قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (3 ـ 3)
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (3 ـ 3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 أكتوبر 2017


المجلس الجهوي هو صنف من أصناف الجماعات العمومية المحلية. وهو «يمارس الصلاحيات الذاتية التي تكتسي بعدا جهويا بحكم مجال تطبيقها» طبقا للفصل 18 من مشروع مجلة الجماعات العمومية المحلية. وتتمتع الجهة بصلاحيات ذاتية وصلاحيات مشتركة مع السلطة المركزية (الفصل 288) مثل باقي الجماعات المحلية وهو يختص «مبدئيا بتصريف الشؤون الجهوية والبت فيها (فصل 322). وهو يتولى «بوصفه مكلفا من طرف الدولة» بتنفيذ القوانين والتراتيب الجاري بها العمل بالجهة والقيام بكل الوظائف التي يسندها القانون الى رئيس الجهة» (الفصل 288) وهو مدعو بمقتضى الفصول 110و 160 و 164 الى إعداد المخططات التنموية وأمثلة التهيئة العمرانية وعرضها على أمانة المال الجهوي التي يحق لها طلب توضيحات.ثم يتم تقديمها للمصالح المركزية قصد المصادقة عليها وفتح الاعتمادات المخصصة لتنفيذ البرامج. وهو يخضع للسلطة الرقابية لأمانة المال ومؤسسة الوالي بالجهة كما يخضع للسلطة الرقابة للمجلس الأعلى للجماعات والهيئة العليا للمالية المحلية والإدارة المركزية.
وتنبني علاقة المجلس الجهوي كجماعة عمومية محلية مع بلديات الجهة على قاعدة التعاون والتنسيق المشترك على معنى الفصول 269 و 272 و 274 التي تتيح للجماعات المحلية البحث عن سبل للتعاون البيني الاداري حيث أقر قانون الجماعات في الفصل عدد 270 « إحداث لجنة جهوية للتعاون بين البلديات» تنظر في سبل وآليات التعاون والتنسيق. ولكنها لا تملك سلطة تقريرية علاوة على أنها آلية تعمل ضمن المجلس الجهوي الذي لا يملك سلطة الإشراف على باقي الجماعات المحلية.
وما نستخلصه هو أن مشروع قانون الجماعات المحلية قد سَوّى بين المجلس الجهوي والمجالس البلدية. واقتصرت العلاقة بينهما على البحث في سبل التعاون والتنسيق الإداري. حيث افتقدت كل الفصول المتعلقة بالتعاون والتنسيق بين الجماعات المحلية الى الصبغة الإلزامية. وتم الاكتفاء بإحداث لجنة جهوية للتعاون بين البلديات. وهي لجنة غير فاعلة حيث أنها لا تتمتع بالصبغة التقريرية (الفصل 304) ولو افترضنا أن هذه اللجنة لاحظت اختلالات في العمل أو سوء تنسيق بين البلديات فهي ستكتفي بإدراج المسألة ضمن برنامج عمل المجلس الجهوي. وتطالب بالمصادقة على بعض قرارات التعديل أو التصحيح لما سجلته من نقائص في عمل الجماعات المحلية ضمن محاضر المداولات المجلس الجهوي , غير أن مجلس الجهة لا يمتلك سلطة الإشراف على باقي المجالس البلدية (الفصل 10 و 11 و 17) وبالتالي فإن عمل هذه اللجنة لن يتجاوز سقف العلم بالشيء أو التحادث فيه بالنسبة الى باقي الجماعات.
وحيث أن حضور رؤساء المجالس البلدية قد تراجع من صفة عضو قار له حق التصويت بالمجلس الجهوي إلى صفة ملاحظ (الفصل 310). كما دعا مشروع القانون ممثلي المجلس الجهوي إلى حضور جلسات المجالس البلدية بصفة ملاحظ (الفصل 208), ليتم بذلك تقطيع أوصال العلاقة المؤسساتية بين المجلس الجهوي وباقي المجالس البلدية والتي كان يُفترض أن تتعزز من خلال بناء مُؤسَسي ديمقراطي يرتكز على قوانين مُلزمة للجميع من أجل الحفاظ على وحدة التصور والإنجاز وتجنب الارتجال والمبادرات الفردية وتنازع المصالح في ظل مناخ ديمقراطي مفتوح سيؤدي حتما إلى تصادم الجماعات والتجائها إلى مؤسسات التحكيم والقضاء الإداري وتعطيل نسق التنمية وخلق مناخ من التوتر الاجتماعي قد يحكم على تجربة التنظيم اللامركزي بالانتكاسة وظهور الجهة بمظهر العاجز عن إدارة الشأن الجهوي.
كما نص مشروع قانون الجماعات المحلية ضمن الفصل عدد 322 على تخصص المجلس الجهوي بالتصرف في الشؤون الجهوية والبت فيها والسؤال ، ما هو التحديد الدقيق للشأن أو المرفق الجهوي في ظل إشراف البلديات على معدل 75℅ من التراب التونسي طبقا للتنظيم الترابي الجديد. إذ ما هو الجهوي في المجال التربوي والتعليم العالي والصحة العمومية، وفي قطاع الفلاحة والصناعة وفي مجال الطرقات والشؤون الاجتماعية؟ فهل سيتم اعتماد التقسيم الترابي أم تصنيف المشاريع حسب طبيعة استخدامها؟ وما تأثير ذلك على طبيعة عمل الإدارة الجهوية وتركيبتها وتوزيع مجالات التدخل بين مختلف الوزارات وعلاقاتها بالمجالس البلدية والمجلس الجهوي, في ظل تعميم النظام البلدي؟ (انظر الفصول 289 و 291 و 322 و 328).
كما خص الفصل 323 رئيس المجلس الجهوي بسلطة الإشراف على الإدارة الجهوية. ولكنه لم يُحدد بالضبط المعنى الدقيق لمصطلح الإشراف. إذ هل لرئيس المجلس الجهوي حق التدخل مستقبلا في اختيار الإطارات السامية التي ستعمل بجهته وفي نقلتها وترقيتها؟ وهل ستتوفر لرئيس المجلس الجهوي صلاحية توفير ظروف وإمكانيات العمل اللازمة (للإدارة) لإنجاح العملية التنموية، وكذلك صلاحية العقاب الإداري وإخضاع عملية التصرف في العنصر البشري بهذه الإدارات والمصالح بالنقلة (حسب ما تقتضيه خاصية الجهة) وبتمكينهم من التكوين والتنفيل في الترقيات خاصة في المناطق الداخلية؟
وبالعودة إلى علاقة المجلس الجهوي بالبلديات والجهة عموما فقد نص الفصل 289 على أن المجلس الجهوي يتولى تسيير مختلف الخدمات والتجهيزات العمومية ومسالك التوزيع والبيئة والثقافة والرياضة والشباب والمسنين والمؤسسات والجمعيات المنتصبة بها وخاصة وضع مخططات لدفع التنمية بالجهة. وهنا نتساءل عن مَعنى المصطلح «لدفع التنمية». هل هو مخططات جهوية فعلية أم مخططات للبحث عن أفكار وتصورات مرجعية لمساعدة الجهة بكل مكوناتها على إعداد برامجها التنموية؟ وكيف له أن يفرضها على باقي الجماعات المحلية في ظل فقدانه سلطة الإشراف عليها؟ وإذا افترضنا (لأننا لم نجد إجابة واضحة ضمن نصوص المجلة) أن الفصل 289 يتحدث عن مخططات جهوية وبلدية للتنمية فإن قانون الجماعات المحلية لم يضع آليات تنفيذية بين مجالس البلديات والمجلس الجهوي لإعداد عمليات التشخيص والتصور. وقد لاحظنا سابقا أن حضور رؤساء البلديات بجلسات المجلس الجهوي يقتصر على دور الملاحظ. وبالتالي فإننا نستخلص أن المجلس الجهوي لا يتولى إعداد المخططات التنموية الشاملة لكل الشأن الجهوي بما في ذلك مخططات الاستثمار البلدي. ويكتفي بدوره كجماعة عمومية محلية تعد مخططاتها الخاصة بها وتقدمها للإدارة المركزية بمعزل عن بلديات الجهة.
ويبدو أن واضعي مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية واعون بمواطن الضعف ضمن هذا القانون بالنظر إلى وضعية البلديات في تونس وكذلك بطبيعة المرحلة التاريخية بما تراكم فيها من مظاهر الضعف البشري والمادي وخاصة في الجهات الضعيفة التي لن تشهد تغييرا نوعيا في المدى المتوسط وربما البعيد. لذلك سعوا إلى وضع جملة من الفصول التي تفتح الباب أمام أكثر من قراءة ولكنها تهدف في مجملها إلى السماح لجماعات أخرى أو مؤسسات لا محورية بالحلول محل البلديات التي تعجز عن أداء مهامها. وهو ما قد يفضي بالنهاية إلى الانقلاب التام عن مضمون المجلة. حيث ذهب واضعو القانون قبل تحديد الصلاحيات والمهام ومجالات التدخل لكل صنف من أصناف الجماعات المحلية إلى القول الفصل عدد 11 على أنه «يمكن لجماعة محلية أن تُكلف جماعة أخرى... ممارسة اختصاصات مُحددة تعود اليها أصلا، على أن تتم ممارسة الاختصاصات المعنية باسم الجماعة المحلية التي أسندت التكليف « وإذا ما سلمنا بأن أقدر الجماعات على مساعدة جماعة عمومية محلية أخرى هو المجلس الجهوي فإن ذلك يعني أن هذا الفصل يفتح الباب أمام عودة المجلس الجهوي ليحل محل البلدية دون أن تتم الإشارة اليه بصريح النص، خاصة إذا ما سلمنا أن المجالس البلدية المُنتخبة لا يمكن أن تقبل أن يحل محلها مجلس بلدي مُجاور بحكم النديّة والتنافس الطبيعي بين البلديات . أما بالنسبة الى الإدارات العمومية فهي تؤمن أدوارها طبقا للقانون. ولا يمكن لها أن تحل محل المجلس البلدي الذي لا يمكن له أن يفوض لها جزءا من صلاحياته التي يختص بها ما عدا إنجاز مشاريع البُنى التحتية. وينص الفصل عدد 140 على أنه « يتعين أن تكون الموارد المحالة للجماعات المحلية متناسبة مع الأعباء التي تترتب عن تحويل الاختصاصات أو توسعتها « أي أنه لا مفر من أحد أمرين، فإما أن تكون للبلدية المعنية بإنجاز مشاريع هامة جديدة ،الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة (أو أن يتم تمكينها من هذه الإمكانيات) أو أن يتمّ حرمانها من هذه الصلاحيات والمشاريع أو تحويلها إلى الجهات أو الجماعات التي تتوفر فيها هذه الشروط. فنعود بذلك إلى المجلس الجهوي حفاظا على حق الجهة الدستوري في ممارسة الصلاحيات أو إنجاز المشاريع التنموية, في انتظار أن تتكفل الدولة تدريجيا بواسطة قوانين المالية من تطوير قدرات الجماعات المالية و البشرية عبـر عملية التدرج المنصوص عليها بالفصل عدد 124 من المجلة . فإذا كان الهدف من سن الفصل عدد 140 والفصول الأخرى هو دعم أو تعويض البلديات بالمجلس الجهوي في ما سيُطرح عليها من برامج ومهام جديدة فلماذا لا يتم التعامل مع المرحلة بما تفرضه من خصوصيات وطنية تاريخية واجتماعية وهندسة العمل الجهوي انطلاقا من المجلس الجهوي مع العمل على تطوير قدرات البلديات القديمة والمحدثة ؟
(يتبع)

بقلم: د. شكري التيساوي المجلس الجهوي والعملية التنموية في الجهة
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة...
المزيد >>
صابة الزيتون يداهمها اللصوص وعصابات الاحتكار والتهريب والترهيب !؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش غابات الزيتون بولاية سوسة صحبة الولايات المجاورة حالة مأساوية مريبة كريهة اذ تهافت لصوص الزيتون...
المزيد >>
حول إمكانية إحداث ديوان للخضــــــر والغـــــلال
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
من منا لا يعرف أن العيشة أصبحت لا تطاق في بلدنا تونس والحال أن الساسة الذين تم انتخابهم هم السبب الأول في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (3 ـ 3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 أكتوبر 2017


المجلس الجهوي هو صنف من أصناف الجماعات العمومية المحلية. وهو «يمارس الصلاحيات الذاتية التي تكتسي بعدا جهويا بحكم مجال تطبيقها» طبقا للفصل 18 من مشروع مجلة الجماعات العمومية المحلية. وتتمتع الجهة بصلاحيات ذاتية وصلاحيات مشتركة مع السلطة المركزية (الفصل 288) مثل باقي الجماعات المحلية وهو يختص «مبدئيا بتصريف الشؤون الجهوية والبت فيها (فصل 322). وهو يتولى «بوصفه مكلفا من طرف الدولة» بتنفيذ القوانين والتراتيب الجاري بها العمل بالجهة والقيام بكل الوظائف التي يسندها القانون الى رئيس الجهة» (الفصل 288) وهو مدعو بمقتضى الفصول 110و 160 و 164 الى إعداد المخططات التنموية وأمثلة التهيئة العمرانية وعرضها على أمانة المال الجهوي التي يحق لها طلب توضيحات.ثم يتم تقديمها للمصالح المركزية قصد المصادقة عليها وفتح الاعتمادات المخصصة لتنفيذ البرامج. وهو يخضع للسلطة الرقابية لأمانة المال ومؤسسة الوالي بالجهة كما يخضع للسلطة الرقابة للمجلس الأعلى للجماعات والهيئة العليا للمالية المحلية والإدارة المركزية.
وتنبني علاقة المجلس الجهوي كجماعة عمومية محلية مع بلديات الجهة على قاعدة التعاون والتنسيق المشترك على معنى الفصول 269 و 272 و 274 التي تتيح للجماعات المحلية البحث عن سبل للتعاون البيني الاداري حيث أقر قانون الجماعات في الفصل عدد 270 « إحداث لجنة جهوية للتعاون بين البلديات» تنظر في سبل وآليات التعاون والتنسيق. ولكنها لا تملك سلطة تقريرية علاوة على أنها آلية تعمل ضمن المجلس الجهوي الذي لا يملك سلطة الإشراف على باقي الجماعات المحلية.
وما نستخلصه هو أن مشروع قانون الجماعات المحلية قد سَوّى بين المجلس الجهوي والمجالس البلدية. واقتصرت العلاقة بينهما على البحث في سبل التعاون والتنسيق الإداري. حيث افتقدت كل الفصول المتعلقة بالتعاون والتنسيق بين الجماعات المحلية الى الصبغة الإلزامية. وتم الاكتفاء بإحداث لجنة جهوية للتعاون بين البلديات. وهي لجنة غير فاعلة حيث أنها لا تتمتع بالصبغة التقريرية (الفصل 304) ولو افترضنا أن هذه اللجنة لاحظت اختلالات في العمل أو سوء تنسيق بين البلديات فهي ستكتفي بإدراج المسألة ضمن برنامج عمل المجلس الجهوي. وتطالب بالمصادقة على بعض قرارات التعديل أو التصحيح لما سجلته من نقائص في عمل الجماعات المحلية ضمن محاضر المداولات المجلس الجهوي , غير أن مجلس الجهة لا يمتلك سلطة الإشراف على باقي المجالس البلدية (الفصل 10 و 11 و 17) وبالتالي فإن عمل هذه اللجنة لن يتجاوز سقف العلم بالشيء أو التحادث فيه بالنسبة الى باقي الجماعات.
وحيث أن حضور رؤساء المجالس البلدية قد تراجع من صفة عضو قار له حق التصويت بالمجلس الجهوي إلى صفة ملاحظ (الفصل 310). كما دعا مشروع القانون ممثلي المجلس الجهوي إلى حضور جلسات المجالس البلدية بصفة ملاحظ (الفصل 208), ليتم بذلك تقطيع أوصال العلاقة المؤسساتية بين المجلس الجهوي وباقي المجالس البلدية والتي كان يُفترض أن تتعزز من خلال بناء مُؤسَسي ديمقراطي يرتكز على قوانين مُلزمة للجميع من أجل الحفاظ على وحدة التصور والإنجاز وتجنب الارتجال والمبادرات الفردية وتنازع المصالح في ظل مناخ ديمقراطي مفتوح سيؤدي حتما إلى تصادم الجماعات والتجائها إلى مؤسسات التحكيم والقضاء الإداري وتعطيل نسق التنمية وخلق مناخ من التوتر الاجتماعي قد يحكم على تجربة التنظيم اللامركزي بالانتكاسة وظهور الجهة بمظهر العاجز عن إدارة الشأن الجهوي.
كما نص مشروع قانون الجماعات المحلية ضمن الفصل عدد 322 على تخصص المجلس الجهوي بالتصرف في الشؤون الجهوية والبت فيها والسؤال ، ما هو التحديد الدقيق للشأن أو المرفق الجهوي في ظل إشراف البلديات على معدل 75℅ من التراب التونسي طبقا للتنظيم الترابي الجديد. إذ ما هو الجهوي في المجال التربوي والتعليم العالي والصحة العمومية، وفي قطاع الفلاحة والصناعة وفي مجال الطرقات والشؤون الاجتماعية؟ فهل سيتم اعتماد التقسيم الترابي أم تصنيف المشاريع حسب طبيعة استخدامها؟ وما تأثير ذلك على طبيعة عمل الإدارة الجهوية وتركيبتها وتوزيع مجالات التدخل بين مختلف الوزارات وعلاقاتها بالمجالس البلدية والمجلس الجهوي, في ظل تعميم النظام البلدي؟ (انظر الفصول 289 و 291 و 322 و 328).
كما خص الفصل 323 رئيس المجلس الجهوي بسلطة الإشراف على الإدارة الجهوية. ولكنه لم يُحدد بالضبط المعنى الدقيق لمصطلح الإشراف. إذ هل لرئيس المجلس الجهوي حق التدخل مستقبلا في اختيار الإطارات السامية التي ستعمل بجهته وفي نقلتها وترقيتها؟ وهل ستتوفر لرئيس المجلس الجهوي صلاحية توفير ظروف وإمكانيات العمل اللازمة (للإدارة) لإنجاح العملية التنموية، وكذلك صلاحية العقاب الإداري وإخضاع عملية التصرف في العنصر البشري بهذه الإدارات والمصالح بالنقلة (حسب ما تقتضيه خاصية الجهة) وبتمكينهم من التكوين والتنفيل في الترقيات خاصة في المناطق الداخلية؟
وبالعودة إلى علاقة المجلس الجهوي بالبلديات والجهة عموما فقد نص الفصل 289 على أن المجلس الجهوي يتولى تسيير مختلف الخدمات والتجهيزات العمومية ومسالك التوزيع والبيئة والثقافة والرياضة والشباب والمسنين والمؤسسات والجمعيات المنتصبة بها وخاصة وضع مخططات لدفع التنمية بالجهة. وهنا نتساءل عن مَعنى المصطلح «لدفع التنمية». هل هو مخططات جهوية فعلية أم مخططات للبحث عن أفكار وتصورات مرجعية لمساعدة الجهة بكل مكوناتها على إعداد برامجها التنموية؟ وكيف له أن يفرضها على باقي الجماعات المحلية في ظل فقدانه سلطة الإشراف عليها؟ وإذا افترضنا (لأننا لم نجد إجابة واضحة ضمن نصوص المجلة) أن الفصل 289 يتحدث عن مخططات جهوية وبلدية للتنمية فإن قانون الجماعات المحلية لم يضع آليات تنفيذية بين مجالس البلديات والمجلس الجهوي لإعداد عمليات التشخيص والتصور. وقد لاحظنا سابقا أن حضور رؤساء البلديات بجلسات المجلس الجهوي يقتصر على دور الملاحظ. وبالتالي فإننا نستخلص أن المجلس الجهوي لا يتولى إعداد المخططات التنموية الشاملة لكل الشأن الجهوي بما في ذلك مخططات الاستثمار البلدي. ويكتفي بدوره كجماعة عمومية محلية تعد مخططاتها الخاصة بها وتقدمها للإدارة المركزية بمعزل عن بلديات الجهة.
ويبدو أن واضعي مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية واعون بمواطن الضعف ضمن هذا القانون بالنظر إلى وضعية البلديات في تونس وكذلك بطبيعة المرحلة التاريخية بما تراكم فيها من مظاهر الضعف البشري والمادي وخاصة في الجهات الضعيفة التي لن تشهد تغييرا نوعيا في المدى المتوسط وربما البعيد. لذلك سعوا إلى وضع جملة من الفصول التي تفتح الباب أمام أكثر من قراءة ولكنها تهدف في مجملها إلى السماح لجماعات أخرى أو مؤسسات لا محورية بالحلول محل البلديات التي تعجز عن أداء مهامها. وهو ما قد يفضي بالنهاية إلى الانقلاب التام عن مضمون المجلة. حيث ذهب واضعو القانون قبل تحديد الصلاحيات والمهام ومجالات التدخل لكل صنف من أصناف الجماعات المحلية إلى القول الفصل عدد 11 على أنه «يمكن لجماعة محلية أن تُكلف جماعة أخرى... ممارسة اختصاصات مُحددة تعود اليها أصلا، على أن تتم ممارسة الاختصاصات المعنية باسم الجماعة المحلية التي أسندت التكليف « وإذا ما سلمنا بأن أقدر الجماعات على مساعدة جماعة عمومية محلية أخرى هو المجلس الجهوي فإن ذلك يعني أن هذا الفصل يفتح الباب أمام عودة المجلس الجهوي ليحل محل البلدية دون أن تتم الإشارة اليه بصريح النص، خاصة إذا ما سلمنا أن المجالس البلدية المُنتخبة لا يمكن أن تقبل أن يحل محلها مجلس بلدي مُجاور بحكم النديّة والتنافس الطبيعي بين البلديات . أما بالنسبة الى الإدارات العمومية فهي تؤمن أدوارها طبقا للقانون. ولا يمكن لها أن تحل محل المجلس البلدي الذي لا يمكن له أن يفوض لها جزءا من صلاحياته التي يختص بها ما عدا إنجاز مشاريع البُنى التحتية. وينص الفصل عدد 140 على أنه « يتعين أن تكون الموارد المحالة للجماعات المحلية متناسبة مع الأعباء التي تترتب عن تحويل الاختصاصات أو توسعتها « أي أنه لا مفر من أحد أمرين، فإما أن تكون للبلدية المعنية بإنجاز مشاريع هامة جديدة ،الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة (أو أن يتم تمكينها من هذه الإمكانيات) أو أن يتمّ حرمانها من هذه الصلاحيات والمشاريع أو تحويلها إلى الجهات أو الجماعات التي تتوفر فيها هذه الشروط. فنعود بذلك إلى المجلس الجهوي حفاظا على حق الجهة الدستوري في ممارسة الصلاحيات أو إنجاز المشاريع التنموية, في انتظار أن تتكفل الدولة تدريجيا بواسطة قوانين المالية من تطوير قدرات الجماعات المالية و البشرية عبـر عملية التدرج المنصوص عليها بالفصل عدد 124 من المجلة . فإذا كان الهدف من سن الفصل عدد 140 والفصول الأخرى هو دعم أو تعويض البلديات بالمجلس الجهوي في ما سيُطرح عليها من برامج ومهام جديدة فلماذا لا يتم التعامل مع المرحلة بما تفرضه من خصوصيات وطنية تاريخية واجتماعية وهندسة العمل الجهوي انطلاقا من المجلس الجهوي مع العمل على تطوير قدرات البلديات القديمة والمحدثة ؟
(يتبع)

بقلم: د. شكري التيساوي المجلس الجهوي والعملية التنموية في الجهة
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة...
المزيد >>
صابة الزيتون يداهمها اللصوص وعصابات الاحتكار والتهريب والترهيب !؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش غابات الزيتون بولاية سوسة صحبة الولايات المجاورة حالة مأساوية مريبة كريهة اذ تهافت لصوص الزيتون...
المزيد >>
حول إمكانية إحداث ديوان للخضــــــر والغـــــلال
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
من منا لا يعرف أن العيشة أصبحت لا تطاق في بلدنا تونس والحال أن الساسة الذين تم انتخابهم هم السبب الأول في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>