من الآخر :عندما يتبوّل الأطفال زمن العرض السينمائي
النوري الصل
في العلاقة بين المواطن والحكومة
تصارع الحكومة هذه الأيام الزمن و تبذل جهوداً «مضنية» أمام مجلس نواب الشعب من أجل طمأنة الرأي العام حول مستقبل الوضع الاقتصادي و شرح أبعاد توجهاتها الاقتصادية الجديدة، خاصة منها،...
المزيد >>
من الآخر :عندما يتبوّل الأطفال زمن العرض السينمائي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 نوفمبر 2017

رغم عراقة السينما في تونس، وتحديدا الفرجة السينمائية التي تتطلب شاشة وآلة عرض على الاقل، فان غالبية التونسيين لم يعرفوا هذه الفرجة الا حديثا. واكاد اجزم ان هناك الكثير من التونسيين الذين لم يدخلوا الى قاعة سينما الى اليوم، وخصوصا المقيمين منهم في الارياف والقرى، حتى ان هناك ولايات باكملها لم تعرف قاعات سينما في تاريخها.

مازلت اذكر جيدا اول عرض سينمائي تابعته في حياتي، وكان ذلك في سبعينيات القرن الماضي لما قدمت سيارة اللجنة الثقافية يعلوها مكبر صوت ينبعث منه صوت أجش يصيح : الليلة تسهرون مع عرض فيلم سينمائي، ولم نكن نعرف وقتها ان السينما بكل ذلك الحجم وذلك السحر، اذ ما ان نصبت اليات العرض الغريبة في بطحاء القرية امام الكنيسة القديمة حتى توافد كل الاهالي كبارا وصغارا لاكتشاف هذه الفرجة العجيبة. وقبيل غروب الشمس كانت الشاشة الكبيرة، وهي عبارة عن لحاف ابيض، قد علقت على جدار الكنيسة يفصلها عن آلة العرض التي تم تركيزها غير بعيد في الجهة المقابلة، مساحة كبيرة افترش الاهالي ارضها دون كراسي باستثناء بعض الافرشة البسيطة. وما ان انطلق العرض حتى ساد الصمت كامل المكان وامتدت الاعناق لاكتشاف سحر السينما الحقيقية.
ولعل من ابرز النوادر التي اذكرها من تلك السهرة الحدث، بغض النظر عما حدث خلال العرض، والذي يستحق وحده مساحة اكبر وربما فيلما وثائقيا اوروائيا لروايته، مشهد البطحاء في صبيحة اليوم الموالي للعرض حيث كانت تتوسطها بقع اومساحات صغيرة مبللة من مخلفات تبول الاطفال الذين ربما أبهرهم العرض فعجزوا عن القيام والتنقل بعيدا لقضاء حوائجهم الطبيعية.
لم تكن السينما في ذلك الوقت متاحة للقاطنين في القرى والارياف وحتى بعض المدن الصغيرة المحدثة بعد الاستقلال، لان اغلب القاعات التي خلفها المعمرون والجاليات الاروبية كانت في المدن الكبرى. وكانت الوسيلة الوحيدة لاكتشاف الشاشة الكبيرة، هي السينما المتجولة وهي عبارة عن سيارات اوشاحنات صغرى محملة بالات عرض سينمائي كانت تجوب القرى والارياف لتوفير الفرجة السينمائية لمتساكنيها. وكان ذلك في اطار خطة ثقافية اعتمدتها الدولة في ذلك الوقت لنشر الثقافة في كامل مناطق الجمهورية.
اليوم ونحن نعيش اجواء الدورة 28 من مهرجان ايام قرطاج السينمائية الذي كان احدى-- ركائز وأهداف السياسة الثقافية للدولة في ستينيات القرن الماضي، كان لابد من التفكير في المحرومين من مثل هذه الأجواء الاحتفالية، ومن العروض السينمائية بالخصوص التي اصبحت تقريبا من الكماليات الخاصة بأهل المدن التي تتوفر فيها قاعات سينما.
ومن المفارقات العجيبة ان عدد قاعات السينما في تونس خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كان أضعاف العدد المتوفر حاليا، ومع ذلك حرصت الدولة في تلك الفترة على مضاعفة فرص مشاهدة الافلام السينمائية بآلياتها الاساسية وإيصال السينما الى ابعد نقطة في البلاد من خلال تجربة اوسياسة السينما المتجولة. اما اليوم، وفِي الوقت الذي تقلص فيه عدد القاعات الى ادنى مستوى، تراجع فيه اهتمام الدولة بالثقافة السينمائية لدى المواطنين وإيجاد سياسة بديلة لتجربة السينما المتجولة اوعلى الاقل مواصلة نفس التجربة خصوصا وان غالبية الجهات لا تتوفر فيها قاعات سينما، وحتى دور الثقافة التي كانت ملجأ لفقراء المتفرجين وخصوصا التلاميذ اصبحت شبه مشلولة.
قليل من السينما لابناء الجهات النائية والمهمشة لان احتفالات مهرجان ايام قرطاج السينمائية بعيدة عن احلامهم الصغيرة.

كتب محسن عبدالرحمان
وخزة:ما وراء «البلايك»؟
24 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اينما وليت وجهك في عديد الشوارع يصطدم بصرك بلافتات تحسيسية لمواجهة نزيف العنف الموجه ضد المرأة بكل معانيه...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«مافيا تبرْوط وشعب يعيّط»
24 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بربّك مما العجب في بلد صدق أهله اشاعة أنهم قاموا بثورة وتخلصوا من الدكتاتورية نهائيا وباتوا ينعمون بالكرامة...
المزيد >>
وخزة
23 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
صارع الامواج شامخا وسقت انفاسه الثرى والثريّا وتعطّر برائحة التراب واغتسل بماء السماء ليزفّ شهيدا حاملا...
المزيد >>
حدث وحديث:حكاية بطاطا ! ...
23 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تقول كتب التاريخ إن البطاطا لم تكن معروفة في بلادنا قبل قرنين من الزمن أو أكثر قليلا. وقد يكون الأتراك أوّل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخر :عندما يتبوّل الأطفال زمن العرض السينمائي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 نوفمبر 2017

رغم عراقة السينما في تونس، وتحديدا الفرجة السينمائية التي تتطلب شاشة وآلة عرض على الاقل، فان غالبية التونسيين لم يعرفوا هذه الفرجة الا حديثا. واكاد اجزم ان هناك الكثير من التونسيين الذين لم يدخلوا الى قاعة سينما الى اليوم، وخصوصا المقيمين منهم في الارياف والقرى، حتى ان هناك ولايات باكملها لم تعرف قاعات سينما في تاريخها.

مازلت اذكر جيدا اول عرض سينمائي تابعته في حياتي، وكان ذلك في سبعينيات القرن الماضي لما قدمت سيارة اللجنة الثقافية يعلوها مكبر صوت ينبعث منه صوت أجش يصيح : الليلة تسهرون مع عرض فيلم سينمائي، ولم نكن نعرف وقتها ان السينما بكل ذلك الحجم وذلك السحر، اذ ما ان نصبت اليات العرض الغريبة في بطحاء القرية امام الكنيسة القديمة حتى توافد كل الاهالي كبارا وصغارا لاكتشاف هذه الفرجة العجيبة. وقبيل غروب الشمس كانت الشاشة الكبيرة، وهي عبارة عن لحاف ابيض، قد علقت على جدار الكنيسة يفصلها عن آلة العرض التي تم تركيزها غير بعيد في الجهة المقابلة، مساحة كبيرة افترش الاهالي ارضها دون كراسي باستثناء بعض الافرشة البسيطة. وما ان انطلق العرض حتى ساد الصمت كامل المكان وامتدت الاعناق لاكتشاف سحر السينما الحقيقية.
ولعل من ابرز النوادر التي اذكرها من تلك السهرة الحدث، بغض النظر عما حدث خلال العرض، والذي يستحق وحده مساحة اكبر وربما فيلما وثائقيا اوروائيا لروايته، مشهد البطحاء في صبيحة اليوم الموالي للعرض حيث كانت تتوسطها بقع اومساحات صغيرة مبللة من مخلفات تبول الاطفال الذين ربما أبهرهم العرض فعجزوا عن القيام والتنقل بعيدا لقضاء حوائجهم الطبيعية.
لم تكن السينما في ذلك الوقت متاحة للقاطنين في القرى والارياف وحتى بعض المدن الصغيرة المحدثة بعد الاستقلال، لان اغلب القاعات التي خلفها المعمرون والجاليات الاروبية كانت في المدن الكبرى. وكانت الوسيلة الوحيدة لاكتشاف الشاشة الكبيرة، هي السينما المتجولة وهي عبارة عن سيارات اوشاحنات صغرى محملة بالات عرض سينمائي كانت تجوب القرى والارياف لتوفير الفرجة السينمائية لمتساكنيها. وكان ذلك في اطار خطة ثقافية اعتمدتها الدولة في ذلك الوقت لنشر الثقافة في كامل مناطق الجمهورية.
اليوم ونحن نعيش اجواء الدورة 28 من مهرجان ايام قرطاج السينمائية الذي كان احدى-- ركائز وأهداف السياسة الثقافية للدولة في ستينيات القرن الماضي، كان لابد من التفكير في المحرومين من مثل هذه الأجواء الاحتفالية، ومن العروض السينمائية بالخصوص التي اصبحت تقريبا من الكماليات الخاصة بأهل المدن التي تتوفر فيها قاعات سينما.
ومن المفارقات العجيبة ان عدد قاعات السينما في تونس خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كان أضعاف العدد المتوفر حاليا، ومع ذلك حرصت الدولة في تلك الفترة على مضاعفة فرص مشاهدة الافلام السينمائية بآلياتها الاساسية وإيصال السينما الى ابعد نقطة في البلاد من خلال تجربة اوسياسة السينما المتجولة. اما اليوم، وفِي الوقت الذي تقلص فيه عدد القاعات الى ادنى مستوى، تراجع فيه اهتمام الدولة بالثقافة السينمائية لدى المواطنين وإيجاد سياسة بديلة لتجربة السينما المتجولة اوعلى الاقل مواصلة نفس التجربة خصوصا وان غالبية الجهات لا تتوفر فيها قاعات سينما، وحتى دور الثقافة التي كانت ملجأ لفقراء المتفرجين وخصوصا التلاميذ اصبحت شبه مشلولة.
قليل من السينما لابناء الجهات النائية والمهمشة لان احتفالات مهرجان ايام قرطاج السينمائية بعيدة عن احلامهم الصغيرة.

كتب محسن عبدالرحمان
وخزة:ما وراء «البلايك»؟
24 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اينما وليت وجهك في عديد الشوارع يصطدم بصرك بلافتات تحسيسية لمواجهة نزيف العنف الموجه ضد المرأة بكل معانيه...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«مافيا تبرْوط وشعب يعيّط»
24 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بربّك مما العجب في بلد صدق أهله اشاعة أنهم قاموا بثورة وتخلصوا من الدكتاتورية نهائيا وباتوا ينعمون بالكرامة...
المزيد >>
وخزة
23 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
صارع الامواج شامخا وسقت انفاسه الثرى والثريّا وتعطّر برائحة التراب واغتسل بماء السماء ليزفّ شهيدا حاملا...
المزيد >>
حدث وحديث:حكاية بطاطا ! ...
23 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تقول كتب التاريخ إن البطاطا لم تكن معروفة في بلادنا قبل قرنين من الزمن أو أكثر قليلا. وقد يكون الأتراك أوّل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
في العلاقة بين المواطن والحكومة
تصارع الحكومة هذه الأيام الزمن و تبذل جهوداً «مضنية» أمام مجلس نواب الشعب من أجل طمأنة الرأي العام حول مستقبل الوضع الاقتصادي و شرح أبعاد توجهاتها الاقتصادية الجديدة، خاصة منها،...
المزيد >>