من ذكريــــــات مناضـــل وطنــــي(34):محمد مواعدة:مسؤولية بن صالح في انهيار التعاضد
سفيان الأسود
الغاضبون... في الولايات
تبدو الحكومة مصرة على إيجاد حلول للغضب الذي يهز ولايات ومناطق وجهات داخل الجمهورية لكنها لم تنجح الى الان في تقديم حلول ومعالجات يمكن ان تخمد نار الغضب في ولايات يزداد فتيل النار...
المزيد >>
من ذكريــــــات مناضـــل وطنــــي(34):محمد مواعدة:مسؤولية بن صالح في انهيار التعاضد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 مارس 2017

من باب الامانة التاريخية تجدر الاشارة الى تقديري الكبير للمناضل الوطني التقدمي الاخ أحمد بن صالح وهذا التقدير لا يمنع من قول الحقيقة وهو ما عشته خلال المراحل الاولى من تأسيس النظام التعاضدي.

فبالإضافة الى اجتماعات لجنة الدراسات المذهبية التي كان يشرف عليها وكنت مع الاخ محمد المكي مقرريها كان لبن صالح اسلوب عنيف حيث لا يسمح بمناقشة القضايا المتعلقة بالاختيار التونسي. ولن انسى ابدا ما قام به من اهانة للمناضل ورجل الدولة الهادي نويرة الذي كان مثل كثيرين غير مقتنع بالتجربة التعاضدية وكان له موقف مذهبي من التعاضد فهو من الشق الليبرالي الرافض للتعاضد من منطلق ايديولوجي في حين كان هناك شق مع التجربة ومقتنعا بها لكن ضد أسلوب بن صالح وشق يدعم التجربة من منطلق مصلحي وهم من نسميهم بالوصوليين.
اتذكر انه خلال نقاشاتنا في اللجنة ونتيجة اسلوب بن صالح العنيف ومساندة الزعيم بورقيبة له في هذا التوجه مساندة مطلقة جعل حتى المناضلين المقتنعين يرفضون الاسلوب لكنه جعلهم ايضا يتجنبون اهاناته المتكررة لهم.
ومن الامثلة التي عشتها شخصيا عندما توليت في ما بعد سنة 1966 رئاسة بلدية نفطة وقام الزعيم بورقيبة بزيارة ولاية قفصة وقتها وكان مصرا على دعم بن صالح في اختياره وزارنا في مدينة نفطة،.و اثناء حضوره في المدينة فاجأني بمطالبته لي بإلقاء كلمة ولتقديرنا للزعيم ودوره النضالي عبرت له عن موقفي وابناء الجريد بهذا الشكل: ان ابناء الجريد غير مقتنعين بالتعاضد ولكن لهم ثقة في قيادتكم يا سيادة الرئيس.
فقال بورقيبة بلهجة شعبية «الكلام من القلب يخرج من القلب ليدخل للقلب» وكان لهذه الحادثة ما بعدها في علاقتي مع بورقيبة سأعود اليها في ما بعد.
اغتاظ أحمد بن صالح شديد الاغتياظ من تلك العبارة والاطارات التي كانت مساندة له اما عن تبعية او انتهازية اغتاظت ايضا.
المثال الثاني خلال احدى زيارات بن صالح للإشراف على اجتماع بإطارات ومناضلي الجريد بولاية قفصة بعد تقديم لائحة اجتماع الاطارات، فيها بعض الاشارات البسيطة فقط لتصحيح مسار التعاضد الفلاحي خاصة، اغتنم الفرصة للتهجم على ابناء الجريد بلغة عنيفة مما جعلني اشعر بالانزعاج امامهم واعاد نفس الموقف بعد الاجتماع عندما اتجهنا الى زيارة بعض الوحدات الانتاجية في توزر فكان لذلك رد فعل سلبي زاد في تعميق موقف ابناء الجريد الرافض للتعاضد مما جعلني اقطع مشاركتي في الوفد في تلك الزيارة واعود الى قفصة للتأكيد على احتجاجي على هذا التصرف.
وفي تلك الليلة قاطعت العشاء الرسمي الذي اعدته شركة المناجم في المتلوي وامام اصرار الاخ أحمد بن صالح على ان اكون حاضرا وتدخل السيد والي قفصة عبد السلام بوغديرة رحمه الله لما التحقت بذلك الوفد وقد عبرت لبن صالح امامهم عن موقفي الرافض لهذا الاسلوب وموقف ابناء الجريد بصفة عامة الرافض للتعاضد.
واغتنم هذه المناسبة -امام التاريخ- لأؤكد على ان هذا الاسلوب الفردي لأحمد بن صالح وقيام عديد اطارات الحزب بالتسريع في عملية تعميم التعاضد لم يكن بن صالح مع التسرع.
اذن يمكن ان نلخص فشل تجربة التعاضد في تونس في أربعة عناصر أساسية أولها الاسلوب العنيف الذي اعتمده الاخ بن صالح في التعامل مع المواطنين المعنيين بعملية التعاضد ثم دور عديد الاطارات المركزية والجهوية في التسريع بعملية تعميم التعاضد وثالثا مساندة بورقيبة المطلقة والعلنية لبن صالح وبتكليفه بعدد من الوزارات منها التربية والشؤون الاجتماعية والتخطيط وغيرها ثم اغتنام بورقيبة كل الفرص للتأكيد علنيا على مساندته للمشروع والسؤال المطروح حينها هو لا ندري ان كان ذلك ضمن خطة منهجية لإنهاء بن صالح ومشروعه ام كان عن قصد وحرص من بورقيبة على تعميم هذا المشروع الاشتراكي التقدمي.
من دون شك العنصر الثاني ساهم فيه الانتهازيون من اطارات وسطى وعليا ومركزية ومحلية للإسراع بهذا التعميم في اطار التزلف مما جعل تلك الاطارات المحلية والجهوية لا تعطي صورة حقيقية عن موقف المواطنين من هذا المشروع.
السبب الرابع هو وجود اطارات عليا في الحزب الدستوري في مقدمتهم المناضل حسان بلخوجة رحمه الله الذي كان يغتنم كل الفرص من اجل افشال هذا المشروع وكذلك وسيلة بورقيبة اي تكون لوبي ضد المشروع وعمل على افشاله واغتنام كل الفرص ومن بينها اخطاء أحمد بن صالح وبعض الاستقبالات الشعبية لبن صالح التي كان بورقيبة يغار منها ومن اشهرها استقباله في صفاقس ويذكرنا هذا الوضع بما قامت به زوجة الخليفة العباسي زبيدة ضد عائلة البرامكة فأوغرت صدر الخليفة للإطاحة بتلك العائلة وتشتيتها.
وبذلك تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد وتوالت عمليات اثارة الجماهير الشعبية وحصلت احتجاجات في عدة جهات وفي مقدمتها ما حدث في مدينة الوردانين ثم المنستير اي المناطق التي كان بورقيبة يعتقد انها تسانده وتساند مشروعه بشكل مطلق.

إعداد: عبد الرؤوف بالي
وزير النقل يتفقد سير العمل في محطة القطارات بالعاصمة
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
تحول وزير النقل أنيس غديرة ظهر امس إلى محطة القطارات ببرشلونة للوقوف على مدى استعداد الشركة الوطنية للسكك...
المزيد >>
في قضية سمير الوافي:الشاكية تتمسك بالتتبع الجزائي وترفض الصلح
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
استنطق أمس قاضي التحقيق بالقطب القضائي...
المزيد >>
يوسف الشاهد .. و«الكاستينغ» الصعب:التحوير الوزاري... بعد العيد
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
أصبح التحوير الوزاري مفروضا على رئيس الحكومة...
المزيد >>
حياد في أزمة الخليج ونجاة من الفخ المغربي:لمـاذا عـادت الديبلـومـاسيـة التـونسيـة إلى رشدها؟
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
حدثان مهمان صنعتهما الديبلوماسية التونسية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريــــــات مناضـــل وطنــــي(34):محمد مواعدة:مسؤولية بن صالح في انهيار التعاضد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 مارس 2017

من باب الامانة التاريخية تجدر الاشارة الى تقديري الكبير للمناضل الوطني التقدمي الاخ أحمد بن صالح وهذا التقدير لا يمنع من قول الحقيقة وهو ما عشته خلال المراحل الاولى من تأسيس النظام التعاضدي.

فبالإضافة الى اجتماعات لجنة الدراسات المذهبية التي كان يشرف عليها وكنت مع الاخ محمد المكي مقرريها كان لبن صالح اسلوب عنيف حيث لا يسمح بمناقشة القضايا المتعلقة بالاختيار التونسي. ولن انسى ابدا ما قام به من اهانة للمناضل ورجل الدولة الهادي نويرة الذي كان مثل كثيرين غير مقتنع بالتجربة التعاضدية وكان له موقف مذهبي من التعاضد فهو من الشق الليبرالي الرافض للتعاضد من منطلق ايديولوجي في حين كان هناك شق مع التجربة ومقتنعا بها لكن ضد أسلوب بن صالح وشق يدعم التجربة من منطلق مصلحي وهم من نسميهم بالوصوليين.
اتذكر انه خلال نقاشاتنا في اللجنة ونتيجة اسلوب بن صالح العنيف ومساندة الزعيم بورقيبة له في هذا التوجه مساندة مطلقة جعل حتى المناضلين المقتنعين يرفضون الاسلوب لكنه جعلهم ايضا يتجنبون اهاناته المتكررة لهم.
ومن الامثلة التي عشتها شخصيا عندما توليت في ما بعد سنة 1966 رئاسة بلدية نفطة وقام الزعيم بورقيبة بزيارة ولاية قفصة وقتها وكان مصرا على دعم بن صالح في اختياره وزارنا في مدينة نفطة،.و اثناء حضوره في المدينة فاجأني بمطالبته لي بإلقاء كلمة ولتقديرنا للزعيم ودوره النضالي عبرت له عن موقفي وابناء الجريد بهذا الشكل: ان ابناء الجريد غير مقتنعين بالتعاضد ولكن لهم ثقة في قيادتكم يا سيادة الرئيس.
فقال بورقيبة بلهجة شعبية «الكلام من القلب يخرج من القلب ليدخل للقلب» وكان لهذه الحادثة ما بعدها في علاقتي مع بورقيبة سأعود اليها في ما بعد.
اغتاظ أحمد بن صالح شديد الاغتياظ من تلك العبارة والاطارات التي كانت مساندة له اما عن تبعية او انتهازية اغتاظت ايضا.
المثال الثاني خلال احدى زيارات بن صالح للإشراف على اجتماع بإطارات ومناضلي الجريد بولاية قفصة بعد تقديم لائحة اجتماع الاطارات، فيها بعض الاشارات البسيطة فقط لتصحيح مسار التعاضد الفلاحي خاصة، اغتنم الفرصة للتهجم على ابناء الجريد بلغة عنيفة مما جعلني اشعر بالانزعاج امامهم واعاد نفس الموقف بعد الاجتماع عندما اتجهنا الى زيارة بعض الوحدات الانتاجية في توزر فكان لذلك رد فعل سلبي زاد في تعميق موقف ابناء الجريد الرافض للتعاضد مما جعلني اقطع مشاركتي في الوفد في تلك الزيارة واعود الى قفصة للتأكيد على احتجاجي على هذا التصرف.
وفي تلك الليلة قاطعت العشاء الرسمي الذي اعدته شركة المناجم في المتلوي وامام اصرار الاخ أحمد بن صالح على ان اكون حاضرا وتدخل السيد والي قفصة عبد السلام بوغديرة رحمه الله لما التحقت بذلك الوفد وقد عبرت لبن صالح امامهم عن موقفي الرافض لهذا الاسلوب وموقف ابناء الجريد بصفة عامة الرافض للتعاضد.
واغتنم هذه المناسبة -امام التاريخ- لأؤكد على ان هذا الاسلوب الفردي لأحمد بن صالح وقيام عديد اطارات الحزب بالتسريع في عملية تعميم التعاضد لم يكن بن صالح مع التسرع.
اذن يمكن ان نلخص فشل تجربة التعاضد في تونس في أربعة عناصر أساسية أولها الاسلوب العنيف الذي اعتمده الاخ بن صالح في التعامل مع المواطنين المعنيين بعملية التعاضد ثم دور عديد الاطارات المركزية والجهوية في التسريع بعملية تعميم التعاضد وثالثا مساندة بورقيبة المطلقة والعلنية لبن صالح وبتكليفه بعدد من الوزارات منها التربية والشؤون الاجتماعية والتخطيط وغيرها ثم اغتنام بورقيبة كل الفرص للتأكيد علنيا على مساندته للمشروع والسؤال المطروح حينها هو لا ندري ان كان ذلك ضمن خطة منهجية لإنهاء بن صالح ومشروعه ام كان عن قصد وحرص من بورقيبة على تعميم هذا المشروع الاشتراكي التقدمي.
من دون شك العنصر الثاني ساهم فيه الانتهازيون من اطارات وسطى وعليا ومركزية ومحلية للإسراع بهذا التعميم في اطار التزلف مما جعل تلك الاطارات المحلية والجهوية لا تعطي صورة حقيقية عن موقف المواطنين من هذا المشروع.
السبب الرابع هو وجود اطارات عليا في الحزب الدستوري في مقدمتهم المناضل حسان بلخوجة رحمه الله الذي كان يغتنم كل الفرص من اجل افشال هذا المشروع وكذلك وسيلة بورقيبة اي تكون لوبي ضد المشروع وعمل على افشاله واغتنام كل الفرص ومن بينها اخطاء أحمد بن صالح وبعض الاستقبالات الشعبية لبن صالح التي كان بورقيبة يغار منها ومن اشهرها استقباله في صفاقس ويذكرنا هذا الوضع بما قامت به زوجة الخليفة العباسي زبيدة ضد عائلة البرامكة فأوغرت صدر الخليفة للإطاحة بتلك العائلة وتشتيتها.
وبذلك تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد وتوالت عمليات اثارة الجماهير الشعبية وحصلت احتجاجات في عدة جهات وفي مقدمتها ما حدث في مدينة الوردانين ثم المنستير اي المناطق التي كان بورقيبة يعتقد انها تسانده وتساند مشروعه بشكل مطلق.

إعداد: عبد الرؤوف بالي
وزير النقل يتفقد سير العمل في محطة القطارات بالعاصمة
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
تحول وزير النقل أنيس غديرة ظهر امس إلى محطة القطارات ببرشلونة للوقوف على مدى استعداد الشركة الوطنية للسكك...
المزيد >>
في قضية سمير الوافي:الشاكية تتمسك بالتتبع الجزائي وترفض الصلح
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
استنطق أمس قاضي التحقيق بالقطب القضائي...
المزيد >>
يوسف الشاهد .. و«الكاستينغ» الصعب:التحوير الوزاري... بعد العيد
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
أصبح التحوير الوزاري مفروضا على رئيس الحكومة...
المزيد >>
حياد في أزمة الخليج ونجاة من الفخ المغربي:لمـاذا عـادت الديبلـومـاسيـة التـونسيـة إلى رشدها؟
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
حدثان مهمان صنعتهما الديبلوماسية التونسية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
الغاضبون... في الولايات
تبدو الحكومة مصرة على إيجاد حلول للغضب الذي يهز ولايات ومناطق وجهات داخل الجمهورية لكنها لم تنجح الى الان في تقديم حلول ومعالجات يمكن ان تخمد نار الغضب في ولايات يزداد فتيل النار...
المزيد >>