في ذكرى مائوية الثورة البلشفية (أكتوبر 1917)
عبد الحميد الرياحي
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» الى اتفاق يقضي بدخول الجيش السوري الى مدينة عفرين...
المزيد >>
في ذكرى مائوية الثورة البلشفية (أكتوبر 1917)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 نوفمبر 2017

1) الخريف الموعود!
موعود، خريف هذا العام..
الجرّار نُقطة بعيدة، تتحرّك ببطء داخل السهب..
ومنظر الأرض المحروثة، يوحي بالتجدد والخصب..
طائر سُمّتان، يخرق السماء وحيدا هناك..
وأنا على درّاجتي الهوائية، أطوي المسالك الفلاحية طي نزهة..
مستجلبا لرئتيّ بليل نسمات الخريف..
مُسرّحا بصري بإجلال في الحقول والسهوب..
مسترجعا بفكرتي همس الذكريات البعيدة هنا وهنالك..
2) كأنهم عادوا!
بالأمس البعيد، كنت قد لمحتهم فرسان الجيش الأحمر، وهم يمرقون في عنفوان، فوق أحصنة قوية قد كساها العرق! لقد بدوا لي يومئذا مثل العالقة!
بعيون طفل أوكرانيّ، يقف مشدوها وراء سُور خشبي، في قرية أوكرانية وادعة تكاد تكون نقطة بين السهوب!
متلفّت أبدا الى مسارح الذكرى البعيد، وموزّع ـ هُو ـ بين ما هو عليه، وما ينبغي أن يكون! ولكن، هو القلب المخلوع عن عرشه، يتعزى بالأوطان المخلوعة عن أمجادها! وهي النفس المستوحشة، تستأنس بالمسالك المنيرة والدروب المضيئة!
كأنهم عادوا من هنالك.. كأنهم عادوا ـ في الزمان والمكان ـ فرسان الجيش الاحمر، وهم يمرقون في عنفوان فوق أحصنة قوية قد كساها العراق.. يمشّطون سهوب أوكرانيا الشسيعة سهبا سهيا.. مطاردين الفلول والصُلبان، مبشّرين بعزم المنجل وعنفوان المطرقة.. ولكن، الى حين! الى حين وقت معلوم!
3) المنجل يحصد المطرقة!
دعني أروي لكم عن وقت معلوم من الزمن.. سنواته ضفائر من جدل!
كيفما تقدم المنحل بلسان ذرب.. يراود المطرقة عن «فكرة وأمل»!
وتعتع «البيت» بأسراره.. وماجت «الساحة» بمن فيها!
فاشرأبت أعناق «البنفسج» متطلعة.. كلّ، الى حديقة منفردة وسور!
وغمغم المنجل في غرور: «برُوسترايكا، اصلاح وترميم من الداخل... من داخل بيت متآكل.. ذاك قانون تجديد وتتابع.. لمن ارتأى الاصلاح وثابر.. ما من بناء دون هدم.. وما من تصحيح لمسار دون حذف...»
فاهتزّت المطرقة متململة مُتنهّدة، ثم خلعت بالطرق هامسة:
عتبي على الدهر.. لما انبرى «البيت» مُخاصما جدرانه.. مغاضبا شُموسه وأقماره.. هي «البيت» ثابت في الدرب.. أم هو الدرب عسير.. أم كلاهما آفل والدهر يجري.. عتبي على الدهر.. أتراني كنت في السنوات الخوالي سواعد من عزم وبناء.. أم تراني كنت أطرق سطورا من خشب وماء... وفكرتي ما فكرتي... غيمة من مطر وماء.. أم هي سراب يحسبها الخريف ماء.. ليت شعري والدهر يجري في سيره المتراكم العجيب.. أتراه غربال الأمن يقرئني ويفهمني من جديد.. أم تراه يذروني للرياح، مثلما تذروه البيادر الهشيم.. ليت شعري والساحة الحمراء قد تناثرت فوقها أوراق الخريف.. أتراتي كنت أدرك أنّني ـ مثلها ـ أنمو ثمّ أزول.. كيفما تصطكّ أحذية العابرين بالأوراق الميّتة في حشرجة مكتومة عابسة..!
فاستدرك المنجل مكابرا وقد تلمّعت قواطعه: «صَه! لا أريكم إلا فكرتي، فكرة إصلاح في زرع سقيم! فأجمعوا عزمكم لحصاد وشيك!»
وتمتم «البيت» خاشعا: «ما أفصح لسانك! وما أقوى ساعدك! قد نثرت في الساحة هشيم حصادك! وذاك بيتنا قد انفرط كسفا»
4) السُمّان والخريف!
هو عود، خريف هذا العام..
الجرّار نُقطة بعيدة، تتحرّك ببطء وكسل داخل السهب..
ومنظر الأرض المحروثة، يُوحي بالتجدّد والخصب..
طائر سُمّان يخرق السماء وحيدا هناك..
كمن يتهاوى الى مصير مجهول..
وأنا فوق دراجتي الهوائيّة، كأن الرّيح تحتي..
أطوي المسافات (القصيرة) طيّ سُمّان باغته الخريف..
متعاركا مع دواخلي، مجادلا أفكاري..
محصيّا هزائمي، ومعدّدا انكساراتي..
زيدان بلواعر
هوامش :
1) «السمّان والخريف» عُنوان رواية للأستاذ نجيب محفوظ
2) «بروسترايكا» كلمة بالروسية، تعني إصلاح وإعادة بناء

«السمّان والخريف»
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في ذكرى مائوية الثورة البلشفية (أكتوبر 1917)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 نوفمبر 2017

1) الخريف الموعود!
موعود، خريف هذا العام..
الجرّار نُقطة بعيدة، تتحرّك ببطء داخل السهب..
ومنظر الأرض المحروثة، يوحي بالتجدد والخصب..
طائر سُمّتان، يخرق السماء وحيدا هناك..
وأنا على درّاجتي الهوائية، أطوي المسالك الفلاحية طي نزهة..
مستجلبا لرئتيّ بليل نسمات الخريف..
مُسرّحا بصري بإجلال في الحقول والسهوب..
مسترجعا بفكرتي همس الذكريات البعيدة هنا وهنالك..
2) كأنهم عادوا!
بالأمس البعيد، كنت قد لمحتهم فرسان الجيش الأحمر، وهم يمرقون في عنفوان، فوق أحصنة قوية قد كساها العرق! لقد بدوا لي يومئذا مثل العالقة!
بعيون طفل أوكرانيّ، يقف مشدوها وراء سُور خشبي، في قرية أوكرانية وادعة تكاد تكون نقطة بين السهوب!
متلفّت أبدا الى مسارح الذكرى البعيد، وموزّع ـ هُو ـ بين ما هو عليه، وما ينبغي أن يكون! ولكن، هو القلب المخلوع عن عرشه، يتعزى بالأوطان المخلوعة عن أمجادها! وهي النفس المستوحشة، تستأنس بالمسالك المنيرة والدروب المضيئة!
كأنهم عادوا من هنالك.. كأنهم عادوا ـ في الزمان والمكان ـ فرسان الجيش الاحمر، وهم يمرقون في عنفوان فوق أحصنة قوية قد كساها العراق.. يمشّطون سهوب أوكرانيا الشسيعة سهبا سهيا.. مطاردين الفلول والصُلبان، مبشّرين بعزم المنجل وعنفوان المطرقة.. ولكن، الى حين! الى حين وقت معلوم!
3) المنجل يحصد المطرقة!
دعني أروي لكم عن وقت معلوم من الزمن.. سنواته ضفائر من جدل!
كيفما تقدم المنحل بلسان ذرب.. يراود المطرقة عن «فكرة وأمل»!
وتعتع «البيت» بأسراره.. وماجت «الساحة» بمن فيها!
فاشرأبت أعناق «البنفسج» متطلعة.. كلّ، الى حديقة منفردة وسور!
وغمغم المنجل في غرور: «برُوسترايكا، اصلاح وترميم من الداخل... من داخل بيت متآكل.. ذاك قانون تجديد وتتابع.. لمن ارتأى الاصلاح وثابر.. ما من بناء دون هدم.. وما من تصحيح لمسار دون حذف...»
فاهتزّت المطرقة متململة مُتنهّدة، ثم خلعت بالطرق هامسة:
عتبي على الدهر.. لما انبرى «البيت» مُخاصما جدرانه.. مغاضبا شُموسه وأقماره.. هي «البيت» ثابت في الدرب.. أم هو الدرب عسير.. أم كلاهما آفل والدهر يجري.. عتبي على الدهر.. أتراني كنت في السنوات الخوالي سواعد من عزم وبناء.. أم تراني كنت أطرق سطورا من خشب وماء... وفكرتي ما فكرتي... غيمة من مطر وماء.. أم هي سراب يحسبها الخريف ماء.. ليت شعري والدهر يجري في سيره المتراكم العجيب.. أتراه غربال الأمن يقرئني ويفهمني من جديد.. أم تراه يذروني للرياح، مثلما تذروه البيادر الهشيم.. ليت شعري والساحة الحمراء قد تناثرت فوقها أوراق الخريف.. أتراتي كنت أدرك أنّني ـ مثلها ـ أنمو ثمّ أزول.. كيفما تصطكّ أحذية العابرين بالأوراق الميّتة في حشرجة مكتومة عابسة..!
فاستدرك المنجل مكابرا وقد تلمّعت قواطعه: «صَه! لا أريكم إلا فكرتي، فكرة إصلاح في زرع سقيم! فأجمعوا عزمكم لحصاد وشيك!»
وتمتم «البيت» خاشعا: «ما أفصح لسانك! وما أقوى ساعدك! قد نثرت في الساحة هشيم حصادك! وذاك بيتنا قد انفرط كسفا»
4) السُمّان والخريف!
هو عود، خريف هذا العام..
الجرّار نُقطة بعيدة، تتحرّك ببطء وكسل داخل السهب..
ومنظر الأرض المحروثة، يُوحي بالتجدّد والخصب..
طائر سُمّان يخرق السماء وحيدا هناك..
كمن يتهاوى الى مصير مجهول..
وأنا فوق دراجتي الهوائيّة، كأن الرّيح تحتي..
أطوي المسافات (القصيرة) طيّ سُمّان باغته الخريف..
متعاركا مع دواخلي، مجادلا أفكاري..
محصيّا هزائمي، ومعدّدا انكساراتي..
زيدان بلواعر
هوامش :
1) «السمّان والخريف» عُنوان رواية للأستاذ نجيب محفوظ
2) «بروسترايكا» كلمة بالروسية، تعني إصلاح وإعادة بناء

«السمّان والخريف»
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» الى اتفاق يقضي بدخول الجيش السوري الى مدينة عفرين...
المزيد >>