قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (3 ـ 3)
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (3 ـ 3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 نوفمبر 2017

ينص الفصل عدد 140 على أنه «يتعين أن تكون الموارد المحالة للجماعات المحلية متناسبة مع الأعباء التي تترتب عن تحويل الاختصاصات أو توسعتها» أي أنه لا مفر من أحد أمرين، فإما أن تكون للبلدية المعنية بإنجاز مشاريع هامة جديدة ،الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة (أو أن يتم تمكينها من هذه الإمكانيات) أو أن يتمّ حرمانها من هذه الصلاحيات والمشاريع أو تحويلها إلى الجهات أو الجماعات التي تتوفر فيها هذه الشروط فنعود بذلك إلى المجلس الجهوي حفاظا على حق الجهة الدستوري في ممارسة الصلاحيات أو إنجاز المشاريع التنموية, في انتظار أن تتكفل الدولة تدريجيا وبواسطة قوانين المالية من تطوير قدرات الجماعات المالية والبشرية عبـر عملية التدرج المنصوص عليها بالفصل عدد 124 من المجلة ، فإذا كان الهدف من سن الفصل عدد 140 والفصول الأخرى هو دعم أو تعويض البلديات بالمجلس الجهوي في ما سيُطرح عليها من برامج ومهام جديدة ،فلماذا لا يتم التعامل مع المرحلة بما تفرضه من خصوصيات وطنية تاريخية واجتماعية وهندسة العمل الجهوي انطلاقا من المجلس الجهوي مع العمل على تطوير قدرات البلديات القديمة والمحدثة ؟
كما ينص الفصل عدد 14 على أنه «يتم توزيع الصلاحيات المشتركة والمنقولة من السلطة المركزية بين مختلف أصناف الجماعات على أساس مبدأ التفريع وتعود لكل صنف من الجماعات المحلية الصلاحيات التي تكون هي الأجدر بممارستها بحكم قربها من المتساكنين وقدرتها على الأداء الأفضل للمصالح المحلية», ونلفت الانتباه هنا, أن هذا الفصل يفتح الباب أمام كل التأويلات المُمكنة ويمكنه أن يقلب كل مشروع قانون الجماعات المحلية رأسا على عقب, إذ ما معنى«الأجدر», وكيف يمكن أن يُحدد مفهوم الجدارة ومن يحدده وطبقا لأية معايير كمية أو نوعية، هل هو المجلس البلدي الذي يحدد هذا المعيار ،أم المجلس الإقليمي أم المجلس الأعلى للجماعات أم الإدارة المركزية, وطبقا لأية مقاييس , فإذا ما اعتبرنا عامل القرب معيارا لجدارة التدخل، يمكن أن ينتفي معه عامل الخبرة والقدرة المادية والعكس صحيح, إضافة إلى أن آليات تحديد القدرة والجدارة غير مُحددة بمقتضى هذا القانون.
والحقيقة حسب رأينا أن واضعي هذا القانون, سعوا من وراء هذا الفصل وفي ظل قناعتهم أن البلديات لن تستطيع تحمل مسؤولية الصلاحيات الجديدة في ظل تعميم النظام البلدي, إلى إرجاع الأمر كله إلى المجالس الجهوية لأنها هي «الأجدر» في رأينا ،مقارنة مع بلديات الجهة والأقرب مقارنة مع المؤسسات الإقليمية والوطنية, غير أن الأمر لن يستقيم في رأينا كذلك ، لأن قانون الجماعات المحلية سحب الصلاحيات التي تسمح للمجالس الجهوية بالتصرف بفعالية ضمن المجال الترابي الجهوي وهو ما سيضعها في وضعية تصادم مع باقي المجالس البلدية لو تكفلت هي بتحمل أعباء أو جزء من أعباء البلدية حسب منطوق هذا الفصل إذ لا سلطة للمجلس الجهوي على المجالس البلدية .
مؤسسة الوالي والجماعات المحلية:
طبقا لمشروع قانون الجماعات المحلية الولاية هي مؤسسة لا محورية، تشرف إداريا على عمل مجالس البلديات والمجالس الجهوية، إذ يتولى الوالي المختص ترابيا دعوة رئيس الجماعة المحلية إلى الدعوة للانعقاد مجلسه للتداول في مشروع الميزانية في أجل أقصاه يوم 15 ديسمبر من كل سنة طبقا للفصل عدد 162 وله أن يعترض على القرارات البلدية أمام المحكمة الإدارية الابتدائية المختصة كما يمكنه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلامه بميزانية الجماعة المحلية الاعتراض عليها لدى غرفة دائرة المحاسبات المختصة ترابيا «من أجل عدم توازن الميزانية أو عدم إدراج نفقات وجوبية أو رصد مبالغ غير كافية لذات النفقات» طبقا للفصل 288 ويمكن للوزير المكلف، أن يوقف مجلس الجماعة المحلية عن النشاط «بناءا على تقرير مُعلل من الوالي وبعد استشارة المجلس الأعلى للجماعات» كما يمكن للوزير المكلف إيقاف رئيس الجماعة المحلية أو مساعديه (بناءا على تقرير من والي الجهة) وأخيرا يمكن للوالي «أن يباشر صلاحيات رئيس الجماعة المحلية إذا امتنع أو أهمل القيام بعمل من الأعمال التي يسندها لها القانون ... وفي صورة تقاعس رئيس الجهة الفادح أو عجزه على إتمام المهام المذكورة ... ووجود خطر داهم» على معنى الفصل 330 .
ودون الخوض في الصعوبة التقنية للفصل بين إدارتي الوالي رئيس المجلس الحالية و مؤسسة الوالي اللامحورية التي سيتم إحداثها، إداريا و بشريا، وهي فرضية لو سلمنا بضرورة وجودها تتطلب سنوات من الإعداد الترتيبي والقانوني واللوجستي لتحويل الإدارة الحالية إلى إدارتين مختلفتين نوعيا ( مؤسسة لا محورية وأخرى لا مركزية ) فإننا نتساءل عن مدى قدرة مؤسسة الوالي اللامحورية على فرض قانونية الأعمال المتعلقة بإعداد الميزانيات أو بتنفيذ الإجراءات الترتيبية، على المجالس المنتخبة و كيف لها أن تفـرض سلطتها التنفيذية في حالة قيامها بعزل رئيس مجلس بلدي أو مجلس جهوي منتخب في ظل مناخ سياسي مشبع بالتنوع الحزبي و لازال يتميز باعتماده على الروابط القبلية والجهوية و بشعور الأفراد فيه بالولاء للأحزاب أو الروابط الدموية والقبلية والجهوية قبل ولاْئهم للقانون وهي حالة اجتماعية ستمتد في الزمن طالما أن شروط وجودها ستظل قائمة، علما أن النصوص القانونية لا تغير الواقع الاجتماعي إنما يغيره وعي الأفراد بحقيقة مصالحهم الموضوعية والذي يرتبط بدوره بتطور الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهو ما يعني حتما ضرورة التفكير في طبيعة المرحلة واستنباط الآليات والمؤسسات التي تنسجم مع طبيعة المجتمع وتساعد على تحول اجتماعي سليم لا يكون عائقا في وجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،وبالتالي فإننا نرى أن وجود مؤسسة الوالي بما أُسند لها من صلاحيات هي قفز على الواقع الحالي للدولة وإلغاء لمؤسسة ترسخت في الوعي الجمعي للتونسيين على أنها هي الجهة التي يمكن أن تقدم للمواطن وللمؤسسات الجهوية الحلول والأجوبة (على ضعفها الحالي) ألا وهي مؤسسة الوالي رئيس المجلس الجهوي.
لقد تعود المواطن على الالتجاء إلى الوالي حتى في ما يتعلق بمشاكله العائلية والشخصية ،و لايزال الم يـرى في مؤسسة الوالى امتدادا لمؤسسة شيخ العشيرة وهو يحظى عندهم بنفس الهيبة والاحترام وسيتواصل هذا السلوك إلى حين ترسيخ ثقافة المؤسسات ،وإلى ذلك الحين سيتوجه المواطنون إلى الوالي لطرح مشاكلهم لمجرد حمله لهذه التسمية ،وستنقضي فترة طويلة قبل أن يعي السكان أن الوالي لم يعد له نفس الدور الذي أمنه لمدة ستون سنة ونرى من خلال الجدول الموالي آليات الرقابة على ميزانيات المجالس المحلية وعملها الإداري وغياب دور المجلس الجهوي عن رقابة العمل التنموي بالجهة.
الجماعات المحلية والرقابة اللاحقة
ينص الأمر عدد 668 بتاريخ 6 أوت 1976 وعدد 2999 بتاريخ 31 ديسمبر بتاريخ 1989 المتعلق بمراقبة المصاريف, على أن دور مؤسسة مراقبة المصاريف العمومية هو التثبت من قانونية النفقة العمومية ومنح المشترى العمومي تأشيرة بالنفقة بشكل قبلي, ويسمح هذا القانون لمصالح الرقابة العمومية بالتثبت من سلامة الإجراءات منذ الخطوة الأولى التي تتحول فيها أفكار المشاريع إلى دراسة كمية وإعلان طلبات العروض التي تضمن عدالة المنافسة بين مسديي الخدمات وإخضاع عمليات قبول العروض والفرز وإعلان النتائج إلى إجراءات صارمة يحددها قانون الصفقات العمومية, وقد تم ضبط كل هذه الخطوات الإجرائية برزنامة زمنية دقيقة, ولم يحدث بالرجوع لتجربة الإدارة التونسية وتقارير دائرة المحاسبات وكذلك بالرجوع إلى التقارير المقارنة, أن تم التشكيك أو التساؤل حول جدوى مؤسسة مراقبة المصاريف العمومية ولا يمكن ولن يمكن اتهام هذه المؤسسة بالرجوع لنفس المراجع المذكورة أعلاه أو بالاعتماد على تدقيق موضوعي , بأن مؤسسة مراقبة المصاريف كانت سببا من أسباب تعطيل المشاريع الجهوية أو الوطنية, وإن كان هناك ما يجب تطويره لتسريع نسق إنجاز المشاريع فلا بد من إعادة النظر في جملة من القوانين منها قانون الصفقات العمومية.
وتعني الرقابة البعدية أو اللاحقة ، قيام مراقبة المصاريف العمومية بالتثبت من قانونية الإجراءات المتعلقة بالنفقة العمومية المُنجزة بعد انتهاء الأشغال، وهو ما سيمكن المتصرف العمومي أي رؤساء الجماعات المحلية في واقع الحال, من ربح الكثير من الوقت وتسريع نسق إنجاز المشاريع المحلية والجهوية, ولكن السؤال هو كيف لإدارات الجماعات المحلية الممتلئة بأعوان يفتقدون الاختصاص والتكوين اللازم ( وهم في أغلبهم منتدبون من عمال الحضائر ) أن تضمن سلامة إجراء الصفقات والاستشارات العمومية وكم يلزم من الوقت لتكوين هؤلاء أو لتعويضهم بعناصر أكثر كفاءة تضمن قانونية النفقة في انتظار الرقابة اللاحقة, وما هو الفرق عندئذ بين مراقبة المصاريف العمومية ودائرة المحاسبات من حيث شكل التدخل (اللاحق), وكيف يمكن منع مجلس بلدي أو جهوي انتخب أعضاؤه لتحقيق أهداف ملموسة فوجدوا أنفسهم مدفوعين (سعيا للنجاح) لغض النظر عن عدم قانونية الإجراءات والآجال أو التعهد بنفقات لإنجاز جملة من المشاريع بعنوان سنة مالية ما وهم لا يملكون الإعتمادات الكافية, حيث سيعتمد إبرام الصفقات على وثائق التعهد فقط, لقد علمتنا التجارب السابقة أن رؤساء البلديات يعمدون إلى مغالطة اللجان الجهوية للصفقات بتقديم شهادات مالية صادرة عن القباض البلديين تفيد بتوفر اعتمادات متأتية من الجباية المحلية أو غيرها, في حين أنها في الحقيقة مجرد تقديرات؟
وكيف يمكن لمراقبة المصاريف العمومية التي ألـزمها الفصل 154 من شروع مجلة الجماعات المحلية بالرقابة اللاحقة دون الأخطاء التي ستحصل عند إنجاز المشاريع والبرامج المنجزة وكيف يمكن للهيئة العليا للمالية المحلية التي أحدثها الفصل عدد 54 أن تصلح وضع المالية المحلية بعد أن تصبح أخطاء التصرف أمرا واقعا, إن هذا الإجراء ليس مرفوضا بذاته ولكنه يفترض توفر عدة شروط هامة غير متوفرة ولا نتوقع حصولها في المدى المتوسط مثل توفر الموارد البشرية والخبرة الكافية بالتصرف المالي والإداري لدى الجماعات المحلية والثقافة الضرورية لدى المجالس البلدية والجهوية التي تحترم مبدأ علوية القانون والشفافية والإلمام بمقتضيات التصرف المالي والإداري.

بقلم: د. شكري التيساوي
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة...
المزيد >>
صابة الزيتون يداهمها اللصوص وعصابات الاحتكار والتهريب والترهيب !؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش غابات الزيتون بولاية سوسة صحبة الولايات المجاورة حالة مأساوية مريبة كريهة اذ تهافت لصوص الزيتون...
المزيد >>
حول إمكانية إحداث ديوان للخضــــــر والغـــــلال
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
من منا لا يعرف أن العيشة أصبحت لا تطاق في بلدنا تونس والحال أن الساسة الذين تم انتخابهم هم السبب الأول في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (3 ـ 3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 نوفمبر 2017

ينص الفصل عدد 140 على أنه «يتعين أن تكون الموارد المحالة للجماعات المحلية متناسبة مع الأعباء التي تترتب عن تحويل الاختصاصات أو توسعتها» أي أنه لا مفر من أحد أمرين، فإما أن تكون للبلدية المعنية بإنجاز مشاريع هامة جديدة ،الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة (أو أن يتم تمكينها من هذه الإمكانيات) أو أن يتمّ حرمانها من هذه الصلاحيات والمشاريع أو تحويلها إلى الجهات أو الجماعات التي تتوفر فيها هذه الشروط فنعود بذلك إلى المجلس الجهوي حفاظا على حق الجهة الدستوري في ممارسة الصلاحيات أو إنجاز المشاريع التنموية, في انتظار أن تتكفل الدولة تدريجيا وبواسطة قوانين المالية من تطوير قدرات الجماعات المالية والبشرية عبـر عملية التدرج المنصوص عليها بالفصل عدد 124 من المجلة ، فإذا كان الهدف من سن الفصل عدد 140 والفصول الأخرى هو دعم أو تعويض البلديات بالمجلس الجهوي في ما سيُطرح عليها من برامج ومهام جديدة ،فلماذا لا يتم التعامل مع المرحلة بما تفرضه من خصوصيات وطنية تاريخية واجتماعية وهندسة العمل الجهوي انطلاقا من المجلس الجهوي مع العمل على تطوير قدرات البلديات القديمة والمحدثة ؟
كما ينص الفصل عدد 14 على أنه «يتم توزيع الصلاحيات المشتركة والمنقولة من السلطة المركزية بين مختلف أصناف الجماعات على أساس مبدأ التفريع وتعود لكل صنف من الجماعات المحلية الصلاحيات التي تكون هي الأجدر بممارستها بحكم قربها من المتساكنين وقدرتها على الأداء الأفضل للمصالح المحلية», ونلفت الانتباه هنا, أن هذا الفصل يفتح الباب أمام كل التأويلات المُمكنة ويمكنه أن يقلب كل مشروع قانون الجماعات المحلية رأسا على عقب, إذ ما معنى«الأجدر», وكيف يمكن أن يُحدد مفهوم الجدارة ومن يحدده وطبقا لأية معايير كمية أو نوعية، هل هو المجلس البلدي الذي يحدد هذا المعيار ،أم المجلس الإقليمي أم المجلس الأعلى للجماعات أم الإدارة المركزية, وطبقا لأية مقاييس , فإذا ما اعتبرنا عامل القرب معيارا لجدارة التدخل، يمكن أن ينتفي معه عامل الخبرة والقدرة المادية والعكس صحيح, إضافة إلى أن آليات تحديد القدرة والجدارة غير مُحددة بمقتضى هذا القانون.
والحقيقة حسب رأينا أن واضعي هذا القانون, سعوا من وراء هذا الفصل وفي ظل قناعتهم أن البلديات لن تستطيع تحمل مسؤولية الصلاحيات الجديدة في ظل تعميم النظام البلدي, إلى إرجاع الأمر كله إلى المجالس الجهوية لأنها هي «الأجدر» في رأينا ،مقارنة مع بلديات الجهة والأقرب مقارنة مع المؤسسات الإقليمية والوطنية, غير أن الأمر لن يستقيم في رأينا كذلك ، لأن قانون الجماعات المحلية سحب الصلاحيات التي تسمح للمجالس الجهوية بالتصرف بفعالية ضمن المجال الترابي الجهوي وهو ما سيضعها في وضعية تصادم مع باقي المجالس البلدية لو تكفلت هي بتحمل أعباء أو جزء من أعباء البلدية حسب منطوق هذا الفصل إذ لا سلطة للمجلس الجهوي على المجالس البلدية .
مؤسسة الوالي والجماعات المحلية:
طبقا لمشروع قانون الجماعات المحلية الولاية هي مؤسسة لا محورية، تشرف إداريا على عمل مجالس البلديات والمجالس الجهوية، إذ يتولى الوالي المختص ترابيا دعوة رئيس الجماعة المحلية إلى الدعوة للانعقاد مجلسه للتداول في مشروع الميزانية في أجل أقصاه يوم 15 ديسمبر من كل سنة طبقا للفصل عدد 162 وله أن يعترض على القرارات البلدية أمام المحكمة الإدارية الابتدائية المختصة كما يمكنه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلامه بميزانية الجماعة المحلية الاعتراض عليها لدى غرفة دائرة المحاسبات المختصة ترابيا «من أجل عدم توازن الميزانية أو عدم إدراج نفقات وجوبية أو رصد مبالغ غير كافية لذات النفقات» طبقا للفصل 288 ويمكن للوزير المكلف، أن يوقف مجلس الجماعة المحلية عن النشاط «بناءا على تقرير مُعلل من الوالي وبعد استشارة المجلس الأعلى للجماعات» كما يمكن للوزير المكلف إيقاف رئيس الجماعة المحلية أو مساعديه (بناءا على تقرير من والي الجهة) وأخيرا يمكن للوالي «أن يباشر صلاحيات رئيس الجماعة المحلية إذا امتنع أو أهمل القيام بعمل من الأعمال التي يسندها لها القانون ... وفي صورة تقاعس رئيس الجهة الفادح أو عجزه على إتمام المهام المذكورة ... ووجود خطر داهم» على معنى الفصل 330 .
ودون الخوض في الصعوبة التقنية للفصل بين إدارتي الوالي رئيس المجلس الحالية و مؤسسة الوالي اللامحورية التي سيتم إحداثها، إداريا و بشريا، وهي فرضية لو سلمنا بضرورة وجودها تتطلب سنوات من الإعداد الترتيبي والقانوني واللوجستي لتحويل الإدارة الحالية إلى إدارتين مختلفتين نوعيا ( مؤسسة لا محورية وأخرى لا مركزية ) فإننا نتساءل عن مدى قدرة مؤسسة الوالي اللامحورية على فرض قانونية الأعمال المتعلقة بإعداد الميزانيات أو بتنفيذ الإجراءات الترتيبية، على المجالس المنتخبة و كيف لها أن تفـرض سلطتها التنفيذية في حالة قيامها بعزل رئيس مجلس بلدي أو مجلس جهوي منتخب في ظل مناخ سياسي مشبع بالتنوع الحزبي و لازال يتميز باعتماده على الروابط القبلية والجهوية و بشعور الأفراد فيه بالولاء للأحزاب أو الروابط الدموية والقبلية والجهوية قبل ولاْئهم للقانون وهي حالة اجتماعية ستمتد في الزمن طالما أن شروط وجودها ستظل قائمة، علما أن النصوص القانونية لا تغير الواقع الاجتماعي إنما يغيره وعي الأفراد بحقيقة مصالحهم الموضوعية والذي يرتبط بدوره بتطور الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهو ما يعني حتما ضرورة التفكير في طبيعة المرحلة واستنباط الآليات والمؤسسات التي تنسجم مع طبيعة المجتمع وتساعد على تحول اجتماعي سليم لا يكون عائقا في وجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،وبالتالي فإننا نرى أن وجود مؤسسة الوالي بما أُسند لها من صلاحيات هي قفز على الواقع الحالي للدولة وإلغاء لمؤسسة ترسخت في الوعي الجمعي للتونسيين على أنها هي الجهة التي يمكن أن تقدم للمواطن وللمؤسسات الجهوية الحلول والأجوبة (على ضعفها الحالي) ألا وهي مؤسسة الوالي رئيس المجلس الجهوي.
لقد تعود المواطن على الالتجاء إلى الوالي حتى في ما يتعلق بمشاكله العائلية والشخصية ،و لايزال الم يـرى في مؤسسة الوالى امتدادا لمؤسسة شيخ العشيرة وهو يحظى عندهم بنفس الهيبة والاحترام وسيتواصل هذا السلوك إلى حين ترسيخ ثقافة المؤسسات ،وإلى ذلك الحين سيتوجه المواطنون إلى الوالي لطرح مشاكلهم لمجرد حمله لهذه التسمية ،وستنقضي فترة طويلة قبل أن يعي السكان أن الوالي لم يعد له نفس الدور الذي أمنه لمدة ستون سنة ونرى من خلال الجدول الموالي آليات الرقابة على ميزانيات المجالس المحلية وعملها الإداري وغياب دور المجلس الجهوي عن رقابة العمل التنموي بالجهة.
الجماعات المحلية والرقابة اللاحقة
ينص الأمر عدد 668 بتاريخ 6 أوت 1976 وعدد 2999 بتاريخ 31 ديسمبر بتاريخ 1989 المتعلق بمراقبة المصاريف, على أن دور مؤسسة مراقبة المصاريف العمومية هو التثبت من قانونية النفقة العمومية ومنح المشترى العمومي تأشيرة بالنفقة بشكل قبلي, ويسمح هذا القانون لمصالح الرقابة العمومية بالتثبت من سلامة الإجراءات منذ الخطوة الأولى التي تتحول فيها أفكار المشاريع إلى دراسة كمية وإعلان طلبات العروض التي تضمن عدالة المنافسة بين مسديي الخدمات وإخضاع عمليات قبول العروض والفرز وإعلان النتائج إلى إجراءات صارمة يحددها قانون الصفقات العمومية, وقد تم ضبط كل هذه الخطوات الإجرائية برزنامة زمنية دقيقة, ولم يحدث بالرجوع لتجربة الإدارة التونسية وتقارير دائرة المحاسبات وكذلك بالرجوع إلى التقارير المقارنة, أن تم التشكيك أو التساؤل حول جدوى مؤسسة مراقبة المصاريف العمومية ولا يمكن ولن يمكن اتهام هذه المؤسسة بالرجوع لنفس المراجع المذكورة أعلاه أو بالاعتماد على تدقيق موضوعي , بأن مؤسسة مراقبة المصاريف كانت سببا من أسباب تعطيل المشاريع الجهوية أو الوطنية, وإن كان هناك ما يجب تطويره لتسريع نسق إنجاز المشاريع فلا بد من إعادة النظر في جملة من القوانين منها قانون الصفقات العمومية.
وتعني الرقابة البعدية أو اللاحقة ، قيام مراقبة المصاريف العمومية بالتثبت من قانونية الإجراءات المتعلقة بالنفقة العمومية المُنجزة بعد انتهاء الأشغال، وهو ما سيمكن المتصرف العمومي أي رؤساء الجماعات المحلية في واقع الحال, من ربح الكثير من الوقت وتسريع نسق إنجاز المشاريع المحلية والجهوية, ولكن السؤال هو كيف لإدارات الجماعات المحلية الممتلئة بأعوان يفتقدون الاختصاص والتكوين اللازم ( وهم في أغلبهم منتدبون من عمال الحضائر ) أن تضمن سلامة إجراء الصفقات والاستشارات العمومية وكم يلزم من الوقت لتكوين هؤلاء أو لتعويضهم بعناصر أكثر كفاءة تضمن قانونية النفقة في انتظار الرقابة اللاحقة, وما هو الفرق عندئذ بين مراقبة المصاريف العمومية ودائرة المحاسبات من حيث شكل التدخل (اللاحق), وكيف يمكن منع مجلس بلدي أو جهوي انتخب أعضاؤه لتحقيق أهداف ملموسة فوجدوا أنفسهم مدفوعين (سعيا للنجاح) لغض النظر عن عدم قانونية الإجراءات والآجال أو التعهد بنفقات لإنجاز جملة من المشاريع بعنوان سنة مالية ما وهم لا يملكون الإعتمادات الكافية, حيث سيعتمد إبرام الصفقات على وثائق التعهد فقط, لقد علمتنا التجارب السابقة أن رؤساء البلديات يعمدون إلى مغالطة اللجان الجهوية للصفقات بتقديم شهادات مالية صادرة عن القباض البلديين تفيد بتوفر اعتمادات متأتية من الجباية المحلية أو غيرها, في حين أنها في الحقيقة مجرد تقديرات؟
وكيف يمكن لمراقبة المصاريف العمومية التي ألـزمها الفصل 154 من شروع مجلة الجماعات المحلية بالرقابة اللاحقة دون الأخطاء التي ستحصل عند إنجاز المشاريع والبرامج المنجزة وكيف يمكن للهيئة العليا للمالية المحلية التي أحدثها الفصل عدد 54 أن تصلح وضع المالية المحلية بعد أن تصبح أخطاء التصرف أمرا واقعا, إن هذا الإجراء ليس مرفوضا بذاته ولكنه يفترض توفر عدة شروط هامة غير متوفرة ولا نتوقع حصولها في المدى المتوسط مثل توفر الموارد البشرية والخبرة الكافية بالتصرف المالي والإداري لدى الجماعات المحلية والثقافة الضرورية لدى المجالس البلدية والجهوية التي تحترم مبدأ علوية القانون والشفافية والإلمام بمقتضيات التصرف المالي والإداري.

بقلم: د. شكري التيساوي
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة...
المزيد >>
صابة الزيتون يداهمها اللصوص وعصابات الاحتكار والتهريب والترهيب !؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش غابات الزيتون بولاية سوسة صحبة الولايات المجاورة حالة مأساوية مريبة كريهة اذ تهافت لصوص الزيتون...
المزيد >>
حول إمكانية إحداث ديوان للخضــــــر والغـــــلال
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
من منا لا يعرف أن العيشة أصبحت لا تطاق في بلدنا تونس والحال أن الساسة الذين تم انتخابهم هم السبب الأول في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>