في ظل صمت المجتمع المدني على جريمة تدمير الدولة:المواطن جانٍ أم ضحية ؟
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
في ظل صمت المجتمع المدني على جريمة تدمير الدولة:المواطن جانٍ أم ضحية ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 مارس 2017

رغم الحراك الذي تعيشه البلاد ورغم الأزمة التي تجاوزت ماهو اقتصادي واجتماعي وسياسي لتشمل القيمي ورغم التحركات غير الشعبية مثلما جرى في شركة الخطوط التونسية، فإن المواطن التونسي المعني مباشرة بالضرر يكتفي بالفرجة السلبية. 

تونس (الشروق)
لماذا يحافظ التونسي على سلبيته تجاه ما يتعرض له من نهب وسرقة واضرار بمؤسسات الدولة ومكاسب المجتمع؟ هل دخل مرحلة التطبيع مع الأزمة؟ هل هو جانٍ أم ضحية؟
المشهد العام
عندما نشاهد ما عليه المشهد العام في تونس فإننا نجد حالة من اختطاف أهم شركة وطنية على الإطلاق وهي شركة الخطوط الجوية التونسية من قبل مجموعات تنشط تحت غطاء نقابوي لا يرتقي الى مستوى الحد الأدنى من العمل، حتى أن القناعة لدى الخبراء والمتابعين أصبحت راسخة بوجود مخطط للتفريط فيها بالبيع للخواص وبالتالي ضرب أبرز مكسب شعبي وهو عمومية تلك المنشأة.
كما أن المواطن التونسي يقف باهتا أمام ما يجري في قطاع التعليم، فنقابتي التعليم الثانوي والأساسي تصرّان على تعليق الدروس بداية من تاريخ 27 مارس الى أجل غير مسمّى بهدف اسقاط وزير التربية ناجي جلول، في حين أن إيقاف الدروس لا يعني غير الدفع نحو سنة بيضاء لا يدفع فاتورتها الا التلاميذ والأولياء، اذن الصراع بين النقابة والوزير في حين الضرر لدى المواطن، ومع ذلك ظلّ يتفرّج بكل سلبية، الى حد أن أخذت المركزية النقابية في ظل قيادة نور الدين الطبوبي زمام المبادرة وعبّرت عن رفضها لقطع الدروس لتتولى بنفسها الدفاع عن المواطنين.
الاقتصاد والأمن
اقتصاديا فانّ المجموعات الاجرامية ومافيات التهريب تسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد الوطني وتضعه خارج أُطر الدولة وتعمل على جعل التهريب اُسلوب عيش فتقوم بترويج المواد السامة والمسرطنة والخطيرة بالسوق التونسية ليستعملها المواطن دون وجود أدنى رقابة، الى درجة الشبهة في تواطئ أجهزة الرقابة نفسها، ومع ذلك ظل التونسي سلبيا لا حياة ولا حركة.
أمنيا، تشير كل المعطيات الى تورّط شخصيات في تعطيل عمل الأجهزة الأمنية وفي تورّط شخصيات أخرى في التعامل بسلبية حدّ التواطئ مع أطراف إرهابية وارتباطها بمنظومة التهريب التي تشرف عليها جهات معلومة، ومع ذلك يتم السكوت عليها وعدم تتبعها، أمام صمت تام للمواطن التونسي الذي تُستباح في الكثير من الأحيان بلاده ومع ذلك لا يتحرّك ولا يعبر عن رفضه ولا يعمل على إيقاف المتورّطين عند حدّهم....
سياسيا الأزمة تأخذ بعدها القيمي بعد التراجع الرهيب للثقة في العديد من المسؤولين السياسيين وفي فقدان الثقة في التشكيلة السياسية الراهنة وفي قدرتها على إيجاد الحلول المناسبة للأزمة التي تعيشها البلاد على جميع الأصعدة، ورغم تورّط بعض السياسيين في الفساد وفي الكذب وفي الإضرار بالدولة وبمصالح الشعب الاّ أن التحرّكات التي تعمل على إيقاف ذلك النزيف غائبة.
المجتمع المدني لمواجهة المجتمع السياسي
السؤال المطروح في هذا المجال، كيف يمكن للمواطن أن يتحرّك وما هي الأشكال الممكنة؟
ينتظم المواطنون ضمن أُطر جمعياتية ونقابية ومدنية... وبالتالي فان حركة الاحتجاج يجب ان يتم تأطيرها ضمن حركة المجتمع المدني في مواجهة المجتمع السياسي وهي المقابلة الوحيدة الضامنة للتطور والاستقرار والديمقراطية، فالسياسي ينحو في جوهر سلوكه الى التعبئة لفائدة مقاربته ونفي من يقف صدّا لها، فهو يتحرّك ضمن ثنائية الاستيعاب أو النفي، وكلا العنصرين يتضمنان شكلا من اشكال العنف، فالاستيعاب هو حركة عنيفة تنفي اختلاف الآخر، والنفي هو أيضا حركة عنيفة تلغي وجود المختلف.
في حين يعمل المجتمع المدني إما على الدفاع عن قضيّة عادلة أو محور من محاور الحريات والديمقراطية والعدالة... أو على فئة من المجتمع يربطهم رابط انساني أو نقابي أو اجتماعي أو قطاعي، وهو يسعى الى فرض حالة من التوازن في مواجهة إمكانيات توسع محال تدخل السياسي في أشكاله التسلطية، ويعتبر المجتمع المدني المجال الأهم لتأطير تحرّكات المواطنين في مواجهة كل الممارسات المخلّة بالممارسة الديمقراطية وبمصالح الشعب والبلاد، فالتجاذبات القطاعوية والفئوية الضيقة لدى بعض القطاعات وممارسات القائمين عليها في ظل استضعاف الدولة وانحسار دورها وتراجع وظيفتها يجعل العديد من التحرّكات تضرّ بالمصلحة الوطنية وتخدم مصالح بعض الأشخاص الذين يدفعون دفعا نحو حالة الفوضى وحالة المواجهة مع الدولة... وتلك المواجهات التي تندلع تحت غطاء نقابي أو مهني هي في الكثير من الأحيان لا تخدم الا مصالح بعض الأفراد وقد بلغ الامر في تونس الى درجة إغلاق المهربين للطريق للمطالبة بفسح المجال لجرائمهم وتجد تلك الممارسات الاجرامية من يبرّرها في المستوى الإعلامي والدعائي.
وهي ممارسات لا يمكن إيقافها الاّ بتصدي المواطن عبر مكونات المجتمع المدني لتلك المجموعات والافراد واللوبيات لإيقاف حالة النزيف وإرجاع الدولة الى مستويات حقها دون سواها في القوة والعنف الشرعي.

منجي الخضراوي
اجتماع لجنة وثيقة قرطاج:حلّ 90 ٪ مـــــن النقــاط الخلافيـــــة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
علمت "الشروق" ان الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي غادر اجتماع لجنة اعداد خارطة...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية...
المزيد >>
يقودها الناصر وتسعى لحل الازمة بين الطرفين:لجنة برلمانية للوساطة بين وزارة التربية واتّحاد الشغل
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لجنة برلمانية يقودها محمد الناصر انطلقت في...
المزيد >>
أكّد وجودها نقابي أمني وقال إنها تستعمل للتسفير:نائبة تطالب بزيارة الأنفاق
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
طالبت نائبة البرلمان عن حركة النهضة فريدة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في ظل صمت المجتمع المدني على جريمة تدمير الدولة:المواطن جانٍ أم ضحية ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 مارس 2017

رغم الحراك الذي تعيشه البلاد ورغم الأزمة التي تجاوزت ماهو اقتصادي واجتماعي وسياسي لتشمل القيمي ورغم التحركات غير الشعبية مثلما جرى في شركة الخطوط التونسية، فإن المواطن التونسي المعني مباشرة بالضرر يكتفي بالفرجة السلبية. 

تونس (الشروق)
لماذا يحافظ التونسي على سلبيته تجاه ما يتعرض له من نهب وسرقة واضرار بمؤسسات الدولة ومكاسب المجتمع؟ هل دخل مرحلة التطبيع مع الأزمة؟ هل هو جانٍ أم ضحية؟
المشهد العام
عندما نشاهد ما عليه المشهد العام في تونس فإننا نجد حالة من اختطاف أهم شركة وطنية على الإطلاق وهي شركة الخطوط الجوية التونسية من قبل مجموعات تنشط تحت غطاء نقابوي لا يرتقي الى مستوى الحد الأدنى من العمل، حتى أن القناعة لدى الخبراء والمتابعين أصبحت راسخة بوجود مخطط للتفريط فيها بالبيع للخواص وبالتالي ضرب أبرز مكسب شعبي وهو عمومية تلك المنشأة.
كما أن المواطن التونسي يقف باهتا أمام ما يجري في قطاع التعليم، فنقابتي التعليم الثانوي والأساسي تصرّان على تعليق الدروس بداية من تاريخ 27 مارس الى أجل غير مسمّى بهدف اسقاط وزير التربية ناجي جلول، في حين أن إيقاف الدروس لا يعني غير الدفع نحو سنة بيضاء لا يدفع فاتورتها الا التلاميذ والأولياء، اذن الصراع بين النقابة والوزير في حين الضرر لدى المواطن، ومع ذلك ظلّ يتفرّج بكل سلبية، الى حد أن أخذت المركزية النقابية في ظل قيادة نور الدين الطبوبي زمام المبادرة وعبّرت عن رفضها لقطع الدروس لتتولى بنفسها الدفاع عن المواطنين.
الاقتصاد والأمن
اقتصاديا فانّ المجموعات الاجرامية ومافيات التهريب تسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد الوطني وتضعه خارج أُطر الدولة وتعمل على جعل التهريب اُسلوب عيش فتقوم بترويج المواد السامة والمسرطنة والخطيرة بالسوق التونسية ليستعملها المواطن دون وجود أدنى رقابة، الى درجة الشبهة في تواطئ أجهزة الرقابة نفسها، ومع ذلك ظل التونسي سلبيا لا حياة ولا حركة.
أمنيا، تشير كل المعطيات الى تورّط شخصيات في تعطيل عمل الأجهزة الأمنية وفي تورّط شخصيات أخرى في التعامل بسلبية حدّ التواطئ مع أطراف إرهابية وارتباطها بمنظومة التهريب التي تشرف عليها جهات معلومة، ومع ذلك يتم السكوت عليها وعدم تتبعها، أمام صمت تام للمواطن التونسي الذي تُستباح في الكثير من الأحيان بلاده ومع ذلك لا يتحرّك ولا يعبر عن رفضه ولا يعمل على إيقاف المتورّطين عند حدّهم....
سياسيا الأزمة تأخذ بعدها القيمي بعد التراجع الرهيب للثقة في العديد من المسؤولين السياسيين وفي فقدان الثقة في التشكيلة السياسية الراهنة وفي قدرتها على إيجاد الحلول المناسبة للأزمة التي تعيشها البلاد على جميع الأصعدة، ورغم تورّط بعض السياسيين في الفساد وفي الكذب وفي الإضرار بالدولة وبمصالح الشعب الاّ أن التحرّكات التي تعمل على إيقاف ذلك النزيف غائبة.
المجتمع المدني لمواجهة المجتمع السياسي
السؤال المطروح في هذا المجال، كيف يمكن للمواطن أن يتحرّك وما هي الأشكال الممكنة؟
ينتظم المواطنون ضمن أُطر جمعياتية ونقابية ومدنية... وبالتالي فان حركة الاحتجاج يجب ان يتم تأطيرها ضمن حركة المجتمع المدني في مواجهة المجتمع السياسي وهي المقابلة الوحيدة الضامنة للتطور والاستقرار والديمقراطية، فالسياسي ينحو في جوهر سلوكه الى التعبئة لفائدة مقاربته ونفي من يقف صدّا لها، فهو يتحرّك ضمن ثنائية الاستيعاب أو النفي، وكلا العنصرين يتضمنان شكلا من اشكال العنف، فالاستيعاب هو حركة عنيفة تنفي اختلاف الآخر، والنفي هو أيضا حركة عنيفة تلغي وجود المختلف.
في حين يعمل المجتمع المدني إما على الدفاع عن قضيّة عادلة أو محور من محاور الحريات والديمقراطية والعدالة... أو على فئة من المجتمع يربطهم رابط انساني أو نقابي أو اجتماعي أو قطاعي، وهو يسعى الى فرض حالة من التوازن في مواجهة إمكانيات توسع محال تدخل السياسي في أشكاله التسلطية، ويعتبر المجتمع المدني المجال الأهم لتأطير تحرّكات المواطنين في مواجهة كل الممارسات المخلّة بالممارسة الديمقراطية وبمصالح الشعب والبلاد، فالتجاذبات القطاعوية والفئوية الضيقة لدى بعض القطاعات وممارسات القائمين عليها في ظل استضعاف الدولة وانحسار دورها وتراجع وظيفتها يجعل العديد من التحرّكات تضرّ بالمصلحة الوطنية وتخدم مصالح بعض الأشخاص الذين يدفعون دفعا نحو حالة الفوضى وحالة المواجهة مع الدولة... وتلك المواجهات التي تندلع تحت غطاء نقابي أو مهني هي في الكثير من الأحيان لا تخدم الا مصالح بعض الأفراد وقد بلغ الامر في تونس الى درجة إغلاق المهربين للطريق للمطالبة بفسح المجال لجرائمهم وتجد تلك الممارسات الاجرامية من يبرّرها في المستوى الإعلامي والدعائي.
وهي ممارسات لا يمكن إيقافها الاّ بتصدي المواطن عبر مكونات المجتمع المدني لتلك المجموعات والافراد واللوبيات لإيقاف حالة النزيف وإرجاع الدولة الى مستويات حقها دون سواها في القوة والعنف الشرعي.

منجي الخضراوي
اجتماع لجنة وثيقة قرطاج:حلّ 90 ٪ مـــــن النقــاط الخلافيـــــة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
علمت "الشروق" ان الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي غادر اجتماع لجنة اعداد خارطة...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية...
المزيد >>
يقودها الناصر وتسعى لحل الازمة بين الطرفين:لجنة برلمانية للوساطة بين وزارة التربية واتّحاد الشغل
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لجنة برلمانية يقودها محمد الناصر انطلقت في...
المزيد >>
أكّد وجودها نقابي أمني وقال إنها تستعمل للتسفير:نائبة تطالب بزيارة الأنفاق
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
طالبت نائبة البرلمان عن حركة النهضة فريدة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>