مرايـــــــــــــــا: حين تصبح الفضائيات... مطايا لحاملات الطائرات !
خالد الحدّاد
النّهضة التي تحتاجُها بلادُنا
تُنهي حركة النهضة اليوم دورة من من أهم دورات مجلس الشورى التي تسبقُ، حسب ما هو منتظر، الندوة الوطنية أعلى سلطة ما بين مؤتمرين وطنيين.
المزيد >>
مرايـــــــــــــــا: حين تصبح الفضائيات... مطايا لحاملات الطائرات !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 أفريل 2017

إذا كانت الرصاصة تقتل مرة، فإن الكلمة تقتل ألف مرة... وإذا كانت القنبلة تقتل مرة فإن الصورة تقتل ألف مرة.. لماذا؟
الرصاصة والقنبلة والقذيفة والصاروخ وباقي الصنوف من ترسانة الموت والدمار هذه تصيب وتقتل وتخلف المآسي.. لكن مفعولها يبقى محدودا في الزمان والمكان. الزمان زمن الضغط على الزناد او القاء القنبلة والمكان مكان وقوعها وإصابتها للهدف.. لكن للكلمة مفعول آخر.. مفعول أقوى وأمضى من الرصاصة.. لأنها هي والصورة تملكان تلك القدرة العجيبة على تخطي الزمان والمكان... الكلمة والصورة قادرتان في لحظة على تخطي كل الحدود والحواجز.. وعلى طي كل المسافات مهما بدت طويلة ومتباعدة.. على اصابة الهدف في مدى زمني ضيق وضيّق جدا... لذلك فإن مفعول الكلمة والصورة يكاد يضاهي او يفوق مفعول أسلحة الدمار الشامل... لأنهما قادرتان في نفس اللحظة على بلوغ آذان وعيون مئات ملايين البشر حيثما توزعوا في الكرة الأرضية... والتأثير فيهم وتوجيههم حيثما أراد صاحب الكلمة والصورة.. وحيثما تقع مصلحة صانع الخبر والصورة.
***
ولعل البشرية أدركت منذ عصورها الأولى حاجتها الى الكلمة والرسم والصورة كأداة تخاطب وتعبير وتواصل.. وحتى كأداة للتأريخ ولكتابة سير الشعوب والحضارات.
وهذه أدوات ظلّت البشرية ترعاها وتطورها وتتفنن في اثرائها بأساليب حديثة وبوسائل تكنولوجية متطوّرة الى أن وصلت وسائل الإعلام والاتصال ما وصلته من تطوّر مذهل وماراكمته من قدرات عظمى وسلطات أعظم باتت تمكنها وتمكن الأشخاص ومراكز القوى والضغط المتحكمة فيها والممسكة بالخيوط من وراء الستار من التأثير في الأحداث وصناعة الرأي العام وتوجيهه صوب هذا الهدف أو تأليبه على هذا البلد أو القائد.
وقد أدركت القوى العظمى حديثا وفي سياق سعيها للهيمنة وبسط نفوذها أهمية الكلمة والصورة في تهيئة العقول وصناعة الأمزجة وإعداد الرأي العام للقبول بتحرّك حاملات الطائرات والصواريخ حين تنطلق لـ«تأديب» بلد ما أو اخضاع زعيم ما.
***
وقد عشنا أواخر القرن الماضي ومازلنا نعيش في بدايات هذا القرن كيف توظف الكلمة والصورة في شيطنة «العدو» وتحويله الى شر مطلق بات التخلص منه مطلبا «مشروعا» يقبل به، اذ لم ينادي به متلقي الكلمة والصورة.
أبلغ مثال في هذا المجال كان عراق صدام حسين.. ذلك القائد الذي رفض الخضوع للصهيونية وللهيمنة الأمريكية. والذي بنى جيشا عتيدا مقتدرا دكّ أوكار الصهاينة بعشرات الصواريخ حين كانت كل العواصم العربية نائمة ولم ينطلق منها حجر واحد صوب الكيان الصهيوني. وذلك الزعيم الذي مكّن العراق من قاعدة علمية لعقول وأدمغة آلاف العلماء العراقيين الذين قضّوا مضاجع الصهيونية الى درجة ان تحول غزو العراق لتصفيتهم مطلبا لا يحتمل التأجيل. ولتبرير هذا الغزو فتحت قنوات الكذب والتضليل باعتماد التقارير الكاذبة والصور المفبركة بهدف شيطنة الرئيس الشهيد صدام حسين وإظهار جيش العراق كرديف للشر وللعدوانية.. والعراق كبلد يصنّع ويخزن أسلحة الدمار الشامل. ومازلت ذاكرتنا تحتفظ بتلك الصور المضحكات المبكيات التي استظهر بها كولن باول في مجلس الأمن في سياق ترويجه لكذبة حيازة العراق لمخابر متنقلة لصناعة أسلحة الدمار الشامل واخفائها على فرق التفتيش.
وهذه أكاذيب انطلت في وقتها بفضل ذلك الضخ الاعلامي والهالة الاعلامية التي ظلت تردد الاكاذيب الى أن صدقها العالم... فكان الغزو وكانت جريمة العصر الأولى.
***
الآن يريد التاريخ ان يعيد نفسه. وتقف مندوبة أمريكا في مجلس الأمن تقريبا في نفس المكان الذي وقف فيه وزير الخارجية الأسبق كولن باول لتستظهر بأوراق وتقارير تفيد حسب زعمها بقصف الطيران السوري معارضين في خان شيخون (محافظة ادلب السورية) بأسلحة كيمياوية... مع علم كل العالم بأن سوريا تخلصت منذ 2013 من كامل ترسانتها الكيمياوية. ويتكرر نفس سيناريو العراق: آلة إعلامية جبارة في دول غربية وعربية تنطلق لـ «شيطنة» الرئيس بشار الأسد ولـ «شيطنة» الجيش العربي السوري. وبدون قرار لجنة محايدة تتحول على عين المكان وتحدد الجهة المسؤولة عن العملية يطلق ـ الكاوبوي ـ الجديد دونالد ترامب صواريخه العابرة على قاعدة الشعيرات الجوية.
***
بعد أيام قليلة ارتكب الارهابيون الذين تمتعوا بالأمس بتعاطف وتباكي دول عربية وتركيا والغرب كله مجازر رهيبة في حق المرضى والمصابين الذين أخرجوا من بلدتي ـ كفاريا والفوعة ـ المحاصرتين منذ سنوات مجزرة سقط فيها ما لا يقل عن 130 شهيدا ومئات الجرحى. لكنها مجزرة لم يرها تجّار الكلمات والصور... وحتى وإن وخزتهم بقايا ضمائرهم فإنهم يتحدثون عن «تفجيرات» وكأنها ألعاب أطفال في يوم عيد... ولا يتعرضون للشياطين الذين نفذوها ولا لفظاعة الجرم الذي ارتكبوه.. انها لعبة الاعلام ولعبة الكلمة والصورة حين توظف في مزادات السياسة.. وتصبح مطايا لحاملات الطائرات وللصواريخ العابرة للقارات!

يكتبها عبد الحميد الرياحي
سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
نعتقد ومن حيث المبدا ان المصالحة مع الماضي ورجاله خطوة اساسية في طريق استكمال بناء التجربة التونسية التي...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«سل الفيشة»
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لله درّك سيدي لا تأخذ كلام المتحدثين في التلفزة على عواهنه ما لم تعرف وجوههم على حقيقتها إن كانت لهم وجوه أو...
المزيد >>
لماذا يتقدّم نداء تونس في عمليات سبر الآراء؟
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بعيدا عن أي عصبية حزبية، وبالموضوعية الممكنة، أقول إن التتائج الإيجابية التي ما فتئ يحصل عليها نداء تونس،...
المزيد >>
من الآخــــــر :تونس باي نايت
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
كتبت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مقالا بـ"الشروق" توقعت فيه ان نهاية قاعات السينما في تونس ستكون في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مرايـــــــــــــــا: حين تصبح الفضائيات... مطايا لحاملات الطائرات !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 أفريل 2017

إذا كانت الرصاصة تقتل مرة، فإن الكلمة تقتل ألف مرة... وإذا كانت القنبلة تقتل مرة فإن الصورة تقتل ألف مرة.. لماذا؟
الرصاصة والقنبلة والقذيفة والصاروخ وباقي الصنوف من ترسانة الموت والدمار هذه تصيب وتقتل وتخلف المآسي.. لكن مفعولها يبقى محدودا في الزمان والمكان. الزمان زمن الضغط على الزناد او القاء القنبلة والمكان مكان وقوعها وإصابتها للهدف.. لكن للكلمة مفعول آخر.. مفعول أقوى وأمضى من الرصاصة.. لأنها هي والصورة تملكان تلك القدرة العجيبة على تخطي الزمان والمكان... الكلمة والصورة قادرتان في لحظة على تخطي كل الحدود والحواجز.. وعلى طي كل المسافات مهما بدت طويلة ومتباعدة.. على اصابة الهدف في مدى زمني ضيق وضيّق جدا... لذلك فإن مفعول الكلمة والصورة يكاد يضاهي او يفوق مفعول أسلحة الدمار الشامل... لأنهما قادرتان في نفس اللحظة على بلوغ آذان وعيون مئات ملايين البشر حيثما توزعوا في الكرة الأرضية... والتأثير فيهم وتوجيههم حيثما أراد صاحب الكلمة والصورة.. وحيثما تقع مصلحة صانع الخبر والصورة.
***
ولعل البشرية أدركت منذ عصورها الأولى حاجتها الى الكلمة والرسم والصورة كأداة تخاطب وتعبير وتواصل.. وحتى كأداة للتأريخ ولكتابة سير الشعوب والحضارات.
وهذه أدوات ظلّت البشرية ترعاها وتطورها وتتفنن في اثرائها بأساليب حديثة وبوسائل تكنولوجية متطوّرة الى أن وصلت وسائل الإعلام والاتصال ما وصلته من تطوّر مذهل وماراكمته من قدرات عظمى وسلطات أعظم باتت تمكنها وتمكن الأشخاص ومراكز القوى والضغط المتحكمة فيها والممسكة بالخيوط من وراء الستار من التأثير في الأحداث وصناعة الرأي العام وتوجيهه صوب هذا الهدف أو تأليبه على هذا البلد أو القائد.
وقد أدركت القوى العظمى حديثا وفي سياق سعيها للهيمنة وبسط نفوذها أهمية الكلمة والصورة في تهيئة العقول وصناعة الأمزجة وإعداد الرأي العام للقبول بتحرّك حاملات الطائرات والصواريخ حين تنطلق لـ«تأديب» بلد ما أو اخضاع زعيم ما.
***
وقد عشنا أواخر القرن الماضي ومازلنا نعيش في بدايات هذا القرن كيف توظف الكلمة والصورة في شيطنة «العدو» وتحويله الى شر مطلق بات التخلص منه مطلبا «مشروعا» يقبل به، اذ لم ينادي به متلقي الكلمة والصورة.
أبلغ مثال في هذا المجال كان عراق صدام حسين.. ذلك القائد الذي رفض الخضوع للصهيونية وللهيمنة الأمريكية. والذي بنى جيشا عتيدا مقتدرا دكّ أوكار الصهاينة بعشرات الصواريخ حين كانت كل العواصم العربية نائمة ولم ينطلق منها حجر واحد صوب الكيان الصهيوني. وذلك الزعيم الذي مكّن العراق من قاعدة علمية لعقول وأدمغة آلاف العلماء العراقيين الذين قضّوا مضاجع الصهيونية الى درجة ان تحول غزو العراق لتصفيتهم مطلبا لا يحتمل التأجيل. ولتبرير هذا الغزو فتحت قنوات الكذب والتضليل باعتماد التقارير الكاذبة والصور المفبركة بهدف شيطنة الرئيس الشهيد صدام حسين وإظهار جيش العراق كرديف للشر وللعدوانية.. والعراق كبلد يصنّع ويخزن أسلحة الدمار الشامل. ومازلت ذاكرتنا تحتفظ بتلك الصور المضحكات المبكيات التي استظهر بها كولن باول في مجلس الأمن في سياق ترويجه لكذبة حيازة العراق لمخابر متنقلة لصناعة أسلحة الدمار الشامل واخفائها على فرق التفتيش.
وهذه أكاذيب انطلت في وقتها بفضل ذلك الضخ الاعلامي والهالة الاعلامية التي ظلت تردد الاكاذيب الى أن صدقها العالم... فكان الغزو وكانت جريمة العصر الأولى.
***
الآن يريد التاريخ ان يعيد نفسه. وتقف مندوبة أمريكا في مجلس الأمن تقريبا في نفس المكان الذي وقف فيه وزير الخارجية الأسبق كولن باول لتستظهر بأوراق وتقارير تفيد حسب زعمها بقصف الطيران السوري معارضين في خان شيخون (محافظة ادلب السورية) بأسلحة كيمياوية... مع علم كل العالم بأن سوريا تخلصت منذ 2013 من كامل ترسانتها الكيمياوية. ويتكرر نفس سيناريو العراق: آلة إعلامية جبارة في دول غربية وعربية تنطلق لـ «شيطنة» الرئيس بشار الأسد ولـ «شيطنة» الجيش العربي السوري. وبدون قرار لجنة محايدة تتحول على عين المكان وتحدد الجهة المسؤولة عن العملية يطلق ـ الكاوبوي ـ الجديد دونالد ترامب صواريخه العابرة على قاعدة الشعيرات الجوية.
***
بعد أيام قليلة ارتكب الارهابيون الذين تمتعوا بالأمس بتعاطف وتباكي دول عربية وتركيا والغرب كله مجازر رهيبة في حق المرضى والمصابين الذين أخرجوا من بلدتي ـ كفاريا والفوعة ـ المحاصرتين منذ سنوات مجزرة سقط فيها ما لا يقل عن 130 شهيدا ومئات الجرحى. لكنها مجزرة لم يرها تجّار الكلمات والصور... وحتى وإن وخزتهم بقايا ضمائرهم فإنهم يتحدثون عن «تفجيرات» وكأنها ألعاب أطفال في يوم عيد... ولا يتعرضون للشياطين الذين نفذوها ولا لفظاعة الجرم الذي ارتكبوه.. انها لعبة الاعلام ولعبة الكلمة والصورة حين توظف في مزادات السياسة.. وتصبح مطايا لحاملات الطائرات وللصواريخ العابرة للقارات!

يكتبها عبد الحميد الرياحي
سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
نعتقد ومن حيث المبدا ان المصالحة مع الماضي ورجاله خطوة اساسية في طريق استكمال بناء التجربة التونسية التي...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«سل الفيشة»
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لله درّك سيدي لا تأخذ كلام المتحدثين في التلفزة على عواهنه ما لم تعرف وجوههم على حقيقتها إن كانت لهم وجوه أو...
المزيد >>
لماذا يتقدّم نداء تونس في عمليات سبر الآراء؟
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بعيدا عن أي عصبية حزبية، وبالموضوعية الممكنة، أقول إن التتائج الإيجابية التي ما فتئ يحصل عليها نداء تونس،...
المزيد >>
من الآخــــــر :تونس باي نايت
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
كتبت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مقالا بـ"الشروق" توقعت فيه ان نهاية قاعات السينما في تونس ستكون في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
النّهضة التي تحتاجُها بلادُنا
تُنهي حركة النهضة اليوم دورة من من أهم دورات مجلس الشورى التي تسبقُ، حسب ما هو منتظر، الندوة الوطنية أعلى سلطة ما بين مؤتمرين وطنيين.
المزيد >>