
المزيد >>