الخلق الحسن أساس الدعوةُ الاسلامية
سفيان الأسود
الهروب الكبير
في غفلة من الجميع غادر تونس في السنوات القليلة الاخيرة اكثر من 24 الف أستاذ جامعي تونسي.
المزيد >>
الخلق الحسن أساس الدعوةُ الاسلامية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

قال الله تعالى : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللَّهِ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) ﴾ النحل . ويقول تعالى ايضا : ﴿ قُلْ : هَذِهِ سَبِيلِي، أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108) ﴾ يوسف .
وليست الدعوةُ إلى الله تعالى عصا غليظةً، يحملُها فريق من الناس، يخيف بها الآخرينَ ويتهدّدهم .. وليست أحكاما حاضرة في كلّ مناسبة ولكُلّ موْقف، تتّهم الناسَ في عقائدهم أو نيّاتهم، وتُوزّع عليهم ألقابا وصفَات، باسم الغيرة على دين الله، أو الدفاع عَن حرماته .. وكذلك ليست الدعوةُ مواقف خطابيّة أو انفعالات آنيَّة، تمليها ظروف من فورة الحماسة، ثمّ تطفئها لجج الحياة، كمَا تقضِي على الأمواج الهائجة حوافّ الشطآن .. وليست الدعوةُ إلى الله تعالى فكرة فلسفيّة، تحتاج إلى رصيد هائل ضخم، من العلوم والثقافات والمعارف، ليكون الإنسانُ ألحنَ بحجّته، وأفصحَ ببيَانه من الآخرين، ينازلهم في ميادين الفكْر والثقافة الواسعة، كمَا ينازل المصارع في الحلبة خصمَه، ويتحدّاه ويتهدّدُه .. إنّما الدعوةُ إلى الله تعالى سلوك أخلاقيّ قبلَ كلّ شيء، ينبع من أدب النفس وسجاياها الخيّرة، التي تَحمل الدين منهجا عمليّا للحياة في جميع جوانبها، فتتمثّلُ بهِ النفس في ذاتها بصدق وتجرّد عَن حظوظهَا، ثمّ ترشح إلى علاقاتها مَعَ الآخرين على اختلاف تَوجّهاتهم ومشاربِهِم . فقد ساد المجتمعات الاسلامية المعاصرة انحراف في المفاهيم، وفساد في التصوّرات، حتّى قست قلوبنا، وتقطّع ذات بيننا، وشاعت الأثرة البغيضة في صفوفنا، ووهت الروابط، وتبلّدت المشاعر، وتباعدت المسافات النفسيّة والحسّيّة بين أقرب الأقربين، فهم كالغرباء أو أشدّ بعدا .. فكم من مصيبة تنزل بإنسان، فلا يجد حوله من إخوان الصدق من يواسيه، أو يخفّف عنه، وربّما رأى من إخوانه من يلومه ويعذله، بل ويقرّعه على ما نزل به من قدر الله وابتلائه، فحري بنا العودة الى مورد الدين الصافي الذي يجعل الاخلاق اساس كل فعل ومقياس كل صلاح .

ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الخلق الحسن أساس الدعوةُ الاسلامية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

قال الله تعالى : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللَّهِ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) ﴾ النحل . ويقول تعالى ايضا : ﴿ قُلْ : هَذِهِ سَبِيلِي، أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108) ﴾ يوسف .
وليست الدعوةُ إلى الله تعالى عصا غليظةً، يحملُها فريق من الناس، يخيف بها الآخرينَ ويتهدّدهم .. وليست أحكاما حاضرة في كلّ مناسبة ولكُلّ موْقف، تتّهم الناسَ في عقائدهم أو نيّاتهم، وتُوزّع عليهم ألقابا وصفَات، باسم الغيرة على دين الله، أو الدفاع عَن حرماته .. وكذلك ليست الدعوةُ مواقف خطابيّة أو انفعالات آنيَّة، تمليها ظروف من فورة الحماسة، ثمّ تطفئها لجج الحياة، كمَا تقضِي على الأمواج الهائجة حوافّ الشطآن .. وليست الدعوةُ إلى الله تعالى فكرة فلسفيّة، تحتاج إلى رصيد هائل ضخم، من العلوم والثقافات والمعارف، ليكون الإنسانُ ألحنَ بحجّته، وأفصحَ ببيَانه من الآخرين، ينازلهم في ميادين الفكْر والثقافة الواسعة، كمَا ينازل المصارع في الحلبة خصمَه، ويتحدّاه ويتهدّدُه .. إنّما الدعوةُ إلى الله تعالى سلوك أخلاقيّ قبلَ كلّ شيء، ينبع من أدب النفس وسجاياها الخيّرة، التي تَحمل الدين منهجا عمليّا للحياة في جميع جوانبها، فتتمثّلُ بهِ النفس في ذاتها بصدق وتجرّد عَن حظوظهَا، ثمّ ترشح إلى علاقاتها مَعَ الآخرين على اختلاف تَوجّهاتهم ومشاربِهِم . فقد ساد المجتمعات الاسلامية المعاصرة انحراف في المفاهيم، وفساد في التصوّرات، حتّى قست قلوبنا، وتقطّع ذات بيننا، وشاعت الأثرة البغيضة في صفوفنا، ووهت الروابط، وتبلّدت المشاعر، وتباعدت المسافات النفسيّة والحسّيّة بين أقرب الأقربين، فهم كالغرباء أو أشدّ بعدا .. فكم من مصيبة تنزل بإنسان، فلا يجد حوله من إخوان الصدق من يواسيه، أو يخفّف عنه، وربّما رأى من إخوانه من يلومه ويعذله، بل ويقرّعه على ما نزل به من قدر الله وابتلائه، فحري بنا العودة الى مورد الدين الصافي الذي يجعل الاخلاق اساس كل فعل ومقياس كل صلاح .

ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
الهروب الكبير
في غفلة من الجميع غادر تونس في السنوات القليلة الاخيرة اكثر من 24 الف أستاذ جامعي تونسي.
المزيد >>