مسؤوليّــــة جماعيّــــة
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
مسؤوليّــــة جماعيّــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 أكتوبر 2017

ألقت حادثة غرق مركب الهجرة السريّة مؤخرا بظلال كثيفة على المشهد الوطني. وتحرّكت جهات عديدة في محاولة رخيصة لاستثمار المأساة الحاصلة ومعاناة الكثير من العائلات بغاية الكسب السياسوي وإحلال الفوضى في البلاد.
فعوض التعاطي العقلاني مع أحد أسوإ الظواهر الانسانية على الإطلاق (الموت غرقا في سبيل البحث عن لقمة العيش) وبحث موضوعي لما جدّ من أطوار في الحادثة المذكورة، انفتحت دوائر للجدل العقيم والتشويه المتبادل وتوجيه اتهامات خطيرة الى المؤسّسة العسكرية التي حافظت على قدر كبير من الهيبة والتقدير الواسع من الأغلبية الساحقة من التونسيّين رغم ما عرفته بلادنا من أطوار على امتداد السنوات الفارطة وبقيت خلالها علامة فارقة للوحدة الوطنيّة.
تقاذفت الأحزاب ومكونات المجتمع المدني ودوائر من الحكومة وأطراف قريبة منها الشكوك والاتهامات. وكشف جميعها على قدر كبير من انعدام المسؤوليّة وغياب الجديّة في التعاطي مع حادثة لا يُمكن وصفها إلاّ بالكارثة الوطنية التي كانت تستدعي إعلان الحِداد وتنكيس الأعلام ورصّ الصف الوطني كلّه. فالشباب أبناؤنا والألم أصاب أمّهات وآباء تونسيّين.وتقريبا تملّصت كلّ الأطراف من تحمّل مسؤوليّة الكارثة الواقعة. وعملت كلّها على البحث عن كبش فداء لإلباسه المسؤوليّة والحال أنّ الجميع مورّط بشكل أو بآخر والجميع يتحمّل المسؤوليّة.
إنها مسؤولية العائلات والأسر نفسها التي رمت بأبنائها الى ركوب المخاطر والمغامرة كطريق سهل للكسب وتحسين ظروف العيش. وهي مسؤوليّة المدرسة والمؤسّسة التعليميّة عموما بجميع مستوياتها والتي عجزت عن إقناع الكثير من أبنائنا وبناتنا بالبقاء فيها للتحصيل العلمي والمعرفة وتنمية الشخصيّة وبناء الذات المؤمنة بقدراتها على الفعل والإنجاز والمتفائلة بالمستقبل.
وهي دونما شك مسؤولية الأحزاب والمجتمع المدني العاجزة عن احتضان الشباب وتأطيره لما فيه صالح النفس ومصلحة الوطن. وهي مسؤوليّة الإعلام الذي بات مُحبطا للإرادات، مخيّبا للطموحات والأحلام، مثبطا للعزائم، وائدا لكلّ ما هو جميل ونيّر، متهافتا على الرديء والسيئ ناشرا الرذيلة والغسيل الوسخ مقدَّما الحالات المجتمعيّة المفلسة والظواهر الشاذّة، متناسيا التجارب الناجحة والنماذج الإيجابيّة ومظاهر التألق والإبداع التي يمتلئ بها مجتمعنا.
ومن المؤكّد أنّ الدولة، بمؤسساتها المختلفة، مسؤولة هي الأخرى نتيجة ما ضربها من عجز وتقاعس وغياب استراتيجيّات ناجعة وسياسات كفيلة بمعالجة قضايا الفقر والبطالة وغياب مظاهر التنمية والعدالة الاجتماعيّة وفتح نوافذ أمل جادّة وواقعيّة لمئات الآلاف من الشباب التائه.
فما يجري لجزء كبير من شبابنا هو نتيجة منطقية لعدم قيامنا جميعا بدورنا المحوري في بثّ الأمل وشحذ الهمم وفتح السبل وإنارة الطريق أمام هؤلاء كي لا يُصابوا بالإحباط ويذهبوا بأرجلهم الى الموت والضياع، انتحارا أو غرقا أو انحرافا خطيرا مدمّرًا لفرص عيش متوازنة.
خسارة طاقات شبابيّة واعدة ونادرة، في مرحلة ديموغرافية فارقة في تاريخ بلادنا، هي الدليل القاطع على خيبتنا جميعا وفشلنا الذريع في استثمار ما منحنا إيّاه عصرنا الشبابي الذهبي، الذي سيفقدُ الكثير من جاذبيّته بذهاب المجتمع تدريجيا نحو التهرّم والشيخوخة.

خالد الحدّاد
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مسؤوليّــــة جماعيّــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 أكتوبر 2017

ألقت حادثة غرق مركب الهجرة السريّة مؤخرا بظلال كثيفة على المشهد الوطني. وتحرّكت جهات عديدة في محاولة رخيصة لاستثمار المأساة الحاصلة ومعاناة الكثير من العائلات بغاية الكسب السياسوي وإحلال الفوضى في البلاد.
فعوض التعاطي العقلاني مع أحد أسوإ الظواهر الانسانية على الإطلاق (الموت غرقا في سبيل البحث عن لقمة العيش) وبحث موضوعي لما جدّ من أطوار في الحادثة المذكورة، انفتحت دوائر للجدل العقيم والتشويه المتبادل وتوجيه اتهامات خطيرة الى المؤسّسة العسكرية التي حافظت على قدر كبير من الهيبة والتقدير الواسع من الأغلبية الساحقة من التونسيّين رغم ما عرفته بلادنا من أطوار على امتداد السنوات الفارطة وبقيت خلالها علامة فارقة للوحدة الوطنيّة.
تقاذفت الأحزاب ومكونات المجتمع المدني ودوائر من الحكومة وأطراف قريبة منها الشكوك والاتهامات. وكشف جميعها على قدر كبير من انعدام المسؤوليّة وغياب الجديّة في التعاطي مع حادثة لا يُمكن وصفها إلاّ بالكارثة الوطنية التي كانت تستدعي إعلان الحِداد وتنكيس الأعلام ورصّ الصف الوطني كلّه. فالشباب أبناؤنا والألم أصاب أمّهات وآباء تونسيّين.وتقريبا تملّصت كلّ الأطراف من تحمّل مسؤوليّة الكارثة الواقعة. وعملت كلّها على البحث عن كبش فداء لإلباسه المسؤوليّة والحال أنّ الجميع مورّط بشكل أو بآخر والجميع يتحمّل المسؤوليّة.
إنها مسؤولية العائلات والأسر نفسها التي رمت بأبنائها الى ركوب المخاطر والمغامرة كطريق سهل للكسب وتحسين ظروف العيش. وهي مسؤوليّة المدرسة والمؤسّسة التعليميّة عموما بجميع مستوياتها والتي عجزت عن إقناع الكثير من أبنائنا وبناتنا بالبقاء فيها للتحصيل العلمي والمعرفة وتنمية الشخصيّة وبناء الذات المؤمنة بقدراتها على الفعل والإنجاز والمتفائلة بالمستقبل.
وهي دونما شك مسؤولية الأحزاب والمجتمع المدني العاجزة عن احتضان الشباب وتأطيره لما فيه صالح النفس ومصلحة الوطن. وهي مسؤوليّة الإعلام الذي بات مُحبطا للإرادات، مخيّبا للطموحات والأحلام، مثبطا للعزائم، وائدا لكلّ ما هو جميل ونيّر، متهافتا على الرديء والسيئ ناشرا الرذيلة والغسيل الوسخ مقدَّما الحالات المجتمعيّة المفلسة والظواهر الشاذّة، متناسيا التجارب الناجحة والنماذج الإيجابيّة ومظاهر التألق والإبداع التي يمتلئ بها مجتمعنا.
ومن المؤكّد أنّ الدولة، بمؤسساتها المختلفة، مسؤولة هي الأخرى نتيجة ما ضربها من عجز وتقاعس وغياب استراتيجيّات ناجعة وسياسات كفيلة بمعالجة قضايا الفقر والبطالة وغياب مظاهر التنمية والعدالة الاجتماعيّة وفتح نوافذ أمل جادّة وواقعيّة لمئات الآلاف من الشباب التائه.
فما يجري لجزء كبير من شبابنا هو نتيجة منطقية لعدم قيامنا جميعا بدورنا المحوري في بثّ الأمل وشحذ الهمم وفتح السبل وإنارة الطريق أمام هؤلاء كي لا يُصابوا بالإحباط ويذهبوا بأرجلهم الى الموت والضياع، انتحارا أو غرقا أو انحرافا خطيرا مدمّرًا لفرص عيش متوازنة.
خسارة طاقات شبابيّة واعدة ونادرة، في مرحلة ديموغرافية فارقة في تاريخ بلادنا، هي الدليل القاطع على خيبتنا جميعا وفشلنا الذريع في استثمار ما منحنا إيّاه عصرنا الشبابي الذهبي، الذي سيفقدُ الكثير من جاذبيّته بذهاب المجتمع تدريجيا نحو التهرّم والشيخوخة.

خالد الحدّاد
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>