بكل موضوعيّة:ثقافة المرآة والغموض
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:ثقافة المرآة والغموض
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 نوفمبر 2017

المرآة اختراع إنساني ذكي جيدا: اختراع من أجل الحاجة الضرورية للتعرف إلى وجهنا ووجوهنا أيضا.

تصوّروا أنّ شخصا ما يُقضّي سنوات طويلة من حياته دون أن يقف ولو لمامًا أمام المرآة وينظر فيها كي ينظر إلى نفسه!
إنّه موقف غريب ومعقد ومن الصعب هضمه من منطلق أنّه يعكس جانبا من الطور البدائي من حياة الإنسان. والأرجح أن هذا الإنسان الذي يُقاطع المرآة طيلة عقود من عمره، هو جاهل لملامحه وغريب عن وجهه.
هذه الصورة التي حاولنا رسمها لتقريب الفكرة التي نريد إبرازها، هي أقرب ما تكون إلى صورة مجتمعنا اليوم: مجتمع لا يعرف ميولاته وخياراته، لذلك فهو مُبهم بالنسبة إلى ذاته ومن يهمه أمره. ولعلنا نتذكر جيدا كيف كان الكلّ خائفا من الغول الذي ستعلن عنه صناديق الاقتراع يوم 23 أكتوبر 2011.
نتذكر تفاصيل تلك الحيرة الكبيرة التي كادت تستبد بمختلف فئات الشعب وبالمتنافسين على مقاعد المجلس التأسيسي. فالشعب لا يعرف خياراته ولا يعرف الأحزاب والوجوه المستقلّة المترشّحة. ونفس الشيء فإن الأحزاب والقوائم المستقلّة كانت أكثر جهلا بالتوجهات السياسية للشعب التونسي الذي سيقرّر لها الفوز من عدمه.
غياب المرآة عن ممارسة الشعب لإرادته وخياراته ومواقفه، يُقابله أيضا نفس الغياب للمرآة وما تعنيه من كشف وتعارف وتواصل وشفافية وهتك لأنواع النقاب والحجب كافة، في الممارسة السياسية لمكوّنات المجتمع السياسي المدني. ذلك أنّهم مارسوا السياسة تنظيرا ولم تتح لهم فرصه امتحان أفكارهم وبرامجهم في الميدان السياسي وفي خضم لعبة سياسية مفتوحة وكاشفة للواقع.
في هذا الإطار نضع الحيرة العاصفة بالمجتمع. فالكلّ يتحدّث عن الغموض: غموض الواقع والمستقبل في المدى القريب والبعيد. هيمنة حالة من التوجس المتعددة الأبعاد. وهو حديث يعكس توغل الغموض في مشاعر التونسيين سواء الميسورين أو المهمشين اقتصاديا والبعيدين عن مراكز القرار أو أصحاب القرار أنفسهم .
طبعا هذه الحيرة مفهومة إلى حدّ بعيد وقد رجحنا ذلك إلى علاقة القطيعة التي لطالما هيمنت على صلة الشعب التونسي بالمرآة معنى ورمزا ودلالة. تلك القطعة الزجاجية التي نقف أمامها كلّ صباح لنرى ملامحنا وماذا تبقى منها وماذا ذهب.
ولكن الركون إلى هذا التفسير لا يعني البتة أن نقاط الاستفهام قد سقطت مغشيا عليها. بل إنّ حالة الغموض هذه تكشف في ظلمة من ظلماتها عن حقيقة مفادها أن الشخصية القاعدية التونسية لم تحسم أمرها من ناحية موقفها من الحداثة رغم كلّ مظاهر التحديث ومساره الطويل. فهي شخصية لا تزال في طور التردّد وربما يعود ذلك إلى أنّ الدّولة كانت أداة التحديث أكثر منها المؤسّسات وانساق التفاعل الحرّة والعفوية. ولمّا غابت الدّولة كأداة للتحديث وحارسة بالعنف لمكتسباته (في صورتها القوية والمستبدة بحقول الفعل الاجتماعي كافة)، فقدنا القدرة على الحسم الواثق وحتى على الإدّعاء جزئيا بأنّ الشعب سيختار كذا ويُضرب عن كذا. واليوم نلاحظ حالة من الاستسلام الواضحة: قبول غير مشروط لمظاهر التراجع وغابت تلك الصرامة السياسية التي ميزت السنتين الأوليتين لما بعد الثورة.
يمكن القول إن العلاقة بالمرآة بعد انتخابات المجلس القومي التأسيسي بدأت تتكون وتتشكل ولكن فيما بعد عملت النخب الحاكمة المتتالية ما في وسعها كي نعود إلى حالة القطيعة مع المرآة.
اليوم التونسيون غارقون في الغموض والحيرة: لا شيء واضح لا التونسي واضح التوجهات ولا الواقع السياسي والاقتصادي واضح المعالم والأفاق. وفي خضم هذا الغموض يتسلل الأقل كفاءة والأكثر جشعا .
إن ثقافة المرآة هي الشفافية والصدق والصراحة والنقد والمواجهة والجرأة.

أولا وأخيرا:«روس بصل الثورة»
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أخيرا اتضحت الصورة وصارت أوضح من صورة الدكتور الهاشمي الحامدي في قناة المستقبل وصورة الدكتور المنصف...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:الوضع في منطقة الخليج، هل من دور لتونس في تهدئة التوتر ؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
الأنباء القادمة من منطقة الخليج والمشرق تبعث على الانشغال الشديد. بعد الصراع الدموي في سوريا، وقبله...
المزيد >>
وخزة:يكذب عليك
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أيها المواطنون... أيتها المواطنات ان غالبية السياسيين اليوم يمارسون السفسطة ويوزعون الوعود الوردية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:بقرة التعاضدية وديمقراطيـــة الجماعـــــــة
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
كنت تحدثت في بطاقة سابقة عن تعاضدية فلاحية زمن كانت الفلاحة شأنا وطنيا أقدمت على استيراد قطيع من البقر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:ثقافة المرآة والغموض
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 نوفمبر 2017

المرآة اختراع إنساني ذكي جيدا: اختراع من أجل الحاجة الضرورية للتعرف إلى وجهنا ووجوهنا أيضا.

تصوّروا أنّ شخصا ما يُقضّي سنوات طويلة من حياته دون أن يقف ولو لمامًا أمام المرآة وينظر فيها كي ينظر إلى نفسه!
إنّه موقف غريب ومعقد ومن الصعب هضمه من منطلق أنّه يعكس جانبا من الطور البدائي من حياة الإنسان. والأرجح أن هذا الإنسان الذي يُقاطع المرآة طيلة عقود من عمره، هو جاهل لملامحه وغريب عن وجهه.
هذه الصورة التي حاولنا رسمها لتقريب الفكرة التي نريد إبرازها، هي أقرب ما تكون إلى صورة مجتمعنا اليوم: مجتمع لا يعرف ميولاته وخياراته، لذلك فهو مُبهم بالنسبة إلى ذاته ومن يهمه أمره. ولعلنا نتذكر جيدا كيف كان الكلّ خائفا من الغول الذي ستعلن عنه صناديق الاقتراع يوم 23 أكتوبر 2011.
نتذكر تفاصيل تلك الحيرة الكبيرة التي كادت تستبد بمختلف فئات الشعب وبالمتنافسين على مقاعد المجلس التأسيسي. فالشعب لا يعرف خياراته ولا يعرف الأحزاب والوجوه المستقلّة المترشّحة. ونفس الشيء فإن الأحزاب والقوائم المستقلّة كانت أكثر جهلا بالتوجهات السياسية للشعب التونسي الذي سيقرّر لها الفوز من عدمه.
غياب المرآة عن ممارسة الشعب لإرادته وخياراته ومواقفه، يُقابله أيضا نفس الغياب للمرآة وما تعنيه من كشف وتعارف وتواصل وشفافية وهتك لأنواع النقاب والحجب كافة، في الممارسة السياسية لمكوّنات المجتمع السياسي المدني. ذلك أنّهم مارسوا السياسة تنظيرا ولم تتح لهم فرصه امتحان أفكارهم وبرامجهم في الميدان السياسي وفي خضم لعبة سياسية مفتوحة وكاشفة للواقع.
في هذا الإطار نضع الحيرة العاصفة بالمجتمع. فالكلّ يتحدّث عن الغموض: غموض الواقع والمستقبل في المدى القريب والبعيد. هيمنة حالة من التوجس المتعددة الأبعاد. وهو حديث يعكس توغل الغموض في مشاعر التونسيين سواء الميسورين أو المهمشين اقتصاديا والبعيدين عن مراكز القرار أو أصحاب القرار أنفسهم .
طبعا هذه الحيرة مفهومة إلى حدّ بعيد وقد رجحنا ذلك إلى علاقة القطيعة التي لطالما هيمنت على صلة الشعب التونسي بالمرآة معنى ورمزا ودلالة. تلك القطعة الزجاجية التي نقف أمامها كلّ صباح لنرى ملامحنا وماذا تبقى منها وماذا ذهب.
ولكن الركون إلى هذا التفسير لا يعني البتة أن نقاط الاستفهام قد سقطت مغشيا عليها. بل إنّ حالة الغموض هذه تكشف في ظلمة من ظلماتها عن حقيقة مفادها أن الشخصية القاعدية التونسية لم تحسم أمرها من ناحية موقفها من الحداثة رغم كلّ مظاهر التحديث ومساره الطويل. فهي شخصية لا تزال في طور التردّد وربما يعود ذلك إلى أنّ الدّولة كانت أداة التحديث أكثر منها المؤسّسات وانساق التفاعل الحرّة والعفوية. ولمّا غابت الدّولة كأداة للتحديث وحارسة بالعنف لمكتسباته (في صورتها القوية والمستبدة بحقول الفعل الاجتماعي كافة)، فقدنا القدرة على الحسم الواثق وحتى على الإدّعاء جزئيا بأنّ الشعب سيختار كذا ويُضرب عن كذا. واليوم نلاحظ حالة من الاستسلام الواضحة: قبول غير مشروط لمظاهر التراجع وغابت تلك الصرامة السياسية التي ميزت السنتين الأوليتين لما بعد الثورة.
يمكن القول إن العلاقة بالمرآة بعد انتخابات المجلس القومي التأسيسي بدأت تتكون وتتشكل ولكن فيما بعد عملت النخب الحاكمة المتتالية ما في وسعها كي نعود إلى حالة القطيعة مع المرآة.
اليوم التونسيون غارقون في الغموض والحيرة: لا شيء واضح لا التونسي واضح التوجهات ولا الواقع السياسي والاقتصادي واضح المعالم والأفاق. وفي خضم هذا الغموض يتسلل الأقل كفاءة والأكثر جشعا .
إن ثقافة المرآة هي الشفافية والصدق والصراحة والنقد والمواجهة والجرأة.

أولا وأخيرا:«روس بصل الثورة»
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أخيرا اتضحت الصورة وصارت أوضح من صورة الدكتور الهاشمي الحامدي في قناة المستقبل وصورة الدكتور المنصف...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:الوضع في منطقة الخليج، هل من دور لتونس في تهدئة التوتر ؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
الأنباء القادمة من منطقة الخليج والمشرق تبعث على الانشغال الشديد. بعد الصراع الدموي في سوريا، وقبله...
المزيد >>
وخزة:يكذب عليك
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أيها المواطنون... أيتها المواطنات ان غالبية السياسيين اليوم يمارسون السفسطة ويوزعون الوعود الوردية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:بقرة التعاضدية وديمقراطيـــة الجماعـــــــة
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
كنت تحدثت في بطاقة سابقة عن تعاضدية فلاحية زمن كانت الفلاحة شأنا وطنيا أقدمت على استيراد قطيع من البقر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>