من حاكمة إلى مراقبة:لماذا تعترض الأحزاب الحاكمة على حكومتها؟
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>
من حاكمة إلى مراقبة:لماذا تعترض الأحزاب الحاكمة على حكومتها؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 نوفمبر 2017

حركة النهضة تقدم توصيات إلى الحكومة، وتضع خطوطا حمراء أمامها، لا تساندها «لمجرد المساندة (ولا ترفض) لمجرد الرفض». والغريب في هذا كله أن النهضة جزء من الحكومة. فلماذا يتحول الحزب الحاكم إلى حزب مراقب لحكومته؟.

تونس ـ الشروق: 
«موقف النهضة من هذا القانون (قانون المالية) لن يكون لإيهام التونسيين بأن الوضع العام جيّد أو لتقديم وعود كاذبة غير قابلة للتحقيق. بل ينطلق من الواقع…» جميل هذا الموقف الذي عبر عنه نائب رئيس الحركة نور الدين البحيري في تصريح لـ»الشروق».
جميل أن يكون موقف مجلس شورى الحركة من ميزانية 2018 تحديد هدف واضح وهو تحقيق «ميزانية العدل والمساواة بين كل التونسيين وبين كل الجهات وميزانية خلق موارد الرزق والثروة».
جميل أن تصيغ الحركة جملة من الأولويات مثل العدالة الجبائية ومقاومة التهريب والاحتكار وخلق الموارد والتمييز الإيجابي الفعلي… والأجمل أن تكون العدوى الإيجابية قد شملت كل الأحزاب الحاكمة ولكن هناك شيء ما يتعارض مع المنطق والصحة.
كل طرف مسؤول
من واجب الحزب الحاكم أن يوصي حكومته وأن يقدم لها الحلول والبدائل والاقتراحات وأن ينبهها ويدفعها ويمنعها إن لزم الأمر…
العلة في هذا أن الحكومة مسؤولة والبرلمان هو الذي يسائلها. وأحزابها مسؤولة أيضا ويمكن للشعب أن يسائلها يوم الامتحان الانتخابي عبر التصويت لها من عدمه وعليه فإن كل حزب حاكم مسؤول عن الحكومة التي يشارك فيها ويتحمل تبعات نجاحها أو فشلها. ولكن كيف له أن يتعامل مع حكومته. الأمر سهل ففي الحكومة الحزبية يكون الحزب الرابح في الانتخابات في تواصل مستمر مع حكومته. ولا تظهر صعوبة في الحكومة الائتلافية حيث يعدل الحزب الذي يشكل الحكومة بعض برامجه حتى تتلاءم مع برامج الأحزاب المقربة منه والتي يقبل التحاقها بحكومته. لكن الأمر يصبح صعبا في الحكومة التشاركية وحكومة الوحدة الوطنية:
توصيات سابقة
في النوعين الأخيرين من الحكومات يمارس الحزب المشارك كامل صلاحياته في تقديم التوصيات والاقتراحات على أن يتم كل شيء وفق شرطين ضروريين أولهما خلف الأبواب المغلقة وفي كنف السرية وثانيهما أن تكون التدخلات سابقة لإعداد المشروع الحكومي لا لاحقة:
من باب التبسيط نقول إن الأحزاب الحاكمة تعلم مسبقا أن الحكومة ستعد مشاريع جملة من القوانين مثل قانون المالية. ومن أبسط واجبات الحزب الذي يحترم حكومته التي يشارك فيها والناخبين الذين صوتوا له ويحترم نفسه قبل الجميع أن يعد مقترحاته وتوصياتها وأن يتوجه بها إلى الحكومة قبل أن تنطلق في صياغة مشروعها.
ومن واجبه أيضا أن يجتمع بها وببقية الأحزاب الحاكمة حتى يدلي كل طرف بدلوه ويقنع كل واحد بأفكاره قبل الاتفاق على جميع النقاط حتى إذا قدمت الحكومة مشروعها إلى مجلس نواب الشعب انبرى جميع أحزابها للدفاع عنه.
ليس دورها
مجلس شورى النهضة يجتمع في الوقت بدل الضائع و»يتوافق على عدم تغييب نقاط هامة وحساسة عن النص النهائي لقانون المالية 2018» على حد تعبير البحيري وهذا ليس من مهام الحزب الحاكم بل من مهام الحزب المعارض الذي يحترم نفسه، أي الحزب المعارض الذي لا يعارض لمجرد المعارضة ولا يحصر همه كله في إسقاط الحكومة التي يعارضها بل إنه يعترض على ما يراه سلبيا ويقدم البديل في الآن ذاته.
هذا النوع من الأحزاب المعارضة مازال مفقودا في بلادنا. ومع هذا كان بالإمكان أن يصدر موقف النهضة عن أحد مكونات الحزام السياسي حيث الأطراف التي تؤيد الحكومة وتراقبها.
النهضة والنداء وغيرهما من الأحزاب الحاكمة ليست في المعارضة ولا في الحزام السياسي حتى تراقب و»تضع الخطوط الحمراء» أمام ما تنتهي إليه الحكومة بل من المفترض أن يكون لها وقت محدد لتقديم التوصيات ووقت آخر لتقديم الدعم الكامل والتحول من مناقشة الحكومة إلى الدفاع عن خياراتها دون قيد أو شرط فلماذا هذا التضارب؟.
مخادعة
في حكومة الوحدة الوطنية أهداف متباينة: هناك من يغلب المصلحة الوطنية التي تقتضي حكومة وحدة وهناك من ينظر إلى مصلحته الحزبية من خلال المشاركة في الحكم..
وفي الحالة الأخيرة يحاول الحزب ألا يتورط في أي فشل حكومي محتمل، ولا في أي ردة فعل غاضبة من الرأي العام على الحكومة وخياراتها لاسيما أن هناك امتحانات انتخابية على الأبواب.
لهذا تنتظر الأحزاب ما تنتهي إليه الحكومة وتراقب ردود الفعل ثم تصدر آراءها ومواقفها التي تخادع بها الرأي العام وكأنها مهمومة بمشاغل المواطنين ومصلحة الوطن أكثر من حكومتها. إذا عرفنا السبب بطل العجب.

عادل العوني
بعد الإعلان عن تأسيسها:جدل سياسي حول الجبهة البرلمانية الوسطية
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بعد الاعلان الرسمي عن تأسيس الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية التي تهدف –حسب- مؤسسيها الى تحسين الأداء...
المزيد >>
من «جبهة» الى «كتلة» الى «مشروع حزب»:الجبهة «الوسطية التقدمية» تقفز خارج أسوار البرلمان
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
جبهة "وسطية تقدمية " يظهر القائمون على نحت...
المزيد >>
يوم 22 نوفمبر الجاري:إضراب عام.. في سجنان وتلويح بالعصيان
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أصدر الاتحاد المحلي للشغل بسجنان من ولاية بنزرت...
المزيد >>
اليوم:لجنة التحقيق في شبكات التسفير تستمع لعصام الدردوري
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تستأنف لجنة التحقيق البرلمانية في الشبكات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من حاكمة إلى مراقبة:لماذا تعترض الأحزاب الحاكمة على حكومتها؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 نوفمبر 2017

حركة النهضة تقدم توصيات إلى الحكومة، وتضع خطوطا حمراء أمامها، لا تساندها «لمجرد المساندة (ولا ترفض) لمجرد الرفض». والغريب في هذا كله أن النهضة جزء من الحكومة. فلماذا يتحول الحزب الحاكم إلى حزب مراقب لحكومته؟.

تونس ـ الشروق: 
«موقف النهضة من هذا القانون (قانون المالية) لن يكون لإيهام التونسيين بأن الوضع العام جيّد أو لتقديم وعود كاذبة غير قابلة للتحقيق. بل ينطلق من الواقع…» جميل هذا الموقف الذي عبر عنه نائب رئيس الحركة نور الدين البحيري في تصريح لـ»الشروق».
جميل أن يكون موقف مجلس شورى الحركة من ميزانية 2018 تحديد هدف واضح وهو تحقيق «ميزانية العدل والمساواة بين كل التونسيين وبين كل الجهات وميزانية خلق موارد الرزق والثروة».
جميل أن تصيغ الحركة جملة من الأولويات مثل العدالة الجبائية ومقاومة التهريب والاحتكار وخلق الموارد والتمييز الإيجابي الفعلي… والأجمل أن تكون العدوى الإيجابية قد شملت كل الأحزاب الحاكمة ولكن هناك شيء ما يتعارض مع المنطق والصحة.
كل طرف مسؤول
من واجب الحزب الحاكم أن يوصي حكومته وأن يقدم لها الحلول والبدائل والاقتراحات وأن ينبهها ويدفعها ويمنعها إن لزم الأمر…
العلة في هذا أن الحكومة مسؤولة والبرلمان هو الذي يسائلها. وأحزابها مسؤولة أيضا ويمكن للشعب أن يسائلها يوم الامتحان الانتخابي عبر التصويت لها من عدمه وعليه فإن كل حزب حاكم مسؤول عن الحكومة التي يشارك فيها ويتحمل تبعات نجاحها أو فشلها. ولكن كيف له أن يتعامل مع حكومته. الأمر سهل ففي الحكومة الحزبية يكون الحزب الرابح في الانتخابات في تواصل مستمر مع حكومته. ولا تظهر صعوبة في الحكومة الائتلافية حيث يعدل الحزب الذي يشكل الحكومة بعض برامجه حتى تتلاءم مع برامج الأحزاب المقربة منه والتي يقبل التحاقها بحكومته. لكن الأمر يصبح صعبا في الحكومة التشاركية وحكومة الوحدة الوطنية:
توصيات سابقة
في النوعين الأخيرين من الحكومات يمارس الحزب المشارك كامل صلاحياته في تقديم التوصيات والاقتراحات على أن يتم كل شيء وفق شرطين ضروريين أولهما خلف الأبواب المغلقة وفي كنف السرية وثانيهما أن تكون التدخلات سابقة لإعداد المشروع الحكومي لا لاحقة:
من باب التبسيط نقول إن الأحزاب الحاكمة تعلم مسبقا أن الحكومة ستعد مشاريع جملة من القوانين مثل قانون المالية. ومن أبسط واجبات الحزب الذي يحترم حكومته التي يشارك فيها والناخبين الذين صوتوا له ويحترم نفسه قبل الجميع أن يعد مقترحاته وتوصياتها وأن يتوجه بها إلى الحكومة قبل أن تنطلق في صياغة مشروعها.
ومن واجبه أيضا أن يجتمع بها وببقية الأحزاب الحاكمة حتى يدلي كل طرف بدلوه ويقنع كل واحد بأفكاره قبل الاتفاق على جميع النقاط حتى إذا قدمت الحكومة مشروعها إلى مجلس نواب الشعب انبرى جميع أحزابها للدفاع عنه.
ليس دورها
مجلس شورى النهضة يجتمع في الوقت بدل الضائع و»يتوافق على عدم تغييب نقاط هامة وحساسة عن النص النهائي لقانون المالية 2018» على حد تعبير البحيري وهذا ليس من مهام الحزب الحاكم بل من مهام الحزب المعارض الذي يحترم نفسه، أي الحزب المعارض الذي لا يعارض لمجرد المعارضة ولا يحصر همه كله في إسقاط الحكومة التي يعارضها بل إنه يعترض على ما يراه سلبيا ويقدم البديل في الآن ذاته.
هذا النوع من الأحزاب المعارضة مازال مفقودا في بلادنا. ومع هذا كان بالإمكان أن يصدر موقف النهضة عن أحد مكونات الحزام السياسي حيث الأطراف التي تؤيد الحكومة وتراقبها.
النهضة والنداء وغيرهما من الأحزاب الحاكمة ليست في المعارضة ولا في الحزام السياسي حتى تراقب و»تضع الخطوط الحمراء» أمام ما تنتهي إليه الحكومة بل من المفترض أن يكون لها وقت محدد لتقديم التوصيات ووقت آخر لتقديم الدعم الكامل والتحول من مناقشة الحكومة إلى الدفاع عن خياراتها دون قيد أو شرط فلماذا هذا التضارب؟.
مخادعة
في حكومة الوحدة الوطنية أهداف متباينة: هناك من يغلب المصلحة الوطنية التي تقتضي حكومة وحدة وهناك من ينظر إلى مصلحته الحزبية من خلال المشاركة في الحكم..
وفي الحالة الأخيرة يحاول الحزب ألا يتورط في أي فشل حكومي محتمل، ولا في أي ردة فعل غاضبة من الرأي العام على الحكومة وخياراتها لاسيما أن هناك امتحانات انتخابية على الأبواب.
لهذا تنتظر الأحزاب ما تنتهي إليه الحكومة وتراقب ردود الفعل ثم تصدر آراءها ومواقفها التي تخادع بها الرأي العام وكأنها مهمومة بمشاغل المواطنين ومصلحة الوطن أكثر من حكومتها. إذا عرفنا السبب بطل العجب.

عادل العوني
بعد الإعلان عن تأسيسها:جدل سياسي حول الجبهة البرلمانية الوسطية
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بعد الاعلان الرسمي عن تأسيس الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية التي تهدف –حسب- مؤسسيها الى تحسين الأداء...
المزيد >>
من «جبهة» الى «كتلة» الى «مشروع حزب»:الجبهة «الوسطية التقدمية» تقفز خارج أسوار البرلمان
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
جبهة "وسطية تقدمية " يظهر القائمون على نحت...
المزيد >>
يوم 22 نوفمبر الجاري:إضراب عام.. في سجنان وتلويح بالعصيان
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أصدر الاتحاد المحلي للشغل بسجنان من ولاية بنزرت...
المزيد >>
اليوم:لجنة التحقيق في شبكات التسفير تستمع لعصام الدردوري
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تستأنف لجنة التحقيق البرلمانية في الشبكات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>