الهيئات واللجان والمجالس «العليا والمستقلّة».. هل هي الحلّ أم المشكــل؟
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
الهيئات واللجان والمجالس «العليا والمستقلّة».. هل هي الحلّ أم المشكــل؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أكتوبر 2017

لم تمرّ أيام قليلة بعد تاريخ 14 جانفي 2011 حتى تكوّنت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي! والمعروفة بهيئة (ابن عاشور) وقد جمعت كل الحاقدين على النظام السابق والناكرين كل الإصلاحات والإنجازات التي تحققت منذ استقلال البلاد ووصلت بهم الكراهية والحقد إلى المسّ من تاريخ رموز الحركة الوطنية ومكانتهم ونضالاتهم لفائدة الوطن وفي مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة.
وأسفرت نتائج أعمال هذه الهيئة على تكريس التشفي والبتاغض والفتنة بين فئات المجتمع التونسي وإصدار قانون الإقصاء ونعت جانب هام من أبناء الوطن بأوصاف بعيدة عن كل الأخلاق الإنسانية والسياسية ومنها (الأزلام) وغيرها. وكانت من أهم ما نادت به انتخاب مجلس تأسيسي لكتابة دستور جديد للبلاد وحل كل المؤسسات الدستورية وجرّاء ذلك تداعت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد وعرفت انعدام الأمن والتسيب والعنف والإضرابات والاضطرابات والاغتيالات وبرزت مظاهر غريبة عن المجتمع التونسي المعروف بالاعتدال والتسامح يقودها متشددون باسم الدين الإسلامي وحماة للثورة من المحرضين على الفتنة والعنف باسم الحرية والديمقراطية.
وتكوّن المجلس التأسيسي من تحالف همّة السلطة وتغيير نمط المجتمع ومحاكمة الماضي وأنجز هذا المجلس دستورا نعته أصحابه بأنه أحسن دستور في العالم باتت عيوبه عندما دخلت بعض فصوله حيّز التطبيق الفعلي بعيدا عن النظريات والشعارات. وبعد ثلاث سنوات من النقاشات والصراعات داخل المجلس تمّت الموافقة على الدستور ومن أبرز ما تضمنه إحداث هيئات ولجان ومجالس عليا ومستقلة لتحقيق «أهداف الثورة» من عدل ومساواة وشفافية ومقاومة الفساد!
ومن أهمها: هيئة الحقيقة والكرامة والهيئة العليا المستقلة للانتخابات أو المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا لمقاومة الفساد والهيئة العليا لمراقبة دستورية القوانين والهيئة العليا للإعلام...
عناوين وأسماء رنّانة ومضمون مغر وجذاب في قراءة سريعة ونظرية غير أن الحقائق والواقع يبيّن عكس ذلك، منذ الشروع في إحداث هذه الهيئات بدأت تظهر النوايا الحقيقية من تأسيسها واشتد النقاش حول تركيباتها داخل المجلس التأسيسي ثم مجلس نواب الشعب وبرزت للعيان أهداف كل تيار وكتلة من هذه الهيئات وتنافست على إنجاح الأعضاء الذين تربطهم علاقات وميولات بهذا الحزب أو الحركة.
وبلغت النقاشات والحوارات حول هذا الموضوع داخل البرلمان حدا كبيرا من التشنّج والاختلاف حتى بالنية التي يجمعها وفاق مثل نداء تونس والنهضة حيث برز الخلاف حول تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة وأعمالها وما قدمته من شهادات أساءت لتاريخ البلاد ورموزها وكذلك حاليا فيما يخص الهيئة العليا للانتخابات وتباين المواقف من أعضائها وبالمناسبة فإن ما قام به رئيس الهيئة المتخلي وبعض أعضائها لا يشرّف الهيئة ولا يخدم مصداقيتها داخليا وخارجيا وجعل تتخبط في مشاكل كبرى.
وانسج على المنوال في بقية الهيئات والمجالس واللجان التي لم تستطع تجاوز مشاكلها وخلافاها الداخلية وبعضها لم تتم تركيبتها إلى حد الآن نتيجة هذه الأمور.
حتى البعض منها الذي أتم تركيبته فإنه عرف بعد ذلك تجاذبات؟ أفشلت أعماله.
ومن ناحية أخرى فإن هذا الأمر من شأنه التأثير على عمل الهيئات والمؤسسات الدولية والوزارات ويصعّب عليها القيام بالأعمال المنوطة بعهدتها.
وحسب رأيي فإن سلوك وتمشي هذه اللجان كان برغبات وأهداف شخصية لا خدمة للصالح العام بل هي قد عطلت المصلحة العامة وأدخلت مزيدا من الاختلافات والانقسامات داخل المجتمع وحتى داخل بعض الأسلاك مثل القضاء والإعلام... والفئات مثل المقاومين وبعض السياسيين وحتى الجهات...
والسؤال هل حققت هذه الهيئات الأهداف التي بعثت من أجلها؟ والجواب واضح وجلي فإنها فشلت في ذلك للأسباب المذكورة سابقا ولأنها أرادت أن تحتل مكان المؤسسات الدستورية المعروفة والرسمية من ذلك وزارة العدل ووزارة الداخلية... بتخطيط من أصحاب هذا التوجه والذين يعملون ضد سيادة الدولة وهيبتها وبقيت هذه اللجان المحدثة مجالا للمناورة السياسية والمهنية.
وتتفق هذه الهيئات في المطالبة بتوفير مزيد من الإمكانات المادية والبشرية والاستقلالية التامة وعدم قبول الرأي المخالف والاعتراف بالأخطاء.
وإذا سلمنا أن المقصد الحقيقي من بعض هذه الهيئات هو تحقيق العدالة والمساواة والشفافية ومقاومة الفساد... ألم يكن من الأجدر الاقتصار على أهمها كالمجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا لمراقبة دسترة القوانين وتبقى الميادين الأخرى كالانتخابات والفساد.. من مهام وزارة الداخلية ووزارة العدل على أن المتابعة والمراقبة تبقى من مشمولات مجلس نواب الشعب المطلوب من أعضائه الارتقاء بأدائهم إلى مستوى ثقة المواطنين وتكريس الديمقراطية.
وللتذكير فإن الحكومة ومختلف الوزارات مطالبة بالتحقيق في التجاوزات والإخلالات والفساد كل حسب اختصاصه وبهذا العمل وحده يمكن للدولة استرجاع هيبتها وسيادتها على كافة الميادين وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة.

بقلم عبد الجليل عبد ربه
تحية الى الشعب الإيراني في عيد ثورته التاسع والثلاثين
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تسع وثلاثون سنة مرت على انتصار الثورة الإيرانية التي اندلعت سنة 1979وقد كانت أول حركة قام بها الإيرانيون هي...
المزيد >>
هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يرغب البعض من التونسيين في عودة البورقيبية من جديد ومحاولة تطبيقها خلال هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها...
المزيد >>
حين يتزامن وضع تونس على القائمة السوداءمع عربدة عصابة التجسس في المقرّات السيادية
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في زمن الغواية والعربدة السياسية والتفاهة الحزبية وبعيد ولوجنا السنة الثامنة من عمر ثورة الكرامة والحرية...
المزيد >>
الوعي السياسي وقلق الصفوة:في البحث عن خطاب متفائل
05 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعقيبا على مقال الدكتور حمادي بن جاء بالله من زيف منطق الأزمة إلى صحة الوعي السياسي أن يكتب أستاذ الفلسفة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الهيئات واللجان والمجالس «العليا والمستقلّة».. هل هي الحلّ أم المشكــل؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أكتوبر 2017

لم تمرّ أيام قليلة بعد تاريخ 14 جانفي 2011 حتى تكوّنت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي! والمعروفة بهيئة (ابن عاشور) وقد جمعت كل الحاقدين على النظام السابق والناكرين كل الإصلاحات والإنجازات التي تحققت منذ استقلال البلاد ووصلت بهم الكراهية والحقد إلى المسّ من تاريخ رموز الحركة الوطنية ومكانتهم ونضالاتهم لفائدة الوطن وفي مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة.
وأسفرت نتائج أعمال هذه الهيئة على تكريس التشفي والبتاغض والفتنة بين فئات المجتمع التونسي وإصدار قانون الإقصاء ونعت جانب هام من أبناء الوطن بأوصاف بعيدة عن كل الأخلاق الإنسانية والسياسية ومنها (الأزلام) وغيرها. وكانت من أهم ما نادت به انتخاب مجلس تأسيسي لكتابة دستور جديد للبلاد وحل كل المؤسسات الدستورية وجرّاء ذلك تداعت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد وعرفت انعدام الأمن والتسيب والعنف والإضرابات والاضطرابات والاغتيالات وبرزت مظاهر غريبة عن المجتمع التونسي المعروف بالاعتدال والتسامح يقودها متشددون باسم الدين الإسلامي وحماة للثورة من المحرضين على الفتنة والعنف باسم الحرية والديمقراطية.
وتكوّن المجلس التأسيسي من تحالف همّة السلطة وتغيير نمط المجتمع ومحاكمة الماضي وأنجز هذا المجلس دستورا نعته أصحابه بأنه أحسن دستور في العالم باتت عيوبه عندما دخلت بعض فصوله حيّز التطبيق الفعلي بعيدا عن النظريات والشعارات. وبعد ثلاث سنوات من النقاشات والصراعات داخل المجلس تمّت الموافقة على الدستور ومن أبرز ما تضمنه إحداث هيئات ولجان ومجالس عليا ومستقلة لتحقيق «أهداف الثورة» من عدل ومساواة وشفافية ومقاومة الفساد!
ومن أهمها: هيئة الحقيقة والكرامة والهيئة العليا المستقلة للانتخابات أو المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا لمقاومة الفساد والهيئة العليا لمراقبة دستورية القوانين والهيئة العليا للإعلام...
عناوين وأسماء رنّانة ومضمون مغر وجذاب في قراءة سريعة ونظرية غير أن الحقائق والواقع يبيّن عكس ذلك، منذ الشروع في إحداث هذه الهيئات بدأت تظهر النوايا الحقيقية من تأسيسها واشتد النقاش حول تركيباتها داخل المجلس التأسيسي ثم مجلس نواب الشعب وبرزت للعيان أهداف كل تيار وكتلة من هذه الهيئات وتنافست على إنجاح الأعضاء الذين تربطهم علاقات وميولات بهذا الحزب أو الحركة.
وبلغت النقاشات والحوارات حول هذا الموضوع داخل البرلمان حدا كبيرا من التشنّج والاختلاف حتى بالنية التي يجمعها وفاق مثل نداء تونس والنهضة حيث برز الخلاف حول تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة وأعمالها وما قدمته من شهادات أساءت لتاريخ البلاد ورموزها وكذلك حاليا فيما يخص الهيئة العليا للانتخابات وتباين المواقف من أعضائها وبالمناسبة فإن ما قام به رئيس الهيئة المتخلي وبعض أعضائها لا يشرّف الهيئة ولا يخدم مصداقيتها داخليا وخارجيا وجعل تتخبط في مشاكل كبرى.
وانسج على المنوال في بقية الهيئات والمجالس واللجان التي لم تستطع تجاوز مشاكلها وخلافاها الداخلية وبعضها لم تتم تركيبتها إلى حد الآن نتيجة هذه الأمور.
حتى البعض منها الذي أتم تركيبته فإنه عرف بعد ذلك تجاذبات؟ أفشلت أعماله.
ومن ناحية أخرى فإن هذا الأمر من شأنه التأثير على عمل الهيئات والمؤسسات الدولية والوزارات ويصعّب عليها القيام بالأعمال المنوطة بعهدتها.
وحسب رأيي فإن سلوك وتمشي هذه اللجان كان برغبات وأهداف شخصية لا خدمة للصالح العام بل هي قد عطلت المصلحة العامة وأدخلت مزيدا من الاختلافات والانقسامات داخل المجتمع وحتى داخل بعض الأسلاك مثل القضاء والإعلام... والفئات مثل المقاومين وبعض السياسيين وحتى الجهات...
والسؤال هل حققت هذه الهيئات الأهداف التي بعثت من أجلها؟ والجواب واضح وجلي فإنها فشلت في ذلك للأسباب المذكورة سابقا ولأنها أرادت أن تحتل مكان المؤسسات الدستورية المعروفة والرسمية من ذلك وزارة العدل ووزارة الداخلية... بتخطيط من أصحاب هذا التوجه والذين يعملون ضد سيادة الدولة وهيبتها وبقيت هذه اللجان المحدثة مجالا للمناورة السياسية والمهنية.
وتتفق هذه الهيئات في المطالبة بتوفير مزيد من الإمكانات المادية والبشرية والاستقلالية التامة وعدم قبول الرأي المخالف والاعتراف بالأخطاء.
وإذا سلمنا أن المقصد الحقيقي من بعض هذه الهيئات هو تحقيق العدالة والمساواة والشفافية ومقاومة الفساد... ألم يكن من الأجدر الاقتصار على أهمها كالمجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا لمراقبة دسترة القوانين وتبقى الميادين الأخرى كالانتخابات والفساد.. من مهام وزارة الداخلية ووزارة العدل على أن المتابعة والمراقبة تبقى من مشمولات مجلس نواب الشعب المطلوب من أعضائه الارتقاء بأدائهم إلى مستوى ثقة المواطنين وتكريس الديمقراطية.
وللتذكير فإن الحكومة ومختلف الوزارات مطالبة بالتحقيق في التجاوزات والإخلالات والفساد كل حسب اختصاصه وبهذا العمل وحده يمكن للدولة استرجاع هيبتها وسيادتها على كافة الميادين وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة.

بقلم عبد الجليل عبد ربه
تحية الى الشعب الإيراني في عيد ثورته التاسع والثلاثين
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تسع وثلاثون سنة مرت على انتصار الثورة الإيرانية التي اندلعت سنة 1979وقد كانت أول حركة قام بها الإيرانيون هي...
المزيد >>
هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يرغب البعض من التونسيين في عودة البورقيبية من جديد ومحاولة تطبيقها خلال هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها...
المزيد >>
حين يتزامن وضع تونس على القائمة السوداءمع عربدة عصابة التجسس في المقرّات السيادية
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في زمن الغواية والعربدة السياسية والتفاهة الحزبية وبعيد ولوجنا السنة الثامنة من عمر ثورة الكرامة والحرية...
المزيد >>
الوعي السياسي وقلق الصفوة:في البحث عن خطاب متفائل
05 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعقيبا على مقال الدكتور حمادي بن جاء بالله من زيف منطق الأزمة إلى صحة الوعي السياسي أن يكتب أستاذ الفلسفة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>