آن الأوان لنسأل: من نحن وماذا نريد؟
سفيان الأسود
الهروب الكبير
في غفلة من الجميع غادر تونس في السنوات القليلة الاخيرة اكثر من 24 الف أستاذ جامعي تونسي.
المزيد >>
آن الأوان لنسأل: من نحن وماذا نريد؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 أكتوبر 2017

لأن ليس لنا، كعرب، مشروع ثقافي، ولأنّنا دخلنا مجدّدا كأمّة في غياهب التقهقر، تجد العرب اليوم يسبحون في منطقة رمادية... فلا موقف للعرب اليوم، ولا هويّة ولا مشروع... هم فقط يمثّلون مرتعا وساحة نزال بين الأمم المتصارعة من أجل الوجود فالهيمنة...
اليوم وقد تسارع نسق السياسة والاستراتيجيا، حريّ بالعرب التنادي: من نحن؟ ماذا نريد؟ وأيّ مشروع نختار؟ وكيف نبلور رؤية يمكن أن تكون نهجا للأجيال الحالية والقادمة، وهي أجيال تعاني من الضياع وضبابية الرؤية...
في المدّة الأخيرة، دخلت المنظومة العربية برؤيتين مختلفتين الى رحاب التنافس حول المقعد الأوّل لليونسكو... ولأن العرب الرسميين، أثبتوا مرّة أخرى، أن قلوبهم شتّى حيث تحسبهم متّحدين، فقد خسروا المقعد لأن الاستراتيجيا الموحّدة مفقودة، ولأن الأهداف المرسومة هنا وهناك في المنطقة العربية، تبرز لترضي الآخر وليس ابن البلد والشقيق في الوطن... أي رسالة يريد العرب الرسميون أن يوجّهوها الى الشباب في المنطقة العربية؟
لقد دخل التتار والمغول والمغول مرّة أخرى الى ساحاتنا العربية، فجنّدوا أبناءنا من بين ظهرانينا، وها هي الآن، ساحاتنا مستباحة مجدّدا، يُجرَّمُ فيها الانسان العربي وتُغتالُ القيم الحضارية العربية ـ الإنسانية على قارعة طرقاتنا من المشرق الى المغرب، لكن الفاعل الحقيقي، ذاك الذي خطّط وبرمج لما حدث ويحدث، يخرج بلا عقاب وبلا محاسبة، وهذا ما فعله وأتاه «تيلرسن» وزير خارجية واشنطن، عندما جاء يَقُدُّ التسويات بين العرب المتخاصمين بفعل التدخّل الأمريكي بالأساس.
من نحن؟ وماذا نريد من أنفسنا ومن العالم؟ هل نحن ـ العرب ـ مقبلون على الحضارة والتقدم كما جُبلنا على ذلك من قبل قرون خالية، أم نحن نريد أن نبقى أمّة درجة ثانية، عنوانها التشرذم والتخلّف وخدمة الآخر؟
صحيح أن النظام الرسمي العربي ما فتئ يعتلي حلبة المنافسة والصراع بين مكوّناته حد الاحتراب، لكن هذا التحارب والتصارع ليس من أجل منزلة عربية متقدمة وليس من أجل اعادة الاعتبار الى الموقع العربي الحضاري الذي طالما مدّ جسوره مع الآخر، اضافة علمية وإسهاما فلسفيا وأدبيا استفادت منها الإنسانية بل ـ وللأسف ـ نجده صراعا من أجل إرضاء الغريب الغازي والغريب المستَعمر، فيأخذ النّزال بين العرب هدفا يتجاهل الحقوق العربية ويعطي من لا يستحق أجزاء من المقدّرات العربية...
الاستعمار ليس قدرا على الشعوب بل هو خيار أنظمة سياسية، لا تملك عمودا فقريا وتفتقد الى المشروع والرؤية.
وطالما واصل العرب الرسميون هذا النهج المتمثل في انتظار «التعليمات» من أجل التصرّف في الشؤون الداخلية العربية وطالما واصلت الدول العربية تجاهل سلطان القانون وأحقية الإنسان العربي في أن يكون مواطنا، سنُبقي على السؤال: من نحن وماذا نريد؟

فاطمة بن عبد الله الكراي
الهروب الكبير
24 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في غفلة من الجميع غادر تونس في السنوات القليلة الاخيرة اكثر من 24 الف أستاذ جامعي تونسي.
المزيد >>
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان...
المزيد >>
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
آن الأوان لنسأل: من نحن وماذا نريد؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 أكتوبر 2017

لأن ليس لنا، كعرب، مشروع ثقافي، ولأنّنا دخلنا مجدّدا كأمّة في غياهب التقهقر، تجد العرب اليوم يسبحون في منطقة رمادية... فلا موقف للعرب اليوم، ولا هويّة ولا مشروع... هم فقط يمثّلون مرتعا وساحة نزال بين الأمم المتصارعة من أجل الوجود فالهيمنة...
اليوم وقد تسارع نسق السياسة والاستراتيجيا، حريّ بالعرب التنادي: من نحن؟ ماذا نريد؟ وأيّ مشروع نختار؟ وكيف نبلور رؤية يمكن أن تكون نهجا للأجيال الحالية والقادمة، وهي أجيال تعاني من الضياع وضبابية الرؤية...
في المدّة الأخيرة، دخلت المنظومة العربية برؤيتين مختلفتين الى رحاب التنافس حول المقعد الأوّل لليونسكو... ولأن العرب الرسميين، أثبتوا مرّة أخرى، أن قلوبهم شتّى حيث تحسبهم متّحدين، فقد خسروا المقعد لأن الاستراتيجيا الموحّدة مفقودة، ولأن الأهداف المرسومة هنا وهناك في المنطقة العربية، تبرز لترضي الآخر وليس ابن البلد والشقيق في الوطن... أي رسالة يريد العرب الرسميون أن يوجّهوها الى الشباب في المنطقة العربية؟
لقد دخل التتار والمغول والمغول مرّة أخرى الى ساحاتنا العربية، فجنّدوا أبناءنا من بين ظهرانينا، وها هي الآن، ساحاتنا مستباحة مجدّدا، يُجرَّمُ فيها الانسان العربي وتُغتالُ القيم الحضارية العربية ـ الإنسانية على قارعة طرقاتنا من المشرق الى المغرب، لكن الفاعل الحقيقي، ذاك الذي خطّط وبرمج لما حدث ويحدث، يخرج بلا عقاب وبلا محاسبة، وهذا ما فعله وأتاه «تيلرسن» وزير خارجية واشنطن، عندما جاء يَقُدُّ التسويات بين العرب المتخاصمين بفعل التدخّل الأمريكي بالأساس.
من نحن؟ وماذا نريد من أنفسنا ومن العالم؟ هل نحن ـ العرب ـ مقبلون على الحضارة والتقدم كما جُبلنا على ذلك من قبل قرون خالية، أم نحن نريد أن نبقى أمّة درجة ثانية، عنوانها التشرذم والتخلّف وخدمة الآخر؟
صحيح أن النظام الرسمي العربي ما فتئ يعتلي حلبة المنافسة والصراع بين مكوّناته حد الاحتراب، لكن هذا التحارب والتصارع ليس من أجل منزلة عربية متقدمة وليس من أجل اعادة الاعتبار الى الموقع العربي الحضاري الذي طالما مدّ جسوره مع الآخر، اضافة علمية وإسهاما فلسفيا وأدبيا استفادت منها الإنسانية بل ـ وللأسف ـ نجده صراعا من أجل إرضاء الغريب الغازي والغريب المستَعمر، فيأخذ النّزال بين العرب هدفا يتجاهل الحقوق العربية ويعطي من لا يستحق أجزاء من المقدّرات العربية...
الاستعمار ليس قدرا على الشعوب بل هو خيار أنظمة سياسية، لا تملك عمودا فقريا وتفتقد الى المشروع والرؤية.
وطالما واصل العرب الرسميون هذا النهج المتمثل في انتظار «التعليمات» من أجل التصرّف في الشؤون الداخلية العربية وطالما واصلت الدول العربية تجاهل سلطان القانون وأحقية الإنسان العربي في أن يكون مواطنا، سنُبقي على السؤال: من نحن وماذا نريد؟

فاطمة بن عبد الله الكراي
الهروب الكبير
24 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في غفلة من الجميع غادر تونس في السنوات القليلة الاخيرة اكثر من 24 الف أستاذ جامعي تونسي.
المزيد >>
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان...
المزيد >>
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
الهروب الكبير
في غفلة من الجميع غادر تونس في السنوات القليلة الاخيرة اكثر من 24 الف أستاذ جامعي تونسي.
المزيد >>