خطبة الجمعة .. تبسمك في وجه أخيك صدقة
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. تبسمك في وجه أخيك صدقة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 أكتوبر 2017

فرض الله تعالى من رحمته على عباده شرائعه، ووضع لهم قاعدةً عامةً فيما يعمله المسلم، فقد قال لنا صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
فكلُّ عملٍ تعمله وتحتسبُ فيه النيةَ الصالحة والأجرَ من الله، فسوف تجدُها في صحيفة أعمال يوم العرض. ولعل من الأعمال الصالحة التي يغفلُ عنها كثير من الناس، أو يغفل عن احتساب النية والأجر فيها، عملٌ يسيرٌ جدا، لا يُكلِّفُ المرءُ فيها نفسَه إلا ما هو كلمح البصر، إنَّه عمل جعلَه رسولنا -صلى الله عليه وسلم- من الصدقات، إلا أنها صارت صدقةً منسيةً في ظلِّ هذا الزمن الذي طغت فيه الماديات، والمصالحُ الشخصية، وامتلأت بعضُ القلوب بالشحناء على إخوةٍ لهم من المؤمنين. ونقصد بها الابتسامة؛ ذلكم الهدي النبوي، والذي كان شعارا للنبي -صلى الله عليه وسلم يقول لنا صلى الله عليه وسلم مبينا لنا عِظم هذا الفعل، وأنه من المعروف الذي تُكتب للإنسان بفعله صدقة: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»[رواه الترمذي ] ففي هذه الحركةِ التلقائية صدقةً تُكتَبُ لنا يوم القيامة لتكون في مثاقيل موازيننا، يتنافس فيها المتنافسون أيُّهم أكثرُ فعلا لها لتزداد الحسنات في صحيفةِ العبد يوم القيامة بشرطِ أن نحتسبَ أجرها عند الله.
والابتسامة لها مفعول السحر في التأثير على الآخرين، وطلاقةُ الوجه تُذيب ما في الصدور من الشحناء والبغضاء، وهي مطرقةٌ على رأس الشيطان، فتضربُ الابتسامةُ رأسَ الشيطان فلا يجد حينئذ مدخلا لها بين قلوب المبتسمين.
ادخل على والديك وأنت مبتسم لتنالَ أجر الابتسامة، وأجر برِّك لهم بهذا الفعل. ولا تجلس مع إخوتِك وأصحابِك إلا وقد سبقت ابتسامَتُك سلامَك، فتصفى القلوبُ حينئذ. وليستقبلُك أبناؤك وزوجتُك وقد أكرمتَهم بابتسامتك، فتزدادَ الألفةُ فيما بينك وبينهم. وإذا دخلتَ محلا، أو أتيتَ عملك فلتكن الابتسامةُ هي عنوانُك وشعارك. تُذيب بها ما في القلوب، وتكسر الحواجز بينك وبين الآخرين، وتبدأ بها يوما سعيدا.
يقول الصحابي الجليل عبدالله بن الحارث: «ما رأيتُ أحدا أكثر تبسما من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- «. ولتبسمه وطلاقة وجهه كان يظن الرائي له أنه من أحب الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وكان يقول جرير بن عبدالله -رضي الله عنه-: «ما رآني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا تبسم في وجهي»[متفق عليه].
يقول لنا صلى الله عليه وسلم: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسطُ الوجه، وحسن الخلق». فكم نحن بحاجةٍ إلى هذا الخلق الكريم في حياتِنا كلِّها؟ فلن نملكَ أحدا من الناس؛ حتى أهلَنا وأصحابَنا بأموالنا أو بنفوذنا، ولكننا سنملكهم بطلاقة الوجه وحسن التعامل.
الخطبة الثانية
ايها المؤمنون ان الابتسامة تَحْدُث في ومْضةٍ أقلَّ من الثانية، إلا أنه سيبقى أثرُها دهرا طويلا على من تلقَّاها منك، وهي المفتاح الذي تفتح به أقسى القلوب، تُسرِّي عن القلب، وتَجْلِبُ البشر. والابتسامة تزيدك تفاؤلا وهمةً للإنجاز والعمل، وبالابتسامة تتغلب على هموم الحياة، وكدر هذه الدنيا الدنيئة، وبالابتسامة توجد لك أملا نحو الحياة السعيدة.
روي في سيرة وترجمة الإمام موفق الدين ابن قدامة، أنه كان في مناظراته مع الآخرين، والتي قد تستلزم أو تجعلُ الإنسان غاضبا مكفهرا غضوبا إلا أنه لم يكن يناظر أحدا إلا وهو مبتسم، فيقولون: هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسمه. يقول الإمام الذهبي: «فهذا هو خلق الإسلام -يعني التبسم-، فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل، بساما بالنهار «. ذلك أن الابتسامة هي بوابة حسنِ الخلق، وحسنُ الخلق جعله النبي صلى الله عليه وسلم في مرتبةٍ عليا، وضمن لصاحبه بيتا في أعلى الجنة: «أنا زعيمٌ ببيت في أعلى لمن حَسَّن خلقه»[رواه أبو داود].
بل قال صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» فحينما يقبضُ ملكُ الموتِ ارواحنا، ونقف جميعا أمام ربِّ العالمين، سنجد أثرَ هذه الابتسامة، وأثر الخلق الحسن في ميزان حسناتنا إذا احتسبنا هذا الفعل، يقول صلى الله عليه وسلم: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ». كما قال صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»

الإسلام دعا الى المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
قد يستغرب بعض الناس اهتمام الإسلام بالبيئة وضرورة المحافظة عليها وعلى مكوناتها الأساسية مثل الشجرة ظنًّا...
المزيد >>
المحافظة على البيئة واجب شرعي
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
خلق الله الأرض وسخرها للإنسان وجعله خليفته عليها، وجعله المسؤول عنها وعما فيها من مخلوقات أخرى. والأرض هي...
المزيد >>
ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مرت خلال الايام القليلة الماضية مناسبة وطنية جليلة وهي عيد الشجرة وهي فرصة للتعرف على موقف الاسلام من...
المزيد >>
دعاء من القرآن الكريم
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ الفرقان (65)
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة .. تبسمك في وجه أخيك صدقة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 أكتوبر 2017

فرض الله تعالى من رحمته على عباده شرائعه، ووضع لهم قاعدةً عامةً فيما يعمله المسلم، فقد قال لنا صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
فكلُّ عملٍ تعمله وتحتسبُ فيه النيةَ الصالحة والأجرَ من الله، فسوف تجدُها في صحيفة أعمال يوم العرض. ولعل من الأعمال الصالحة التي يغفلُ عنها كثير من الناس، أو يغفل عن احتساب النية والأجر فيها، عملٌ يسيرٌ جدا، لا يُكلِّفُ المرءُ فيها نفسَه إلا ما هو كلمح البصر، إنَّه عمل جعلَه رسولنا -صلى الله عليه وسلم- من الصدقات، إلا أنها صارت صدقةً منسيةً في ظلِّ هذا الزمن الذي طغت فيه الماديات، والمصالحُ الشخصية، وامتلأت بعضُ القلوب بالشحناء على إخوةٍ لهم من المؤمنين. ونقصد بها الابتسامة؛ ذلكم الهدي النبوي، والذي كان شعارا للنبي -صلى الله عليه وسلم يقول لنا صلى الله عليه وسلم مبينا لنا عِظم هذا الفعل، وأنه من المعروف الذي تُكتب للإنسان بفعله صدقة: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»[رواه الترمذي ] ففي هذه الحركةِ التلقائية صدقةً تُكتَبُ لنا يوم القيامة لتكون في مثاقيل موازيننا، يتنافس فيها المتنافسون أيُّهم أكثرُ فعلا لها لتزداد الحسنات في صحيفةِ العبد يوم القيامة بشرطِ أن نحتسبَ أجرها عند الله.
والابتسامة لها مفعول السحر في التأثير على الآخرين، وطلاقةُ الوجه تُذيب ما في الصدور من الشحناء والبغضاء، وهي مطرقةٌ على رأس الشيطان، فتضربُ الابتسامةُ رأسَ الشيطان فلا يجد حينئذ مدخلا لها بين قلوب المبتسمين.
ادخل على والديك وأنت مبتسم لتنالَ أجر الابتسامة، وأجر برِّك لهم بهذا الفعل. ولا تجلس مع إخوتِك وأصحابِك إلا وقد سبقت ابتسامَتُك سلامَك، فتصفى القلوبُ حينئذ. وليستقبلُك أبناؤك وزوجتُك وقد أكرمتَهم بابتسامتك، فتزدادَ الألفةُ فيما بينك وبينهم. وإذا دخلتَ محلا، أو أتيتَ عملك فلتكن الابتسامةُ هي عنوانُك وشعارك. تُذيب بها ما في القلوب، وتكسر الحواجز بينك وبين الآخرين، وتبدأ بها يوما سعيدا.
يقول الصحابي الجليل عبدالله بن الحارث: «ما رأيتُ أحدا أكثر تبسما من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- «. ولتبسمه وطلاقة وجهه كان يظن الرائي له أنه من أحب الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وكان يقول جرير بن عبدالله -رضي الله عنه-: «ما رآني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا تبسم في وجهي»[متفق عليه].
يقول لنا صلى الله عليه وسلم: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسطُ الوجه، وحسن الخلق». فكم نحن بحاجةٍ إلى هذا الخلق الكريم في حياتِنا كلِّها؟ فلن نملكَ أحدا من الناس؛ حتى أهلَنا وأصحابَنا بأموالنا أو بنفوذنا، ولكننا سنملكهم بطلاقة الوجه وحسن التعامل.
الخطبة الثانية
ايها المؤمنون ان الابتسامة تَحْدُث في ومْضةٍ أقلَّ من الثانية، إلا أنه سيبقى أثرُها دهرا طويلا على من تلقَّاها منك، وهي المفتاح الذي تفتح به أقسى القلوب، تُسرِّي عن القلب، وتَجْلِبُ البشر. والابتسامة تزيدك تفاؤلا وهمةً للإنجاز والعمل، وبالابتسامة تتغلب على هموم الحياة، وكدر هذه الدنيا الدنيئة، وبالابتسامة توجد لك أملا نحو الحياة السعيدة.
روي في سيرة وترجمة الإمام موفق الدين ابن قدامة، أنه كان في مناظراته مع الآخرين، والتي قد تستلزم أو تجعلُ الإنسان غاضبا مكفهرا غضوبا إلا أنه لم يكن يناظر أحدا إلا وهو مبتسم، فيقولون: هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسمه. يقول الإمام الذهبي: «فهذا هو خلق الإسلام -يعني التبسم-، فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل، بساما بالنهار «. ذلك أن الابتسامة هي بوابة حسنِ الخلق، وحسنُ الخلق جعله النبي صلى الله عليه وسلم في مرتبةٍ عليا، وضمن لصاحبه بيتا في أعلى الجنة: «أنا زعيمٌ ببيت في أعلى لمن حَسَّن خلقه»[رواه أبو داود].
بل قال صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» فحينما يقبضُ ملكُ الموتِ ارواحنا، ونقف جميعا أمام ربِّ العالمين، سنجد أثرَ هذه الابتسامة، وأثر الخلق الحسن في ميزان حسناتنا إذا احتسبنا هذا الفعل، يقول صلى الله عليه وسلم: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ». كما قال صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»

الإسلام دعا الى المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
قد يستغرب بعض الناس اهتمام الإسلام بالبيئة وضرورة المحافظة عليها وعلى مكوناتها الأساسية مثل الشجرة ظنًّا...
المزيد >>
المحافظة على البيئة واجب شرعي
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
خلق الله الأرض وسخرها للإنسان وجعله خليفته عليها، وجعله المسؤول عنها وعما فيها من مخلوقات أخرى. والأرض هي...
المزيد >>
ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مرت خلال الايام القليلة الماضية مناسبة وطنية جليلة وهي عيد الشجرة وهي فرصة للتعرف على موقف الاسلام من...
المزيد >>
دعاء من القرآن الكريم
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ الفرقان (65)
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>