خطبة الجمعة .. الشح خلق المنافقين
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. الشح خلق المنافقين
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 نوفمبر 2017

الشح خلقٌ ذميم ووصف مشين ، يورث قطيعةَ الرّحِمِ وانفصامَ عُرى المحبة ، وينافي الإيمانَ ويُغضِبُ الرّحمنَ ، ومن أعظمِ المُوبقات ، ومن أسبابِ هلاكِ الخلق ؛ قال تعالى ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم (اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ) رواه مسلم.
وروى أبو داود في سننه ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ ( إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا ).
فالشحُّ هو بخلٌ مع حرصٍ ومنعٍ ، وهو الذي تمكّن من نفوس كثيرٍ من المسلمين اليوم ، فصار أكثرُ الناسِ يعيش فقيرا وهو من أغنى الناس بسببه ، فالشّحيحُ يَبْخَلُ حتى على نفسه ، تجده يملك الأموالَ الطائلة ، وعنده الأرصدة الْمُكدّسة ، ولكنه وبسبب هذا الداءِ الخطير ، يعيشُ عيشة الفقراء ، يدُه مغلولةٌ إلى عنقه ، يأمره شحُّه بالبخل فيبخل ، ويأمره بقطيعة الرحم فيقطع ، ويأمره بالفجور فيفجر والعياذ بالله .
فالشح صفة ذميمة ، وخلق من السوء بمكان ، حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبر بأنه سبب هلاك من اتصف به ،قال صلى الله عليه وسلم (ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ : شُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ ) .
والشح مع كونه وسيلة وسبب ، من وسائل وأسباب الهلاك ، فهو خلق مناف للإيمان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن (لا يجتمعُ الإيمانُ والشحُّ في قلبٍ عبدٍ أبدا) إنما الشح صفة من صفات المنافقين ، الذين لم يؤثر الإيمان في قلوبهم ، ولم يزك القرآنُ نفوسَهم ، ولم تترب على السنة عقولُهم ، فلضعف يقينهم بما وعدهم الله تعالى، وعدم تصديقهم بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، هم كما قال تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ، أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾.
فلنتق الله ولنحذر هذا الخلق السيئ ، الذي يكفي في سوئه ، ووجوب الحذر منه ، أنه من السبع المهلكات ، ففي الحديث الذي رواه النسائي في سننه ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالشُّحُّ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) .
الخطبة الثانية
روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد: قد عَلِمَت الأنصارُ أني من أكثرها مالا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فأطلقها، حتى إذا حلت تزوجتها، فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك، دلني على السوق فتأمل هذا السخاء النادر، والإيثار العظيم!
لو كان الموقف يحكي تنازله عن جزء يسير من ماله لكان شهامةً ونُبلا، فكيف وهو يتنازل عن شطر ماله! بل ويعرض عليه فراق إحدى زوجتيه!! أي نفوس هذه؟! ويروى ان قيس ابن سعد بن عبادة رضي الله عنهما، وقد كان من الأجواد المعروفين، حتى إنه مرض مرةً فاستبطأ إخوانه في العيادة، فسأل عنهم؟ فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين! فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوانَ من الزيارة، ثم أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حِلٍّ، فما أمسى حتى كُسرت عتبةُ بابه لكثرة من عاده!
نسأل الله عز وجل أن يجنبنا هذا الخلق السيء وأن يرزقنا البذل والعطاء إنه ولي ذلك والقادر عليه .

الإسلام دعا الى المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
قد يستغرب بعض الناس اهتمام الإسلام بالبيئة وضرورة المحافظة عليها وعلى مكوناتها الأساسية مثل الشجرة ظنًّا...
المزيد >>
المحافظة على البيئة واجب شرعي
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
خلق الله الأرض وسخرها للإنسان وجعله خليفته عليها، وجعله المسؤول عنها وعما فيها من مخلوقات أخرى. والأرض هي...
المزيد >>
ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مرت خلال الايام القليلة الماضية مناسبة وطنية جليلة وهي عيد الشجرة وهي فرصة للتعرف على موقف الاسلام من...
المزيد >>
دعاء من القرآن الكريم
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ الفرقان (65)
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة .. الشح خلق المنافقين
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 نوفمبر 2017

الشح خلقٌ ذميم ووصف مشين ، يورث قطيعةَ الرّحِمِ وانفصامَ عُرى المحبة ، وينافي الإيمانَ ويُغضِبُ الرّحمنَ ، ومن أعظمِ المُوبقات ، ومن أسبابِ هلاكِ الخلق ؛ قال تعالى ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم (اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ) رواه مسلم.
وروى أبو داود في سننه ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ ( إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا ).
فالشحُّ هو بخلٌ مع حرصٍ ومنعٍ ، وهو الذي تمكّن من نفوس كثيرٍ من المسلمين اليوم ، فصار أكثرُ الناسِ يعيش فقيرا وهو من أغنى الناس بسببه ، فالشّحيحُ يَبْخَلُ حتى على نفسه ، تجده يملك الأموالَ الطائلة ، وعنده الأرصدة الْمُكدّسة ، ولكنه وبسبب هذا الداءِ الخطير ، يعيشُ عيشة الفقراء ، يدُه مغلولةٌ إلى عنقه ، يأمره شحُّه بالبخل فيبخل ، ويأمره بقطيعة الرحم فيقطع ، ويأمره بالفجور فيفجر والعياذ بالله .
فالشح صفة ذميمة ، وخلق من السوء بمكان ، حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبر بأنه سبب هلاك من اتصف به ،قال صلى الله عليه وسلم (ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ : شُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ ) .
والشح مع كونه وسيلة وسبب ، من وسائل وأسباب الهلاك ، فهو خلق مناف للإيمان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن (لا يجتمعُ الإيمانُ والشحُّ في قلبٍ عبدٍ أبدا) إنما الشح صفة من صفات المنافقين ، الذين لم يؤثر الإيمان في قلوبهم ، ولم يزك القرآنُ نفوسَهم ، ولم تترب على السنة عقولُهم ، فلضعف يقينهم بما وعدهم الله تعالى، وعدم تصديقهم بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، هم كما قال تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ، أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾.
فلنتق الله ولنحذر هذا الخلق السيئ ، الذي يكفي في سوئه ، ووجوب الحذر منه ، أنه من السبع المهلكات ، ففي الحديث الذي رواه النسائي في سننه ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالشُّحُّ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) .
الخطبة الثانية
روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد: قد عَلِمَت الأنصارُ أني من أكثرها مالا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فأطلقها، حتى إذا حلت تزوجتها، فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك، دلني على السوق فتأمل هذا السخاء النادر، والإيثار العظيم!
لو كان الموقف يحكي تنازله عن جزء يسير من ماله لكان شهامةً ونُبلا، فكيف وهو يتنازل عن شطر ماله! بل ويعرض عليه فراق إحدى زوجتيه!! أي نفوس هذه؟! ويروى ان قيس ابن سعد بن عبادة رضي الله عنهما، وقد كان من الأجواد المعروفين، حتى إنه مرض مرةً فاستبطأ إخوانه في العيادة، فسأل عنهم؟ فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين! فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوانَ من الزيارة، ثم أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حِلٍّ، فما أمسى حتى كُسرت عتبةُ بابه لكثرة من عاده!
نسأل الله عز وجل أن يجنبنا هذا الخلق السيء وأن يرزقنا البذل والعطاء إنه ولي ذلك والقادر عليه .

الإسلام دعا الى المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
قد يستغرب بعض الناس اهتمام الإسلام بالبيئة وضرورة المحافظة عليها وعلى مكوناتها الأساسية مثل الشجرة ظنًّا...
المزيد >>
المحافظة على البيئة واجب شرعي
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
خلق الله الأرض وسخرها للإنسان وجعله خليفته عليها، وجعله المسؤول عنها وعما فيها من مخلوقات أخرى. والأرض هي...
المزيد >>
ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مرت خلال الايام القليلة الماضية مناسبة وطنية جليلة وهي عيد الشجرة وهي فرصة للتعرف على موقف الاسلام من...
المزيد >>
دعاء من القرآن الكريم
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ الفرقان (65)
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>