«الحرقة»... ثقافة العمل ... والتكوين المهني !
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>
«الحرقة»... ثقافة العمل ... والتكوين المهني !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 أكتوبر 2017

آلاف الشبان يلتهمهم البحر كل عام في قوارب الموت حالمين بـ«الجنة» الاوروبية ومن ينجو منهم من الموت غرقا تستقبله السجون والارصفة الاوروبية الباردة واغلبهم من العاجزين عن الاندماج في المجتمعات الاوروبية اما بسبب عدم اتقان اللغة او عدم القدرة على التفاعل مع العادات والتقاليد الاوروبية فيتحولون اما الى طعم ساهل للتنظيمات الارهابية او لشبكات المافيا المتخصصة في سرقة السيارات وتجارة المخدرات !
ورغم مخاطر الهجرة السرية عبر مراكب الموت مازالت هذه الشبكات تصطاد كل يوم مئات الضحايا الجدد من الشباب الحالم والباحث عن الربح السريع في اوروبا «الحنينة» كما يسميها مغنو الراب، واذا كان عدد من علماء الاجتماع والناشطين الحقوقيين والحزبيين يعتبرون بان ظاهرة «الحرقة» سببها الاساسي التهميش وغياب فرص العمل وانسداد الافاق فان الواقع يكذب هذه النظرية فهناك كثيرون تنازلوا عن وظائفهم وتركوا عائلاتهم وهاجروا في قوارب الموت يستوي في ذلك الرجال والنساء بحثا عن « الجنة « ونسيان الفقر كما يبررون ذلك بل فيهم من يحصل على قرض من اجل «الحرقة» اخرون من عائلات ثرية يحلمون بـ«الجنة» واخرون يرفضون العمل في الفلاحة والبناء وغيرها من المهن دون ان يكون لهم اي تكوين في اي اختصاص مهني
ان ظاهرة الحرقة سببها الاساسي هو غياب ثقافة العمل وتعلق الشباب التونسي بوهم الجنة الاوروبية وفشل السياسة التعليمية في التسعينات عندما تمت تصفية قطاع التكوين المهني الذي كان يستوعب الاف التلاميذ من غير المتفوقين في دراستهم، فالحصول اليوم على مختص في الحدادة مثلا او التدفئة والتبريد والنجارة وغير ذلك من الاختصاصات يكاد يكون معجزة بسبب ضعف اقبال الشباب على احتراف هذه الاختصاصات التي تدر على اصحابها اموالا طائلة تكاد لا تختلف عن اجور الاطباء والصيادلة !
ان التهميش والبطالة - هذا واقع لا يمكن انكاره - اللذين تعاني منهما مختلف جهات البلاد لا يمكن ان يفسرا فقط ظاهرة «الحرقة» و»النضال» من اجلها، لان الهجرة السرية اصبحت ثقافة وطموحا للشباب وما لم تتم معالجة هذه الظاهرة بمشاريع تربوية اجتماعية وثقافية وتنموية لن تنتهي الماساة فالحل الامني والصرامة في الحدود البحرية وحدهما لا يمكن ان ينهيا هذه الكارثة التي تقتل كل عام الآلاف من شبابنا الحالم .

نورالدين بالطيب
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات،...
المزيد >>
المنظومة التربوية وسياسات التلفيق
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أقرّت وزارة التربية مؤخرا بالاتفاق مع الطرف النقابي تعديلات تهمّ الاختبارات التأليفيّة في المدارس...
المزيد >>
اعترافات الوزير
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>
فتّش عن المستفيد...في أزمة لبنان
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعيش لبنان هذه الأيام حالة من الصدمة لكنها بالتأكيد ليست تلك «الصدمة الايجابية» التي تحدث عنها رئيس الحكومة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
«الحرقة»... ثقافة العمل ... والتكوين المهني !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 أكتوبر 2017

آلاف الشبان يلتهمهم البحر كل عام في قوارب الموت حالمين بـ«الجنة» الاوروبية ومن ينجو منهم من الموت غرقا تستقبله السجون والارصفة الاوروبية الباردة واغلبهم من العاجزين عن الاندماج في المجتمعات الاوروبية اما بسبب عدم اتقان اللغة او عدم القدرة على التفاعل مع العادات والتقاليد الاوروبية فيتحولون اما الى طعم ساهل للتنظيمات الارهابية او لشبكات المافيا المتخصصة في سرقة السيارات وتجارة المخدرات !
ورغم مخاطر الهجرة السرية عبر مراكب الموت مازالت هذه الشبكات تصطاد كل يوم مئات الضحايا الجدد من الشباب الحالم والباحث عن الربح السريع في اوروبا «الحنينة» كما يسميها مغنو الراب، واذا كان عدد من علماء الاجتماع والناشطين الحقوقيين والحزبيين يعتبرون بان ظاهرة «الحرقة» سببها الاساسي التهميش وغياب فرص العمل وانسداد الافاق فان الواقع يكذب هذه النظرية فهناك كثيرون تنازلوا عن وظائفهم وتركوا عائلاتهم وهاجروا في قوارب الموت يستوي في ذلك الرجال والنساء بحثا عن « الجنة « ونسيان الفقر كما يبررون ذلك بل فيهم من يحصل على قرض من اجل «الحرقة» اخرون من عائلات ثرية يحلمون بـ«الجنة» واخرون يرفضون العمل في الفلاحة والبناء وغيرها من المهن دون ان يكون لهم اي تكوين في اي اختصاص مهني
ان ظاهرة الحرقة سببها الاساسي هو غياب ثقافة العمل وتعلق الشباب التونسي بوهم الجنة الاوروبية وفشل السياسة التعليمية في التسعينات عندما تمت تصفية قطاع التكوين المهني الذي كان يستوعب الاف التلاميذ من غير المتفوقين في دراستهم، فالحصول اليوم على مختص في الحدادة مثلا او التدفئة والتبريد والنجارة وغير ذلك من الاختصاصات يكاد يكون معجزة بسبب ضعف اقبال الشباب على احتراف هذه الاختصاصات التي تدر على اصحابها اموالا طائلة تكاد لا تختلف عن اجور الاطباء والصيادلة !
ان التهميش والبطالة - هذا واقع لا يمكن انكاره - اللذين تعاني منهما مختلف جهات البلاد لا يمكن ان يفسرا فقط ظاهرة «الحرقة» و»النضال» من اجلها، لان الهجرة السرية اصبحت ثقافة وطموحا للشباب وما لم تتم معالجة هذه الظاهرة بمشاريع تربوية اجتماعية وثقافية وتنموية لن تنتهي الماساة فالحل الامني والصرامة في الحدود البحرية وحدهما لا يمكن ان ينهيا هذه الكارثة التي تقتل كل عام الآلاف من شبابنا الحالم .

نورالدين بالطيب
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات،...
المزيد >>
المنظومة التربوية وسياسات التلفيق
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أقرّت وزارة التربية مؤخرا بالاتفاق مع الطرف النقابي تعديلات تهمّ الاختبارات التأليفيّة في المدارس...
المزيد >>
اعترافات الوزير
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>
فتّش عن المستفيد...في أزمة لبنان
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعيش لبنان هذه الأيام حالة من الصدمة لكنها بالتأكيد ليست تلك «الصدمة الايجابية» التي تحدث عنها رئيس الحكومة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>