أصبحت مسرحا للعنف والجريمة:نزيـــــف... فــــــي أُسرنــــــــــــا؟
خالد الحدّاد
متاهــــات الحكـــــم
للأسف وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على الثورة وانطلاق تجربة سياسية في الانتقال الديمقراطي ما تزال منظومة الحكم غير مكتملة وما تزال مؤسّساتها تعاني من الكثير من الهنات ونقاط...
المزيد >>
أصبحت مسرحا للعنف والجريمة:نزيـــــف... فــــــي أُسرنــــــــــــا؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أوت 2017

إلى اين يقودنا هذا التيار ؟ وهل هي بداية مرحلة الانهيار للاسرة التونسية ؟ إذ لا احد كان يتوقع ان يزداد منسوب العنف هكذا بين من يُفْترض انهم مؤتمنون على سلامة وحياة بعضهم البعض. فمن يوقف نزيف الاجرام والعنف داخل الاسرة؟

تونس ـ الشروق:
يستمر مسلسل العنف والقتل داخل الاسرة التونسية؛ إذ تطالعنا بشكل يكاد يكون يوميا اخبار الموت وهويات الفاعلين الاقرباء والازواج والأحبة. وتفيد آخر الاخبار ان خلافا دب بين زوجين دفع بالزوجة الى إنهاء حياة زوجها بضربة واحدة على مستوى الرأس بقضيب حديدي وأسفر خلاف اخر بين زوجين الى مقتل الزوجة بطعنتيْ سكّين في منزل الاسرة.
فكيف يمكن ان نوقف هذا التيار ؟ ومن سيعيد الأمان داخل الاسرة ويوقف نزيف هذا العنف ...نزيف هذا الانهيار ؟.
مجتمع مريض
يقول عالم الاجتماع العراقي ابراهيم حيدر في كتابه «سوسيولوجيا العنف والارهاب» إن «اغلب علماء الاجتماع والفلاسفة والانثروبولوجيين متفقون على ان العنف ظاهرة اجتماعية والية من آليّات الدفاع عن الذات ضد المخاطر التي تواجه الانسان من اجل البقاء والاستمرار في الحياة» وان «هذه الآليّة الدفاعية هي احدى الطاقات الغريزية الكامنة في الكائن الحي التي تستيقظ في حالات دفاعية او هجومية يستوي فيها الانسان والحيوان على حد السواء».
كما عرف العنف على انه «صنيعة من صنائع المجتمع المريض والسلطة القمعية الجائرة» فهل مجتمعنا فعلا مريض ؟وهل لما يحدث داخل الاسرة التونسية علاقة بما عاشته البلاد من احداث سياسية واجتماعية كبيرة طيلة السبع سنوات التي تلت الثورة.
وابرز الباحث ان «الذكريات المؤلمة والمعاناة والقلق والامراض النفسية كالهستيريا والكآبة وانفصام الشخصية قد تدفع الى العنف.» كما قد «يرتبط فعل العنف بفشل منظومة القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية في تحقيق التوازن الاجتماعي والنفسي او ضعفه وكذلك انعدام الحرية والاستقلالية الفردية والاضطهاد السياسي والاجتماعي والكبت الجنسي واستعمال المخدرات وغيرها التي تقود الى الانحرافات الخلقية والاعتداءات الجسدية».
كما قال الحيدري ان «استجابة الانسان للعنف هي في اكثر الاحيان مكتسبة من البيئة والمحيط الاجتماعي لان سيكولوجية الانسان وتربيته وسلوكه وكذلك درجة ممارسته للعنف مرهونة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كالحروب والمنازعات والفقر والجريمة وبالتراث الثقافي والاجتماعي وشبكة العلاقات السائدة في المجتمع وكذلك بنظرة الانسان الاخر المختلف واحترامه له».
و بالعودة الى الارقام الرسمية نتبين ان ازمة الاسرة تفاقمت ما بعد الثورة ما يعني انها ازمة بدأت في البروز خلال سنوات ما قبل الثورةو دليل ذلك تسجيل نسبة انحراف عالية لدى المراهقين من ابناء الطبقة المتوسطة وفقا للأرقام الرسمية فما لا يقل عن 75 ٪‏ من الاطفال المهددين ينحدرون من اسر الطبقة المتوسطة والتي تمثل اغلبيّة في المجتمع التونسي.
القانون
هذه الازمة اتضحت أكثر ما بعد الثورة حين تزايد حجم المخاطر المحيطة بالاسرة ففشلت في احتواء ابنائها ضد مخاطر الاستقطاب من قبل الارهابيين ومخاطر الادمان من قبل مروجي المخدرات. وتزايد حجم العنف داخل الاسر وبين الازواج وانتهى الامر الى تسجيل نسبة هامة من الجرائم يبدو انها في طريقها نحو الارتفاع اذ حذّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في أكثر من تقرير من تقاريره الشهرية حول العنف من زيادة حجم العنف داخل الاسرة التونسيّة.
وتعاني الاسرة التونسية من مجموعة ضغوطات مزجت بين ماهو اقتصادي واجتماعي وديني وثقافي وامني وعجز الكثير من افراد هذه الاسر عن تخطي المصاعب فانتهى الامر بجرائم داخل الاسرة.
وزارة شؤون المراة والاسرة والطفولة والمسنين يبدو انها لقيت في المقاربة القانونيّة حلّا للتصدي لانتشار العنف والجريمة داخل الاسرة إذ تصر مصادر بالوزارة ان سن قانون لمكافحة العنف ضد المراة، الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان بتاريخ 26 جويلية الماضي المقصود به وقف نزيف العنف داخل الاسرة. كما ستطلق الوزارة دراسة خلال الشهر المقبل حول كلفة العنف ضد المراة.
وينص القانون المذكور (الفصول عدد 7 و10 و11) ليس فقط على تجريم العنف ضد المراة بل الى على ضرورة التوعية للتصدي للعنف داخل الاسرة من خلال برامج التكوين والتدريب داخل المدارس ومن خلال المتعهدين بقضايا العنف ضد المراة وكذلك نشر الوعي والتحسيس عبر وسائل الاعلام ... لعل ذلك يرسخ ثقافة جديدة من الوعي الجماعي الذي قد يسهم في تحصين المراة ومن ورائها الاسرة ضد العنف والجريمة.
وينص القانون المذكور على سلم عقوبات تصل اقصاها السجن مدى الحياة لكل مرتكب للعنف ضد المراة تفاصيلها في المؤطّر المرافق. فهل ينجح القانون في ردع هذه الجريمة النوعية من حيث انها تُرتكب في فضاء يُفْترض انه الاكثر أمانا بالنسبة للإنسان.

عقوبات ارتكاب العنف داخل الاسرة
يعاقب بالسجن مدة عشرين عاما مرتكب الضرب أو الجرح الواقع عمدا دون قصد القتل والذي نتج عنه الموت. ويكون العقاب بالسجن بقية العمر اذا كان الفاعل من أصول أو فروع الضحية من أي طبقة أو كانت له سلطة عليها أو استغل نفوذ وظيفه واذا كان الفاعل أحد الزوجين أو أحد المفارقين أو أحد الخطيبين أو أحد الخطيبين السابقين.
يجرم القانون «كل من اعتاد سوء معاملة قرينه أو شخص في حالة استضعاف ظاهرة أو معلومة من الفاعل بسبب التقدم في السن أو المرض الخطير أو القصور الذهني أو البدني أو الحمل أو كانت له سلطة على الضحية».
يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى عام وبخطية قدرها ألف دينار كل من يرتكب ضد قرينه أي شكل من أشكال الاعتداء أو العنف اللفظي أو النفسي المتكرر من شأنها أن تنال من كرامة الضحية أو اعتبارها أو تؤثر على سلامتها البدنية أو النفسية.

أسماء سحبون
وزارة الخارجية تبلغ السفير التركي استنكارها لاستغلال وجدي غنيم إقامته في تركيا للتهجم على تونس ورموزها
23 أوت 2017 السّاعة 17:09
قامت وزارة الشؤون الخارجية باستدعاء سفير جمهورية تركيا بتونس عمر فاروق دوغان، إلى مقر الوزارة صبيحة اليوم...
المزيد >>
الشارني تغادر وزارة الرياضة وتخلف بن غربية ؟
23 أوت 2017 السّاعة 15:27
الشروق اون لاين – سليم العجرودي: افادت تسريبات...
المزيد >>
رئيس الجمهورية يلتقي ثلة من الوزراء وكتاب الدولة للتعليم العالي والتكوين المهني الافارقة
23 أوت 2017 السّاعة 14:58
استقبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، يوم...
المزيد >>
رئيس الحكومة ينطلق في مشاورات حول التحوير الوزاري المنتظر
23 أوت 2017 السّاعة 14:34
انطلق رئيس الحكومة يوسف الشاهد في مشاورات مع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أصبحت مسرحا للعنف والجريمة:نزيـــــف... فــــــي أُسرنــــــــــــا؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أوت 2017

إلى اين يقودنا هذا التيار ؟ وهل هي بداية مرحلة الانهيار للاسرة التونسية ؟ إذ لا احد كان يتوقع ان يزداد منسوب العنف هكذا بين من يُفْترض انهم مؤتمنون على سلامة وحياة بعضهم البعض. فمن يوقف نزيف الاجرام والعنف داخل الاسرة؟

تونس ـ الشروق:
يستمر مسلسل العنف والقتل داخل الاسرة التونسية؛ إذ تطالعنا بشكل يكاد يكون يوميا اخبار الموت وهويات الفاعلين الاقرباء والازواج والأحبة. وتفيد آخر الاخبار ان خلافا دب بين زوجين دفع بالزوجة الى إنهاء حياة زوجها بضربة واحدة على مستوى الرأس بقضيب حديدي وأسفر خلاف اخر بين زوجين الى مقتل الزوجة بطعنتيْ سكّين في منزل الاسرة.
فكيف يمكن ان نوقف هذا التيار ؟ ومن سيعيد الأمان داخل الاسرة ويوقف نزيف هذا العنف ...نزيف هذا الانهيار ؟.
مجتمع مريض
يقول عالم الاجتماع العراقي ابراهيم حيدر في كتابه «سوسيولوجيا العنف والارهاب» إن «اغلب علماء الاجتماع والفلاسفة والانثروبولوجيين متفقون على ان العنف ظاهرة اجتماعية والية من آليّات الدفاع عن الذات ضد المخاطر التي تواجه الانسان من اجل البقاء والاستمرار في الحياة» وان «هذه الآليّة الدفاعية هي احدى الطاقات الغريزية الكامنة في الكائن الحي التي تستيقظ في حالات دفاعية او هجومية يستوي فيها الانسان والحيوان على حد السواء».
كما عرف العنف على انه «صنيعة من صنائع المجتمع المريض والسلطة القمعية الجائرة» فهل مجتمعنا فعلا مريض ؟وهل لما يحدث داخل الاسرة التونسية علاقة بما عاشته البلاد من احداث سياسية واجتماعية كبيرة طيلة السبع سنوات التي تلت الثورة.
وابرز الباحث ان «الذكريات المؤلمة والمعاناة والقلق والامراض النفسية كالهستيريا والكآبة وانفصام الشخصية قد تدفع الى العنف.» كما قد «يرتبط فعل العنف بفشل منظومة القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية في تحقيق التوازن الاجتماعي والنفسي او ضعفه وكذلك انعدام الحرية والاستقلالية الفردية والاضطهاد السياسي والاجتماعي والكبت الجنسي واستعمال المخدرات وغيرها التي تقود الى الانحرافات الخلقية والاعتداءات الجسدية».
كما قال الحيدري ان «استجابة الانسان للعنف هي في اكثر الاحيان مكتسبة من البيئة والمحيط الاجتماعي لان سيكولوجية الانسان وتربيته وسلوكه وكذلك درجة ممارسته للعنف مرهونة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كالحروب والمنازعات والفقر والجريمة وبالتراث الثقافي والاجتماعي وشبكة العلاقات السائدة في المجتمع وكذلك بنظرة الانسان الاخر المختلف واحترامه له».
و بالعودة الى الارقام الرسمية نتبين ان ازمة الاسرة تفاقمت ما بعد الثورة ما يعني انها ازمة بدأت في البروز خلال سنوات ما قبل الثورةو دليل ذلك تسجيل نسبة انحراف عالية لدى المراهقين من ابناء الطبقة المتوسطة وفقا للأرقام الرسمية فما لا يقل عن 75 ٪‏ من الاطفال المهددين ينحدرون من اسر الطبقة المتوسطة والتي تمثل اغلبيّة في المجتمع التونسي.
القانون
هذه الازمة اتضحت أكثر ما بعد الثورة حين تزايد حجم المخاطر المحيطة بالاسرة ففشلت في احتواء ابنائها ضد مخاطر الاستقطاب من قبل الارهابيين ومخاطر الادمان من قبل مروجي المخدرات. وتزايد حجم العنف داخل الاسر وبين الازواج وانتهى الامر الى تسجيل نسبة هامة من الجرائم يبدو انها في طريقها نحو الارتفاع اذ حذّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في أكثر من تقرير من تقاريره الشهرية حول العنف من زيادة حجم العنف داخل الاسرة التونسيّة.
وتعاني الاسرة التونسية من مجموعة ضغوطات مزجت بين ماهو اقتصادي واجتماعي وديني وثقافي وامني وعجز الكثير من افراد هذه الاسر عن تخطي المصاعب فانتهى الامر بجرائم داخل الاسرة.
وزارة شؤون المراة والاسرة والطفولة والمسنين يبدو انها لقيت في المقاربة القانونيّة حلّا للتصدي لانتشار العنف والجريمة داخل الاسرة إذ تصر مصادر بالوزارة ان سن قانون لمكافحة العنف ضد المراة، الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان بتاريخ 26 جويلية الماضي المقصود به وقف نزيف العنف داخل الاسرة. كما ستطلق الوزارة دراسة خلال الشهر المقبل حول كلفة العنف ضد المراة.
وينص القانون المذكور (الفصول عدد 7 و10 و11) ليس فقط على تجريم العنف ضد المراة بل الى على ضرورة التوعية للتصدي للعنف داخل الاسرة من خلال برامج التكوين والتدريب داخل المدارس ومن خلال المتعهدين بقضايا العنف ضد المراة وكذلك نشر الوعي والتحسيس عبر وسائل الاعلام ... لعل ذلك يرسخ ثقافة جديدة من الوعي الجماعي الذي قد يسهم في تحصين المراة ومن ورائها الاسرة ضد العنف والجريمة.
وينص القانون المذكور على سلم عقوبات تصل اقصاها السجن مدى الحياة لكل مرتكب للعنف ضد المراة تفاصيلها في المؤطّر المرافق. فهل ينجح القانون في ردع هذه الجريمة النوعية من حيث انها تُرتكب في فضاء يُفْترض انه الاكثر أمانا بالنسبة للإنسان.

عقوبات ارتكاب العنف داخل الاسرة
يعاقب بالسجن مدة عشرين عاما مرتكب الضرب أو الجرح الواقع عمدا دون قصد القتل والذي نتج عنه الموت. ويكون العقاب بالسجن بقية العمر اذا كان الفاعل من أصول أو فروع الضحية من أي طبقة أو كانت له سلطة عليها أو استغل نفوذ وظيفه واذا كان الفاعل أحد الزوجين أو أحد المفارقين أو أحد الخطيبين أو أحد الخطيبين السابقين.
يجرم القانون «كل من اعتاد سوء معاملة قرينه أو شخص في حالة استضعاف ظاهرة أو معلومة من الفاعل بسبب التقدم في السن أو المرض الخطير أو القصور الذهني أو البدني أو الحمل أو كانت له سلطة على الضحية».
يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى عام وبخطية قدرها ألف دينار كل من يرتكب ضد قرينه أي شكل من أشكال الاعتداء أو العنف اللفظي أو النفسي المتكرر من شأنها أن تنال من كرامة الضحية أو اعتبارها أو تؤثر على سلامتها البدنية أو النفسية.

أسماء سحبون
وزارة الخارجية تبلغ السفير التركي استنكارها لاستغلال وجدي غنيم إقامته في تركيا للتهجم على تونس ورموزها
23 أوت 2017 السّاعة 17:09
قامت وزارة الشؤون الخارجية باستدعاء سفير جمهورية تركيا بتونس عمر فاروق دوغان، إلى مقر الوزارة صبيحة اليوم...
المزيد >>
الشارني تغادر وزارة الرياضة وتخلف بن غربية ؟
23 أوت 2017 السّاعة 15:27
الشروق اون لاين – سليم العجرودي: افادت تسريبات...
المزيد >>
رئيس الجمهورية يلتقي ثلة من الوزراء وكتاب الدولة للتعليم العالي والتكوين المهني الافارقة
23 أوت 2017 السّاعة 14:58
استقبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، يوم...
المزيد >>
رئيس الحكومة ينطلق في مشاورات حول التحوير الوزاري المنتظر
23 أوت 2017 السّاعة 14:34
انطلق رئيس الحكومة يوسف الشاهد في مشاورات مع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
متاهــــات الحكـــــم
للأسف وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على الثورة وانطلاق تجربة سياسية في الانتقال الديمقراطي ما تزال منظومة الحكم غير مكتملة وما تزال مؤسّساتها تعاني من الكثير من الهنات ونقاط...
المزيد >>