الملك العمومي البحري بين الاستعمال العام والخاص ومؤثرات الربيع «العربي»
نورالدين بالطيب
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب وسطي يستند الى الإرث الاصلاحي التونسي ويهدف الى المحافظة على مكاسب تونس...
المزيد >>
الملك العمومي البحري بين الاستعمال العام والخاص ومؤثرات الربيع «العربي»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 أكتوبر 2017


محتوى المقال
المقدمة
1. المحور الأول: الاستعمال العام للملك العمومي البحري.
2. المحور الثاني: الاستعمال الخاص للملك العمومي البحري .
2.1. الترخص في استغلال الملك العمومي البحري عن طريق رخصة الأشغال الوقتي.
2.2. الترخيص في استغلال الملك العمومي البحري عن طريق اللزمة.
3. المحور الثالث: الاعتداء على الملك العمومي وتعاظمه بعد الثورة في سياق مؤثرات الربيع العربي.

1 المقدمة:
يتميز الملك العمومي البحري بخاصية فريدة تتمثل في كونه موضوع على ذمت العموم من حيث الاستعمال العام والجاري به العمل وهذه الخاصية جعلت المشرع التونسي يخص هذا الفضاء بقوانين واوامر لحمايته وتنظيمه منها :
- القانون عدد73 لسنة 1995 المؤرخ في 24جويلية 1995 المتعلق بالملك العمومي البحري .
- الامر عدد 1847 لسنة 2014 المؤرخ في 20ماي2014 والمتعلق بالأشغال الوقتي للملك العمومي البحري.
-قانون عدد23لسنة 2008 مؤرخ في أول افريل 2008 يتعلق بنظام اللزمات حيث اكد المشرع بالقانون عدد 73 وبالتحديد بالفصل 21 بان الاستعمال العام للملك العمومي البحري حر ومتساوي ومجاني وينحصر في الاستعمال الجاري به وذلك حسب العادة والعرف مع احترام راحة الغير والمحافظة على الصحة والسلامة والنظام العام وحماية المحيط كما جاء بالفصل 19 من نفس القانون "الملك العمومي البحري غير قابل للعقلة والرهن ولا يمكن التفويت فيه ولا اكتسابه بالتقادم من طرف الغير"وهنا نلاحظ ان القانون عدد73 لسنة 1995 ركز على خاصيتين:
- ان الملك العمومي البحري موضوع اساسا رهن تصرف العموم.
- ان الملك العمومي البحري غير قابل للعقلة ولا يمكن اكتسابه بالتقادم.
الا انه اتضح في ما بعد ان هاته الخاصيتين لا تتعارض بإمكانية استغلال هذا الملك في استعمالات خاصة بشروط تتضمن الحفاظ على الملكية العمومية وحقوق العموم.وهكذا صدر الامر عدد 1847 لسنة 2014 بشان الأشغال الوقتي للملك العمومي البحري والذي نص في فصله الأول على «كل أشغال وقتي للملك العمومي البحري لا يمكن منحه الا بصفة وقتية وقابلة للرجوع فيها من دون تعويض اوغرامة"وعليه يمكن القول بان مبدا الترخيص في استغلال الملك العمومي البحري بصفة انفرادية هواستثناء للقاعدة الأساسية التي تحكم منطق الملكية العمومية والتي هي معدة للاستعمال الجماعي ومن ثم لا يجب ان يتعارض أو يؤثر سلبا على الاستعمال العام .
والاشكال المطروح في هذا الاطار والذي سيتم البحث فيه في هذا المقال هوالى اي حد نجح المشرع التونسي في التوفيق بين هذا النوعين من الاستعمال للملك العمومي البحري ؟ وما هي حدود الاستعمال الملك العمومي البحري من طرف الخواص؟
لمعالجة هذا الموضوع سيتم في البداية القاء نظرة على الاستعمال الجماعي للملك العمومي البحري بالمحور الأول ثم التطرق للاشتغال الخاص للملك العمومي البحري في المحور الثاني والمحور الثالث والاخير الملك العمومي البحري والثورة.
1 المحور الاول : الاستعمال العام للملك العمومي البحري.
يعتبر الاستعمال العام للملك العمومي البحري هوالاصل في الاستعمالات التي يكون الملك العمومي البحري موضوعا لها فالملك العمومي البحري هوموضوع رهن تصرف العموم وهوضروري للحياة داخل المجتمع ومن خاصية الاستعمال العام:
-ا-حرية الاستعمال: وتعني ان لكل شخص الحق في الاستفادة من الملك العمومي البحري متى شاء ولا يمكن المساس من هاته الحرية الا ضرورة احترامه للقانون الذي ينظم استعمال هذا الملك.
-ب- المساوات في الاستعمال: هذه الخاصية تنبع من المبدأ الدستوري القاضي بالمساوات في الحقوق والواجبات بين جميع الموطنين فلكل مواطن الحق في نفس الاستعمال المخول للمواطن الاخر.
-ج- المجانية : هذا المبدأ يقضي بان يكون استعمال الملك العمومي البحري بدون مقابل وذلك لا سباب منها:
- كون الملك العمومي البحري موضوع اساسا رهن تصرف العموم.
- ان الملك العمومي البحري ضروري وحيوي للحياة العامة للمواطنين.
ويجب ضمانه لهم كشرط اساسي لطمأنتهم فلوافترضنا ان الاداء لازم لاستفادة العموم فهذا يعني اننا سنحرم الغالبية العظمى من المواطنين منهوسيكون الاستعمال العام خاص بالميسورين منهم وهذا غير معقول.
2 المحور الثاني: الاستعمال الخاص للملك العمومي البحري.
ان الترخيص في الاستعمال الخاص للملك العمومي البحري يخضع لبعض المقاييس حددها المشرع بالأمر عدد 1847 لسنة2014 مؤرخ في 20ماي2014.ويقصد بالاستعمال الخاص هوانفراد شخص اومجموعة بالانتفاع واستغلال جزء منه ومادام هذا الانتفاع يتم بشكل غير طبيعي اي في غير الغرض الذي خصص له الملك العمومي البحري ولاعتبارات مخالفة لتلك التي تهم الاستعمال العمومي فانه يقتضي الحصول على ترخيص من الادارة ويكون بمقابل كقاعدة عامة.ولهذا السبب فان قواعد الاستعمال الخاص تختلف عن قواعد الاستعمال العام للملك العمومي البحري.
2.1 الترخيص لاستغلال الملك العمومي البحري عن طريق رخصة للأشغال الوقتي: تم تنظيم طريقة استغلال الملك العمومي البحري وشروط منح رخص الاشغال الوقتي للملك العمومي البحري بالأمر عدد1847لسنة2014. حيث ركز المشرع على انه يمكن الاستغلال الفردي للملك العمومي البحري كلما كان ممكن دون الضرر بالمصلحة العامة كما يجب ان لا يتنافى مع الغرض المعد له وهوضرورة تواجد المشروع قرب البحر وقد حدد الامر المذكور طبيعة الاستعمال والجهة التي تسلمه والوثائق المطلوبة كما ان ترخيص الاشغال الوقتي للملك العمومي البحري يهم احداثات لا تتطلب تركيز دائما ثابتا على الملك المذكور وصوره الشائعة:تركيز مشارب، واقيات شمسية، حاوية معدات ، مساحات مغطاة وغير مغطاة...وفي جميع هاته الحالات لا يستدعي هذا الاستعمال الحفر اوالبناء بل يكون قابل للتفكيك ومرتكز على سطح الارض ولذلك يكون اقل دواما من استعمالات اخر خصه المشرع بقانون خاص وهوقانون اللزمات.
2.2 الترخيص في الاستعمال الخاص للملك العمومي البحري عن طريق اللزمة:
اللزمة على معنى القانون عدد23 لسنة2008المؤرخ في اول افريل 2008 هي العقد الذي يفوض بمقتضاه شخص عمومي يسمى "مانح اللزمة"، لمدة محددة، إلى شخص عمومي أوخاص يسمى "صاحب اللزمة"، التصرف في مرفق عمومي أواستعمال واستغلال أملاك أومعدات عمومية وذلك بمقابل يستخلصه لفائدته من المستعملين حسب الشروط التي يضبطها العقد.
لا يعتبر لزمة على معنى هذا القانون الإشغال الوقتي للملك العمومي، الاستعمال الذي يستوجب لزمة هوالاستغلال الذي يقتضي اتصالا اكثر دواما بالملك العمومي البحري حيث يستوجب امتداد داخل باطن الارض اوالبحر مما يترتب عنه تغيير الحالة الطبيعية للملك العمومي البحر مثال على ذلك بناء الموانئ ، تمرير القنوات وخطوط الكهرباء والهاتف ومنصات التنقيب على الغاز والبترول وغير ذلك ...وقد احسن المشرع التونسي حين ميز بين الاستغلال الوقتي بالخفيف بتجهيزات غير ثابتة وبين الاستغلال الدائم بالصلب والذي يعتبر استغلال ثابت.
إن ما حققه المشرع التونسي على المستوى التشريعي في مادة اللزمة أمر محمود إلا أنه لا يزال يشوبه ضرب من النقائص على المستوى التطبيقي خاصة وأن تقنيات تعاقدية جديدة مثل عقود الشراكة واتفاقيات الاستثمار بدأت تخطف الأضواء عن تقنية اللزمة بالنظر إلى نظامها القانوني المتميز وما ينطوي عليه من مشاريع تعجز تقنية اللزمة عن احتوائها وعن أن تكون إطارا قانونيا ملائما لها ومتلائما معها.
كما تحدر الاشارة الى ان الامر المتعلق بالأشغال الوقتي تشوبه كثيرا من النقائص يجب مراجعته لتحقيق المساواة بين الاطراف الطالبة لرخص الاشغال الوقتي للملك العمومي البحري وتحقيق شفافية مطلقة.
3 المحور الثالث: الاعتداء على الملك العمومي وتعاظمه بعد الثورة في سياق مؤثرات الربيع العربي.
تفشي عدد من التصرفات الغير اللائقة والاستغلال العشوائي للملك العمومي البحري بعد الثورة كغلق الممرات المؤدية للشواطئ ، منع المواطن من الانتصاب الحر ،استغلال اجزاء من الملك العمومي البحري كماوي عشوائية ،تركيز واقيات شمسية بدون رخصة ،فرض مبالغ مالية مشطة من طرف مستغلي الشواطئ وعدم ترك اماكن للعموم والاستلاء الكلي على الشواطئ.
ان حجم هذا الاستغلال العشوائي قد تعاظم واتسع بعد الثورة في سياق مؤثرات الربيع العربي التي قادت الى نوع من التراخي تجاه هذه الظاهرة الاليمة من طرف السلطة الادارية وخاصة السياسية منها بحثا عن فرصا للسلم الاجتماعي وذلك في وعي تام بالأثار السلبية التي قد تحدثها ، فال جانب تشويه المشهد العام للشريط الساحلي زد على ذلك الخسائر المالية التي تكبدها الدولة ،وقد تكاثرت هاته الظاهرة بعد سنة 2011 أي بعد الثورة باستغلال الملك العمومي البحري استغلال مفرطا ،كما يؤدي في بعض الحالات الى احداث تغيير عليه بالحفر أو البناء اوبالردم وازالة الكثبان الرملية.
إن ما يهم في المعطيات السابقة هودور الإدارة والسلطة السياسية في ضمان الاستعمال الجماعي، ومراقبة الاستعمال الانفرادي، هوأن على الإدارة حماية الملك العمومي البحري من كل تجاوزات، وصيانته بل وإحياءه وإحداثه وذلك من أجل تمكين العموم من استعماله.
أما فيما يتعلق بالاستعمالات الانفرادية للملك العمومي البحري، فإن مسؤولية الإدارة تكون جسيمة، وذلك على الأقل لسببين اثنين:
- ضرورة التأكد من احترام المرخص له باستعمال الملك العمومي البحري لشروط الاستعمال الانفرادي فمنح رخصة الاشغال الوقتي تحتم على الإدارة مراقبة المرخص له من حيث الاستعمال الخفي لرخصته وعدم تفويتها للغير واحترام موضوع الرخصة، ومدتها، وخلاصها إلخ... وفي حالة الترخيص للجماعات العمومية، تبقى الإدارة الوصية مسؤولة عن الملك العمومي موضوع الترخيص فتراقب مشروعية الرخص، شكلا ومضمونا، لاسيما فيما يتعلق بمدى احترام الجماعات العمومية لمحتوى الترخيص المسلم لها.
وعلى العموم، يمكن القول بأن هذه المراقبة لا تطرح إشكالات مهمة، عكس ما هوالأمر بالنسبة لاستعمالات الانفرادية العشوائية الغير مرخص فيها حيث يتطلب الأمر إجراءات معقدة، سواء من حيث كثرة هاته المخالفات في فطرة وجيزة (شهر جوان ، جويلية وأوت) وصعوبة أزالتها في زمن قصير لكثرتها كما ان عدم المساعدة من طرف السلطة السياسية على ازالة المخالفة خوف من التحركات الاجتماعية يعقد الامر.

صلاح الشتيوي (خبير بوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي)
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة...
المزيد >>
صابة الزيتون يداهمها اللصوص وعصابات الاحتكار والتهريب والترهيب !؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش غابات الزيتون بولاية سوسة صحبة الولايات المجاورة حالة مأساوية مريبة كريهة اذ تهافت لصوص الزيتون...
المزيد >>
حول إمكانية إحداث ديوان للخضــــــر والغـــــلال
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
من منا لا يعرف أن العيشة أصبحت لا تطاق في بلدنا تونس والحال أن الساسة الذين تم انتخابهم هم السبب الأول في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الملك العمومي البحري بين الاستعمال العام والخاص ومؤثرات الربيع «العربي»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 أكتوبر 2017


محتوى المقال
المقدمة
1. المحور الأول: الاستعمال العام للملك العمومي البحري.
2. المحور الثاني: الاستعمال الخاص للملك العمومي البحري .
2.1. الترخص في استغلال الملك العمومي البحري عن طريق رخصة الأشغال الوقتي.
2.2. الترخيص في استغلال الملك العمومي البحري عن طريق اللزمة.
3. المحور الثالث: الاعتداء على الملك العمومي وتعاظمه بعد الثورة في سياق مؤثرات الربيع العربي.

1 المقدمة:
يتميز الملك العمومي البحري بخاصية فريدة تتمثل في كونه موضوع على ذمت العموم من حيث الاستعمال العام والجاري به العمل وهذه الخاصية جعلت المشرع التونسي يخص هذا الفضاء بقوانين واوامر لحمايته وتنظيمه منها :
- القانون عدد73 لسنة 1995 المؤرخ في 24جويلية 1995 المتعلق بالملك العمومي البحري .
- الامر عدد 1847 لسنة 2014 المؤرخ في 20ماي2014 والمتعلق بالأشغال الوقتي للملك العمومي البحري.
-قانون عدد23لسنة 2008 مؤرخ في أول افريل 2008 يتعلق بنظام اللزمات حيث اكد المشرع بالقانون عدد 73 وبالتحديد بالفصل 21 بان الاستعمال العام للملك العمومي البحري حر ومتساوي ومجاني وينحصر في الاستعمال الجاري به وذلك حسب العادة والعرف مع احترام راحة الغير والمحافظة على الصحة والسلامة والنظام العام وحماية المحيط كما جاء بالفصل 19 من نفس القانون "الملك العمومي البحري غير قابل للعقلة والرهن ولا يمكن التفويت فيه ولا اكتسابه بالتقادم من طرف الغير"وهنا نلاحظ ان القانون عدد73 لسنة 1995 ركز على خاصيتين:
- ان الملك العمومي البحري موضوع اساسا رهن تصرف العموم.
- ان الملك العمومي البحري غير قابل للعقلة ولا يمكن اكتسابه بالتقادم.
الا انه اتضح في ما بعد ان هاته الخاصيتين لا تتعارض بإمكانية استغلال هذا الملك في استعمالات خاصة بشروط تتضمن الحفاظ على الملكية العمومية وحقوق العموم.وهكذا صدر الامر عدد 1847 لسنة 2014 بشان الأشغال الوقتي للملك العمومي البحري والذي نص في فصله الأول على «كل أشغال وقتي للملك العمومي البحري لا يمكن منحه الا بصفة وقتية وقابلة للرجوع فيها من دون تعويض اوغرامة"وعليه يمكن القول بان مبدا الترخيص في استغلال الملك العمومي البحري بصفة انفرادية هواستثناء للقاعدة الأساسية التي تحكم منطق الملكية العمومية والتي هي معدة للاستعمال الجماعي ومن ثم لا يجب ان يتعارض أو يؤثر سلبا على الاستعمال العام .
والاشكال المطروح في هذا الاطار والذي سيتم البحث فيه في هذا المقال هوالى اي حد نجح المشرع التونسي في التوفيق بين هذا النوعين من الاستعمال للملك العمومي البحري ؟ وما هي حدود الاستعمال الملك العمومي البحري من طرف الخواص؟
لمعالجة هذا الموضوع سيتم في البداية القاء نظرة على الاستعمال الجماعي للملك العمومي البحري بالمحور الأول ثم التطرق للاشتغال الخاص للملك العمومي البحري في المحور الثاني والمحور الثالث والاخير الملك العمومي البحري والثورة.
1 المحور الاول : الاستعمال العام للملك العمومي البحري.
يعتبر الاستعمال العام للملك العمومي البحري هوالاصل في الاستعمالات التي يكون الملك العمومي البحري موضوعا لها فالملك العمومي البحري هوموضوع رهن تصرف العموم وهوضروري للحياة داخل المجتمع ومن خاصية الاستعمال العام:
-ا-حرية الاستعمال: وتعني ان لكل شخص الحق في الاستفادة من الملك العمومي البحري متى شاء ولا يمكن المساس من هاته الحرية الا ضرورة احترامه للقانون الذي ينظم استعمال هذا الملك.
-ب- المساوات في الاستعمال: هذه الخاصية تنبع من المبدأ الدستوري القاضي بالمساوات في الحقوق والواجبات بين جميع الموطنين فلكل مواطن الحق في نفس الاستعمال المخول للمواطن الاخر.
-ج- المجانية : هذا المبدأ يقضي بان يكون استعمال الملك العمومي البحري بدون مقابل وذلك لا سباب منها:
- كون الملك العمومي البحري موضوع اساسا رهن تصرف العموم.
- ان الملك العمومي البحري ضروري وحيوي للحياة العامة للمواطنين.
ويجب ضمانه لهم كشرط اساسي لطمأنتهم فلوافترضنا ان الاداء لازم لاستفادة العموم فهذا يعني اننا سنحرم الغالبية العظمى من المواطنين منهوسيكون الاستعمال العام خاص بالميسورين منهم وهذا غير معقول.
2 المحور الثاني: الاستعمال الخاص للملك العمومي البحري.
ان الترخيص في الاستعمال الخاص للملك العمومي البحري يخضع لبعض المقاييس حددها المشرع بالأمر عدد 1847 لسنة2014 مؤرخ في 20ماي2014.ويقصد بالاستعمال الخاص هوانفراد شخص اومجموعة بالانتفاع واستغلال جزء منه ومادام هذا الانتفاع يتم بشكل غير طبيعي اي في غير الغرض الذي خصص له الملك العمومي البحري ولاعتبارات مخالفة لتلك التي تهم الاستعمال العمومي فانه يقتضي الحصول على ترخيص من الادارة ويكون بمقابل كقاعدة عامة.ولهذا السبب فان قواعد الاستعمال الخاص تختلف عن قواعد الاستعمال العام للملك العمومي البحري.
2.1 الترخيص لاستغلال الملك العمومي البحري عن طريق رخصة للأشغال الوقتي: تم تنظيم طريقة استغلال الملك العمومي البحري وشروط منح رخص الاشغال الوقتي للملك العمومي البحري بالأمر عدد1847لسنة2014. حيث ركز المشرع على انه يمكن الاستغلال الفردي للملك العمومي البحري كلما كان ممكن دون الضرر بالمصلحة العامة كما يجب ان لا يتنافى مع الغرض المعد له وهوضرورة تواجد المشروع قرب البحر وقد حدد الامر المذكور طبيعة الاستعمال والجهة التي تسلمه والوثائق المطلوبة كما ان ترخيص الاشغال الوقتي للملك العمومي البحري يهم احداثات لا تتطلب تركيز دائما ثابتا على الملك المذكور وصوره الشائعة:تركيز مشارب، واقيات شمسية، حاوية معدات ، مساحات مغطاة وغير مغطاة...وفي جميع هاته الحالات لا يستدعي هذا الاستعمال الحفر اوالبناء بل يكون قابل للتفكيك ومرتكز على سطح الارض ولذلك يكون اقل دواما من استعمالات اخر خصه المشرع بقانون خاص وهوقانون اللزمات.
2.2 الترخيص في الاستعمال الخاص للملك العمومي البحري عن طريق اللزمة:
اللزمة على معنى القانون عدد23 لسنة2008المؤرخ في اول افريل 2008 هي العقد الذي يفوض بمقتضاه شخص عمومي يسمى "مانح اللزمة"، لمدة محددة، إلى شخص عمومي أوخاص يسمى "صاحب اللزمة"، التصرف في مرفق عمومي أواستعمال واستغلال أملاك أومعدات عمومية وذلك بمقابل يستخلصه لفائدته من المستعملين حسب الشروط التي يضبطها العقد.
لا يعتبر لزمة على معنى هذا القانون الإشغال الوقتي للملك العمومي، الاستعمال الذي يستوجب لزمة هوالاستغلال الذي يقتضي اتصالا اكثر دواما بالملك العمومي البحري حيث يستوجب امتداد داخل باطن الارض اوالبحر مما يترتب عنه تغيير الحالة الطبيعية للملك العمومي البحر مثال على ذلك بناء الموانئ ، تمرير القنوات وخطوط الكهرباء والهاتف ومنصات التنقيب على الغاز والبترول وغير ذلك ...وقد احسن المشرع التونسي حين ميز بين الاستغلال الوقتي بالخفيف بتجهيزات غير ثابتة وبين الاستغلال الدائم بالصلب والذي يعتبر استغلال ثابت.
إن ما حققه المشرع التونسي على المستوى التشريعي في مادة اللزمة أمر محمود إلا أنه لا يزال يشوبه ضرب من النقائص على المستوى التطبيقي خاصة وأن تقنيات تعاقدية جديدة مثل عقود الشراكة واتفاقيات الاستثمار بدأت تخطف الأضواء عن تقنية اللزمة بالنظر إلى نظامها القانوني المتميز وما ينطوي عليه من مشاريع تعجز تقنية اللزمة عن احتوائها وعن أن تكون إطارا قانونيا ملائما لها ومتلائما معها.
كما تحدر الاشارة الى ان الامر المتعلق بالأشغال الوقتي تشوبه كثيرا من النقائص يجب مراجعته لتحقيق المساواة بين الاطراف الطالبة لرخص الاشغال الوقتي للملك العمومي البحري وتحقيق شفافية مطلقة.
3 المحور الثالث: الاعتداء على الملك العمومي وتعاظمه بعد الثورة في سياق مؤثرات الربيع العربي.
تفشي عدد من التصرفات الغير اللائقة والاستغلال العشوائي للملك العمومي البحري بعد الثورة كغلق الممرات المؤدية للشواطئ ، منع المواطن من الانتصاب الحر ،استغلال اجزاء من الملك العمومي البحري كماوي عشوائية ،تركيز واقيات شمسية بدون رخصة ،فرض مبالغ مالية مشطة من طرف مستغلي الشواطئ وعدم ترك اماكن للعموم والاستلاء الكلي على الشواطئ.
ان حجم هذا الاستغلال العشوائي قد تعاظم واتسع بعد الثورة في سياق مؤثرات الربيع العربي التي قادت الى نوع من التراخي تجاه هذه الظاهرة الاليمة من طرف السلطة الادارية وخاصة السياسية منها بحثا عن فرصا للسلم الاجتماعي وذلك في وعي تام بالأثار السلبية التي قد تحدثها ، فال جانب تشويه المشهد العام للشريط الساحلي زد على ذلك الخسائر المالية التي تكبدها الدولة ،وقد تكاثرت هاته الظاهرة بعد سنة 2011 أي بعد الثورة باستغلال الملك العمومي البحري استغلال مفرطا ،كما يؤدي في بعض الحالات الى احداث تغيير عليه بالحفر أو البناء اوبالردم وازالة الكثبان الرملية.
إن ما يهم في المعطيات السابقة هودور الإدارة والسلطة السياسية في ضمان الاستعمال الجماعي، ومراقبة الاستعمال الانفرادي، هوأن على الإدارة حماية الملك العمومي البحري من كل تجاوزات، وصيانته بل وإحياءه وإحداثه وذلك من أجل تمكين العموم من استعماله.
أما فيما يتعلق بالاستعمالات الانفرادية للملك العمومي البحري، فإن مسؤولية الإدارة تكون جسيمة، وذلك على الأقل لسببين اثنين:
- ضرورة التأكد من احترام المرخص له باستعمال الملك العمومي البحري لشروط الاستعمال الانفرادي فمنح رخصة الاشغال الوقتي تحتم على الإدارة مراقبة المرخص له من حيث الاستعمال الخفي لرخصته وعدم تفويتها للغير واحترام موضوع الرخصة، ومدتها، وخلاصها إلخ... وفي حالة الترخيص للجماعات العمومية، تبقى الإدارة الوصية مسؤولة عن الملك العمومي موضوع الترخيص فتراقب مشروعية الرخص، شكلا ومضمونا، لاسيما فيما يتعلق بمدى احترام الجماعات العمومية لمحتوى الترخيص المسلم لها.
وعلى العموم، يمكن القول بأن هذه المراقبة لا تطرح إشكالات مهمة، عكس ما هوالأمر بالنسبة لاستعمالات الانفرادية العشوائية الغير مرخص فيها حيث يتطلب الأمر إجراءات معقدة، سواء من حيث كثرة هاته المخالفات في فطرة وجيزة (شهر جوان ، جويلية وأوت) وصعوبة أزالتها في زمن قصير لكثرتها كما ان عدم المساعدة من طرف السلطة السياسية على ازالة المخالفة خوف من التحركات الاجتماعية يعقد الامر.

صلاح الشتيوي (خبير بوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي)
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة...
المزيد >>
صابة الزيتون يداهمها اللصوص وعصابات الاحتكار والتهريب والترهيب !؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش غابات الزيتون بولاية سوسة صحبة الولايات المجاورة حالة مأساوية مريبة كريهة اذ تهافت لصوص الزيتون...
المزيد >>
حول إمكانية إحداث ديوان للخضــــــر والغـــــلال
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
من منا لا يعرف أن العيشة أصبحت لا تطاق في بلدنا تونس والحال أن الساسة الذين تم انتخابهم هم السبب الأول في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب وسطي يستند الى الإرث الاصلاحي التونسي ويهدف الى المحافظة على مكاسب تونس...
المزيد >>