إستراتيجية الربيع العبري
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>
إستراتيجية الربيع العبري
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 سبتمبر 2017


لعله من الأهداف القريبة التي كانت وراء مرحلة "الربيع العربي" والتي أطلقت عليه شخصيا مصطلح الربيع العبري هي إضعاف الدولة الوطنية . بل وإنهاكها ثم إستراتيجيا تفكيكها والقضاء عليها . وذلك لصالح الفوضى الخلاقة ,التي ستؤسسها إبتداء من تسليم مفاتيح الحكم للإخوان المسلمين بعد عهدتهم للشيخ حمد آل ثاني في مشيخة قطر في بيعتهم لواشنطن ولندن وباريس والتطبيع النهائي مع إدارة أوباما .تلك التي ستعمل خلافا لإدارة بوش الإبن على الدخول في الحروب الناعمة عوضا عن الحروب المعلنة بتعبيد الطريق بجيش من المنظمات وجمعيات المجتمع المدني المشبوهة من فريدوم هاوس إلى مركز الإسلام والديمقراطية إلى فريدريك إيبارت وغيرها كثير .و ستدخل إدارة أوباما عصر حروب الجيل الرابع الناعمة التي سترفع شعار "دمر نفسك بنفسك" بإسم التغيير والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي . وستعمل على إيجاد معاول الهدم والتدمير ونشر الفوضى عن طريق تسونامي المجاميع الإرهابية المدرّبة كأحسن ما يكون التدريب والرسكلة في معاهد السي آي آي ومعسكراتها لتكون جيوشها التي ستضرب بها فيما بعد في كل من سوريا والعراق ولبنان وليبيا ومصر واليمن بعد ما تطلق صفارة الإنذار الأمريكية مواقيتها .و بالتالي ستستعين بنقل تجربة المجاهدين الأفغان والعرب للقيام بنفس الدور في تأسيس تنظيم القاعدة لضرب الإتحاد السوفيتي سابقا وروسيا والصين والهند في إطار محور البريكس لاحقا. مع تحويل شعار ضرب المد الشيوعي بإسم محاربة الكفر والإلحاد إلى شعار الإنتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي والتغيير السلس للسلطة بإسم الإطاحة بالنظم الدكتاتورية والمستبدة .و هكذا سيتم تعميم وإنتشار الإرهاب الأعمى الذي ستصنّعه وتشغّله الإدارة الأمريكية عن طريق وكلائها المحليين والإقليميين .وهذا سيكون بواسطة مجاميع إرهابية وعصابات مسلحة, تدعي الإسلام والإصلاح والتغيير بإسم الدين. وكأنها الناطق الرسمي بإسم الإله في الأرض . فسترفع شعار الرجوع الى كتاب الله وسنة رسوله من أجل تطبيق شرع الله وإقامة دولة الخلافة الر اشدة وفق منهج الإسلام السياسي لحركة الإخوان المسلمين .ذلك المنهج الذي جرى العمل على ترويجه والدعاية له فكريا وسياسيا كحل لا غنى عنه ومخرج لما بعد نكسة وأزمة جوان 1967 .وستكتسب "الصحوة الإسلامية" على يد خطباء الإخوان وشيوخ المد الوهابية شرعيتها وبريقها خلال ثلاثة عقود خلت . وذلك منذ عقد السبعينيات بعدما سيتعرّض له قادتها من تعذيب ممنهج وتنكيل متعمد ومحاكمات صورية وغير عادلة والزج بهم في غياهب السجون. وبما أن خطاب الصحوة الإسلامية والإسلامويين عموما سهل في مجتمع سني " ديني متخلف كان خطابا معسولا وجذابا للشارع paternel" أبوي بطريكي العربي الذي غزته الفضائيات الوهابية في بيوته أعني في عقر داره في العقدين الأخيرين عن طريق شيوخ الإخوان والوهابيين .من يوسف القرضاوي في قناة الجزيرة القطرية إلى الشيخ حسان إلى وجدي غنيم والشيخ العريفي إلى ساحر الشباب الدكتور عمرو خالد. وذلك من خلال قنوات إقرأ والرسالة وغيرها التي نصفها معد لآخر تقليعة وتسريحة في الشعر إلى آخر موضة في صناعة الجمال . بل إن بعض القنوات الخليجية التي تدعي الحرص على التسنّن المتشدد في بعده الأخلاقوي ذهبت إلى حد الترويج للدعاية والإثارة الجنسية. ولعل السبب الذي يكمن وراء كسب عواطف عامة الناس من الجمهور العربي وغيره المستهدف من هكذا عشرات القنوات الدينية هو فشل الأنظمة العربية في الخروج من التخلف والتبعية . ذلك أن الشارع العربي قد إكتوى لعقود من تجارب أنظمة غير وطنية إستبدادية وفاسدة سواء منها التي حكمته بإسم الدولة الحديثة والحداثية كما في تونس أو مصر السادات وحسني مبارك . أو تلك الأنظمة الوطنية العسكرتارية التي تجعل من المؤسسة العسكرية هي السلطة الحاكمة والمتنفذة في المجتمع مختفية في زي مدني شكلاني صوري ,كما في عراق صدام حسين أو ليبيا القذافي أو سوريا التي تغولت فيها الدولة الأمنية العسكرية على حساب الدولة المدنية. وبالتالي وجد ذلك الخطاب الديني رواجه وسحره في وجدان المجتمع العربي الذي مازال في أغلبه تراثيا يعيش على أنقاض الماضي والسلف .هذا المجتمع العربي الذي مازالت بناه الثقافية والإجتماعية والسوسيولوجية تقليدية رثة وفي أحسن الأحوال بنية يطغى عليها الإستيراد لنموذج الغرب وأنماطه الثقافية بالضبط كما تستورد التكنولوجيا الغربية الحديثة للإستهلاك لا غير . وتبعا لذلك إنتقل السلوك الإجتماعي الغربي للمجتمع العربي بعقلية التقليد الأعمى والإنبهارالشكلي بسلوك المجتمع الأوروبي .ما أنتج إزدواجية وإنفصام في الشخصية العربية المتذبذبة .فهي من جهة لم ترم الخروج من تراث ديني سلفي مغرق في الإنغلاق والماضوية إلا شكليا وفي المظهر , ومن جهة أخرى لم ترم الحداثة والتفتح على الآخر بمعنى الثورة على الذات التراثية الغارقة في الماضي الجامد والمضي قدما نحو التجديد وفق قاعدة جدلية الأصالة والمعاصرة . لذلك نجد الخطاب السلفي هو الخطاب المكثف والحاضر بثقل كبير في كل الحركات الأصولية الإسلاموية الإمتداد الطبيعي لفرقة أهل السنة والجماعة التي تطالب بالعودة بقوة إلى الرجوع للسلف الصالح على معنى ما إستلهمه الإمام مالك فيما قاله " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها". ولم تكن مراكز البحوث الأمريكية الإستراتيجية ولا المخابرات غافلة عن هذه الحقائق , بل كانت موضوع أبحاثها وإستنطاقها للتراث العربي والإسلامي والواقع السياسي الذي تعيشه الأنظمة العربية بغاية توظيفه سياسيا في العديد من الأعمال والدراسات الأكاديمية والعلمية .و من ثمة السعي إلى وضع الخطط والبرامج للتنفيذ كمشروع الشرق الأوسط الكبير ثم الجديد . ومن أمثال الأساتذة الذين سخروا أبحاثهم لفائدة المركزية الأمريكية نجد برناردلويس أستاذ التاريخ المختص في الشرق الأدنى الذي قام بعمل ضخم في: تنبؤات - مستقبل الشرق الأوسط وكذلك صامويل هنتنتغون منظر "صراع الحضارات" الذي أثار نقاشا فكريا وسياسيا كبيرا على المستوى العالمي وإشتهر بهذه الأطروحة" حول "صراع الحضارات"، التي يرى من خلالها أن "صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية لعوامل سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، لكن توقع أن تظهر مواجهات حضارية لأسباب دينية وثقافية". كما أن لفرانسيس فوكوياما في أطروحته حول" نهاية التاريخ والإنسان الأخير" الذي كان من المحافظين الجدد نظريته في إنتصار الديمقراطية الليبرالية على النموذج الإشتراكي , وبالتالي يذهب حسب قوله إلى عولمة النظام الديمقراطي .فوكوياما الذي قال "بضرورة أن تعجل أمريكا في غسل يديها من اللوثة التي إرتكبتها في العراق من خلال دعم التحول في العالم العربي , وأن تضع هذه الإستراتيجية كبند أساسي في سياستها الشرق أوسطية " .
«كلام فوكوياما جاء في مقابلة على هامش دراسة معهد السلام الأمريكي حول دعم الأمن والديمقراطية في الشرق الأوسط التي نشرت بالتزامن مع إنعقاد المؤتمر الدوري السنوي لمبادرة أمريكا والعالم الإسلامي التي ينظمها معهد السلام بإدارة البروفيسور دانيال بورمبيرغ رئيس المبادرة وإمارة قطر .
وقد عقد مؤتمر مبادرة أمريكا والعالم الإسلامي دورته السابعة في الدوحة في 13 فبراير – شباط 2010 أي قبل سنة من "الربيع العربي"». (مأخوذ من كتاب الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبيرللدكتور الباحث حسن محمد الزين صفحة121).
ولعل هذا يؤكد ما ذهبنا إليه من التخطيط المدروس لإدارة أوباما في توجهها نحو الحروب الناعمة .
وإلى جانب تلك الكوكبة من الباحثين العمالقة في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نجد بعض المشاهير في التحليل الجيو إستراتيجي كزيغنيو بريجنسكي في كتابه :رقعة الشطرنج الكبرى والسيطرة الأمريكية وما يترتب عليها جيواستراتيجيا في طبعته الثالثة من مركز الدراسات العسكرية لسنة 1999 والذي كان مستشارالأمن القومي للرئيس الأمريكي جيمي كارتر بين عام 1977 وعام 1981.
بريجنسكي الذي قال عنه الباحث الدكتور حسن سعد عبدالحميد أستاذ بكلية العلوم السياسية /جامعة النهرين بالمركز الديمقراطي العربي «أن ابرز ما يميز فكر (بريجنسكي ) هو تكراره المستمر لمقولات (خلق الأستقرار، الحفاظ على السلام ، حقوق الأنسان ) ، وبالطبع هذه المقولات معتمدة بشكل واسع في أدبيات السياسة الخارجية الامريكية ، فدلالة هذه المقولات توصلنا إلى رؤية ومنهجية ( بريجنسكي ) للهيمنة الامريكية ، فهي تعني أن الولايات المتحدة وصلت إلى القمة وعليها ان تكبح الحراك الجيوبوليتيكي للقوى الطامحة ، لأنها بذلك تحافظ على سلطتها واحاديتها ، وتعني أيضاً المحافظة على المصالح الخاصة لأمريكا في حال وجودها ، كما يمكن ان تعني منع تحرك الأطراف المنافسة الأخرى ، لأن كل تحرك أو نمو في حراكها السياسي الخارجي في أي منطقة في العالم سيكون على حساب الولايات المتحدة الامريكية». ومن الأعلام المشهود لهم في رسم سياسات الإدارة الأمريكية هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في عهد الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون الذي كتب ينقد الربيع العربي محذرا الإدارة الأمريكية من التدخل الأجنبي ومن ترك الفراغ في السلطة لصالح الفوضى .
وفي مسعى لدخول العالم مرحلة جديدة بعد مضي قرن كامل من إمضاء إتفاقية سايكس بيكو القديمة التي قسمت الوطن العربي بين أوروبا القديمة بزعامة الإمبراطوريتين العجوزتين بريطانيا وفرنسا ,كانت أمريكا تخطط في مراكز بحوثها ومعاهدها الإستراتيجية لنقل تجربة الثورات الملونة في أوروبا الشرقية من ثورة القرنفل في بلغاريا منذ 1974إلى الثورة المخملية الناعمة في تشيكوسلوفاكيا عام 1989 إلى الثورة البرتقالية في أوكرانيا عام 2004 ,إلى قلب الوطن العربي. وذلك ضمن ما ستسميه لاحقا الإدارة الأمريكية "الربيع العربي" .
ولعل ذلك "الربيع "الذي سيشهد إيذانا بخراب العمران والدول في الوطن العربي . ذلك "الربيع العربي" الذي سيبدأ من سيدي بوزيد وتحديدا مع محمد البوعزيزي عامل الخضر المتنقل الذي سيشعل حالة من الغضب الشعبي في وضع إجتماعي وسياسي محتقن ومتأزم خاصة على إثر إنتفاضة الحوض المنجمي بمدينة الرديف في الجنوب الشرقي بقفصة. ذلك الغضب الذي ولّد حركة شعبية عفوية شرعية ومشروعة تطالب بالشغل والحرية والكرامة الوطنية . لكنها كانت مخترقة بجيش عرمرم من جمعيات ومنظمات كما سبق وأن ذكرنا ذلك . وسرعان ما وقع إختطافها وإجهاضها عن مسارها الثوري ضمن خطة مدروسة وواعية لمن كانوا يمسكون بخيوط اللعبة منذ البداية سواء من أنصار الدولة العميقة أو من الإسلاميين الذين سيتنازعون عن الحكم .وهكذا في غفلة من القوى الوطنية تحول الصراع من أجل مطالب ملحة وعاجلة كالحق في الشغل والعدالة الإجتماعية والحرية والديمقراطية على قاعدة إستقلالية القرار الوطني والسيادة الوطنية والتوزيع العادل للثروة على الفئات والجهات إلى صراع هووي ديني ومذهبي . ذلك الصراع الذي سيتخذ أشكالا ملتوية من الإرهاب كالإغتيالات التي جرت في تونس والتي كان ضحيتها الشهيد الرمز شكري بلعيد والشهيد الرمز الحاج محمد براهمي . وسيمتد ذلك الإرهاب في شكل حروب طائفية فتنوية كالذي سيجرى في العراق وسوريا وحروب أهلية كالذي سيجرى في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي . وسيجرى تحويل وجهة المعركة من صراع من أجل التحرر الوطني والـتحرر الإجتماعي على قاعدة الصراع الديمقراطي السلمي وفق برامج وإختيارات وبدائل سياسية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية بين القوى التقدمية والقوى الرجعية إلى صراع هويات بين مؤمنين وكفار وعلمانيين ومتدينين تقوده الحركة الأصولية الإسلاموية بجناحيها الإخواني والوهابي. وهكذا سينتشر الإرهاب ويعم الحريق في كل قطر عربي . وسنشهد عصر تدشين إنهيار الدولة وبداية تفككها لصالح ثقافة الفوضى والعنف المنظم وغير المنظم بإسم الحرية والديمقراطية.

النفطي حولة (ناشط سياسي ونقابي وحقوقي)
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة...
المزيد >>
صابة الزيتون يداهمها اللصوص وعصابات الاحتكار والتهريب والترهيب !؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش غابات الزيتون بولاية سوسة صحبة الولايات المجاورة حالة مأساوية مريبة كريهة اذ تهافت لصوص الزيتون...
المزيد >>
حول إمكانية إحداث ديوان للخضــــــر والغـــــلال
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
من منا لا يعرف أن العيشة أصبحت لا تطاق في بلدنا تونس والحال أن الساسة الذين تم انتخابهم هم السبب الأول في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
إستراتيجية الربيع العبري
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 سبتمبر 2017


لعله من الأهداف القريبة التي كانت وراء مرحلة "الربيع العربي" والتي أطلقت عليه شخصيا مصطلح الربيع العبري هي إضعاف الدولة الوطنية . بل وإنهاكها ثم إستراتيجيا تفكيكها والقضاء عليها . وذلك لصالح الفوضى الخلاقة ,التي ستؤسسها إبتداء من تسليم مفاتيح الحكم للإخوان المسلمين بعد عهدتهم للشيخ حمد آل ثاني في مشيخة قطر في بيعتهم لواشنطن ولندن وباريس والتطبيع النهائي مع إدارة أوباما .تلك التي ستعمل خلافا لإدارة بوش الإبن على الدخول في الحروب الناعمة عوضا عن الحروب المعلنة بتعبيد الطريق بجيش من المنظمات وجمعيات المجتمع المدني المشبوهة من فريدوم هاوس إلى مركز الإسلام والديمقراطية إلى فريدريك إيبارت وغيرها كثير .و ستدخل إدارة أوباما عصر حروب الجيل الرابع الناعمة التي سترفع شعار "دمر نفسك بنفسك" بإسم التغيير والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي . وستعمل على إيجاد معاول الهدم والتدمير ونشر الفوضى عن طريق تسونامي المجاميع الإرهابية المدرّبة كأحسن ما يكون التدريب والرسكلة في معاهد السي آي آي ومعسكراتها لتكون جيوشها التي ستضرب بها فيما بعد في كل من سوريا والعراق ولبنان وليبيا ومصر واليمن بعد ما تطلق صفارة الإنذار الأمريكية مواقيتها .و بالتالي ستستعين بنقل تجربة المجاهدين الأفغان والعرب للقيام بنفس الدور في تأسيس تنظيم القاعدة لضرب الإتحاد السوفيتي سابقا وروسيا والصين والهند في إطار محور البريكس لاحقا. مع تحويل شعار ضرب المد الشيوعي بإسم محاربة الكفر والإلحاد إلى شعار الإنتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي والتغيير السلس للسلطة بإسم الإطاحة بالنظم الدكتاتورية والمستبدة .و هكذا سيتم تعميم وإنتشار الإرهاب الأعمى الذي ستصنّعه وتشغّله الإدارة الأمريكية عن طريق وكلائها المحليين والإقليميين .وهذا سيكون بواسطة مجاميع إرهابية وعصابات مسلحة, تدعي الإسلام والإصلاح والتغيير بإسم الدين. وكأنها الناطق الرسمي بإسم الإله في الأرض . فسترفع شعار الرجوع الى كتاب الله وسنة رسوله من أجل تطبيق شرع الله وإقامة دولة الخلافة الر اشدة وفق منهج الإسلام السياسي لحركة الإخوان المسلمين .ذلك المنهج الذي جرى العمل على ترويجه والدعاية له فكريا وسياسيا كحل لا غنى عنه ومخرج لما بعد نكسة وأزمة جوان 1967 .وستكتسب "الصحوة الإسلامية" على يد خطباء الإخوان وشيوخ المد الوهابية شرعيتها وبريقها خلال ثلاثة عقود خلت . وذلك منذ عقد السبعينيات بعدما سيتعرّض له قادتها من تعذيب ممنهج وتنكيل متعمد ومحاكمات صورية وغير عادلة والزج بهم في غياهب السجون. وبما أن خطاب الصحوة الإسلامية والإسلامويين عموما سهل في مجتمع سني " ديني متخلف كان خطابا معسولا وجذابا للشارع paternel" أبوي بطريكي العربي الذي غزته الفضائيات الوهابية في بيوته أعني في عقر داره في العقدين الأخيرين عن طريق شيوخ الإخوان والوهابيين .من يوسف القرضاوي في قناة الجزيرة القطرية إلى الشيخ حسان إلى وجدي غنيم والشيخ العريفي إلى ساحر الشباب الدكتور عمرو خالد. وذلك من خلال قنوات إقرأ والرسالة وغيرها التي نصفها معد لآخر تقليعة وتسريحة في الشعر إلى آخر موضة في صناعة الجمال . بل إن بعض القنوات الخليجية التي تدعي الحرص على التسنّن المتشدد في بعده الأخلاقوي ذهبت إلى حد الترويج للدعاية والإثارة الجنسية. ولعل السبب الذي يكمن وراء كسب عواطف عامة الناس من الجمهور العربي وغيره المستهدف من هكذا عشرات القنوات الدينية هو فشل الأنظمة العربية في الخروج من التخلف والتبعية . ذلك أن الشارع العربي قد إكتوى لعقود من تجارب أنظمة غير وطنية إستبدادية وفاسدة سواء منها التي حكمته بإسم الدولة الحديثة والحداثية كما في تونس أو مصر السادات وحسني مبارك . أو تلك الأنظمة الوطنية العسكرتارية التي تجعل من المؤسسة العسكرية هي السلطة الحاكمة والمتنفذة في المجتمع مختفية في زي مدني شكلاني صوري ,كما في عراق صدام حسين أو ليبيا القذافي أو سوريا التي تغولت فيها الدولة الأمنية العسكرية على حساب الدولة المدنية. وبالتالي وجد ذلك الخطاب الديني رواجه وسحره في وجدان المجتمع العربي الذي مازال في أغلبه تراثيا يعيش على أنقاض الماضي والسلف .هذا المجتمع العربي الذي مازالت بناه الثقافية والإجتماعية والسوسيولوجية تقليدية رثة وفي أحسن الأحوال بنية يطغى عليها الإستيراد لنموذج الغرب وأنماطه الثقافية بالضبط كما تستورد التكنولوجيا الغربية الحديثة للإستهلاك لا غير . وتبعا لذلك إنتقل السلوك الإجتماعي الغربي للمجتمع العربي بعقلية التقليد الأعمى والإنبهارالشكلي بسلوك المجتمع الأوروبي .ما أنتج إزدواجية وإنفصام في الشخصية العربية المتذبذبة .فهي من جهة لم ترم الخروج من تراث ديني سلفي مغرق في الإنغلاق والماضوية إلا شكليا وفي المظهر , ومن جهة أخرى لم ترم الحداثة والتفتح على الآخر بمعنى الثورة على الذات التراثية الغارقة في الماضي الجامد والمضي قدما نحو التجديد وفق قاعدة جدلية الأصالة والمعاصرة . لذلك نجد الخطاب السلفي هو الخطاب المكثف والحاضر بثقل كبير في كل الحركات الأصولية الإسلاموية الإمتداد الطبيعي لفرقة أهل السنة والجماعة التي تطالب بالعودة بقوة إلى الرجوع للسلف الصالح على معنى ما إستلهمه الإمام مالك فيما قاله " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها". ولم تكن مراكز البحوث الأمريكية الإستراتيجية ولا المخابرات غافلة عن هذه الحقائق , بل كانت موضوع أبحاثها وإستنطاقها للتراث العربي والإسلامي والواقع السياسي الذي تعيشه الأنظمة العربية بغاية توظيفه سياسيا في العديد من الأعمال والدراسات الأكاديمية والعلمية .و من ثمة السعي إلى وضع الخطط والبرامج للتنفيذ كمشروع الشرق الأوسط الكبير ثم الجديد . ومن أمثال الأساتذة الذين سخروا أبحاثهم لفائدة المركزية الأمريكية نجد برناردلويس أستاذ التاريخ المختص في الشرق الأدنى الذي قام بعمل ضخم في: تنبؤات - مستقبل الشرق الأوسط وكذلك صامويل هنتنتغون منظر "صراع الحضارات" الذي أثار نقاشا فكريا وسياسيا كبيرا على المستوى العالمي وإشتهر بهذه الأطروحة" حول "صراع الحضارات"، التي يرى من خلالها أن "صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية لعوامل سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، لكن توقع أن تظهر مواجهات حضارية لأسباب دينية وثقافية". كما أن لفرانسيس فوكوياما في أطروحته حول" نهاية التاريخ والإنسان الأخير" الذي كان من المحافظين الجدد نظريته في إنتصار الديمقراطية الليبرالية على النموذج الإشتراكي , وبالتالي يذهب حسب قوله إلى عولمة النظام الديمقراطي .فوكوياما الذي قال "بضرورة أن تعجل أمريكا في غسل يديها من اللوثة التي إرتكبتها في العراق من خلال دعم التحول في العالم العربي , وأن تضع هذه الإستراتيجية كبند أساسي في سياستها الشرق أوسطية " .
«كلام فوكوياما جاء في مقابلة على هامش دراسة معهد السلام الأمريكي حول دعم الأمن والديمقراطية في الشرق الأوسط التي نشرت بالتزامن مع إنعقاد المؤتمر الدوري السنوي لمبادرة أمريكا والعالم الإسلامي التي ينظمها معهد السلام بإدارة البروفيسور دانيال بورمبيرغ رئيس المبادرة وإمارة قطر .
وقد عقد مؤتمر مبادرة أمريكا والعالم الإسلامي دورته السابعة في الدوحة في 13 فبراير – شباط 2010 أي قبل سنة من "الربيع العربي"». (مأخوذ من كتاب الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبيرللدكتور الباحث حسن محمد الزين صفحة121).
ولعل هذا يؤكد ما ذهبنا إليه من التخطيط المدروس لإدارة أوباما في توجهها نحو الحروب الناعمة .
وإلى جانب تلك الكوكبة من الباحثين العمالقة في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نجد بعض المشاهير في التحليل الجيو إستراتيجي كزيغنيو بريجنسكي في كتابه :رقعة الشطرنج الكبرى والسيطرة الأمريكية وما يترتب عليها جيواستراتيجيا في طبعته الثالثة من مركز الدراسات العسكرية لسنة 1999 والذي كان مستشارالأمن القومي للرئيس الأمريكي جيمي كارتر بين عام 1977 وعام 1981.
بريجنسكي الذي قال عنه الباحث الدكتور حسن سعد عبدالحميد أستاذ بكلية العلوم السياسية /جامعة النهرين بالمركز الديمقراطي العربي «أن ابرز ما يميز فكر (بريجنسكي ) هو تكراره المستمر لمقولات (خلق الأستقرار، الحفاظ على السلام ، حقوق الأنسان ) ، وبالطبع هذه المقولات معتمدة بشكل واسع في أدبيات السياسة الخارجية الامريكية ، فدلالة هذه المقولات توصلنا إلى رؤية ومنهجية ( بريجنسكي ) للهيمنة الامريكية ، فهي تعني أن الولايات المتحدة وصلت إلى القمة وعليها ان تكبح الحراك الجيوبوليتيكي للقوى الطامحة ، لأنها بذلك تحافظ على سلطتها واحاديتها ، وتعني أيضاً المحافظة على المصالح الخاصة لأمريكا في حال وجودها ، كما يمكن ان تعني منع تحرك الأطراف المنافسة الأخرى ، لأن كل تحرك أو نمو في حراكها السياسي الخارجي في أي منطقة في العالم سيكون على حساب الولايات المتحدة الامريكية». ومن الأعلام المشهود لهم في رسم سياسات الإدارة الأمريكية هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في عهد الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون الذي كتب ينقد الربيع العربي محذرا الإدارة الأمريكية من التدخل الأجنبي ومن ترك الفراغ في السلطة لصالح الفوضى .
وفي مسعى لدخول العالم مرحلة جديدة بعد مضي قرن كامل من إمضاء إتفاقية سايكس بيكو القديمة التي قسمت الوطن العربي بين أوروبا القديمة بزعامة الإمبراطوريتين العجوزتين بريطانيا وفرنسا ,كانت أمريكا تخطط في مراكز بحوثها ومعاهدها الإستراتيجية لنقل تجربة الثورات الملونة في أوروبا الشرقية من ثورة القرنفل في بلغاريا منذ 1974إلى الثورة المخملية الناعمة في تشيكوسلوفاكيا عام 1989 إلى الثورة البرتقالية في أوكرانيا عام 2004 ,إلى قلب الوطن العربي. وذلك ضمن ما ستسميه لاحقا الإدارة الأمريكية "الربيع العربي" .
ولعل ذلك "الربيع "الذي سيشهد إيذانا بخراب العمران والدول في الوطن العربي . ذلك "الربيع العربي" الذي سيبدأ من سيدي بوزيد وتحديدا مع محمد البوعزيزي عامل الخضر المتنقل الذي سيشعل حالة من الغضب الشعبي في وضع إجتماعي وسياسي محتقن ومتأزم خاصة على إثر إنتفاضة الحوض المنجمي بمدينة الرديف في الجنوب الشرقي بقفصة. ذلك الغضب الذي ولّد حركة شعبية عفوية شرعية ومشروعة تطالب بالشغل والحرية والكرامة الوطنية . لكنها كانت مخترقة بجيش عرمرم من جمعيات ومنظمات كما سبق وأن ذكرنا ذلك . وسرعان ما وقع إختطافها وإجهاضها عن مسارها الثوري ضمن خطة مدروسة وواعية لمن كانوا يمسكون بخيوط اللعبة منذ البداية سواء من أنصار الدولة العميقة أو من الإسلاميين الذين سيتنازعون عن الحكم .وهكذا في غفلة من القوى الوطنية تحول الصراع من أجل مطالب ملحة وعاجلة كالحق في الشغل والعدالة الإجتماعية والحرية والديمقراطية على قاعدة إستقلالية القرار الوطني والسيادة الوطنية والتوزيع العادل للثروة على الفئات والجهات إلى صراع هووي ديني ومذهبي . ذلك الصراع الذي سيتخذ أشكالا ملتوية من الإرهاب كالإغتيالات التي جرت في تونس والتي كان ضحيتها الشهيد الرمز شكري بلعيد والشهيد الرمز الحاج محمد براهمي . وسيمتد ذلك الإرهاب في شكل حروب طائفية فتنوية كالذي سيجرى في العراق وسوريا وحروب أهلية كالذي سيجرى في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي . وسيجرى تحويل وجهة المعركة من صراع من أجل التحرر الوطني والـتحرر الإجتماعي على قاعدة الصراع الديمقراطي السلمي وفق برامج وإختيارات وبدائل سياسية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية بين القوى التقدمية والقوى الرجعية إلى صراع هويات بين مؤمنين وكفار وعلمانيين ومتدينين تقوده الحركة الأصولية الإسلاموية بجناحيها الإخواني والوهابي. وهكذا سينتشر الإرهاب ويعم الحريق في كل قطر عربي . وسنشهد عصر تدشين إنهيار الدولة وبداية تفككها لصالح ثقافة الفوضى والعنف المنظم وغير المنظم بإسم الحرية والديمقراطية.

النفطي حولة (ناشط سياسي ونقابي وحقوقي)
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة...
المزيد >>
صابة الزيتون يداهمها اللصوص وعصابات الاحتكار والتهريب والترهيب !؟
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش غابات الزيتون بولاية سوسة صحبة الولايات المجاورة حالة مأساوية مريبة كريهة اذ تهافت لصوص الزيتون...
المزيد >>
حول إمكانية إحداث ديوان للخضــــــر والغـــــلال
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
من منا لا يعرف أن العيشة أصبحت لا تطاق في بلدنا تونس والحال أن الساسة الذين تم انتخابهم هم السبب الأول في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما...
المزيد >>